زيادة أسعار النفط كابوس لاقتصاد الهند

ارتفاع 10 دولارات للبرميل يرفع عجز حسابها الحالي 0.3 %

ارتفاع أسعار النفط يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الإجمالية نظرا لارتفاع أسعار النقل والمواصلات (رويترز)
ارتفاع أسعار النفط يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الإجمالية نظرا لارتفاع أسعار النقل والمواصلات (رويترز)
TT

زيادة أسعار النفط كابوس لاقتصاد الهند

ارتفاع أسعار النفط يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الإجمالية نظرا لارتفاع أسعار النقل والمواصلات (رويترز)
ارتفاع أسعار النفط يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الإجمالية نظرا لارتفاع أسعار النقل والمواصلات (رويترز)

تواصل أسعار النفط الخام ارتفاعها على الصعيد العالمي، إذ حققت ارتفاعا كبيرا بنحو 25 في المائة خلال الشهرين الماضيين فحسب، مما يشكل علامات مثيرة للمزيد من القلق بالنسبة للهند.
وعلى مدار الشهر الماضي فقط، سجلت أسعار خام برنت، وهو المؤشر القياسي المعتمد لدى الهند، ارتفاعا بنسبة 14 في المائة، وصولا إلى 64 دولارا للبرميل. ومنذ يوليو (تموز) من العام الحالي، سجلت أسعار النفط الخام القياسي العالمية ارتفاعا بواقع 33 نقطة مئوية كاملة.
وتعتمد الهند بشكل رئيسي وكبير على الواردات في جزء كبير من النفط الخام الذي تستهلكه. وبين عامي 2016 و2017، كانت نسبة 82.1 في المائة تقريبا من إجمالي استهلاك الهند من النفط الخام مستوردة من الخارج، وبلغ صافي واردات النفط الهندية نحو 56 مليار دولار؛ أو ما يساوي 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد اعتبارا من السنة المالية لعام 2017 الحالي.
> متى وكيف بدأ الأمر في إيلام الهند؟
مع اعتبار أن الهند هي مستورد صاف للنفط الخام مع الطلب المستمر غير المرن، فإن التحركات في أسعار النفط الخام العالمية تميل إلى أن تضفي المزيد من التأثير على مخاطر الاستقرار الكلي في البلاد (أي التضخم، وعجز الحساب الحالي، والعجز المالي)، وبالتالي توقعات النمو الاقتصادي بأسرها. ووفقاً إلى خلية التخطيط والتحليل النفطي، فإن ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل يضاعف من فاتورة الواردات الهندية، ويؤدي إلى ارتفاع عجز الحساب الحالي بمقدار 8 مليارات دولار (أو ما يساوي 0.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد).
ووفقاً لتقديرات بنك الاحتياطي الهندي، إذا ما ارتفعت أسعار النفط الخام أو حتى استقرت عن المستوى الحالي طوال العام وحتى مارس (آذار) من عام 2018، فمن شأن التضخم أن يرتفع بنسبة 30 نقطة أساس، وقد ينخفض مقياس النمو الرئيسي بمقدار 15 نقطة أساس.
وقال آجاي بودك، الرئيس التنفيذي ومدير الحافظات الرئيسية لدى شركة «برابهوداس ليلادهر» للوساطة المالية: «تحتاج الهند إلى توخي الحذر حيال الارتفاع المطرد في أسعار النفط الخام، حيث إن ارتفاع أسعار النفط بمقدار دولار أميركي للبرميل يؤدي إلى ارتفاع فاتورة الواردات الهندية بمقدار 1.33 مليار دولار».
كذلك، من شأن ارتفاع فاتورة الواردات أن تضفي المزيد من الضغوط على الروبية الهندية. وارتفاع فاتورة الواردات الهندية بمقدار 1.03 مليار دولار لكل روبية يؤدي إلى إضعاف قيمة الروبية مقابل الدولار، كما أضاف السيد بودك.
وعلى الصعيد العالمي، تواصل أسعار النفط العالمية ارتفاعها بما يكاد يصل نحو مستوى 70 دولارا للبرميل، الأمر الذي يشكل المزيد من التحديات في مواجهة صناع السياسات. والارتفاع الحاد في أسعار النفط سوف يُقابل بقلق بالغ داخل الهند التي تواجه في الآونة الأخيرة تحديات قائمة تتمثل في محاولات إحياء النمو الاقتصادي الذي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات خلال الربع الثاني من السنة المالية الحالية، مسجلا 5.7 نقطة مئوية.
وتعتبر أية حركة تصاعدية في أسعار النفط الخام العالمية من قبيل الأنباء السيئة بالنسبة إلى نيودلهي. حيث تؤثر أسعار النفط المرتفعة سلبيا على الاقتصاد والشعب الهندي من زاويتين. أولا، الارتفاع الكبير في فاتورة الواردات، مما يؤدي إلى اتساع العجز الحالي في الحساب الجاري.
ويظهر الأثر السلبي الثاني من ارتفاع أسعار النفط على صعيد التضخم. إذ يعني ارتفاع أسعار النفط ارتفاعا مطردا في أسعار البنزين والديزل داخل البلاد، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الإجمالية نظرا لارتفاع أسعار النقل والمواصلات. ونتيجة لما تقدم، سوف يرتفع التضخم، مما يضطر البنك المركزي الهندي إما إلى تثبيت أسعار الفائدة أو رفع أسعار الفائدة.
ويرى الكثيرون أن احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد سوف تتعرض للمزيد من الضغوط، ويمكن للاقتصاد الهندي أن يدخل في منطقة الخطر إذا ما تجاوز سعر برميل النفط 65 دولارا في المرحلة المقبلة.
ومن المرجح لارتفاع أسعار النفط العالمية أن تؤثر أيضا على هوامش الشركات الهندية، مع ارتفاع تكاليف المدخلات. وتعتزم وزارة المالية، بالفعل، كبح جماح العجز المالي في البلاد، والذي تجاوز 90 في المائة من إجمالي الميزانية خلال ستة أشهر.
وفي واقع الأمر، فإن المستويات المرتفعة والمطردة من أسعار النفط من شأنها أن تشكل اختبارا عسيرا لعزم الحكومة على إجراء الإصلاحات في هذا القطاع.
> تحديات تواجه الحكومة الهندية:
يعتبر ناريندرا مودي أحد أكثر رؤساء الحكومات حظا، نظرا لأنه بعد فترة وجيزة من توليه المنصب انهارت أسواق النفط العالمية، من مستوى 114 دولارا للبرميل في صيف 2014، إلى نحو 40 دولارا فقط للبرميل في منتصف نفس عام 2016. الأمر الذي ساعد الحكومة الهندية بوجه خاص، نظراً لأن الهند هي واحدة من أسرع أسواق النفط نموا على مستوى العالم.
ويقول بعض خبراء الاقتصاد، مثل ساجيد شينوي من «جيه بي مورغان»، إن الركود النفطي كان أحد أبرز الأسباب التي أسفرت عن نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي إلى 8 نقاط مئوية كاملة خلال تلك الفترة الزمنية.
ولقد ألغت الحكومة الهندية الضوابط التنظيمية على أسعار البنزين في عام 2010، وتبعتها أسعار الديزل في عام 2014 للاتساق مع أسعار النفط العالمية. ولقد استفادت الهند، باعتبارها من كبار مستوردي النفط الخام، من انخفاض الأسعار العالمية كثيرا.
ومن المتوقع أن يشكل ارتفاع أسعار النفط الخام اختبارا قويا لرئيس الوزراء الهندي وهو يستعد لإعادة انتخابه في عام 2019... إذ لا تزال الحكومة تتصارع مع النمو الاقتصادي الضعيف في البلاد.
ويُقال إن الخطوات الحازمة التي اتخذتها الحكومة الهندية في العام الماضي، من إيقاف التعامل بالفئات النقدية الكبيرة من العملة المحلية، ثم في العام الحالي من فرض ضريبة السلع والخدمات الجديدة، هي من بين الأسباب التي أسفرت عن بطء النمو الاقتصادي في البلاد.
وكيفية تعامل السيد مودي مع ارتفاع أسعار النفط سيكون من بين محددات مصداقية الانتقادات الموجهة لحكومته بأنه كان محظوظا للغاية بانخفاض أسعار النفط العالمية، وهي المزاعم التي يرفضها الرجل دائما.
وقالت سونال فارما، كبير خبراء الاقتصاد لدى مجموعة «نومورا» الهندية القابضة، في تقرير صادر الأسبوع الماضي: «بالنسبة لمستورد نفطي صاف مثل الهند، فإن الارتفاع المطرد في أسعار النفط الخام من شأنه أن يرجع بآثار سلبية واضحة على الاقتصاد الكلي في البلاد».
وفي حين أن الحكومة الهندية قد اتخذت بعض الخطوات الجادة لزيادة إنتاج النفطي محليا، ولا سيما في أعقاب تولي حكومة السيد مودي السلطة، فإن التوقعات تفيد بأن أي زيادة محلية في إنتاج النفط الخام سوف تكون هامشية ليس إلا.
وبينما تبذل الحكومة الجهود الكبيرة في تطوير مصادر الطاقة البديلة وغير التقليدية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن آثار تنمية مصادر الطاقة غير التقليدية لن تحدث فارقا كبيرا في الاعتماد الهائل على الواردات النفطية الخارجية، مع اعتبار الحاجات الهائلة للطاقة في البلاد.
ومع ارتفاع أسعار النفط الخام، تحركت الحكومة الشهر الماضي لخفض الضرائب على البنزين والديزل معا، الأمر الذي أسفر عن خسائر كبيرة في الإيرادات.
ويقول خبراء السوق إن الكيفية التي تعالج بها حكومة السيد مودي الارتفاع العالمي في أسعار النفط سوف تحدد المسار المستقبلي للحكومة. وفي المستقبل، ونظرا للارتفاع المطرد في أسعار النفط، سوف تكون هناك آثار اقتصادية واسعة النطاق في الأيام المقبلة.
غير أن الدراسة الاقتصادية التي رُفعت إلى البرلمان الهندي في وقت سابق من العام الحالي قد رسمت صورة مغايرة بعض الشيء، إذ ذكرت أنه «حتى مع ارتفاع الأسعار فقط إلى مستوى 60 - 65 دولارا للبرميل، فإن الاقتصاد الهندي سوف يتأثر وفقاً لذلك، عن طريق انخفاض الاستهلاك، وتقلص مجال الاستثمار العام، وانخفاض هوامش الشركات، وزيادة استثمارات القطاع الخاص. ومن شأن نطاق التسهيلات النقدية أن يتضاءل أيضاً، إذا ما أسفر ارتفاع الأسعار النفطية عن زيادة الضغوط التضخمية».
ويتوقع المحللون استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام. ويقول مارتن راتس وإيمي سيرجينت من «مورغان ستانلي» في مذكرة بحثية نشرت في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي: «يتزايد الطلب على النفط الخام ارتفاعا بمرور الوقت، ولا تزال هناك قيود على الإنتاج تفرضه مجوعة دول أوبك، كما أن النمو منخفض في أماكن أخرى. وإننا نرفع توقعاتنا إلى 63 دولارا للبرميل بحلول منتصف عام 2018».
ووفقاً للتقارير الصادرة عن «بلومبيرغ» و«رويترز»، فإن بعض المحللين الدوليين يتوقعون ارتفاع أسعار النفط الخام إلى 70 دولارا للبرميل بحلول عام 2018.
ومع ذلك، لا يزال هناك بصيص أمل في نهاية النفق. إذ يثير كثير من المحللين الدوليين بعض الشكوك حيال ما إذا كانت أسعار النفط الخام سوف تستمر عند مستويات تبلغ 65 - 70 دولارا للبرميل.
ونقلت وكالة بلومبيرغ الإخبارية عن المحلل المخضرم في أسواق النفط ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «إف جي إي» الاستشارية، فيريدون فيشاراكي قوله: «أحسنت (أوبك) صنعا بتقييد خط إنتاجها مع انخفاض أسعار النفط، ولكن مع استعادة الأسعار عافيتها، فمن شأن الانضباط الصارم أن يتقلص داخل مجموعة (أوبك) وخارجها».
ونظراً لوضع الاقتصاد الكلي في الهند، فإن تأثير ارتفاع أسعار النفط على المؤشرات الفردية قد لا يبدو مثيراً للقلق حتى الآن، ولكن جنباً إلى جنب مع ارتفاع وتيرة عدم اليقين المتعلقة بالإيرادات والنشاط الاقتصادي نظراً للمشكلات العسيرة الناشئة عن فرض ضريبة السلع والخدمات، يمكن للأمر أن يسفر عن تردي التوقعات الهندية.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

الاقتصاد لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء وسط توقعات باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تأتي هذه الخطوة بعد أن انتقد مشرّعون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة ترمب بسبب تخفيفها المؤقت للعقوبات على طهران وموسكو (رويترز)

مسؤولان أميركيان: واشنطن لن تُمدد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني

قال مسؤولان أميركيان إن إدارة الرئيس دونالد ترمب قررت عدم تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً ومدته 30 يوماً عندما ينتهي سَريانه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.


آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت»، مدفوعة بآمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت هذه الأجواء الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى كبح جماح أسعار النفط لتبقى دون مستوى 100 دولار للبرميل.

مؤشرات الأسواق: صعود جماعي

سجل مؤشر «أم أس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ مكاسب بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أسابيع.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة، بينما حقق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قفزة قوية بنسبة 3 في المائة.

كما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

تحركات دبلوماسية تكسر جمود الحصار

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الجانب الإيراني في باكستان خلال اليومين المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بعد انهيار مفاوضات عطلة نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن لفرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية.

ومن جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون وجود بوادر لإعادة إطلاق عجلة التفاوض، مما عزز من قناعة الأسواق بأن التصعيد العسكري قد يكون مجرد «مناورة تفاوضية» للوصول إلى اتفاق سلام شامل.

رغم حالة التفاؤل في صالات التداول، أبقى صندوق النقد الدولي على نبرة التحذير؛ إذ خفّض توقعاته للنمو العالمي، منبهاً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل يترنح على حافة الركود في حال تفاقم النزاع أو استمرار انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي.