«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور

طبقة أمنية متقدمة تدرأ اختراق القراصنة للبيانات الشخصية

«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور
TT

«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور

«مفاتيح غوغل» تؤمن حماية قوية لكلمات المرور

لم لا تختفي كلمات المرور السرية من عالمنا؟ أسماء الحيوانات الأليفة، وعناوين الأفلام، والفرق الرياضية، التي يستخدمها الناس لحماية حساباتهم الإلكترونية هي في الواقع نقاط ضعف يستمر القراصنة الإلكترونيون في استغلالها.
ومع ذلك لا تزال كلمات المرور هي الخطوة الأساسية للدخول إلى الحسابات الإلكترونية التي تحتوي معلومات أصحابها الشخصية والمالية. إلا أن «غوغل» وجد حلاً براغماتياً جديداً: استخدام كلمة المرور؛ لكن مع إحاطتها بحماية إضافية.
مفتاحا أمان
أطلقت الشركة شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي برنامجها الجديد للحماية المتقدمة Advanced Protection Program، الذي صمم خصيصاً لتبديد عمليات سرقة كلمات المرور. ولاستخدامه، يحتاج المستهلك إلى مفتاحين حقيقيين غير باهظين للدخول إلى حسابه في «غوغل» على كومبيوتره الخاص وهاتفه الذكي.
في هذه الحالة، حتى ولو أقدم القراصنة على سرقة كلمة المرور في عملية خرق للبيانات، أو عملية صيد إلكترونية عبر دفع المستهلك إلى تسليم معلوماته الشخصية الخاصة من خلال الدخول إلى صفحة مزورة، فلن ينجحوا في القيام بأي شيء دون الحصول على المفتاحين.
وتقليص خطر القرصنة بأقل جهد ممكن، هو نعمة يتمناها أي شخص معني بالأمن الإلكتروني.
اعترف جون سابين، قرصان سابق من وكالة الأمن القومي، إنه من أكبر محبي هذا البرنامج، واعتبر أنه ربما الوسيلة الأسهل والأكثر أمناً للناس العاديين.
ويمثل هذان المفتاحان مصادقة مزدوجة العناصر، وطبقة أمنية إضافية للتأكد من أن كلمة المرور تم إدخالها من قبل صاحب الحساب.
وكانت «غوغل» من أولى الشركات التي بدأت في توفير هذا النوع من المصادقات منذ عام 2010، بعد فترة قصيرة على اكتشافها أنه تم اختراقها من قبل قراصنة صينيين ممولين من قبل الحكومة الصينية.
بعد الاعتداء، ابتدع فريق «غوغل» للأمن شعاراً جديداً، هو «لن تتكرر أبداً». ثم أطلقت الشركة «المصادقة المزدوجة العناصر» لزبائنها الذين يستخدمون بريد «جي ميل» الإلكتروني. وتعتمد هذه الطريقة على إرسال رسالة نصية تتضمن رمزاً مختلفاً في كل مرة، ويجب وضعه بعد إدخال كلمة المرور بهدف الدخول إلى الموقع؛ لكن للأسف كانت هذه الرسائل الإلكترونية معرضة للسرقة، فقد أثبت باحثون أمنيون من شركة «بوزيتيف تكنولوجيز» الأمنية، كيف يمكنهم أن يستغلوا مواطن الضعف الموجودة في شبكة الهاتف الجوال لاعتراض طريق الرسائل النصية لفترة زمنية محددة.
اختبارات «الحماية المتقدمة»
إن الفكرة الأساسية من برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة، هي تزويد المستخدم بأداة يصعب سرقتها أفضل من الرسالة النصية. وبدأت «غوغل» تسويق البرنامج على أنه أداة لمجموعة من الأشخاص المعرضين أكثر من غيرهم للاعتداءات الإلكترونية، مثل الصحافيين الذين يحتاجون إلى حماية مصادرهم.
ولكن لماذا تنحصر فائدة الإجراءات الأمنية الشديدة في مجموعة صغيرة كهذه؟ هذه التقنية يجب أن تكون متوفرة للجميع كي يتمتعوا بأمان إلكتروني أكبر.
اختبرنا برنامج «غوغل» للحماية المتطورة ودققناه بالتعاون مع باحثين أمنيين، لمعرفة ما إذا كان يمكن استخدامه من قبل الأشخاص العاديين. والنتيجة: يجدر بكثير من الأشخاص أن يشتركوا في هذا النظام الأمني ويشتروا زوجاً من هذه المفاتيح؛ لكن في حال كان أحدهم يستخدم تطبيقات لا تنتمي إلى «غوغل» ولا تتوافق مع هذه المفاتيح، فيفضل أن ينتظروا ريثما يتوسع البرنامج أكثر.
* تهيئة برنامج الحماية المتقدمة: يمكن لأي شخص لديه حساب من «غوغل» أن يسجل دخوله في البرنامج الأمني على صفحة برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة. للبدء بعملية التسجيل، يجب على المستهلك أن يشتري مفتاحين مقابل نحو 20 دولارا للمفتاح الواحد. تنصح «غوغل» المستهلكين بشراء مفتاح من «فيتيان Feitian»، والآخر من «يوبيكو Yubico».
المفتاحان اللذان يبدوان كوحدتي ذاكرة فلاشية ويمكن أن يعلقا في سلسلة المفاتيح، يحتويان على توقيعين رقميين يثبتان هوية حاملهما. لإعداد أحدهما يجب إدخاله في أحد منافذ «يو إس بي»، ومن ثم النقر على الرمز الذي يظهر على الشاشة لإعطائه اسماً. تتطلب العملية بضع دقائق فقط على الكومبيوتر (تتصل مفاتيح «فيتيان» لاسلكياً بالهاتف الذكي لتصادق تسجيل الدخول).
على الكومبيوتر والهاتف الذكي، يحتاج المستخدم إلى تسجيل الدخول إلى المفتاح مرة واحدة، ليتذكره «غوغل» في كل تسجيل يتم مستقبلاً. وتعتبر هذه العملية أكثر أمناً من المصادقة المزدوجة العناصر التي تتطلب إدخال رمز مختلف في كل مرة يسجل فيها المستخدم دخوله. ولكن الناحية السلبية في الأمر هي أن برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة يمنع اتصال أي تطبيق لا ينتمي إلى الشركة، ويسمح به للتطبيقات التي تدعم مفاتيحه الأمنية. بمعنى آخر، يستطيع المستخدم أن يستفيد من البرنامج في تطبيق «غوغل جي ميل»، وتطبيق «غوغل» للنسخ والدمج، ومتصفح «غوغل» فقط في الوقت الحالي.
* اختبار الأمن: رغم المساوئ، يجمع الباحثون الأمنيون على أن برنامج الحماية المتقدمة هو خدمة أمنية محكمة ولا تسبب ضرراً لمستخدمها، حتى خلال الاستخدام اليومي من قبل الأشخاص الذين لا يعملون في وظائف أمنية.
وقال سابين، القرصان السابق في وكالة الأمن القومي الذي يعمل حالياً مديراً لأمن الشبكات في شركة الاستشارات الأمنية «جي آر إي كوانتوم»، إن لهذه المفاتيح نواحي إيجابية وسلبية. فمن جهة، حتى لو أضاع المستخدم مفتاحاً، سيعاني القرصان من صعوبة في اكتشاف أي من الحسابات التي تعمل مع هذا المفتاح؛ لكن من جهة أخرى، في حال فقد المستخدم أحد المفتاحين، أو إن كانت المفاتيح غير موجودة بحوزته، سيجد صعوبة كبيرة في الدخول إلى حسابه، إذ إن برنامج «غوغل» للحماية المتقدمة فرض خطوات مبتكرة ومعقدة لتعافي الحساب. تتضمن هذه الخطوات مراجعات إضافية واستفسارات مفصلة حول الأسباب التي أدت إلى خسارة المستخدم لإمكانية الدخول إلى حسابه. في اختبارنا، أجبنا على أسئلة أمنية لاستكمال التعافي والدخول إلى الحساب، فأجاب «غوغل» بأنه يود مراجعة طلب الاسترداد وسيجيب خلال بضعة أيام.
من جهتها، رأت رونا ساندفيك، مديرة أمن المعلومات في صحيفة «نيويورك تايمز» أن هذه المفاتيح لا تسبب كثيرا من المتاعب. وأضافت أن طلب «غوغل» استخدام مفتاحين يعود بشكل رئيسي إلى ضرورة وجود بديل في حال ضياع أحدهما، للدخول إلى الحسابات عبر المفتاح الآخر.
ولكنها لفتت إلى أن المفتاحين يمكن أن يتحولا إلى مصدر للإزعاج في حال استخدم المستهلك كثيرا من الأجهزة، واضطر إلى حملهما أينما ذهب للتمكن من الولوج إلى حسابه. وهذا الأمر قد يتحول إلى مشكلة بالنسبة للأشخاص الذين يعملون في مجال التكنولوجيا؛ إلا أن غالبية الناس يستخدمون غالباً حاسوباً واحداً وهاتفاً ذكياً واحداً.
مزايا وعراقيل
> الخلاصة: صحيح أن المفاتيح الأمنية سهلة الاستخدام وتؤمن حماية أمنية قوية، إلا أنها قد تساهم في عرقلة إنتاجية المستهلك في حال كان يعتمد على تطبيقات لا تتوافق في عملها مع مفتاحيه.
نحن مثلاً احتجنا إلى بضع دقائق خلال الاختبار للانتقال من تطبيقات «آبل» إلى تطبيقات «غوغل»، ودمجها بالعمل القائم في غرفة الأخبار الذي يعتمد في الأساس على خدمات «غوغل» للبريد الإلكتروني، والتراسل، والتخزين السحابي. كما أن استخدام المفاتيح فرض علينا التنازل عن كثير من الميزات الضرورية، كإشعارات «آبل» للشخصيات المهمة، التي تنبه المستخدم إلى ورود رسائل من أشخاص يصنفهم على أنهم مهمون؛ إذ تفتقر تطبيقات «غوغل» لـ«آي أو إس» كـ«جي ميل» وصندوق الرسائل الواردة إلى ميزات مماثلة. وبالنسبة لأصحاب صناديق الرسائل الممتلئة، يمكن لغياب ميزة الأشخاص المهمين أن يضيع عليهم كثيراً من الوقت.
مثال آخر على كيفية تأثير المفاتيح على الإنتاجية: كثير من الأشخاص لا يزالون يستخدمون تطبيق «مايكروسوفت أوتلوك» للرسائل الإلكترونية الذي لا يعمل مع المفاتيح.
في حال كان استخدام برنامج الحماية المتطورة من «غوغل» سيعيق عمل المستهلك، يجدر به على الأرجح أن ينتظر تحديث مزيد من الشركات لتطبيقاتها حتى تتوافق مع المفاتيح التي تعتمد على معيار يعرف بـ«فيدو FIDO» (هوية سريعة عبر الإنترنت). يتوقع سابين أن كثيراً من التطبيقات ستسير خلف التطور الجديد من «غوغل».
ولكن في حال قرر المستهلك أن ينتظر، يجب ألا يتردد في استخدام برنامج بمصادقة مزدوجة العناصر يعتمد على الرسائل النصية، ففي حين أن هذا النظام معرض للقرصنة، فإنه يبقى أكثر أمناً بكثير من الاكتفاء بكلمة المرور السرية لحماية حساباته.
ولكن السؤال الفعلي هو: كم من الوقت سيحتاجه الباحثون الأمنيون للعثور على طريقة تمكنهم من قرصنة المفاتيح أيضاً؟ فعندما سألنا سابين إن كان قد حاول التحايل على برنامج «غوغل» الجديد ذي المفاتيح، أجابنا: «لا تعليق».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

شؤون إقليمية إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين

دخل انقطاع الإنترنت في إيران الأحد يومه الثلاثين على التوالي مع استمرار عزل ملايين الأشخاص عن المعلومات والاتصالات منذ اندلاع الحرب مع أميركا وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز) p-circle

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب) p-circle

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

كيف يواجه الإيرانيون حجباً واسعاً للإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من 14 يوماً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
العالم رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب) p-circle

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.