دار أوبرا مومباي الملكية تفوز بجائزة «اليونيسكو»

تتسع مقاعدها إلى 574 شخصاً وتستضيف عروضاً أوبرالية وأفلاماً من حول العالم

TT

دار أوبرا مومباي الملكية تفوز بجائزة «اليونيسكو»

فازت دار أوبرا مومباي الملكية التي يعود تأسيسها لأكثر من قرن في ظل الحكم البريطاني، بجائزة «اليونيسكو»، وتتميز دار الأوبرا الملكية بجميع المميزات التي تجعل منها مكاناً استثنائياً - الأسقف المذهبة والثريا الرائعة والقباب المزدانة بلوحات يظهر بها شعراء وفنانون إنجليز، والنوافذ الزجاجية الملونة والتماثيل المرمرية والشرفات الفخمة. في عام 1911 أطلق جورج الخامس ملك بريطانيا مشروع بناء دار الأوبرا الملكية في مومباي، وأنجز في عام 1916، وبمرور الوقت اشتهرت الدار بكونها مؤسسة ترفيهية قادرة على منافسة أي نظير لها في إنجلترا أو أوروبا.
لمحة تاريخية
ويرجع الفضل وراء جمع الأموال اللازمة لتشييد دار الأوبرا وتصميمها إلى رجلين: جيهانغير فرامجي كاراكا، رجل أعمال وصاحب إسهامات خيرية، وموريس باندمان، أميركي متخصص في مجال الترفيه، (750 ألف روبية تقريباً، وفي ذلك الوقت كان المبلغ ضخماً).
حملت دار الأوبرا ألقابا متنوعة، منها جوهرة مومباي الجميلة، وتتسع مقاعدها إلى 574 شخصاً وتستضيف عروضا أوبرالية وأفلاما من مختلف أرجاء العالم، في الوقت الذي ينجذب أبناء نخبة المدينة إلى أبوابها قادمين في عربات تجرها الخيول، حيث يتهادون فوق أرضية الأوبرا المصنوعة من آجر «مينتون» الساحر، ويجلسون على مقاعد مخملية للاستمتاع بالعروض المدهشة التي تقدمها الأوبرا. اللافت أنّ السقف صُمم على نحو يمكن حتى للجالسين في الرواق سماع كل كلمة تنطق على خشبة المشرح.
في البداية، اقتصر استخدام الأوبرا على العروض الأوبرالية، وكانت الغالبية الكاسحة من مرتاديها من نخبة المدينة، ومن مسؤولين بريطانيين وعدد قليل من الأوروبيين وطبقة من الهنود متأثرة بالثقافة الغربية.
بعد الحرب العالمية الأولى، تبدلت الظروف والأذواق حتى داخل هذا القطاع الضئيل من المجتمع، ولم يعد لزاماً على المسؤولين الاستعماريين والهنود أصحاب الميول الغربية، استعراض معرفتهم بالأوبرا للتأكيد على انتمائهم إلى النخبة. وعليه، زادت صعوبة الإبقاء على أبواب دار الأوبرا مفتوحة وتوفير تكاليفها بالاعتماد على الدخل المقبل من العروض الأوبرالية. ومع ظهور الأفلام الناطقة مطلع ثلاثينات القرن الماضي، اكتسبت دور السينما شعبية كبيرة. وعليه، جرى تعديل دار الأوبرا عام 1935 كي تستوعب شاشات عرض سينمائية وعروض أزياء. ومن أول الأفلام التي عُرضت داخل الأوبرا أفلام شركة «باثي» البريطانية الشهيرة ونشرات إخبارية بالأبيض والأسود التي اضطلعت بدور ريادي في صناعة الترفيه في هذا الجزء من العالم. كما جرى تصوير كثير من الأفلام داخل الأوبرا، وكذلك شهدت الدار العروض الأولى لبعض الأفلام الرائعة. يقال إنه في عام 1935، عقد ماهاتما غاندي اجتماعاً عاماً داخل دار الأوبرا. وتبدلت ملكية دار الأوبرا التي تمثل رمزاً للراج البريطاني في الهند عدة مرات، وانتقلت إلى عائلة غوندال الملكية (جوجارات في الوقت الحاضر)، عندما اشتراها مهراجا بهوجراجسينه عام 1952.
السقوط وإعادة الترميم
مع مرور الوقت وظهور كثير من دور السينما عبر أرجاء المدينة، خفت سحر دار الأوبرا، وبحلول عام 1993 أغلق المبنى بسبب الخسائر، وظل في حالة متداعية لسنوات، قبل أن ينطلق مشروع إعادة ترميمه منذ ثماني سنوات لاستعادة مظهره الأثري. كما ضُمّت دار الأوبرا إلى قائمة الآثار المعمارية العالمية المهددة عام 2011 واليوم، يقف المبنى شامخاً ليعكس جمالاً وفخامة يعود تاريخها إلى قرن مضى. وبعد قرابة عام من ترميمه، فاز بجائزة «اليونيسكو» للحفاظ على التراث الثقافي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي لعام 2017.
وقد واجه المشروع الدؤوب الذي استمر طيلة ثماني سنوات لتحويل دار الأوبرا من مبنى متهالك يواجه خطر الانهيار إلى نسخة جديدة متألقة من الصورة التي كان عليها أيام مجده عام 1916. تحديات جمة.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال أشيش دوشي، المدير الشرفي للموقع الأثري: «عملنا بدأب شديد وبذلنا مجهوداً ضخماً واعتمدنا على فريق ضخم من مسؤولي ترميم اللوحات والزجاج الملون وخبراء استشاريين بمجال الصوت والمسرح ومتعاقدين مدنيين ومهندسين بمجال تكييف الهواء وآخرين بمجال الكهرباء ومسؤولين بمجال الصحة العامة، علاوة على فريق من العاملين المخضرمين بمجال ترميم الآثار الذين بذلوا جهدا هائلاً لإنجاز المشروع على هذه الصورة المشرفة».
من ناحيته، أكد مهندس ترميم الآثار، أبها نارين لامباه، الذي تتولّى شركته مسؤولية ترميم الموقع، على أنّه من الواضح أنّ جهود الترميم استغرقت وقتاً طويلاً وجهداً ضخماً، مشيراً إلى أنّ التحدي الأكبر تمثل في إصلاح الأضرار التي أصابت هيكل المبنى وإضفاء مسحة عصرية عليه من دون الإضرار بطابعه الأثري. وأضاف: «تطلب العمل أكثر من 54 ألف يوم من العمل المثابر والمحترف، من جانب خبراء ماهرين ومتخصصين بمجال ترميم المباني والمنحوتات والأعمال الفنية ومهندسين فنيين والذين عكفوا جميعاً على إعادة ابتكار هذه القطعة التاريخية. ونظراً لأنّ فترة تألق المبنى تعود إلى عام 1916، قررنا ترميم وإعادة تصميم الديكورات الداخلية على النسق (الباروكي) (المميز للقرنين السابع عشر والثامن عشر)، وتمكنا من تجميع مجموعة متنوعة من الصور الأرشيفية التي تكشف التاريخ المعماري والتصميم الداخلي للمبنى كي تعيننا على استعادة السمات التاريخية له من أعمدة مزخرفة والشرفات الجانبية وجميع النقوش والزخارف التي كان يعج بها البناء الأصلي». وأضاف: «اضطررنا إلى تركيب أجهزة حديثة لتكييف الهواء والإضاءة وأجهزة صوتية رفيعة الجودة لازمة للعروض التي تقدم اليوم من دون الإخلال بالقيمة التاريخية للمكان».
واعتمد فريق العمل على مجموعة من الصور القديمة للمبنى تتضمن الشرفات القديمة التي كان يضمها. وقد ساعدت صور التقطها صحافي أسترالي عام 1914 على نحو خاص في هذا الأمر.
الرعاة الجدد
اليوم، تحظى دار الأوبرا بجيل جديد من الرعاة، ذلك أنّ جيل النبلاء الإنجليز ولّى وحلّ محله نظراؤهم العصريون من الهنود، وإن كانت طبقة النبلاء الاستعماريين لا تزال بصماتها قائمة في لوحات اللوردات الإنجليزية القائمة داخل القوس القائم فوق ردهة الدخول.
ويضمّ المبنى في صورته الجديدة مقهى ومطعما فاخرين، ومن المعتقد أنّ هذا المبنى الأثري سيصبح مزاراً في حد ذاته. وأعرب أسد لالجي، المشرف على دار الأوبرا، عن أمله في أن تتسع دائرة استخدامات الدار لتشمل عقد نقاشات وندوات.
اللافت أنّه خلال العام الذي مر منذ إعادة افتتاح دار الأوبرا أبوابها، تضمن برنامجها مختلف جوانب الفنون الأدائية وعناصر ثقافية والموضة والفنون. ومن بين أبرز المحطات التي مرت بها الدار خلال العام عروض الليلة الافتتاحية التي تضمنت مجموعة كلاسيكية من الأغاني وأول إنتاج أوبرالي كامل بعنوان «إل ماتريمونيو سيغريتو»، الذي يعتبر الأول من نوعه داخل الدار منذ مائة عام، وكذلك حفل افتتاح مهرجان جيو مامي للأفلام والاحتفال بالذكرى الـ20 لانطلاق مجلة «غاليري».


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».