الصين وأميركا تذيبان جليد الميزان التجاري باتفاقات فلكية

تجاوزت 250 مليار دولار... وتمتد من الطائرات إلى الرقائق الإلكترونية

TT

الصين وأميركا تذيبان جليد الميزان التجاري باتفاقات فلكية

من الطائرات العملاقة إلى الرقائق الإلكترونية، مرورا بالاتفاقات المتعلقة بالطاقة، امتد طيف سلسلة الاتفاقات التجارية الكبرى بين الصين والولايات المتحدة الأميركية على هامش زيارة تاريخية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، شهدت لقاء قمة مع نظيره شي جينبينع، واتفاقات تجاوزت في مجملها حاجز 250 مليار دولار.
وشملت الاتفاقات قطاعات متنوعة، حيث تم توقيع 15 اتفاقية في مجالات كثيرة من الغاز الصخري والغاز الطبيعي المسال والتعاون الصناعي ومحركات الطائرات والسيارات وغيرها... وفيما جرى الكشف أول من أمس (الأربعاء) عن عدد من الاتفاقات التي بلغت قيمتها نحو 9 مليارات دولار، كشف عدد من الشركات أمس الخميس عن جوانب أخرى، ومن بينها «جنرال إلكتريك» و«بوينغ».
وبين حزمة الاتفاقات هذه بروتوكولات اتفاق غير ملزمة، لكن المبالغ المذكورة هائلة، ومن بين الشركات التي تستفيد منها «كاتربيلار» و«هانيويل» و«كوالكوم»، ما يصب لصالح الرئيس الأميركي في سعيه لإعادة التوازن إلى المبادلات بين البلدين. وأمس أعرب ترمب عن ارتياحه، قائلا: «لدينا عجز تجاري هائل مع الصين، الأرقام مثيرة للصدمة»... لكنه أكد في الوقت ذاته أنه لا يلوم بكين في ذلك.
وقال ترمب، خلال كلمة ألقاها أمام قادة الأعمال في بكين: «إنني لا ألوم الصين، من الذي يمكن أن يلوم بلدا ما على الاستفادة من بلد آخر لصالح مواطنيه؟»، لكنه ألقى باللائمة على الإدارات الأميركية السابقة في السماح لهذا العجز التجاري بالوجود من الأساس والنمو، متعهداً أنه سيعمل على التصدي فورا «للممارسات التجارية غير العادلة» التي تتسبب في نمو العجز، إلى جانب التصدي لسرقة الملكية الفكرية.
وبدوره تعهد الرئيس الصيني بتوفير بيئة أعمال أكثر انفتاحا للشركات الأجنبية في الصين. وأكد أن بلاده ملتزمة بزيادة فتح اقتصادها أمام الاستثمارات الأجنبية، دون الكشف عن تفاصيل محددة.
وقال شي، إن الشركات الأجنبية في الصين، بما فيها الشركات الأميركية، سوف تجد السوق «أكثر انفتاحا وشفافية وأكثر تنظيما»، مؤكدا أن الصين ترغب في توسيع واردات الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام ومنتجات الطاقة الأخرى من الولايات المتحدة. كما أعرب عن أمله في أن تتمكن الصين والولايات المتحدة من الحفاظ على علاقات «صحية ومستقرة ومتنامية»، مشيرا إلى أن العلاقات المستقرة بين البلدين تخدم «المصالح الأساسية» للشعبين الصيني والأميركي.
صفقات قياسية
وفي حضور ترمب وجينبينغ، وقعت شركة صناعة الطائرات الأميركية بوينغ، وشركة جنرال إلكتريك، وعملاق الرقائق كوالكوم، اتفاقات بمليارات الدولارات خلال حفل في بكين. وقال وزير التجارة الصيني تشونغ شان، معلقا على حجم هذه الاتفاقات خلال إيجاز صحافي في بكين أمس: «هذه معجزة بحق».
وفي وقت تسعى الصين لضمان إمداداتها من المحروقات، فإن أهم العقود التي أعلن عنها أمس تتعلق بالطاقة. وفي هذا السياق، أبرمت ثلاث هيئات رسمية صينية، هي مجموعة «سينوبيك» النفطية الكبيرة و«الصندوق الاستثماري الصيني» و«بنك أوف تشاينا»، اتفاقا لاستغلال حقول من الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا، ينص على استثمارات تصل إلى 43 مليار دولار.
وأعلن مكتب حاكم الولاية الأميركية، أن هذا الاتفاق سيستحدث «ما يصل إلى 12 ألف وظيفة أميركية» ويخفض العجز التجاري الأميركي تجاه الصين بمقدار «10 مليارات دولار في السنة».
كما أعلنت شركة بوينغ الأميركية لتصنيع الطائرات أنها وقعت اتفاقا مع الشركة الصينية القابضة لإمدادات الطيران، لبيع 300 طائرة تتجاوز قيمتها 37 مليار دولار.
وبدورها، وقعت شركة جنرال إلكتريك ثلاث اتفاقات طيران ومحركات مع شركاء صينيين بقيمة إجمالية 3.5 مليار دولار. وقالت «جنرال إلكتريك»، في بيان، إن اتفاقات الشراكة وقعت بحضور ترمب وشي، وكذلك وزير التجارة الأميركي ويلبور روس ونائب رئيس الحكومة الصينية وانغ يانغ.
وتشمل الاتفاقات، اتفاق محركات وإصلاح من شركة جونياو إيرلاينز، بقيمة 1.4 مليار دولار وفقا للأسعار المعلنة، وطلبية أخرى بقيمة 1.1 مليار دولار لثمانين محركا لتشغيل 40 طائرة «بوينغ 737 ماكس» من «آي سي بي سي ليسنغ»، وهي وحدة التأجير التابعة للبنك الصناعي والتجاري الصيني. كما وقعت «جنرال إلكتريك» اتفاقا إطاريا مع مجموعة «داتانغ» الصينية لإمدادها بتوربينات غاز ومكونات أخرى لمشروعات محلية تقدر بنحو مليار دولار.
أيضا وقعت شركة كوالكوم الأميركية لأشباه الموصلات، وهي من مزودي مجموعة «آبل»، بروتوكولات اتفاق مع ثلاث من كبرى شركات الهواتف الذكية الصينية «تشياومي» و«أوبو» و«فيفو». وأفادت «كوالكوم»، في بيان نقلته وزارة الخارجية الأميركية، بأنها قد تبيع هذه الشركات الثلاث أشباه موصلات «بنحو 12 مليار دولار» خلال السنوات الثلاث المقبلة.
من جهته، سينشئ مصرف الأعمال «غولدمان ساكس» مع الصندوق الاستثماري الصيني «صندوق تعاون» يطمح إلى استثمار خمسة مليارات دولار في شركات أميركية تتعامل مع الصين، بهدف معلن هو «تحسين الميزان التجاري».
كما اتفقت شركة داو دوبون الأميركية الجديدة المنبثقة في نهاية أغسطس (آب) الماضي، عن الانصهار بين مجموعتي داو كيميكال ودوبون للمواد الكيميائية الزراعية، مع شركة موبايك الناشئة الصينية لتقاسم الدراجات الهوائية، من أجل تطوير مواد وقطع خفيفة الوزن للدراجات، ما يمكن أن يعزز صادرات البولي يوريثان الأميركية.
وبحسب بيان نقله مصدر دبلوماسي، فإن شركة كاتربيلار الأميركية لمعدات الورش والبناء وقعت اتفاق تعاون استراتيجي لخمس سنوات مع شركة تشاينا إينرجي الصينية، شركة الطاقة الأولى في العالم التي ولدت هذا الصيف من الانصهار بين مجموعتين حكوميتين، من غير أن ترد أي تفاصيل مالية بشأن الاتفاق.
وستبيع شركة بيل هليكوبتر 50 مروحية بيل 505 إضافية لشركة رينوود الصينية، لتضاف إلى ستين وحدة سبق أن قدمت طلبية بشأنها في وقت سابق هذه السنة.
أما مجموعة «هانيويل» الصناعية، فأعلنت أنها أبرمت اتفاقا مع شركة الطيران الصينية سبرينغ إيرلاينز لإمدادها بتجهيزات لأسطولها المقبل من طائرات إيرباص «إيه 320 نيو» من دون الكشف عن أي أرقام.
وفي مجال الصناعات الغذائية، التزمت مجموعة «جاي دي كوم» الصينية المتخصصة في البيع على الإنترنت بحسب بيان صادر عنها، بشراء منتجات من الولايات المتحدة بأكثر من ملياري دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، من بينها 1.2 مليار دولار من اللحوم من جمعية مربي المواشي في مونتانا ومن مجموعة «سميثفيلد فودز» الأميركية.
هل انتهت المخاوف؟
وتسلط صفقات الربع تريليون دولار التي اغتنمها ترمب الضوء على مدى حرص الرئيس الأميركي على الظهور بمظهر المعالج لمسألة عجز التجارة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الذي وصفه بأنه «مرتفع على نحو صادم».
وصعد ترمب من انتقاده للفائض التجاري الكبير الذي تسجله الصين مع الولايات المتحدة، والذي بلغ 34.6 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، واصفا إياه بأنه «محرج» و«مفزع» الأسبوع الماضي.
لكن كثيرا من المخاوف المستمرة منذ فترة طويلة، التي تنتاب الشركات الأميركية بشأن الصين، ما زالت قائمة بما في ذلك دخول السوق الصينية دون قيد، والأمن الإلكتروني والوجود المتنامي للحزب الشيوعي الصيني الحاكم داخل الشركات الأجنبية.
وقال ويليام زاريت، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأميركية في الصين، لـ«رويترز»: «هذا (الاتفاق) يظهر أن لدينا علاقات اقتصادية مشتركة قوية ونشيطة، لكن ما زلنا بحاجة للتركيز على تمهيد أرض الملعب، لأن الشركات الأميركية ما زالت منقوصة المزايا في القيام بأنشطة أعمال في الصين».
وشركات التكنولوجيا الأميركية، مثل «فيسبوك» و«غوغل»، غير قادرة في الغالب على العمل في الصين، في حين ينبغي على شركتي صناعة السيارات «فورد موتور» و«جنرال موتورز» العمل من خلال مشروعات مشتركة. بالإضافة إلى ذلك تواجه أفلام هوليوود نظام حصة صارما.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.