زيادة أسعار النفط كابوس لاقتصاد الهند

ارتفاع 10 دولارات للبرميل يرفع عجز حسابها الحالي 0.3 %

ارتفاع أسعار النفط يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الإجمالية نظرا لارتفاع أسعار النقل والمواصلات (رويترز)
ارتفاع أسعار النفط يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الإجمالية نظرا لارتفاع أسعار النقل والمواصلات (رويترز)
TT

زيادة أسعار النفط كابوس لاقتصاد الهند

ارتفاع أسعار النفط يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الإجمالية نظرا لارتفاع أسعار النقل والمواصلات (رويترز)
ارتفاع أسعار النفط يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الإجمالية نظرا لارتفاع أسعار النقل والمواصلات (رويترز)

تواصل أسعار النفط الخام ارتفاعها على الصعيد العالمي، إذ حققت ارتفاعا كبيرا بنحو 25 في المائة خلال الشهرين الماضيين فحسب، مما يشكل علامات مثيرة للمزيد من القلق بالنسبة للهند.
وعلى مدار الشهر الماضي فقط، سجلت أسعار خام برنت، وهو المؤشر القياسي المعتمد لدى الهند، ارتفاعا بنسبة 14 في المائة، وصولا إلى 64 دولارا للبرميل. ومنذ يوليو (تموز) من العام الحالي، سجلت أسعار النفط الخام القياسي العالمية ارتفاعا بواقع 33 نقطة مئوية كاملة.
وتعتمد الهند بشكل رئيسي وكبير على الواردات في جزء كبير من النفط الخام الذي تستهلكه. وبين عامي 2016 و2017، كانت نسبة 82.1 في المائة تقريبا من إجمالي استهلاك الهند من النفط الخام مستوردة من الخارج، وبلغ صافي واردات النفط الهندية نحو 56 مليار دولار؛ أو ما يساوي 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد اعتبارا من السنة المالية لعام 2017 الحالي.
> متى وكيف بدأ الأمر في إيلام الهند؟
مع اعتبار أن الهند هي مستورد صاف للنفط الخام مع الطلب المستمر غير المرن، فإن التحركات في أسعار النفط الخام العالمية تميل إلى أن تضفي المزيد من التأثير على مخاطر الاستقرار الكلي في البلاد (أي التضخم، وعجز الحساب الحالي، والعجز المالي)، وبالتالي توقعات النمو الاقتصادي بأسرها. ووفقاً إلى خلية التخطيط والتحليل النفطي، فإن ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل يضاعف من فاتورة الواردات الهندية، ويؤدي إلى ارتفاع عجز الحساب الحالي بمقدار 8 مليارات دولار (أو ما يساوي 0.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد).
ووفقاً لتقديرات بنك الاحتياطي الهندي، إذا ما ارتفعت أسعار النفط الخام أو حتى استقرت عن المستوى الحالي طوال العام وحتى مارس (آذار) من عام 2018، فمن شأن التضخم أن يرتفع بنسبة 30 نقطة أساس، وقد ينخفض مقياس النمو الرئيسي بمقدار 15 نقطة أساس.
وقال آجاي بودك، الرئيس التنفيذي ومدير الحافظات الرئيسية لدى شركة «برابهوداس ليلادهر» للوساطة المالية: «تحتاج الهند إلى توخي الحذر حيال الارتفاع المطرد في أسعار النفط الخام، حيث إن ارتفاع أسعار النفط بمقدار دولار أميركي للبرميل يؤدي إلى ارتفاع فاتورة الواردات الهندية بمقدار 1.33 مليار دولار».
كذلك، من شأن ارتفاع فاتورة الواردات أن تضفي المزيد من الضغوط على الروبية الهندية. وارتفاع فاتورة الواردات الهندية بمقدار 1.03 مليار دولار لكل روبية يؤدي إلى إضعاف قيمة الروبية مقابل الدولار، كما أضاف السيد بودك.
وعلى الصعيد العالمي، تواصل أسعار النفط العالمية ارتفاعها بما يكاد يصل نحو مستوى 70 دولارا للبرميل، الأمر الذي يشكل المزيد من التحديات في مواجهة صناع السياسات. والارتفاع الحاد في أسعار النفط سوف يُقابل بقلق بالغ داخل الهند التي تواجه في الآونة الأخيرة تحديات قائمة تتمثل في محاولات إحياء النمو الاقتصادي الذي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات خلال الربع الثاني من السنة المالية الحالية، مسجلا 5.7 نقطة مئوية.
وتعتبر أية حركة تصاعدية في أسعار النفط الخام العالمية من قبيل الأنباء السيئة بالنسبة إلى نيودلهي. حيث تؤثر أسعار النفط المرتفعة سلبيا على الاقتصاد والشعب الهندي من زاويتين. أولا، الارتفاع الكبير في فاتورة الواردات، مما يؤدي إلى اتساع العجز الحالي في الحساب الجاري.
ويظهر الأثر السلبي الثاني من ارتفاع أسعار النفط على صعيد التضخم. إذ يعني ارتفاع أسعار النفط ارتفاعا مطردا في أسعار البنزين والديزل داخل البلاد، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الإجمالية نظرا لارتفاع أسعار النقل والمواصلات. ونتيجة لما تقدم، سوف يرتفع التضخم، مما يضطر البنك المركزي الهندي إما إلى تثبيت أسعار الفائدة أو رفع أسعار الفائدة.
ويرى الكثيرون أن احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد سوف تتعرض للمزيد من الضغوط، ويمكن للاقتصاد الهندي أن يدخل في منطقة الخطر إذا ما تجاوز سعر برميل النفط 65 دولارا في المرحلة المقبلة.
ومن المرجح لارتفاع أسعار النفط العالمية أن تؤثر أيضا على هوامش الشركات الهندية، مع ارتفاع تكاليف المدخلات. وتعتزم وزارة المالية، بالفعل، كبح جماح العجز المالي في البلاد، والذي تجاوز 90 في المائة من إجمالي الميزانية خلال ستة أشهر.
وفي واقع الأمر، فإن المستويات المرتفعة والمطردة من أسعار النفط من شأنها أن تشكل اختبارا عسيرا لعزم الحكومة على إجراء الإصلاحات في هذا القطاع.
> تحديات تواجه الحكومة الهندية:
يعتبر ناريندرا مودي أحد أكثر رؤساء الحكومات حظا، نظرا لأنه بعد فترة وجيزة من توليه المنصب انهارت أسواق النفط العالمية، من مستوى 114 دولارا للبرميل في صيف 2014، إلى نحو 40 دولارا فقط للبرميل في منتصف نفس عام 2016. الأمر الذي ساعد الحكومة الهندية بوجه خاص، نظراً لأن الهند هي واحدة من أسرع أسواق النفط نموا على مستوى العالم.
ويقول بعض خبراء الاقتصاد، مثل ساجيد شينوي من «جيه بي مورغان»، إن الركود النفطي كان أحد أبرز الأسباب التي أسفرت عن نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي إلى 8 نقاط مئوية كاملة خلال تلك الفترة الزمنية.
ولقد ألغت الحكومة الهندية الضوابط التنظيمية على أسعار البنزين في عام 2010، وتبعتها أسعار الديزل في عام 2014 للاتساق مع أسعار النفط العالمية. ولقد استفادت الهند، باعتبارها من كبار مستوردي النفط الخام، من انخفاض الأسعار العالمية كثيرا.
ومن المتوقع أن يشكل ارتفاع أسعار النفط الخام اختبارا قويا لرئيس الوزراء الهندي وهو يستعد لإعادة انتخابه في عام 2019... إذ لا تزال الحكومة تتصارع مع النمو الاقتصادي الضعيف في البلاد.
ويُقال إن الخطوات الحازمة التي اتخذتها الحكومة الهندية في العام الماضي، من إيقاف التعامل بالفئات النقدية الكبيرة من العملة المحلية، ثم في العام الحالي من فرض ضريبة السلع والخدمات الجديدة، هي من بين الأسباب التي أسفرت عن بطء النمو الاقتصادي في البلاد.
وكيفية تعامل السيد مودي مع ارتفاع أسعار النفط سيكون من بين محددات مصداقية الانتقادات الموجهة لحكومته بأنه كان محظوظا للغاية بانخفاض أسعار النفط العالمية، وهي المزاعم التي يرفضها الرجل دائما.
وقالت سونال فارما، كبير خبراء الاقتصاد لدى مجموعة «نومورا» الهندية القابضة، في تقرير صادر الأسبوع الماضي: «بالنسبة لمستورد نفطي صاف مثل الهند، فإن الارتفاع المطرد في أسعار النفط الخام من شأنه أن يرجع بآثار سلبية واضحة على الاقتصاد الكلي في البلاد».
وفي حين أن الحكومة الهندية قد اتخذت بعض الخطوات الجادة لزيادة إنتاج النفطي محليا، ولا سيما في أعقاب تولي حكومة السيد مودي السلطة، فإن التوقعات تفيد بأن أي زيادة محلية في إنتاج النفط الخام سوف تكون هامشية ليس إلا.
وبينما تبذل الحكومة الجهود الكبيرة في تطوير مصادر الطاقة البديلة وغير التقليدية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن آثار تنمية مصادر الطاقة غير التقليدية لن تحدث فارقا كبيرا في الاعتماد الهائل على الواردات النفطية الخارجية، مع اعتبار الحاجات الهائلة للطاقة في البلاد.
ومع ارتفاع أسعار النفط الخام، تحركت الحكومة الشهر الماضي لخفض الضرائب على البنزين والديزل معا، الأمر الذي أسفر عن خسائر كبيرة في الإيرادات.
ويقول خبراء السوق إن الكيفية التي تعالج بها حكومة السيد مودي الارتفاع العالمي في أسعار النفط سوف تحدد المسار المستقبلي للحكومة. وفي المستقبل، ونظرا للارتفاع المطرد في أسعار النفط، سوف تكون هناك آثار اقتصادية واسعة النطاق في الأيام المقبلة.
غير أن الدراسة الاقتصادية التي رُفعت إلى البرلمان الهندي في وقت سابق من العام الحالي قد رسمت صورة مغايرة بعض الشيء، إذ ذكرت أنه «حتى مع ارتفاع الأسعار فقط إلى مستوى 60 - 65 دولارا للبرميل، فإن الاقتصاد الهندي سوف يتأثر وفقاً لذلك، عن طريق انخفاض الاستهلاك، وتقلص مجال الاستثمار العام، وانخفاض هوامش الشركات، وزيادة استثمارات القطاع الخاص. ومن شأن نطاق التسهيلات النقدية أن يتضاءل أيضاً، إذا ما أسفر ارتفاع الأسعار النفطية عن زيادة الضغوط التضخمية».
ويتوقع المحللون استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام. ويقول مارتن راتس وإيمي سيرجينت من «مورغان ستانلي» في مذكرة بحثية نشرت في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي: «يتزايد الطلب على النفط الخام ارتفاعا بمرور الوقت، ولا تزال هناك قيود على الإنتاج تفرضه مجوعة دول أوبك، كما أن النمو منخفض في أماكن أخرى. وإننا نرفع توقعاتنا إلى 63 دولارا للبرميل بحلول منتصف عام 2018».
ووفقاً للتقارير الصادرة عن «بلومبيرغ» و«رويترز»، فإن بعض المحللين الدوليين يتوقعون ارتفاع أسعار النفط الخام إلى 70 دولارا للبرميل بحلول عام 2018.
ومع ذلك، لا يزال هناك بصيص أمل في نهاية النفق. إذ يثير كثير من المحللين الدوليين بعض الشكوك حيال ما إذا كانت أسعار النفط الخام سوف تستمر عند مستويات تبلغ 65 - 70 دولارا للبرميل.
ونقلت وكالة بلومبيرغ الإخبارية عن المحلل المخضرم في أسواق النفط ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «إف جي إي» الاستشارية، فيريدون فيشاراكي قوله: «أحسنت (أوبك) صنعا بتقييد خط إنتاجها مع انخفاض أسعار النفط، ولكن مع استعادة الأسعار عافيتها، فمن شأن الانضباط الصارم أن يتقلص داخل مجموعة (أوبك) وخارجها».
ونظراً لوضع الاقتصاد الكلي في الهند، فإن تأثير ارتفاع أسعار النفط على المؤشرات الفردية قد لا يبدو مثيراً للقلق حتى الآن، ولكن جنباً إلى جنب مع ارتفاع وتيرة عدم اليقين المتعلقة بالإيرادات والنشاط الاقتصادي نظراً للمشكلات العسيرة الناشئة عن فرض ضريبة السلع والخدمات، يمكن للأمر أن يسفر عن تردي التوقعات الهندية.


مقالات ذات صلة

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

الاقتصاد شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

سددت شركات تكرير هندية مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي»

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد متداولون في سوق العملات يتابعون مؤشر كوسبي وسعر الدولار/الوون داخل بنك هانا في سيول (أ ب)

تراجع الأسهم الآسيوية وسط ترقب محادثات أميركية - إيرانية وهدنة الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، فيما انخفضت أسعار النفط، رغم تسجيل «وول ستريت» مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.