المغرب يكثف مبادراته لمضاعفة أعداد السياح الخليجيين

يبلغ عددهم 220 ألفاً سنوياً... والهدف تحقيق نسبة نمو تناهز 10 في المائة

TT

المغرب يكثف مبادراته لمضاعفة أعداد السياح الخليجيين

يسعى المسؤولون عن القطاع السياحي في المغرب إلى مضاعفة أعداد السياح الوافدين إلى بلادهم، من المواطنين الخليجيين بشكل خاص، والشرق الأوسط بشكل عام.
وفي هذا الإطار كثف المسؤولون المغربيون أخيراً من المبادرات التسويقية للتعريف بالمؤهلات السياحية التي تميز وجهة بلدهم، بين المهنيين والعاملين في القطاع السياحي في منطقة الشرق الأوسط، وكان آخرها اللقاء الذي احتضنته مدينة مراكش قبل أيام، بمبادرة من المكتب الوطني للسياحة، وعرف اللقاء مشاركة نحو 55 منعشاً سياحياً من بين مسؤولي وكالات الأسفار من دول المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين، فضلاً عن نظرائهم المغاربة.
وقال محمد الصديق شكير، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط بالمكتب الإقليمي الوطني المغربي للسياحة بأبوظبي، إن السياحة الخليجية صارت من الأولويات، خصوصاً مع رؤية 2020، نظراً إلى مجموعة من الاعتبارات، أهمها مميزات السائح الخليجي.
واستعرض شكير، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مجموعة من المعطيات الخاصة بالسياحة الخليجية نحو المغرب، حيث قال إن مجموع السياح الخليجيين الذين يزورون المغرب ناهزوا -حسب آخر الإحصائيات- 220 ألفاً سنويا؛ مبرزاً أن استراتيجية المكتب الوطني للسياحة والمسؤولين والمهنيين، تتمثل في تحقيق نمو يناهز 10 في المائة سنوياً حتى عام 2020، وذلك من خلال المشاركة في المعارض واستغلال تقنيات التواصل الحديثة، فضلاً عن تكثيف اللقاءات بين المهنيين في المغرب ودول الخليج.
ورأى شكير أن هناك حاجة إلى وضع رغبات السائح الخليجي في الحسبان، حيث يفضل المنتج العائلي، وهو ما توفره وجهة المغرب، حسب قوله... قبل أن يستدرك متحدثاً عن الخطوط الجوية التي صارت تربط منطقة الخليج بالمغرب عبر رحلات يومية، وهو الأمر الذي يشجع الخليجيين ويسهل عملية تنقلهم إلى المغرب.
وتوسع شكير في الحديث عن مميزات السائح الخليجي، خصوصاً على مستوى دخله المرتفع، الذي ينعكس إيجاباً على مستوى وسائل التنقل والقدرة على السفر أكثر من مرة في السنة، علاوة على مدة الإقامة، التي تتراوح بين أسبوعين وثلاثة.
واعتبر شكير أن المغرب، كبلد غني على المستوى الثقافي والحضاري، فيه كل ما يمكن أن يجذب السائح الخليجي، بشكل يمكنه من متعة اكتشاف تراث وثقافة بلد شقيق.
من جهتها، قالت رحمة لعروسي، مديرة التواصل بذات المكتب، إن الاستراتيجية السياحية الجديدة المسطرة نحو بلدان الخليج بشكل خاص، تتلخص في خلق «انطلاقة جديدة» تركز على الأسواق الواعدة.
وبعد أن أبرزت مميزات السياحة الخليجية، اعتبرت لعروسي أن هناك حاجة إلى «تكسير الصورة النمطية» الذي قد تكون تكرست في ذهن الرجل والمرأة في الخليج بخصوص المغرب، مشيرة إلى أنها «صورة مغلوطة».
ولاحظت لعروسي أن هناك إشارات تؤكد تطور الأمور وفق المأمول، خصوصاً بعد الانفتاح على المتعاملين على المستوى الثقافي والسياحي بشكل خاص، فضلاً عن توجيه الدعوة إلى عدد من النساء الفاعلات في هذه المجالات من الخليج وعدد من الدول العربية الأخرى لزيارة المغرب، حيث «وقفوا على ما يميز المغرب، إلى حد الانبهار الكامل بهذا البلد الذي يبدو متحفاً مفتوحاً على السماء، بوجوه وأصوات وألوان... ويرحب بزواره ممن يهوون السياحة والسفر بثقافة عريقة و12 قرناً من التاريخ... كيف لا وهو مسقط رأس ابن بطوطة، أكبر رحالة في عصره، وأحد أشهر الرحالة عبر التاريخ».
من جهته، اعتبر منتصر بولال، نائب مدير المركز الجهوي للسياحة بمراكش، أن «السوق السياحية الخليجية تبقى من بين الأسواق الصاعدة والأكثر نمواً في السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تشهد سنة بعد أخرى نمواً ملحوظاً، ينعكس على عدد الرحلات الجوية من وإلى دول الخليج، عبر مطار الدار البيضاء ومراكش، بشكل خاص».
وأبرز بولال أن «السوق الخليجية تعد من أفضل الأسواق العالمية من حيث أهميتها الاقتصادية، كما أن السائح الخليجي هو أفضل سائح من حيث إن عائد مصاريف عطلته يبقى من أعلى المعدلات، كما أن متوسط أيام عطلته، المتراوح بين أسبوعين وثلاثة، يفوق المعطيات الدولية».
وأوضح بولال أن «أهمية السوق الخليجية لا تكمن في عدد الوافدين، بل في عدد الليالي وفي المردودية الاقتصادية الكبيرة، كما أن هذه السوق تتسم بعدم الموسمية، من جهة أن السائح يمكن أن يسافر في الصيف كما في الخريف، وفي أي وقت».
وأضاف بولال أن «التحدي يتمثل في أن السائح الخليجي يتطلب تعاملاً خاصاً، لأن متطلبات السوق الخليجية لها خصوصياتها ومتطلباتها، ومن ذلك ما تتطلبه سياحة العائلات التي تميز سياحة الخليجيين، وذلك على مستوى المرافق السياحية التي تحترم الخصوصيات وتأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الاعتبارات الثقافية».
وعن آفاق نمو السوق السياحية الخليجية نحو الوجهة المغربية، تحدث بولال عن تكثيف اللقاءات والتواصل مع وكلاء الأسفار بشكل يوفر معرفة كافية بالمغرب، مشيراً إلى أن «وجهة المغرب غير معروفة بالشكل الكافي عند الخليجيين، فضلاً عن الصورة النمطية التي تكرست في أذهان البعض، الشيء الذي يتطلب تسويقاً لوجهة المغرب وإنصاتاً لتطلعات السياح الخليجيين، والاشتغال إلى جانب المهنيين هناك، خصوصاً أن المستقبل واعد، ما دام أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا».


مقالات ذات صلة

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

تتجه مصر إلى التوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية.

عصام فضل (القاهرة)
يوميات الشرق في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق  مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد على ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 11122 نقطة، بسيولة بلغت نحو 3.6 مليار ريال (960 مليون دولار). وعلى صعيد الأسهم القيادية، ارتفع سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 1 في المائة ليبلغ 69.1 ريال، في حين قفز سهم «سابك» بنسبة 2 في المائة إلى 58.4 ريال. وتصدّر سهم «بترو رابغ» قائمة أكثر الأسهم ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة عند 12.65 ريال، في أعقاب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026. في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 0.22 في المائة إلى 27.16 ريال. كما تراجعت أسهم كل من «نادك» و«البنك الأول» بنسبة 4 في المائة لكل منهما، وسهم «المملكة» بنسبة 3 في المائة. وتصدّر سهم «بان» قائمة أكثر الشركات تراجعاً بنسبة 8 في المائة.


تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)
ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)
TT

تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)
ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)

سجلت صادرات باكستان إلى الأسواق الرئيسية في غرب وشمال أوروبا نمواً ضعيفاً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك رغم استمرار تمتعها بوضع «نظام الأفضليات المعمم المعزز»؛ مما أثار مخاوف بشأن ضعف الطلب على السلع الباكستانية.

وجاء هذا التطور في سياق تحولات ببيئة التجارة العالمية، حيث تُحدث الحرب بين الولايات المتحدة وإيران موجات صدمة عبر منطقة الشرق الأوسط، محدثة اضطرابات في سلاسل نقل السلع العالمية؛ مما أسهم في تسريع وتيرة تراجع الصادرات إلى الأسواق الأوروبية، وفقاً لما ذكرته صحيفة «دون» الباكستانية.

وعلاوة على ذلك، فقد مُنحت الهند، وهي من أبرز منافسي باكستان في قطاع المنسوجات، تسهيلات تفضيلية لدخول أسواق «الاتحاد الأوروبي»، في وقت سابق من هذا العام.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذر سفير «الاتحاد الأوروبي» لدى باكستان، ريمونداس كاروبليس، باكستان أيضاً بأن الاستفادة من «نظام الأفضليات المعمم المعزز» - الذي يتيح دخول معظم الأسواق الأوروبية دون رسوم جمركية - ليس حقاً مضموناً أو تلقائياً، في إشارة إلى توجه أكبر التزاماً بالشروط من جانب «بروكسل» يربط استمرار هذا الامتياز بمدى إحراز إسلام آباد تقدماً في ملف حقوق الإنسان.

وأظهرت البيانات الرسمية، التي جمعها «البنك المركزي» الباكستاني أن صادرات باكستان إلى الدول الأوروبية سجلت نمواً ضعيفاً بنسبة 0.94 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 6.86 مليار دولار خلال الأشهر الـ9 الأولى؛ من يوليو (تموز) إلى مارس (آذار)، من السنة المالية 2025 - 2026، مقارنة بـ6.79 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.


ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
TT

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

تم إرساء عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال)، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المشروعات الثقافية الكبرى في المملكة، ضمن جهود تطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة السعودية كوجهة ثقافية عالمية.

وفاز بالعقد تحالف يضم شركة حسن علام للإنشاءات - السعودية، التابعة لمجموعة حسن علام القابضة، وشركة البواني المحدودة، لتنفيذ أحد أبرز المشروعات الثقافية التي تأتي ضمن خطة تطوير الدرعية، الهادفة إلى تحويل المنطقة إلى مركز عالمي يجمع بين الأصالة التاريخية والتجربة الثقافية المعاصرة.

وجرى الإعلان عن المشروع خلال حفل توقيع حضره الرئيس التنفيذي لمجموعة «شركة الدرعية» جيري إنزيريلو، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمجموعة «حسن علام» القابضة المهندس حسن علام، والرئيس التنفيذي لشركة «البواني» القابضة، المهندس فخر الشواف، حيث تم استعراض نطاق الأعمال وأهمية المشروع في إطار التحول الثقافي الذي تشهده المملكة.

جيري إنزيريلو الرئيس التنفيذي لمجموعة الدرعية إلى جانب حسن علام وفخر الشواف ممثلي الشركات الفائزة بالعقد (الشرق الأوسط)

ويمتد المشروع على مساحة بناء تبلغ نحو 77.4 ألف متر مربع، ويضم معارض دائمة وأخرى دولية متناوبة، إلى جانب مساحات مخصصة للتعلم المجتمعي، بما يوفر بيئة تفاعلية تدعم الفنانين والباحثين وتعزز مشاركة الجمهور.

وقال المهندس حسن علام إن المشروع يمثل محطة جديدة في مسيرة المجموعة داخل السوق السعودية، مؤكداً التزام الشركة بتنفيذ مشروعات ثقافية بمعايير عالمية، تجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي ومواكبة الطموحات المستقبلية، مشيراً إلى أن المملكة تمثل سوقاً محوريةً للمجموعة منذ أكثر من خمسة عقود.

من جانبه، أوضح المهندس فخر الشواف أن المشروع يعكس تكامل الخبرات بين الشركتين في تنفيذ المشروعات الكبرى، لافتاً إلى أن المتحف يشكل إضافة نوعية تعزز الهوية الثقافية للمملكة وترسخ حضورها على الساحة العالمية.

رسم تخيلي لأجزاء من المتحف (الشرق الأوسط)

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز البنية التحتية الثقافية، من خلال تقديم نموذج يجمع بين متطلبات العرض المتحفي الحديث والحفاظ على الهوية العمرانية للدرعية، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتطوير قطاع الثقافة.