كونتي أحدث ضحايا مورينيو... والعداء يتزايد بين المدربَين

المدير الفني لتشيلسي يطالب نظيره في مانشستر يونايتد بأن يعتني بنفسه وليس بالآخرين

TT

كونتي أحدث ضحايا مورينيو... والعداء يتزايد بين المدربَين

كان هذا الأسبوع مليئاً بالأحداث بالنسبة للمدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو، حيث حقق فريقه التعادل خارج ملعبه أمام ليفربول، قبل أن يفوز على بنفيكا البرتغالي في عقر داره، في دوري أبطال أوروبا، ثم أثيرت شائعات حول احتمال انتقاله لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي بداية من الموسم المقبل، في الوقت الذي رفض فيه المدير الفني «الاستثنائي» الالتزام بالبقاء لفترة طويلة الأمد مع مانشستر يونايتد. وأخيراً، دخل مورينيو في مناوشات مع المدير الفني لنادي تشيلسي أنطونيو كونتي، عندما صرح بأنه ليس مثل المديرين الفنيين الذين «يبكون بسبب إصابات لاعبيهم»، في إشارة إلى كونتي الذي اشتكى أكثر من مرة من جدول المباريات المضغوط والإصابات التي تعرض لها لاعبوه.
ولذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا يقوم مورينيو بكل هذا الآن بالتحديد؟ ولماذا يدلي المدير الفني، البالغ من العمر 54 عاماً الذي يحقق فريقه نتائج رائعة في المراحل الأولى للدوري الإنجليزي الممتاز، بتصريحات، ويقوم بأشياء ليس في حاجة إليها؟ ويحتل مانشستر يونايتد المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور 8 جولات، كما يتصدر مجموعته في دوري أبطال أوروبا بعدما حقق العلامة الكاملة وفاز في أول 3 مباريات، علاوة على أن الفريق سجل 33 هدفاً في كل المسابقات ولم يتعرض لأية خسارة.
لكن في نهاية الأسبوع، أشاد مورينيو بـ«سحر وقوة وشباب» نادي باريس سان جيرمان الفرنسي. وبعد ذلك، صرح بأنه لن ينهي مسيرته التدريبية في مانشستر يونايتد! وعندما سُئل عن ذلك في العاصمة البرتغالية لشبونة، قبل مباراة فريقه أمام بنفيكا، رد قائلاً: «أتساءل كيف يمكن في كرة القدم الحديثة لمدير فني أن يستمر 15 أو 20 عاماً مع نادٍ واحد؟». لكن خلال الجولة الصيفية لمانشستر يونايتد في الولايات المتحدة الأميركية، قال مورينيو: «أنا مستعد للعمل خلال الـ15 عاماً المقبلة هنا. ولم لا؟ بعد مدربي مانشستر يونايتد السابقين ديفيد مويز وفان غال، أعمل هنا للعام الثاني، وأتمنى أن أبقى وأن أمنح النادي الاستقرار الذي يحتاج إليه». وجاء انتقاد مورينيو للمديرين الفنيين الآخرين بعد فوز فريقه على بنفيكا بهدف دون رد، في دوري أبطال أوروبا. وبدا المدير الفني البرتغالي في حالة استرخاء وهو يتحدث عن صدارة فريقه للمجموعة بـ9 نقاط من 3 مباريات. لكن مانشستر يونايتد حقق هذا الفوز بهدف وحيد، كما قدم الفريق أداء دفاعياً متحفظاً للغاية أمام ليفربول في الدوري، وهو ما جعل مورينيو يشير إلى أن تحقيق هذه النتائج بأسلوب دفاعي جعل البعض ينظر إليه وكأنه «جريمة». واستغل الصحافيون هذه التصريحات وسألوا مورينيو عما إذا كان فريقه يتعرض لظلم أو لتشويه صورته، ورد المدير الفني البرتغالي قائلاً: «أنا لا أتحدث مطلقاً عن الإصابات، لكن مديرين فنيين آخرين لا يتوقفون عن البكاء والنحيب، لكني لا أبكي».
وكان الشعور العام بأن مورينيو قد أدلى بهذه التصريحات بصفة عامة، ولا يعني مديراً فنياً بعينه، لكن على بُعد مئات الأميال، وبالتحديد في ملعب «ستامفورد بريدج»، رد المدير الفني لتشيلسي أنطونيو كونتي على هذه التصريحات، عندما قال: «إذا كان يتحدث عني، فأعتقد أنه يتعين عليه أن يفكر في فريقه، وأن يعتني بنفسه، وليس بالآخرين. أعتقد أن مورينيو يحب التركيز على ما يحدث في تشيلسي، وقد حدث هذا أكثر من مرة الموسم الماضي أيضاً؛ يتعين عليه أن يفكر في فريقه».
وفي الحقيقة، يتسم مورينيو بأنه رجل ذكي للغاية، ويسعى لتحقيق هدف محدد من كل تصريح يدلي به لوسائل الإعلام. ويدرك مورينيو جيداً بأنه سيكون هناك تصور بأنه دائماً ما يشكو من غياب لاعبيه بداعي الإصابة، ولذا بعدما قال إنه لا يبكي من الإصابات مثل غيره من المديرين الفنيين، عاد ليذكر أسماء اللاعبين المصابين في فريقه، مثل زلاتان إبراهيموفيتش وبول بوغبا وماركوس روخو ومروان فيلايني!
وفي الحقيقة، كان يتعين على كونتي أن يتجاهل هذه التصريحات تماماً ولا يرد عليها، لكنه بدلاً من ذلك أصبح أحدث ضحية لمورينيو، وظهر وكأنه يواجه ضغوطاً كبيرة بسبب فشل فريقه في تحقيق الفوز خلال 3 أسابيع. وكان كونتي قد اشتكى من جدول المباريات المزدحم، ومن غيابات عدد من لاعبيه بداعي الإصابة، مثل نغولو كانتي وفيكتور موسيس وداني درينكوتر، علاوة على إصابة كل من ديفيد لويز وغاري كاهيل وتيموي باكايوكو، أمام روما في دوري أبطال أوروبا؛ المباراة التي انتهت بالتعادل بـ3 أهداف لكل فريق، وهو ما جعل كونتي يعترف بأن فريقه «في حالة طوارئ»، على حد تعبيره. ويواجه تشيلسي مانشستر يونايتد على ملعب «ستامفورد بريدج» في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما شهدت مباراتهما الموسم الماضي مناوشات، عندما أشار مورينيو إلى أن احتفال كونتي بالقرب من خط التماس يعد عدم احترام له. ومن الصعب معرفة الأسباب التي تجعل مورينيو يدلي بهذه التصريحات في هذا التوقيت بالتحديد، لكن تصريحاته بشأن باريس سان جيرمان قد تكون محاولة من جانبه لتحسين المقابل المادي الذي يحصل عليه من مانشستر يونايتد، لأنه حريص للغاية على تحسين بنود تعاقده الذي ينتهي في صيف 2019، لكن بغض النظر عن الأسباب التي تدعو مورينيو للقيام بذلك، فلا يبدو أن مثل هذه التصريحات ستؤثر على مانشستر يونايتد. وفي الحقيقة، قد يكون هذا أحد مزايا استراتيجيته المتعلقة بتصريحاته لوسائل الإعلام، لأنه يجعل اللاعبين يفكرون في كرة القدم فقط، ولا يشتت ذهنهم بأشياء خارج المستطيل الأخضر.
وكانت صحيفة «أس» الإسبانية قد أكدت أن تجديد تعاقد مورينيو مع نادي مانشستر يونايتد سيكون مكلفاً بالنسبة لهذا الأخير.
ويتبقى للمدرب البرتغالي في تعاقده الحالي مع مانشستر يونايتد عام ونصف العام، حيث ينتهي في يونيو (حزيران) 2019، مع وجود بند يتيح تمديد العقد لموسم آخر إضافي. ورغم ذلك، يرغب النادي الإنجليزي في تمديد تعاقده مبكراً مع المدرب البرتغالي المخضرم. وكشفت «أس» أن المفاوضات بين مانشستر يونايتد ومورينيو لن تكون سهلة، فيما يخص بعض البنود المتعلقة بالمدد والحقوق المالية.
وتعود صعوبة المفاوضات إلى المطالب المبالغ فيها لكلا الطرفين، حيث أشارت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية إلى أن مانشستر يونايتد يرغب في الاحتفاظ بالمدرب البرتغالي طوال عقد كامل حتى 2026.
ويذكر أن هذه ليست المرة الأولى الذي يسعى فيها مانشستر يونايتد للاحتفاظ بأحد مدربيه لفترة طويلة من الزمن، فقد ارتبط في وقت سابق بتعاقد طويل الأجل مع المدرب الاسكوتلندي أليكس فيرغسون، امتد إلى ما يزيد على ربع قرن من الزمن. وقال مورينيو، خلال مقابلة مع شبكة «سكاي سبورت» التلفزيونية الرياضية، في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي: «يعرفون أنني سعيد للغاية بتدريب اليونايتد على كل المستويات، ويعرفون أنهم إذا ما قدموا إلى عقداً، فسأوقع عليه دون اللجوء للمستشارين خاصتي».
ولكن لا يبدو أن الأمر سيكون بهذه السهولة، فقد أكدت وسائل الإعلام البريطانية أن مورينيو سيطالب بأجر كبير من أجل التوقيع على عقوده الجديدة مع مانشستر يونايتد. وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «سيوقع فقط إذا رأى أن الشروط تعكس إنجازاته مع النادي».


مقالات ذات صلة

كوناتي: قريب جداً من الاتفاق على تجديد عقدي مع ليفربول

رياضة عالمية إبراهيما كوناتي (رويترز)

كوناتي: قريب جداً من الاتفاق على تجديد عقدي مع ليفربول

قال إبراهيما كوناتي، مدافع ليفربول، إنه على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن عقد جديد مع الفريق المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية جونجو شيلفي (رويترز)

شيلفي مدرباً لنادي الصقور العربية الإماراتي

أعلن لاعب وسط منتخب إنجلترا السابق جونجو شيلفي، اليوم الأربعاء، اعتزاله كرة القدم على مستوى المحترفين في سن 34 عاماً، وانتقل مباشرة إلى عالم التدريب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ب)

إيراولا يعتزم الرحيل عن بورنموث نهاية الموسم الحالي

يعتزم أندوني إيراولا، مدرب فريق بورنموث، الرحيل عن النادي الناشط ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، هذا الصيف، حسبما أفاد به تقرير إخباري، اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!