المرشح لرئاسة «الفيدرالي» يتعهد خفض الميزانية ومطمئن لاستقلالية مجلسه

باول توقع نمواً بنسبة 2 إلى 2.5 % وبطالة تحت 4 %

جيروم باول المرشح لرئاسة {الاحتياطي الفيدرالي} متحدئاً أمام مجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)
جيروم باول المرشح لرئاسة {الاحتياطي الفيدرالي} متحدئاً أمام مجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)
TT

المرشح لرئاسة «الفيدرالي» يتعهد خفض الميزانية ومطمئن لاستقلالية مجلسه

جيروم باول المرشح لرئاسة {الاحتياطي الفيدرالي} متحدئاً أمام مجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)
جيروم باول المرشح لرئاسة {الاحتياطي الفيدرالي} متحدئاً أمام مجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)

تعهد المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) جيروم باول، في إفادته أمس أمام لجنة بمجلس الشيوخ، بأن البنك سيواصل تقليص ميزانيته لتتراوح بين 2.5 تريليون و3 تريليونات دولار خلال فترة من 3 إلى 4 سنوات مقبلة، مع الاتجاه لإصلاح اللوائح وتشديد السياسة النقدية.
وتحدث باول، أمام لجنة الشؤون المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ، عارضا رؤيته وتوقعاته، وذلك في خطوة نحو إقرار الكونغرس قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعيينه رئيسا للفيدرالي خلفا لجانيت يلين.
وكان الفيدرالي اتخذ قرارا بتقليص ميزانيته البالغة 4.5 تريليون دولار بواقع 10 مليارات دولار شهريا منذ مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتعهد باول أمس بالمحافظة على استقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كما أكد أنه لم يلمس في خلال مشاوراته مع إدارة الرئيس ترمب «أي شيء يدعوني للقلق على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي».
وفي توقعاته لآفاق الاقتصاد الأميركي، أشار باول إلى أنه يتوقع نموا ما بين 2 و2.5 في المائة للناتج المحلي الإجمالي الأميركي في عام 2018. كما توقع أن معدل البطالة في الولايات المتحدة سينخفض عن مستوى 4 في المائة.
ويرى باول أن أفضل سبيل لتعزيز تعافي الاقتصاد هو مواصلة مسار لزيادات تدريجية لأسعار الفائدة. كما شدد على أنه من المهم أن يحقق مجلس الاحتياطي الفيدرالي المستوى المستهدف للتضخم البالغ اثنين في المائة، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليس لديها أي بنوك كبرى يمكن أن يؤدي فشلها إلى انهيار النظام المصرفي».
وأشار باول إلى مواصلة التوجه نحو تشديد السياسة النقدية، قائلاً: «نتوقع أن يرتفع معدل الفائدة إلى حد ما، مع تقليص ميزانية البنك المركزي بشكل تدريجي»... لكنه في الوقت ذاته لمح إلى قلقه بشأن الاتجاه لإلغاء الضوابط المالية، مشيرا إلى الأزمة المالية في عام 2008.
وأكد المرشح لخلافة جانيت يلين، أن وضع اللوائح هو أحد مسؤوليات البنك المركزي الأساسية، مشيرا إلى ضرورة امتيازها بالكثافة والصرامة بالنسبة لأكبر المؤسسات المالية وأكثرها تعقيداً... لكنه أضاف: «نريد في الوقت نفسه أن نخفف من شدتها وصرامتها مع البنوك الإقليمية والمحلية، وهذا شيء نسعى جاهدين لتحقيقه في الوقت الراهن».
وذكر باول أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل النظر في طرق تخفيف الأعباء التنظيمية على الإصلاحات الأساسية باللوائح المالية الخاصة بالبنوك الصغيرة، وذلك لتتمكن البنوك من تقديم القروض إلى الأسر والشركات، للحفاظ على ازدهار اقتصاد الولايات المتحدة. كما أكد تأييده لمشروع قانون يعفي البنوك التي تمتلك أصولا أقل من 10 مليارات دولار من «قاعدة فولكر».
وكان ترمب أعلن مطلع الشهر الجاري ترشيح باول، عضو المجلس الحالي، الذي رشحه الرئيس السابق باراك أوباما قبل ذلك لرئاسة البنك المركزي أيضا، ليخلف رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين، التي تنتهي فترة رئاستها ومدتها أربع سنوات في فبراير (شباط) المقبل. وفي حال إقرار الكونغرس لتعيينه، سيكون باول هو أول رئيس للبنك المركزي الأميركي ليس من الخبراء الاقتصاديين منذ عام 1979.



«الفيدرالي» على وشك خفض الفائدة مجدداً يوم الأربعاء

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» على وشك خفض الفائدة مجدداً يوم الأربعاء

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي تكاليف الاقتراض خلال اجتماعه، يوم الأربعاء المقبل، مع احتمال أن يسلط المسؤولون الضوء على كيفية تأثير البيانات الاقتصادية الأخيرة على قراراتهم بشأن أسعار الفائدة في العام المقبل.

وتضع الأسواق المالية في الحسبان احتمالات بنسبة 97 في المائة أن يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح النطاق بين 4.25 في المائة و4.5 في المائة، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

ومع ذلك، تضاءل مبرر بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة مؤخراً بعد التقارير التي تشير إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً بشكل مستمر مقارنةً بالهدف السنوي لـ«الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، في حين أن سوق العمل لا تزال قوية نسبياً. وكان البنك قد خفض أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني) بعد أن أبقاها عند أعلى مستوى في عقدين طوال أكثر من عام، في محاولة للحد من التضخم المرتفع بعد الوباء.

ويؤثر سعر الأموال الفيدرالية بشكل مباشر على أسعار الفائدة المرتبطة ببطاقات الائتمان، وقروض السيارات، وقروض الأعمال. ومن المتوقع أن تكون أسعار الفائدة المرتفعة في الوقت الحالي عقبة أمام النشاط الاقتصادي، من خلال تقليص الاقتراض، مما يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد لتخفيف الضغوط التضخمية والحفاظ على الاستقرار المالي.

لكن مهمة بنك الاحتياطي الفيدرالي لا تقتصر فقط على مكافحة التضخم، بل تشمل أيضاً الحد من البطالة الشديدة. وفي وقت سابق من هذا الخريف، أدى تباطؤ سوق العمل إلى زيادة قلق مسؤولي البنك بشأن هذا الجزء من مهمتهم المزدوجة، مما دفعهم إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر. ورغم ذلك، تباطأ التوظيف، فيما تجنب أصحاب العمل تسريح العمال على نطاق واسع.

توقعات الخبراء بتخفيضات أقل في 2025

تدور الأسئلة المفتوحة في اجتماع الأربعاء حول كيفية موازنة بنك الاحتياطي الفيدرالي بين أولويتيه في مكافحة التضخم والحفاظ على سوق العمل، وكذلك ما سيقوله رئيس البنك جيروم باول، عن التوقعات المستقبلية في المؤتمر الصحفي الذي سيعقب الاجتماع. وبينما تبدو التحركات المتعلقة بأسعار الفائدة في الأسبوع المقبل شبه مؤكدة، فإن التخفيضات المستقبلية لا تزال غير واضحة.

وعندما قدم صناع السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي آخر توقعاتهم الاقتصادية في سبتمبر، توقعوا خفض المعدل إلى نطاق يتراوح بين 3.25 في المائة و4.5 في المائة بحلول نهاية عام 2025، أي بتقليص بنسبة نقطة مئوية كاملة عن المستوى المتوقع في نهاية هذا العام.

وتوقع خبراء الاقتصاد في «ويلز فارغو» أن التوقعات الجديدة ستُظهر ثلاثة تخفيضات ربع نقطة فقط في عام 2025 بدلاً من أربعة، في حين توقع خبراء «دويتشه بنك» أن البنك سيُبقي على أسعار الفائدة ثابتة دون خفضها لمدة عام على الأقل. فيما تتوقع شركة «موديز أناليتيكس» خفض أسعار الفائدة مرتين في العام المقبل.

التغيير الرئاسي وتأثير التعريفات الجمركية

يشكّل التغيير في الإدارة الرئاسية تحدياً كبيراً في التنبؤ بمستقبل الاقتصاد، حيث يعتمد مسار التضخم والنمو الاقتصادي بشكل كبير على السياسات الاقتصادية للرئيس المقبل دونالد ترمب، خصوصاً فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية الثقيلة التي تعهَّد بفرضها على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في أول يوم من رئاسته.

وتختلف توقعات خبراء الاقتصاد بشأن شدة تأثير هذه التعريفات، سواء كانت مجرد تكتيك تفاوضي أم ستؤدي إلى تأثيرات اقتصادية كبيرة. ويعتقد عديد من الخبراء أن التضخم قد يرتفع نتيجة لنقل التجار تكلفة التعريفات إلى المستهلكين.

من جهة أخرى، قد تتسبب التعريفات الجمركية في إضعاف الشركات الأميركية والنمو الاقتصادي، مما قد يضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الشركات والحفاظ على سوق العمل. كما يواجه البنك تحدياً في فصل تأثيرات التعريفات الجمركية عن العوامل الأخرى التي تؤثر في التوظيف والتضخم.

وتزداد هذه القضايا غير المحسومة وتزيد من تعقيد حسابات بنك الاحتياطي الفيدرالي، مما قد يدفعه إلى اتباع نهج أكثر حذراً بشأن تخفيضات أسعار الفائدة في المستقبل. كما أشار مات كوليار من «موديز أناليتيكس» إلى أن التغيرات المحتملة في السياسة التجارية والمحلية تحت إدارة ترمب قد تضيف طبقة إضافية من عدم اليقين، مما يدعم الحاجة إلى نهج الانتظار والترقب من لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.