العلمين... قبلة عشاق سياحة الحروب والباحثين عن الاستجمام

من أرض لمعركة الحلفاء إلى أفخم المنتجعات السياحية

تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري
تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري
TT

العلمين... قبلة عشاق سياحة الحروب والباحثين عن الاستجمام

تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري
تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري

بقعة ساحرة تتوسط الساحل الشمالي لمصر، أجبرت على الحرب مع الحلفاء، خضبت بالدماء وزرعت فيها الألغام؛ إنها مدينة العلمين الوادعة التي كان أزيز الطائرات يقض مضاجع سكانها، وتفزعهم القنابل المدمرة، وتسببت المعارك التي دارت رحاها عام 1945 في جرح ومقتل 80 ألف جندي. أما الآن، فباتت حلم راغبي الاستجمام والاستمتاع بالهدوء والطبيعة الساحرة. للمدينة هيبة غريبة مشوبة بالغموض الأخاذ، تلك الهيبة التي ربما استمدت من هيبة الموت والمقابر المتراصة في وداعة وسكون، وأفضل وصف لها هو الذي أطلقه الروائي إبراهيم عبد المجيد «أرض قتل إلهية».
تبعد العلمين نحو 106 كيلومترات عن الإسكندرية، ويؤمها الملايين باعتبارها الوجهة المفضلة لقضاء الإجازة الصيفية والاستمتاع بالمنتجعات والقرى السياحية الممتدة على مئات الكيلومترات ما بين الإسكندرية ومرسى مطروح. وسنوياً، يزورها المحاربون القدماء أو أسرهم، من إنجلترا وفرنسا وكندا واليونان والهند وألمانيا وإيطاليا، للمشاركة في حفل التأبين السنوي لضحايا الحرب، حيث تودع أكاليل الزهور، وتطلق الأبواق العسكرية، وتقام الصلوات، وتقرأ الترانيم.
وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تمر ذكرى 75 عاماً على معركة العلمين الثانية، التي قلبت موازين الحرب العالمية الثانية، تلك الحرب ما بقي منها الآن هو رفات أو مقابر لجنود اقتتلوا فيما بينهم، لكن جمعتهم أرض العلمين، وأصبحت مقابرهم مزارات سياحية تعطي العبرة بأن الحروب لا جدوى منها، وأن السلام خير وأبقى.
وسوف تقام احتفالية كبرى، بحضور الرئيس المصري ورؤساء الدول التي خاضت معركة العلمين، بمناسبة هذه الذكرى، لكن هذه الاحتفالية سيكون لها مذاق آخر، حيث يدشن الرئيس عبد الفتاح السيسي مدينة (العلمين الجديدة)، لتكون منتجعاً سياحياً عالمياً وأيقونة للتنمية السياحية والاقتصادية، بعد أن أزيل نحو 20 مليون لغم وجسم قابل للانفجار منتشرة من غرب الإسكندرية حتى الحدود الليبية. ومعركة العلمين الثانية هي المعركة التي دارت في الفترة من 23 أكتوبر إلى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1942، خلال أحداث الحرب العالمية الثانية، على أرض مدينة العلمين، بين الجيش الثامن البريطاني والفيلق الأفريقي. وقد انتهت المعركة بانتصار البريطانيين، نتيجة لتفوقهم من حيث العدد والعتاد، حيث حشدت القوات البريطانية أكثر من ألف دبابة، وهو ضعف عدد الدبابات الألمانية، و450 مدفعاً، بالإضافة إلى التفوق الجوي للقاذفات البريطانية، في حين افتقدت القوات الألمانية لغطاء جوي مناسب، وعانت من قدم طراز مدفعيتها، بالإضافة إلى ضعف الإمدادات.
ولقد نفضت العلمين عن نفسها غبار الحرب العالمية وأهوالها منذ تسعينات القرن الماضي، وبدأت تنمو تدريجياً، وفق خطة جهاز تعمير الساحل الشمالي، وشيدت القرى والمنتجعات، وباتت نقطة ارتكاز السياحة الداخلية، لكن «العلمين الجديدة» تنشد الرواج العالمي، خصوصاً في ظل وجود مطار العلمين، وقربها من محطة الضبعة النووية وعدد من شركات إنتاج وتكرير البترول، فضلاً عن أنها من أكثر المدن تأميناً، حيث تقع بالقرب من قاعدة محمد نجيب العسكرية، أكبر قاعدة عسكرية مصرية. وسوف تفتتح فيها عدة فنادق عالمية، على رأسها «فورسيزونز»، إلى جانب فنادق «ريكسوس» العلمين و«سيتي ستارز» وغيرها.
وكشف رئيس مدينة العلمين الجديدة، أسامة عبد الغني، لـ«الشرق الأوسط» أن المدينة الجديدة تهدف لجذب السياحة العالمية على مدار العام، من خلال توفير كل المرافق والخدمات، وأنها ستقام على مساحة نحو 50 ألف فدان، وستبدأ إدارياً من الحمام حتى الضبعة في مرسى مطروح، على مساحة 169 ألف كيلومتر مربع، لتستوعب نحو 32 مليون نسمة، وبطول 13 كيلومتراً على ساحل البحر.
وبدأت ملامح المدينة الجديدة في التشكل، وتم الانتهاء من كورنيش العلمين الجديدة، الذي يماثل كورنيش مدينة الإسكندرية، الممتد على مسافة 14 كيلومتراً. ويتم تجهيز ممشى سياحي، إلى جانب مجموعة بحيرات صناعية ومرسى لليخوت، ومخطط رائع لمجموعة قصور وفيلات على البحر مباشرة، من الكيلو 106 حتى 119، إلى جانب وحدات سكنية سياحية على البحيرات الصناعية.
وأثناء مروري على موقع المدينة الجديدة، وجدت العمال والشاحنات تجوب الصحراء وكأنها خلية نحل لا تهدأ، بل تصارع الزمن. هذه المنطقة تتحول من مجرد صحراء جرداء لمناطق عامرة، وهو ما تمناه أهل العلمين الذين وجدوا الدولة المصرية أخيراً تهتم بتطوير مدينتهم، وخلق فرص عمل لهم، حيث يقطن نحو 11 ألف نسمة في مدينة العلمين القديمة. وفي سنوات عمري الأولى، كنت دائمة الترحال عبر الطريق الصحراوي الواصل بين الإسكندرية ومرسى مطروح، حيث كان أبي يصطحبنا معه لظروف عمله بالجيش المصري، فقد اقتضى ذلك أن نقضي 4 سنوات ذهاباً وإياباً قبل تعمير الساحل الشمالي، قبل كل تلك المنتجعات، كان منظر سلاسل الكثبان الرملية الناصعة البياض مع الصفراء والبنية التي تظهر المياه اللازوردية من خلفها على استحياء، منظراً لا يمكن نسيانه، ومعه العواصف الرملية التي كانت تعصف بنا في الطريق دون أي خدمات أو مساعدة سوى الحماية الإلهية.

العلمين عبر العصور

ما يبعث حقاً على التأمل والدهشة هو أنه على الرغم من أن تلك البقعة في الصحراء الغربية المصرية تبعد عن المدن القديمة، كالقاهرة والإسكندرية، مئات الكيلومترات، فإنك أثناء التنقل عبر طريق الساحل الشمالي ستلمح آثار لأعمدة ذات تيجان رومانية، تحديداً ما بين «مارينا 3» و«مارينا 4»، مما يثير لديك التساؤل الملح: كيف وصل الرومان إلى هنا؟ ونحن نصل إليها بسيارات مكيفة ونعاني من عناء السفر؟
في الحقيقة، يعود تاريخ العلمين إلى العصر الروماني، حيث كانت تقع على أرضها قديماً مدينة «ليوكاسبيس»، وهي مدينة ساحلية رومانية قديمة، وصل عدد سكانها إلى 15 ألف نسمة آنذاك. لكن تلك المدينة الرومانية دمرتها موجة تسونامي عام 365، ناتجة عن زلزال وقع بالقرب من جزيرة كريت. وفي عام 1986، حينما شرع البدء في تشييد مارينا العلمين وتمهيد الطرق، عثر المهندسون على منازل ومقابر قديمة. وبدأت عمليات التنقيب عن الآثار في فترة التسعينات من القرن الماضي، وتحتوي المنطقة على بقايا ما يشبه الأحياء السكنية، ومنازل على الطراز اليوناني الروماني، وحمامات وسراديب ومقابر هللينستية تم نحتها في الصخور. ولا تزال البعثة البولندية الأثرية تعمل على الكشف والتنقيب عن أسرار تلك المدينة المندثرة، فهل كان الرومان يستمتعون مثلنا بالساحل الشمالي؟! ربما نحتاج لخرائط تخيلية ثلاثية الأبعاد تجسد الحياة في العلمين في زمن العالم القديم، وبالتأكيد فذلك يمكن أن يجذب الملايين من السائحين.

سياحة الحروب وسياحة المقابر

بعد أن تستجم وتستمتع بأجواء العلمين الرائعة، حتى في قيظ الصيف، فهناك كثير من المزارات السياحية والتاريخية التي توثق لمعركة العلمين، التي كانت نقطة تحول لمصلحة قوات الحلفاء بقيادة الجنرال مونتغمري، على قوات المحور بقيادة ثعلب الصحراء روميل. وقد قمت بتلك الجولة بعد عشرات السنين، ووجدت شغفي بها لم يخفت، بل إنها لا تزال تثير المخيلة مع الصمت المهيب الآتي من العالم الآخر الذي يلف مزاراتها. ويمكنك أن تصطحب أطفالك، كما فعلت وكما فعل والدي من قبل، وسوف تنبهر بكم الأسئلة التي سوف يطرحونها عليك لمعرفة أسباب الحرب والاقتتال، ومن انتصر، وأنواع الأسلحة، فضلاً عما تثيره الملابس العسكرية الحقيقية والعتاد والصور من فضول لديهم. هذه الزيارة ستجعل لديهم تصوراً لما سوف يقومون بدراسته في كتب التاريخ، تماماً كما فعل معي والدي، سوف تتداعى صور ولقطات من ذاكرتهم وتتضافر مع ما سيشاهدونه من أفلام تسجيلية عن الحرب العالمية الثانية، سوف تمنحهم أعماراً إضافية لأعمارهم.
وتنظم شركات السياحة المصرية رحلات لأقارب ضحايا الحرب، وكان هناك مسار لرحلة الحرب العالمية يبدأ من طبرق في ليبيا وينتهي في الإسكندرية أو القاهرة عند مقابر الكومنولث بها. وقد قام الأمير تشارلز وزوجته كاميلا بجولة مماثلة لزيارة مقابر العلمين، وقبله الفيلد مارشال مونتغمري، ونجل روميل ثعلب الصحراء.
وتقول المرشدة السياحية الزهراء عادل عوض، لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الجولة كانت تصمم خصيصاً للقادة العسكريين من مختلف أنحاء العالم، وأيضاً لأبناء الجنود والضباط الذين شاركوا في الحرب العالمية، كنا نبدأها من طبرق في ليبيا، ثم السلوم حيث مقابر جنود الحرب، ثم مرسى مطروح حيث متحف كهف روميل ومسار القوات حتى العلمين، ثم الإسكندرية حيث مقابر الكومنولث بالشاطبي، ثم مقابر الكومنولث في البساتين بالقاهرة».

المعظمة الألمانية

هي أول المقابر في جدول زيارة مقابر العلمين، ويفضل أن تكون معك سيارتك حيث تقع المقبرة على تلة بعيدة قليلاً عن الطريق، ويمكنك التعرف على موقعها عبر «غوغل مابس»، وتوجد لافتة على الطريق بالعربية والألمانية تدل عليها. وبعد 3 دقائق بالسيارة، ستجد مبنى المقابر الحربية الألمانية يشبه قلاع العصور الوسطى، يرفرف عليها العلمين المصري والألماني.
وصلت إلى البوابة هناك، والتقيت بالمسؤول عن المقبرة الألمانية، عبد المنعم عبد الرؤوف، الذي يفتخر بزيه البدوي، على الرغم من إتقانه لعدة لغات، على رأسها الألمانية. يأخذك الأستاذ «منعم» في جولة مصحوبة بشرح ومعلومات عن المقبرة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ظل الجنود الألمان والإيطاليون مدفونين بمقبرة واحدة حتى عام 1956، حين قررت الحكومة الألمانية بناء مقبرة خاصة للألمان، قام بتصميمها المهندس الألماني روبيرت تيسغلير، وتم افتتاحها في أكتوبر‏ 1959‏، وهي تضم رفات 4280 جندياً ألمانياً، وتقسم إلى 8 غرف، بواقع 7 غرف تضم كل واحدة منها 600 جندي، في حين تضم الغرفة الثامنة 80 جندياً مجهولاً». واصطحبني منعم إلى غرفة جانبية بها أكاليل زهور نضرة لم تذبل بعد، وزهور بلاستيكية على هيئة أطواق، وبعض النياشين العسكرية والصور الفوتوغرافية، ولوحة تذكارية تخلد ذكرى روميل، إلى جانب «أوتوغراف الزيارات» الموقع من كبار العسكريين من مختلف أنحاء العالم.
وتتوسط المقبرة الألمانية ما يشبه المسلة كنصب تذكاري، كتب عليها «هنا ينعم 4300 جندي بالراحة الأبدية». ويروي منعم الذي توارث العمل في المقبرة من والده أن هيئة خدمات قوات الكومنولث البريطانية قامت بالبحث عن رفات الجنود، وإعادة دفنهم في الفترة ما بين عامي 1943 و1947، وقامت بدفن 3 آلاف جندي ألماني و1800 إيطالي من الذين سقطوا في المعارك في مقبرة مؤقتة بمنطقة تل العيس. وفي عام 1953، تمت إعادة دفن هؤلاء الجنود، مع 1200 آخرين تم العثور على مقابرهم في صحراء العلمين. وفي جنبات أسوار القلعة، دونت أسماء الجنود. ويقول منعم: «سنوياً، يأتي كبار العسكريين الأوروبيين لإحياء ذكرى ضحايا الحرب، مع عدد من ذويهم وأقاربهم، فهم يولون اهتماماً كبيراً بها حتى الآن. وقبل عام 2011، كانت تنظم هيئة الكومنولث رحلتين: واحدة في فبراير (شباط)، والأخرى في نوفمبر». وتركت المعظمة الألمانية بعد أن التقطت الصور التذكارية تودعني لافتة «هذه الأرض المقامة عليها المعظمة الألمانية مهداة من الشعب المصري».

المقابر الإيطالية

«كرس لمثوى 4600 جندي وبحار إيطالي... الصحراء والبحر لا يعيدان الـ3800 المفقودين»، بهذه العبارة المؤثرة تستقبلك المقابر الإيطالية وهي تقف كبرج أسطواني ضخم أبيض اللون. وقد قام بتصميمها المهندس الإيطالي باولو كاشيا دومينيوني، وهو نبيل إيطالي شارك في معركة العلمين، وقام بافتتاح المقابر رئيس وزراء إيطاليا أمينتوري فانفاني في ‏9‏ يناير (كانون الثاني)‏ 1959‏‏.‏ وتقع المقابر على مسافة 5 كم غرب العلمين، وتتميز بالفخامة وفن المعمار. وأسفل البرج، يستقبلك رجل بلحية بيضاء طويلة تشبه ملامحه أنطوني كوين في دور عمر المختار، يفتح أبواب المقبرة التي يغمرها ضوء الشمس من كل جانب، لكنها مع تردد صدى الأصوات في أعلى البرج تثير الرهبة والوجل. أما الشعور بالأسى، فهو يتسرب إلى الزائر الذي سيجد رفات آلاف الجنود مقبورة في حوائط المقبرة. وفي المنتصف، يوجد مذبح صغير تقام أمامه الصلوات والقداس السنوي، كما يوجد تمثال يخلد ذكرى المعماري الذي شيد المقبرة. وتذكرك لوحة تذكارية «الصحراء قد ابتلعت أجساد 38 ألف شخص من الضحايا». وقبل أن تخرج من المقبرة، ستجد متحفاً مصغراً، لكنه يحتوى على عدد كبير من القطع والملابس والأسلحة للجيش الإيطالي، وخرائط وصور فوتوغرافية تجسد مراحل الحرب. إلى اليسار، ستجد نصباً تذكارياً للجنود الليبيين الذين شاركوا في الحرب. وقبل أن تغادر المقبرة، ستجد لوحات نقشت عليها أسماء جميع الإيطاليين الذي لقوا حتفهم في مصر، ومن بينهم من شاركوا في بناء سدود أسوان وإسنا وأدفينا في القرنين الماضيين، وقد أثرني ذلك التكريم والإجلال للمواطن الأوروبي، حتى وهو في بلد آخر يبعد آلاف الأميال، في حين أن المواطن العربي لا تقدره دولته في الداخل، فما بالك في الخارج؟!

مقابر الكومنولث

هي أشهر المقابر وأكبرها بين مقابر العلمين، وهي التي تم تصوير عدد من الأعمال السينمائية العربية والأجنبية فيها. وقد قام بتصميمها النبيل البريطاني السير هيبير ورثينجتون‏، وافتتحها برنارد مونتغمري في أكتوبر‏ 1954‏، مصطحباً معه عدداً من جنوده وعدداً كبيراً من المدنيين. وعلى جدران البوابة التذكارية، نقشت أسماء 11945 من الجنود الذين لم يتم العثور على أشلائهم. وتضم المقابر رفات 7367 ضحية من بريطانيا ونيوزيلندا وأستراليا وجنوب أفريقيا وفرنسا والهند وماليزيا، الذين لم تزد أعمارهم على 20 عاماً، وقد شارك من الهند وحدها نحو 25 ألف جندي وضابط.
وتعتبر مقبرة الكومنولث بالعلمين واحدة من بين 16 مقبرة في مصر لضحايا قوات الكومنولث البريطاني بمختلف الجنسيات، في الحربين العالميتين الأولى والثانية، التي تضم رفات 25120 قتيلاً. وأثناء التجول بين شواهد القبور التي تحفها الأزهار والنباتات الصحراوية، ستجد مجموعة من الشواهد ذات العبارات المؤثرة للجنود المجهولين، كتب عليها: «نون أنتو غاد» أي «يعرفه الرب».

متحف العلمين الحربي

اعتبر هذا المتحف بمثابة بانوراما تاريخية للحرب العالمية الثانية، وهو يلقي الضوء على الدول الأربع الرئيسية (بريطانيا وألمانيا وإيطاليا ومصر) التي شاركت في معركة العلمين، وتعرض مقتنيات المتحف في عدة لغات، هي: العربية والإنجليزية والألمانية والإيطالية، فيما تضم حديقة المتحف عدداً من الدبابات والمدافع وغيرها من المركبات العسكرية، ويتضمن المتحف أيضاً مهبط طيران ومكتبة وقاعة فيديو.
وقد قمت بزيارة متحف العلمين الذي كنت أمر عليه في طفولتي قبل 30 عاماً كاستراحة مفعمة بالمعلومات والتماثيل الشمعية للجنود، وقد وجدته في حلة جديدة بتصميم متحفي منظم مقسم وفقاً للدول التي شاركت في الحرب. وفي كل دولاب عرض لوحات تروي دور كل دولة، وعرض لمخططاتها الحربية، ومعروضات من بقايا الأسلحة والمعدات وأوعية حفظ الطعام والبزات العسكرية لكل سلاح، سواء مشاة أو طيران أو مدفعية أو بحرية. وبالحديث إلى أحد المرشدين بالمتحف، قال لـ«الشرق الأوسط»: «هنا، أحدث دولاب عرض أهدته دولة اليونان، ويضم مجموعة أسلحة ومعدات والزي العسكري اليوناني في الحرب. أيضاً الجزء الخاص بمصر هو الأحدث، وبه تأريخ لتاريخ الجيش المصري منذ عهد محمد علي باشا، ودور مصر في الحرب العالمية وصولاً إلى حرب أكتوبر المجيدة». أما أكثر المعروضات تأثيراً في الوجدان، فمجموعة قصاصات وخطابات وصور ومقتنيات شخصية التقطت أثناء الحرب، وهي مهداه من أسر الجنود والقادة الذين شاركوا في معركة العلمين؛ يوثق بعضها انطباعاتهم عنها، ومن فقدوهم من أصدقاء كانوا ضحايا لتلك الحرب الضروس.
ويتبع متحف العلمين العسكري إدارة المتاحف العسكرية في وزارة الدفاع المصرية، وقد افتتح للمرة الأولى في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، في 16 ديسمبر (كانون الأول) عام 1965، ليكون شاهداً على معركة العلمين، وتم تطوير المتحف بالتنسيق مع الدول التي شاركت في الحرب، وأضيفت قاعة توضح دور مصر خلال تلك الحقبة التاريخية، وتم افتتاحه بعد التطوير أثناء الذكرى الخمسين لمعركة العلمين، في أكتوبر 1992. وسيتم افتتاح التجديدات الأخيرة مع زيارة الرئيس السيسي لافتتاح مدينة العلمين الجديدة في أكتوبر الحالي.

المقابر اليونانية

في طريق العودة إلى الإسكندرية، ستجد بوابة عليها العلم اليوناني، ومقبرة يتوسطها هيكل أو نصب تذكاري يوناني تميز الأعمدة والتيجان، يخلد ذكرى الجنود والضباط اليونانيين الذين شاركوا في الحرب.

أين تقيم؟

هناك كثير من المنتجعات والقرى السياحية والفنادق العالمية التي تمتد بطول الساحل الشمالي، الواصل بين الإسكندرية ومرسى مطروح، وغالبيتها تتمتع بقدر كبير من الفخامة التي تضمن أعلى درجة من الرفاهية وتحقق الاستجمام التام، ناهيك بكونها تتمدد على رمال بيضاء ناعمة، وتطل على أروع شواطئ العالم.
وعلى مقربة من العلمين منطقة سيدي عبد الرحمن، وبها منتجع «مراسي» الفاخر، حيث يصل إيجار الفيلات فيها إلى 8 آلاف جنيه في اليوم الواحد، وبها فندق يصل سعر الليلة فيه إلى نحو 3500 جنيه في الليلة. كما توجد قرى وفنادق فاخرة، مثل ريكسوس العلمين، ويصل سعر الليلة فيه إلى 5 آلاف جنيه مصري. كما تضم قرية مارينا بمراحلها شاليهات يصل إيجارها إلى ألفي جنيه في الليلة، وفنادق يتراوح سعر الليلة فيها ما بين 4 آلاف وألف جنيه، وهناك كثير من الاختيارات التي تناسب الجميع.
ويمكنك أيضاً القيام بزيارة العلمين من الإسكندرية، حيث تستغرق الرحلة نحو الساعة، ولكن من الأفضل الإقامة في أحد الفنادق القريبة من المزارات، إذ إن السير والتنقل من واحدة لأخرى قد يصيبك بالإرهاق، كما أنك إذا أردت الاستمتاع بالمياه اللازوردية النقية لن تجد كثيراً من الشواطئ المفتوحة؛ فقط بعض الشواطئ المتناثرة من دون أي خدمات، وتصلح لعشاق التخييم. ويمكن للمرشد السياحي المرافق لك التنسيق مع بدو العلمين للتخييم على الشاطئ، لكن هذا متاح صباحاً فقط لأن حرس الحدود المصري لا يسمح بالمبيت على الشواطئ.

إرشادات ونصائح

يجب أن تبدأ الرحلة مبكراً، فزيارة هذه المزارات والمتحف تستغرق نحو 4 إلى 5 ساعات، ويجب أن ترتدي ملابس خفيفة وحذاءً رياضياً مريحاً، مع اصطحاب الماء والعصائر، لأن التجول في الصحراء يوحي حقاً بالعطش، حتى لو كان الجو معتدلاً. واحرص على وجود مساحة كبيرة في هاتفك تكفي لالتقاط صور الرحلة. وسيكون من المفيد جداً القراءة عن الحرب العالمية الثانية قبل رؤية ما آلت إليه.


مقالات ذات صلة

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس…

جوسلين إيليا (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.


«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.