سيرة الآخرين بعين سينمائية

«حكايات من ليالي العنف» للأردني عدنان مدانات

سيرة الآخرين بعين سينمائية
TT

سيرة الآخرين بعين سينمائية

سيرة الآخرين بعين سينمائية

صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت كتاب «حكايات من ليالي العنف» للناقد السينمائي الأردني عدنان مدانات، وهو طبعة مزيدة ومنقّحة لطبعة أولى مقتضبة ومحدودة لم تنل حقها من التوزيع في سنوات الانحسار الفكري. لا يصنّف المؤلف كتابه كسيرة ذاتية له، وإنما كسيرة للشخصيات الأُخرى التي تحرّكت على مدار النص، وأكثر من ذلك فهو يقدِّم صورة بانورامية لمدينة بيروت التي عاشت عنف الحرب الأهلية لخمس عشرة سنة، وصورة مُوجزة لكنها شديد الدلالة عن عنف التحقيق الأمني الذي شهِدته مدينة عمّان قبل ولوجها إلى الفضاء الديمقراطي المُراعي لحقوق الإنسان.
يتضمن الكتاب شذرات متوهجة من السيرة الذاتية لكاتب النص، لكنها لا تأتي في المقام الأول لأن همّهُ الأساسي منصبٌّ على تتبّع ظاهرة العنف الذي تَشَكّل في النفوس وصار جزءاً من سلوكهم اليومي خلال سنوات الحرب الأهلية المقيتة التي اشترك فيها كل مكونات الشعب اللبناني، لكن المؤلف تفادى التعريف بالشخصيات والجهات التي تنتمي إليها لأنه لم يكن «معنياً بالخاص بل بالعام، وبالفكرة وليس بالحدث، وبالسلوك وليس بالأشخاص» (ص10).
يتألف الكتاب برمته من مقدمة وفصلين يتناول فيهما الكاتب ظاهرة العنف في بيروت وعمّان وليس من المستغرب أن يستهل كتابه بالعنف الطفولي الذي انتقل من الكبار إلى الصغار، فبينما هو يمشي في زقاق ضيق شعر بضربة قوية على رقبته وسقوط خِيارة على الأرض رافقتها شتيمة بذيئة، وحينما رفع رأسه شاهد طفلاً متحدياً لم يتجاوز عمره سنّ السادسة في أفضل تقدير، وكلاهما لا يعرف الآخر، فمن أين تسربت شحنة العنف إلى هذا الطفل؟
لم يشهد مدانات أحداث عام 1973 حينما اشتبك أنصار اليمين المسيحي مع أتباع التنظيمات اليسارية والقومية، ولكنه عاشها من خلال ذكريات الناس وأحاديثهم عنها. وبما أنه ناقد ومُخرج سينمائي، فلا غرابة أن يلتقط التناقضات التي تجتمع في شخصيات أصدقائه ومعارفه الجدد.
فجورج، الشاب اللبناني الأنيق، الذي يتقن اللغة الفرنسية، ويكتب في مجلة أسبوعية، ويهوى التصوير، ويحب مشاهدة الأفلام، لكنه يتحدث عن الاشتباكات التي كانت تدور بين التنظيمات المتناحرة بحماس متقد، ولذة كبيرة، فكيف جمع هذا الصحافي اليساري الأنيق بين الشخصية المثقفة الأليفة وبين المقاتل العنيف الذي يدرِّب الشباب على استعمال السلاح؟ ينتقي مدانات نموذجاً آخرَ لشخصية مزدوجة وهو الفنان سمير الذي يسكن في بيت جميل تكتظ جدرانه باللوحات التي تنمُّ عن ذوق رفيع، لكنه فاجأ الراوي حينما أسمعه تسجيلاً لأصوات الطائرات، وهي تقصف مخيماً قريباً، فما علاقة التشكيل بالانفجارات ودوي القنابل؟
يعتقد مدانات أن العنف الفردي أصبح جزءاً واضحاً من مكونات الشخصية اللبنانية، إذ «لم يعد إطلاق الرصاص وحده يكفي لإشباع العواطف المتأججة فانتشرت عادة تفجير القنابل الصوتية وأصابع الديناميت في الأعياد والأعراس والاحتفالات» (ص25) وفي السياق ذاته ثمة معلِّم عاشق فجّر منزل عائلة حبيبته لأنهم رفضوا تزويجها إياه! وهناك ضابط برتبه عقيد شوّه بماء النار وجه عشيقته التي تخلّت عنه. كما بدأت عمليات الاختطاف تأخذ طريقها في المجتمع اللبناني بغية الابتزاز المادي أو الانتقام السياسي. وفي هذه الحقبة تحديداً انتشرت عبارات جديدة مثل «حواجز مُفاجئة»، و«مُظاهرات طيّارة»، و«ممرات سالكة» وما إلى ذلك، كما شاعت أفلام الكاراتيه التي تحظّ على العنف في الصالات السينمائية. وفي عام 1975 عرض المخرج مارون بغدادي فيلمه الروائي الطويل الأول «بيروت يا بيروت» الذي رصد فيه ظاهرة العنف الطلابي المسلح واستعداد حزب الكتائب لخوض المعركة. ويعتقد مدانات أن هذا الفيلم «كان بمثابة نبوءة عن حرب أهلية حقيقية وشيكة الحدوث» (ص28).
تختلف الآراء كالعادة بشأن بداية الحرب الأهلية، فالمؤلف يعتقد أنها بدأت بسبب حادثة الاعتداء على حافلة كانت تضم فلسطينيين عائدين من حفلة عرس في «عين الرمّانة»، بينما يعتقد آخرون أن سبب اندلاع الحرب هو محاولة اغتيال الزعيم الماروني بيار الجميل. وعلى الرغم من الاختلاف على الأسباب، فإن ما يهمنا هو روح العنف التي تغلغلت في نفوس اللبنانيين، خصوصاً الأطفال الصغار الذين كانوا يشنّون معاركهم ببنادق خشبية أو يتراشقون بالحجارة وكأنهم في ساحة حرب حقيقية.
تعرّض المؤلف وسارد النص السيري إلى مخاطر كثيرة فطلقة الذبّاح الذي كان يسكن في الطابق السادس من عمارة «القصر» في حي «أبو شاكر» أزّت بالقرب من أذن الراوي وكاد أن تودي بحياته. كما تعرض للخطف هو وصديقه زيد ولم يُطلق سراحهما إلاّ بعد أن تأكد الخاطفون أنهم عرباً وليسوا فلسطينيين.
يترجّح مدانات بين الحديث عن سيرته الذاتية وسير الآخرين. فبعد عملية الخطف يتوقف عند حادثة «انفجار الفرن» نتيجة قصف عشوائي، فنعرف أنه يقشعر من منظر الدماء، ويخاف من إبرة الطبيب، ويخشى من إجراء عملية جراحية في أي مكان من جسده، وكان ينصح مصوِّره بألا يصور اللقطات الشنيعة التي تسبب الذعر والغثيان للمشاهِد العادي.
يتوقف الراوي عند عدد من الشخصيات التي تُظهر عنفاً في سلوكها وردود فعلها مثل طاهر الذي يشهر مسدسه الكبير، كلما أراد تخويف المتطفلين وإرعابهم. وينتقد ظاهرة «القبضايات» الذين يسخّرون قوتهم لمن هم أقوى منهم في المركز والثروة والجاه مثل التجار والإقطاعيين والسياسيين الكبار، بينما كان «القبضاي» سابقاً رجلاً شهماً، يحارب الباطل، وينتصر للمظلوم.
يرصد المؤلف ظاهرة القنّاصة الذين يستشري العنف في نفوسهم إلى درجة الإجرام. فثمة طبيب يمارس القنص في أوقات فراغه! وهناك طالب جامعي يدرس علم الاجتماع ويقنص ضحاياه بحجة ولعه بالصيد. وقد بلغت هذه الظاهرة ذروتها حينما بدأ بعض الشباب يزاولون القنص بحثاً عن الإثارة والترفيه.
يُعتبر «غرام في زمن العنف» هو الموضوع الترويحي الوحيد الذي يهشّم قساوة النص ليحيلنا إلى عالم الأنوثة والرقة والجمال، فثمة سيدة أنيقة وجميلة تعمل موديلاً للرسامين وترتدي ملابس مثيرة. وحينما تحضر حفلاً وطنياً يستدعيها أحد المسلحين إلى المكتب ثم يطلب منها أن يفتش بيتها لأنها اعتقدت أنّ التفتيش «ضرورة وطنية» لكنه يتمادى فيطلب منها قُبلة لأنه أحبّها من أول نظرة.
على الرغم من فظاظة شخصية «سبع» وقساوته في التعامل مع الحرس والجنود، فإنه لا يخلو من حسٍ إنساني مرهف، فهو يعتقد أن «قتل أي إنسان هو أمر بشع حتى لو كان عدواً» (139). وحينما اقتربت منه الدبابة المعادية لم يتذكر إلاّ اللحظات السعيدة وعندها أدرك أن الحياة جميلة وأن الموت بشعٌ جداً.
لا ينطوي الفصل الثاني من الكتاب إلاّ على سلسلة تحقيقات مضنية ومهينة لإنسانية الإنسان، فحينما أنهى مدانات دراسته الجامعية في موسكو عاد إلى الوطن كي يعمل مُخرجاً في تلفزيون بلاده لكن الجهات الأمنية نصحت بعدم تعيينه، لأنه كان يسارياً، وأذلّته في سلسلة من التحقيقات العدائية المتواصلة التي أسفرت عن سحب جوازه ومنعه من السفر لثماني سنوات فقدَ فيها الكثير من حماسه المتقد، وأحلامه الجميلة، ورغبته الجدية في خدمة بلده لكن المحققين آثروا أن يقبروا هذه الرغبة في مهدها، لأنه لم يستطع تقديم «شهادة حسن السلوك» إلى جانب شهادة الماجستير في السينما التسجيلية والتلفزيون التي حصل عليها من أرقى الجامعات الفنية في موسكو.



دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة أن جواز السفر قد يكون أكثر أغراض السفر التي تحمل البكتيريا مقارنة بالأحذية، والحقائب، وحتى الهواتف الجوالة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، ففي الدراسة، التي أجريت بتكليف من شركة «جيه آر باس JRPass»، المزودة لتذاكر السفر اليابانية، قام الباحثون بأخذ مسحات من عدة أغراض سفر شائعة، ثم فحصوا العينات لقياس مستويات البكتيريا بها، باستخدام وحدة تكوين المستعمرة البكتيرية (CFUs)، وهي وحدة قياس تُستخدم لتقدير عدد الخلايا البكتيرية أو الفطرية الحية القابلة للتكاثر.

ووجد فريق الدراسة أن جوازات السفر تحتوي على نحو 436 وحدة تكوين مستعمرة بينما جاءت حقائب السفر في المرتبة الثانية بـ97 وحدة، تليها الأحذية بـ65 وحدة، والحقائب اليدوية بـ56 وحدة، والهواتف بـ45 وحدة، والسترات بـ15 وحدة.

وقالت الدكتورة بريمروز فريستون، الأستاذة المشاركة في علم الأحياء الدقيقة السريري بجامعة ليستر، إنه كلما زاد تداول جواز السفر بين أيدي أشخاص مختلفين، زادت كمية وتنوع البكتيريا والفطريات وحتى الفيروسات التي تتراكم على سطحه.

وأشارت فريستون إلى أن يد الإنسان تحمل بكتيريا طبيعية، ولكن عندما يلمس الناس الأشياء في الأماكن المزدحمة كالمطارات، فإنهم يلتقطون أيضاً ميكروبات تركها العديد من المسافرين الآخرين.

وأضافت أن غسل اليدين جيداً أو استخدام مطهر كحولي بعد التعامل مع جواز السفر والأسطح المشتركة من أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لتقليل التعرض للبكتيريا.

كما نصح فريق الدراسة بمسح الأغراض الشخصية التي تتعرض للمس كثيراً، مثل جواز السفر والهواتف ومقابض الحقائب، قبل وبعد الرحلات، وتغيير الملابس فور العودة من السفر وغسلها لمنع انتقال الميكروبات إلى المنزل.


الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
TT

الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)

لا يستطيع الدماغ البشري إنجاز مَهمّتين في الوقت عينه فعلياً حتى مع قدر كبير من التدريب، بل إنه يعالج هذه المَهمّات بالتتابع كما هو معتاد، وفقاً لدراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن الدورية العلمية «كوارترلي جورنال أوف إكسبيريمينتال سايكولوجي»، وأجرتها جامعة مارتن لوثر في هاله فيتنبرغ الألمانية، وجامعة التعليم عن بعد في هاغن، وكلية «ميديكال سكول هامبورغ».

وخلال الدراسة عالج المشاركون مَهمّتين حسّيتين في الوقت عينه، إذ طُلبت منهم الإشارة إلى حجم دائرة تظهر لمدّة وجيزة باستخدام اليد اليمنى، وفي الوقت نفسه تحديد ما إذا كان الصوت الذي يسمعونه حاداً أو متوسطاً أو منخفضاً. وقيست سرعة استجابتهم وعدد الأخطاء التي ارتكبوها، وكُرِّرت الاختبارات على مدار أيام.

ومع زيادة التدريب أصبح المشاركون أسرع وارتكبوا أخطاء أقل. وكان يُنظر إلى مثل هذا التأثير التدريبي لمدّة طويلة على أنه دليل على استطاعة الدماغ معالجة المَهمّات بشكل متوازٍ إذا توفّر التدريب الكافي.

وقال عالم النفس تورستن شوبرت من جامعة هاله: «هذه الظاهرة المعروفة باسم التقاسم المثالي للوقت عُدَّت لمدّة طويلة دليلاً على المعالجة المتوازية الحقيقية في الدماغ، وعلى أنّ دماغنا قادر على تعدُّد المَهمّات بلا حدود»، مضيفاً في المقابل أنّ النتائج الجديدة تشير إلى عكس ذلك.

ووفق الباحثين، فإنّ الدماغ يقوم بتحسين ترتيب خطوات المعالجة بحيث لا تعوق بعضها بعضاً بشكل كبير. وقال شوبرت: «دماغنا بارع جداً في ترتيب العمليات واحدة تلو الأخرى»، مؤكداً أنّ لهذا التقاسم المثالي حدوداً.

كما تمكن فريق البحث من إثبات أنه عند إجراء تغييرات طفيفة جداً في المَهمّات، ارتفعت نسبة الأخطاء واحتاج المشاركون إلى وقت أطول لحلِّها. وشارك 25 شخصاً في 3 تجارب أُجريت ضمن الدراسة.

وأشار عالم النفس تيلو شتروباخ من كلية «ميديكال سكول هامبورغ» إلى أنّ لهذه النتائج أهمية أيضاً في الحياة اليومية، موضحاً أنّ تعدُّد المَهمّات قد يتحوّل إلى خطر، على سبيل المثال خلال قيادة السيارة أو في المهن التي تتطلَّب تنفيذ مَهمّات متوازية كثيرة.


«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها
TT

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

لا تطيق كيت وينسلت، بطلة «تيتانيك»، أن تشاهد نفسها في هذا الفيلم الذي حطّم الأرقام القياسية وأطلقها إلى العالميّة. صرّحت مرةً لشبكة «سي إن إن» بأنّ أداءها فيه فاشل، لا سيّما لكنتَها الأميركية المصطنعة التي لا تتحمّل الاستماع إليها، وفق تعبيرها.

ليست الممثلة البريطانية الحائزة على أوسكار، وحدها من بين النجوم السينمائيين الذين ندموا على أدوارٍ قدّموها وذهبوا إلى حدّ التنكّر لها. فلا أحد معصومٌ عن سوء التقدير والاختيار، لكن في عالم التمثيل لا يمرّ الخطأ من دون تسديد ضريبة أمام الجمهور. وفي سجلّات بعض كبار الممثلين، جوائز أوسكار تصطفّ إلى جانبها جوائز «راتزي» أو «التوتة الذهبيّة»، التي تُمنح لأسوأ أداء تمثيلي.

الراتزي لبراندو وبيري

حتى مارلون براندو، أحد عظماء هوليوود، حصل على «راتزي». هو الحائز على جائزتَي أوسكار خلال مسيرته عن فيلمَي «العرّاب» و«على الواجهة البحريّة»، نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «جزيرة الدكتور مورو» عام 1996.

مارلون براندو عام 1996 في فيلم «جزيرة الدكتور مورو» (إكس)

غالباً ما يجري توزيع تلك الجوائز بغياب مستحقّيها، إلّا أن لدى بعض الممثلين ما يكفي من جرأةٍ كي يتسلّموها شخصياً. وهكذا فعلت هالي بيري عام 2004، عندما اعتلت مسرح جوائز الراتزي ورفعت سعفة أسوأ أداء عن دورها في فيلم «المرأة القطّة».

حرصت بيري يومها على أن يرافقها إلى المسرح مخرج الفيلم وبعض زملائها الممثلين، حيث توجّهت إليهم ممازحةً: «لتقديم أداء سيئ فعلاً كأدائي، يجب أن يكون أمامك ممثلون سيّئون حقاً». وكي تزداد اللحظة فكاهةً، حملت بيري الراتزي في اليد اليمنى أما في اليسرى فرفعت الأوسكار الذي كانت قد حصدته قبل 3 سنوات عن فيلم «Monster's Ball».

الممثلة هالي بيري حاملةً جائزتَي أفضل وأسوأ ممثلة عام 2004 (موقع راتزي)

ساندرا بولوك لم تنجُ

في ظاهرة فريدة، نالت ساندرا بولوك جائزتَي أوسكار وراتزي في العام نفسه. حصل ذلك في 2010، عندما كُرّمت الممثلة الأميركية في أهم المحافل الهوليوودية عن أدائها في فيلم «البُعد الآخر». لكن ما هي إلا أسابيع حتى مُنحت جائزة راتزي لأسوأ تمثيل في فيلم «كل شيء عن ستيف».

مثل زميلتها بيري، لم تتردّد بولوك في الحضور، وقد جلبت معها صندوقاً مليئاً بنُسَخ من الفيلم. وهي مازحت الجمهور قائلةً: «أتحدّاكم بأن تقرأوا سطوري في الفيلم أفضل ممّا فعلت».

ساندرا بولوك لدى تسلمها جائزة راتزي عن أسوأ أداء عام 2010 (أ.ب)

براد وليو

قبل أن يثبت نفسه كأحد الأرقام الصعبة في هوليوود، وقبل سنواتٍ من حصوله على أوسكار، نال الممثل براد بيت بدوره جائزة راتزي عن أسوأ أداء في فيلم «مقابلة مع مصّاص الدماء» عام 1994.

وهكذا حصل مع ليوناردو دي كابريو، الذي وصفه المخرج مارتن سكورسيزي كأحد أعظم الممثلين في تاريخ السينما. فقبل سنوات على تلك الشهادة وعلى الأوسكار الذي حصده عام 2016، كان دي كابريو قد نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «الرجل في القناع الحديدي».

نيكول كيدمان وكبار الزملاء

مهما بلغت بهم الخبرة والشهرة وأعداد جوائز الأوسكار، يكاد لا ينجو أيٌ من كبار نجوم هوليوود من صفعة «التوتة الذهبية». ومن بين مَن حملوا الأوسكار بيَد وحُمّلوا الراتزي باليد الأخرى، الممثلون توم هانكس، وميل غيبسون، وآل باتشينو، ولورنس أوليفييه، وليزا مينيللي، وكيفن كوستنر، ونيكول كيدمان.

وعلى قاعدة «جلّ من لا يخطئ»، يقرّ عدد كبير من الممثلين بالهفوات التي ارتكبوها ولا يمانعون في التعبير عن ندمهم على المشاركة في بعض الأفلام.

عن بطولتها فيلم «أستراليا» عام 2008، تقول الممثلة نيكول كيدمان، في حديث مع صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد»: «لا يمكنني أن أشاهد هذا الفيلم وأشعر بالفخر بما فعلت. لكن أظنّ أنّ زميليّ هيو جاكمان وبراندون والترز كانا رائعَين».

نيكول كيدمان في فيلم «أستراليا» الذي تصف أداءها فيه بالفاشل (موقع الفيلم)

«جيمس بوند» و«باتمان»

من قال إنّ جيمس بوند لا يخطئ؟ يكفي سؤال الممثل بيرس بروسنان للحصول على الردّ. ففي حديث مع صحيفة «تلغراف» عام 2014 صرّح الممثل المخضرم بأنه لم يشعر بالأمان عندما أدّى تلك الشخصية، وذهب إلى حدّ القول: «لا رغبة لديّ في مشاهدة نفسي كجيمس بوند، لأنّ الشعور مريع».

نجمٌ آخر من الطراز الأول يعتبر نفسه فاشلاً في أداء شخصية أسطورية. هو جورج كلوني الذي أعلن في مجموعة من الحوارات الصحافية أنه كان سيّئاً جداً في فيلم «باتمان وروبن». ويضيف كلوني: «إذا شاهدت الفيلم أصاب بآلام جسدية. لقد دمّرتُ فكرة باتمان».

جورج كلوني في شخصية باتمان (موقع الفيلم)

«هاري بوتر»

من الصعب التصديق أنّ بطل «هاري بوتر»، الممثل دانييل رادكليف، غير راضٍ إطلاقاً عن تجربته التاريخية تلك. يصعب عليه مشاهدة أدائه في السلسلة لما ارتكب فيها من أخطاء. يقول رادكليف لصحيفة «ديلي ميل» عن جزء «هاري بوتر والأمير الهجين»: «أكرهه. من الصعب أن أشاهده لأنني لست جيّداً فيه وأدائي رتيب».

الممثل دانييل رادكليف بطل سلسلة هاري بوتر (موقع الفيلم)

حتى أنتِ يا مارلين...

عندما سألته صحيفة «غارديان» عن أسوأ ما فعله، أجاب الممثل إيوان ماك غريغور: «مهنياً، شخصية فرانك تشرشل في فيلم إيما. اتخذتُ قرار المشاركة في هذا الفيلم لأني اعتقدتُ أنه يجب أن أظهر بمظهر مختلف عن فيلم Trainspotting، لكن قراري كان خاطئاً». وأضاف أن الفيلم جيّد لكنه لم يبرع فيه.

إيوان ماك غريغور في فيلم إيما عام 1996 (إنستغرام)

رُشِّحت ميريل ستريب لجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم «امرأة الملازم الفرنسي» (1981)، لكنها لا تعتقد أنها قدّمت فيه أداءً جيداً. وفي حديثها عن الدور ضمن برنامج تلفزيوني، قالت ستريب: «كانت بنية الفيلم مصطنعة نوعاً ما، كما أنني كنتُ شابة وحديثة العهد في هذا المجال لكني لم أكن سعيدة بما يكفي. لم أشعر بأنني أعيش التجربة».

حتى أميرة الشاشة الفضية ومحبوبة الجماهير مارلين مونرو، أبدت امتعاضها من أدائها في فيلم «المنبوذين». وفي رسالةٍ عُرضت للبيع في مزاد علنيّ عام 2020، كتبت مونرو أنها لم تكن راضية عن الفيلم الذي ألّفه زوجها آرثر ميلر، محوّلاً حياة الشخصية روزلين تابلر إلى ما يشبه حياة مونرو.