القضية الفلسطينية تصدرت اهتمامات السعودية منذ عهد المؤسس

تشرشل: الملك عبد العزيز أصلب وأعند حليف لنا يعارضنا بالنسبة للقضية الفلسطينية

جانب من مدينة القدس (رويترز)
جانب من مدينة القدس (رويترز)
TT

القضية الفلسطينية تصدرت اهتمامات السعودية منذ عهد المؤسس

جانب من مدينة القدس (رويترز)
جانب من مدينة القدس (رويترز)

أخذت السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن على عاتقها دعم جميع القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
ويعد موقف المملكة من قضية فلسطين من الثوابت الرئيسية لسياسة الدولة منذ عهد المؤسس بدءا من مؤتمر لندن عام 1935م المعروف بمؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة القضية الفلسطينية، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وقامت السعودية بدعم ومساندة القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها وعلى جميع الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية)؛ وذلك من منطلق إيمانها الصادق بأن ما تقوم به من جهود تجاه القضية الفلسطينية إنما هو واجب تمليه عليها عقيدتها وضميرها وانتماؤها لأمتها العربية والإسلامية.
وقفت السعودية وهي في طور التأسيس والنشأة بقيادة المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود موقف المؤيد والمناصر للشعب الفلسطيني ضد الاستعمار البريطاني والصهيونية العالمية. وقد جاءت القضية الفلسطينية في صلب المفاوضات التي تمت بين الملك عبد العزيز والحكومة البريطانية في اجتماعات وادي العقيق في جمادى الأولى عام 1345هـ/1926م بشأن إلغاء معاهدة القطيف، وتوقيع معاهدة جديدة يكون فيه الملك عبد العزيز الند للند للحكومة البريطانية، وقد أراد البريطانيون أن يعترف الملك عبد العزيز مقابل ذلك بمركز خاص لهم في فلسطين، وأن يعترف بوعد بلفور المضمن في صك الانتداب البريطاني، وقد رفض الملك عبد العزيز المساومة على الحقوق الثابتة للأمة العربية في فلسطين.
ووقف الملك عبد العزيز مع الشعب الفلسطيني في ثورته في ذلك العام ضد الاحتلال رغم الأزمة الاقتصادية التي كانت تمر بها البلاد السعودية آنذاك وتؤثر فيها تأثيراً شديدا. فلقد بعث الملك عبد العزيز تبرعا عاجلا للفلسطينيين بلغ خمسمائة جنيه سلمت لرئيس المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين محمد أمين الحسيني مع رسالة عاجلة من الملك عبد العزيز في 16 جمادى الثاني 1348هـ الموافق 18نوفمبر (تشرين الثاني) 1929م جاء فيها: «قد غمنا هذا وأحزننا جدا ولم نكتم ما كان لتلك الحوادث من الأثر المؤلم في أنفسنا منذ بلغتنا وأظهرنا ذلك في وقته ومحله».
وفي عهد المؤسس شارك وفد من المملكة العربية السعودية في المؤتمر الإسلامي الأول الذي انعقد في بيت المقدس في 1350هـ/1931م في أعقاب ثورة البراق، وحضرته وفود من جميع شعوب العالم الإسلامي، وقد تمخض عنه إعلان الحق الإسلامي الكامل في البراق وحائطه وممره.
وفي عام 1354هـ/1935م بعث الملك عبد العزيز ولي عهده الأمير سعود (الملك في ما بعد) إلى فلسطين لتفقد أوضاع الشعب الفلسطيني عقب ثوراته المتعددة، وقال الملك سعود في أثناء الزيارة: إن أبناء الشعب الفلسطيني هم أبناؤنا وعشيرتنا، وعلينا واجب نحو قضيتهم سوف نؤديه.
وقد أرسل الملك عبد العزيز وزير خارجيته الأمير فيصل (الملك في ما بعد)، إلى فلسطين لدعم الموقف الفلسطيني، وهناك قال: أرسلني والدي الملك عبد العزيز في مهمتي هذه إليكم ففرحت فرحتين: الفرحة الأولى كانت من أجل زيارة المسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه، أما الثانية فكانت بلقاء هؤلاء الثوار لأبشرهم بأن جهودهم لن تذهب سدى.
وعند صدور مشروع تقسيم فلسطين الذي أقرته لجنة بيل، قال الملك عبد العزيز مخاطبا الوزير المفوض البريطاني في جدة في الثاني عشر من شهر شوال عام 1356هـ/1937م: لا يوجد عربي صادق يوافق على التقسيم، وإذا قيل لكم: إن أفرادا في بلد عربي يوافقون على التقسيم فثقوا أن أغلبية ذلك البلد لن توافق عليه. وأمر الوزير المفوض أن ينقل لحكومته تحذيرا من أن تقوم بعمل يكون مضرا بعرب فلسطين.
وأعلن الملك عبد العزيز عن رفضه للمشروع وبذل جهوداً كبيرة على المستويين العربي والدولي لمنع هذا المشروع. وكلف الملك عبد العزيز ابنه الأمير فيصل لتكوين لجان شعبية في أنحاء السعودية لجمع التبرعات لإنقاذ فلسطين وشعبها وخاطب أمراء المناطق ليحثوا أبناء المملكة على الاحتجاج ضد قرار التقسيم. وأصبحت وزارة الخارجية السعودية بمثابة الهيئة الدبلوماسية لفلسطين تتابع المحاولات السياسية لحل القضية الفلسطينية وتتصل بالحكومات وتوضح الحقائق.
وقد وصف ونستون تشرشل الملك عبد العزيز بأنه «أصلب وأعند حليف لنا يعارضنا بالنسبة للقضية الفلسطينية». وقال الملك عبد العزيز مخاطبا الساسة البريطانيين: أنا لا أستطيع أن أنصح العرب والفلسطينيين بأن يكونوا هادئين بعد هذا كله.
وفي عام 1362هـ/ 1943م أسست السعودية قنصلية عامة لها في مدينة القدس بفلسطين لتسهيل الاتصالات مع الشعب الفلسطيني وتيسير الدعم لقضيته العادلة.
وكان لملوك السعودية دور بارز في الدعم السياسي المستمر لنصرة القضية الفلسطينية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته لبناء دولته المستقلة. ولهذا تبنت المملكة جميع القرارات الصادرة من المنظمات والهيئات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وشاركت في العديد من المؤتمرات والاجتماعات الخاصة بحل القضية الفلسطينية ابتداء من مؤتمر مدريد وانتهاءً بخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية، التي أقترحها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز (ولي العهد آنذاك) وتبنتها الدول العربية كمشروع عربي موحد في قمـة بيـروت في مارس (آذار) 2002م لحل النزاع العربي - الإسرائيلي ، والتي توفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة وتؤمن حلاً دائماً وعادلاً وشاملاً للصراع العربي - الإسرائيلي.
كما كان مشروع الملك فهد للسلام الذي أعلن في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في مدينة فاس المغربية عام 1982م، ووافقت عليه الدول العربية أصبح أساساً للمشروع العربي للسلام، كما كانت هذه البادرة أساسا لمؤتمر السلام في مدريد عام 1991م.
أما بخصوص الدعم المادي والمعنوي فقد كانت السعودية من أوائل الدول التي قدمت الدعم للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني منذ نشأت القضية الفلسطينية وذلك في إطار ما تقدمه من دعم سخي لقضايا أمتيها العربية والإسلامية.
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز كان ولا يزال في مقدمة الداعمين للقضية الفلسطينية ولحق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريفة.
فقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز منذ أن كان أميراً للرياض الى الوقت الحالي وفي عدة محافل دولية على أهمية القضية الفلسطينية للسعوديين خاصة والعالم العربي والاسلامي بشكل عام. ففي جميع القمم العربية واللقاءت والمحافل الدولية، كانت القضية الفلسطينة هاجسه الأول، في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، حتى نيل كامل حقوقه على أراضه، وفي القمة العربية الأخيرة الـ 28 التي عقدت في منتجع البحر الميت بالأردن في مارس (اذار) 2017م، قال في كلمة السعودية أمام القمة بأنه يجب ألا تشغلنا الأحداث الجسيمة التي تمر بها منطقتنا عن تأكيدنا للعالم على مركزية القضية الفلسطينية لأمتنا.
وبعد قرار الرئيس ترمب باعتراف الولايات المتحدة الاميركة بالقدس عاصمة لإسرائيل، أبدت السعودية أسفها الشديد جراء هذا الإعلان، مؤكدة أنها سبق أن حذرت من العواقب التي وصفتها بـ«الخطيرة» لمثل هذه الخطوة غير المبررة وغير المسؤولة. ودعت إلى مراجعة القرار، الذي عدّته «انحيازاً كبيراً ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس».
واصدر الديوان الملكي السعودي بيانا جاء فيه "تأمل حكومة المملكة العربية السعودية أن تراجع الإدارة الأميركية هذا الإجراء، وأن تنحاز للإرادة الدولية في تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة، وتجدد التأكيد على أهمية إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، والمبادرة العربية، ليتمكن الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة، ولإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة».



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.