أسرار «بيست باي» للازدهار في عصر «أمازون»

كثيرون افترضوا سقوط قطاع التجزئة

أسرار «بيست باي» للازدهار في عصر «أمازون»
TT

أسرار «بيست باي» للازدهار في عصر «أمازون»

أسرار «بيست باي» للازدهار في عصر «أمازون»

عندما كنت أقوم ببعض المشاوير في ذلك اليوم، مررت بأحد فروع «بيست باي» لشراء سماعات أذن، وكان ما رأيته في الداخل صادماً. كان هناك أشخاص تبدو على محياهم أمارات السعادة؛ يجلسون حول طاولات عليها أحدث أجهزة من «مايكروسوفت» و«آبل». كذلك كان ممر ألعاب الفيديو صاخباً، وكان العاملون، الذين يرتدون قمصاناً زرقاء، يساعدون عميلاً في الاختيار من عدة شاشات تلفزيون مسطحة؛ وكان هناك صف أمام منصة الدفع.
افترض كثيرون، ومنهم أنا، أن قطاع متاجر التجزئة سوف يسقط في النهاية تحت عجلات شركة «أمازون». كنت أعرف أن «بيست باي» قضت الأعوام الماضية في اتخاذ موقع الدفاع في مواجهة «أمازون»، وحققت بعض النجاح الأولي من خلال خفض التكاليف، وخفض الأسعار لتكون نداً لمنافسيها النشطين على الإنترنت.
مع ذلك، استمر ازدهار وضع «بيست باي» على نحو غير متوقع. وفاقت العائدات توقعات «وول ستريت» خلال الأرباع الستة من آخر سبعة أرباع. وارتفع سعر سهم الشركة بمقدار يزيد على 50 في المائة خلال العام الماضي. ويشعر العاملون بالرضا، وبناء على عدة زيارات أخرى قمت بها لمتاجر «بيست باي»، يبدو أن السلسلة قد نجت من المصير القاتم لمتاجر التجزئة الأخرى.
كيف فعلوها؟
لاكتشاف ذلك، اتصلت بهيوبرت جولي، الرئيس التنفيذي لـ«بيست باي». أوضح جولي، الفرنسي المتفائل الذي عمل لأكثر من عقد في شركة الاستشارات «ماكينزي آند كامبني»، والبالغ من العمر 58 عاماً، أن التحول الذي حدث لـ«بيست باي» بدأ منذ سنوات، وقد تضمن إعادة تشكيل كل جزء من نموذج عملها. إنه كتاب قواعد مذهل للشركات التي تأمل في البقاء والاستمرار في عصر «أمازون». وفيما يلي بعض النقاط الأساسية لعملية تحول «بيست باي» بحسب جولي:
السعر... ثم السعر... ثم السعر:
عندما بدأ جولي العمل في 2012 كانت شركة «بيست باي» تنزف، حيث استقال الرئيس السابق بعد اعترافه بوجود علاقة بينه وبين إحدى العاملات في الشركة. كذلك كانت أنظمة الشركة قديمة، وكان كثير من المتاجر التابعة للشركة يخسر المال؛ وكان الزمن قد تجاوز كثيرا من المنتجات، التي كانت تجذب العملاء إلى المتاجر، مثل الإصدارات الحديثة من الأسطوانات المدمجة، والـ«دي في دي».
كان التوجه، الذي يثير القلق حقاً في عالم متاجر التجزئة، هو «تجربة المنتجات»، حيث كان العملاء يختبرون المنتجات الجديدة في المتجر قبل شرائها بسعر أقل على الإنترنت من متجر تجزئة آخر. للتصدي لهذه الظاهرة، وإقناع العملاء بإتمام عملية الشراء في «بيست باي»، أعلن جولي عن ضمان البيع بالسعر المعروض على الإنترنت. وأوضح قائلا: «إلى أن أتمكن من الوصول إلى أسعار (أمازون)، فسوف نخسر العملاء». كلفت هذه الطريقة «بيست باي» أموالا حقيقية، لكنها منحت العملاء سببا للبقاء في المتجر، وساعدت الشركة على تجنب الاستسلام للمنافسين.

التركيز على الإنسان
أدرك جولي أيضاً أنه إذا أرادت شركة «بيست باي» منافسة «أمازون»، التي تنفق المليارات على وضع أنظمة تسليم سريعة، وتخطط لاستخدام الطائرات التي تعمل من دون طيار حتى تصبح أكثر كفاءة، فعلى الشركة التطور والتفوق في الأشياء التي لا يستطيع الإنسان الآلي القيام بها وتحديداً خدمة العملاء.
زار جولي خلال الأشهر الأولى من عمله في الشركة متاجر «بيست باي»، التي تقع بالقرب من مينيسوتا، لسؤال العاملين العاديين عما يواجهونه من صعوبات. ومن تلك الصعوبات إظهار محرك بحث داخلي بيانات خاطئة عن السلع المتوفرة في المتجر. أصلحت «بيست باي» محرك البحث، وعادت لعمل خصومات للعاملين كان قد تم إلغاؤها من قبل، وشرعت في تنفيذ برنامج طموح لإعادة تدريب العاملين بحيث يتمكنوا من الإجابة عن الأسئلة الخاصة بالأنواع الجديدة من الأجهزة الإلكترونية مثل سماعات الواقع الافتراضي، والأجهزة المنزلية الذكية. وقال جولي: «أصبح المساعدون في متاجرنا اليوم أكثر وعياً بالمجال، وأكثر كفاءة».
لطالما كان العملاء يحبون «فريق الخبراء» في «بيست باي»، وهم مجموعة من خبراء الدعم الفني المدربين بشكل خاص، والذين يمكن الاستعانة بهم من أجل تركيب أجهزة تلفزيون وغيرها من الأجهزة في منازل العملاء. مع ذلك، كان الناس أحياناً بحاجة إلى المساعدة قبل شراء الأجهزة الضخمة وباهظة الثمن. لذا دشنت الشركة برنامجا استشاريا يسمح للعملاء بتلقي استشارات مجانية في المنزل بشأن المنتجات التي ينبغي شراؤها، وكيفية تركيبها. بدأت الخدمة بوصفها برنامجا تجريبيا العام الماضي، وانتشرت حالياً على مستوى البلد. وقال بيتر كيث، محلل تجزئة لدى مؤسسة «بايبر جافري»: «لقد حققت شركة (بيست باي) نجاحاً من خلال القيام باستثمارات تعتمد على تجربة وخبرة العميل».

تحويل الجانب المادي إلى واجهة عرض وشحن
عندما بدأ جولي العمل لدى «بيست باي»، كان نظام طلب المنتجات عبر الإنترنت من الشركة منفصلاً تماماً عن متاجر الشركة؛ فإذا أراد عميل طلب منتج من خلال الموقع الإلكتروني، يتم شحنه من أحد المخازن المركزية. إذا لم يكن هذا المنتج موجودا في المخزن، فسيكون حظ العميل سيئاً. أدرك جولي أنه من خلال إجراء بعض التغييرات الطفيفة، يمكن لكل متجر من متاجر «بيست باي»، التي يزيد عددها على الألف، أن يشحن المنتجات إلى العملاء، ويعمل مخزنا صغيرا في المنطقة المحيطة به. عندما يطلب عميل منتجا من خلال الموقع الإلكتروني لـ«بيست باي»، يتم إرساله من الموقع الأقرب إلى العميل، فأيهما أفضل؛ متجر في آخر الشارع، أم مخزن يقع على بعد 5 ولايات؟
كان ذلك التغيير بسيطاً، لكنه أتاح لـ«بيست باي» تحسين عملية الشحن، وتوصيل الطلبات بشكل أسرع، مما ساعد في الفوز برضا العملاء. ويتم حالياً شحن نحو 40 في المائة من المنتجات، التي يتم طلبها عن طريق الإنترنت، أو اختيارها من المتجر.
كذلك أبرمت «بيست باي» صفقات مع كبرى شركات الإلكترونيات مثل «سامسونغ»، و«آبل»، و«مايكروسوفت»، من أجل عرض منتجات كل منها في مساحة مخصصة لها داخل المتاجر. بدلا من وضع المنتجات بعضها إلى جانب بعض دون تصنيف على الأرفف، تتيح الطريقة الأخرى التي اتبعتها «بيست باي»، لها، إنشاء منصات خاصة بكل منها داخل المتاجر. على سبيل المثال، يوجد في المساحة المخصصة لمنتجات «آبل» في متجر «بيست باي»، الطاولات الخشبية والتصميم البسيط الخاص بمتجر تابع لـ«آبل». إنه مفهوم مقتبس من المتاجر ذات الأقسام المتعددة، وقد ساعد ذلك في عمل خط جديد لتحقيق العائدات الكبيرة، وحتى «أمازون» أنشأت منصات في «بيست باي» لعرض أجهزة «أليكسا» الخاصة بها والتي يتم تفعيلها بالصوت.
يبدو أن «بيست باي» تتمتع في اتفاقات الشراكة تلك بميزة أنها المؤسسة الوحيدة الباقية، فقد أفلس كثير من شركات البيع بالتجزئة المنافسة لها، مثل «سيركيت سيتي»، و«راديو شاك»، و«إتش إتش غريغ»، أو أغلقت أبوابها تماماً. ويعني هذا أنه إذا أرادت شركة «سامسونغ» عرض خطها الجديد من الأجهزة اللوحية في متجر إلكترونيات للبيع بالتجزئة، فلن يكون أمامها سوى خيار واحد.

خفض التكاليف بهدوء
تشمل كل خطة للتحول في الأعمال تقريباً خفض التكاليف. تحت إدارة جولي، استخدم «بيست باي» المشرط الجراحي بأكبر قدر ممكن من الهدوء، فقد انتظر حتى تنقضي فترة إيجار المتاجر التي لا تحقق أرباحاً تدريجياً، ودعم الأفرع الموجودة في الخارج. كذلك تخلص من طبقة من الصف الوسيط من المديرين عام 2014. وعاد للاستعانة بـ400 عامل من فريق الخبراء داخل الشركة. مع ذلك، لم يعلن أبدا عن عملية تسريح ضخمة للعاملين، لما لذلك من تأثير سلبي على معنويات العاملين، ولأنه ينشر الشعور بأن الشركة تغرق. وقال جولي عام 2015: «كان رفت العاملين هو الملجأ والخيار الأخير، فأنت بحاجة إلى أسر قلوب وعقول العاملين». كذلك اكتشفت شركة «بيست باي» وسائل أكثر ابتكارا لتوفير النفقات. لاحظت الشركة انخفاض عدد ما لديها من شاشات التلفزيون المسطحة؛ وراجعت طريقة التعامل، حيث خفضت عدد مرات نقل شاشات التلفزيون باستخدام الرافعة، وأدخلت عربات جديدة لمنع سقوط صناديق الشاشات. أدت التغيرات إلى انخفاض عدد الشاشات المكسورة في المخازن مما زاد من الأرباح.

مع الحظ... كن متواضعاً ولا تتحدى القدر
لم يخبرني جولي بصراحة بهذا الأمر، لكنه بديهي وواضح، فقد استفادت «بيست باي» من بعض الحظ الجيد. كان من حسن حظ الشركة أن المنتجات، التي تخصصت في بيعها، مثل شاشات التلفزيون الكبيرة والمعدات الصوتية المتطورة، ما زالت من الأشياء التي يشعر كثير من العملاء بعدم الارتياح تجاه شرائها من خلال موقع إلكتروني دون رؤيتها رأي العين. كان من حسن طالع الشركة أيضاً خروج كثير من الشركات المنافسة الكبرى من السوق، مما قلّص عدد المنافسين. كذلك كان من حسن حظ الشركة استمرار الشركات التي تبيع المنتجات نفسها مثل «آبل» و«سامسونغ»، في بيع الأجهزة المتطورة باهظة الثمن.
وقال ستيفن بيكر، محلل في المجال الفني لدى مجموعة «إن بي دي»: «إنهم تحت رحمة دورات المنتج. إذا امتنع الناس عن شراء أجهزة الكومبيوتر الشخصي، أو فقدوا اهتمامهم بشاشات التلفزيون الضخمة، فسيكون أمامهم تحدٍّ».
يعلم جولي أنه رغم الزخم الأخير الذي شهدته شركة «بيست باي»، فإنها لم تتجاوز الأزمة بعد. على الشركة خفض التكاليف، والوصول بأسعارها إلى مستوى الأسعار المنافسة من أجل تحقيق النجاح على المدى الطويل. تستثمر شركة «وول مارت»، وهي شركة كبرى تعمل في مجال بيع التجزئة، مليارات الدولارات في التوسع الرقمي من خلال الاستحواذ على شركات تجارة إلكترونية مثل «جيت» و«بونوبوس»، وقد تكون شركة منافسة قوية. كذلك تقوم شركة «أمازون» بالتوسع في مجال البيع بالتجزئة من خلال الاستحواذ على «هول فودز»، وتتجه نحو سوق الخدمات والتركيب التي تتميز فيها شركة «بيست باي».
مع ذلك، جولي متفائل تجاه فرص «بيست باي» في مواجهة تلك الشركات العملاقة، لكنه غير مستعد للاحتفال بعد. يقول: «بمجرد مرورك بتجربة الاقتراب من الموت، يختفي الغرور من داخلك حتى إذا كان متغلغلاً داخل نفسك حتى النخاع».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أمازون» تتحدى «ستارلينك» بصفقة كبرى للاستحواذ على «غلوبال ستار»

الاقتصاد صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

«أمازون» تتحدى «ستارلينك» بصفقة كبرى للاستحواذ على «غلوبال ستار»

أعلنت شركة «أمازون دوت كوم»، يوم الثلاثاء، اتفاقها للاستحواذ على شركة «غلوبال ستار» للأقمار الاصطناعية في صفقة تبلغ قيمتها 11.57 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أحد مراكز البيانات التابعة لـ«أمازون ويب سيرفسز» (الشركة)

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

تعطل خدمات «أمازون ويب سيرفسز» في الإمارات والبحرين يوقف الأنشطة المرتبطة بهذه المراكز في المنطقة، ويؤثر على استمرارية عمل الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مكتب شركة «أمازون» في آيرلندا شهر أكتوبر 2025 (رويترز)

«أمازون» تؤكد استهداف منشآتها السحابية في الإمارات والبحرين بمُسيَّرات

أكّدت شركة «أمازون ويب سيرفسز» أن طائرتين مسيّرتين ضربتا بشكل مباشر منشأتين للحوسبة السحابية تابعتين لها في دولة الإمارات، ما تسبب في أضرار جسيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.