«بيت بيروت» يحتضن معرض «شفاء لبنان» لزينة الخليل

من لوحات زينة الخليل المشاركة في المعرض وقد رسمتها بالرماد ومادة الكربون
من لوحات زينة الخليل المشاركة في المعرض وقد رسمتها بالرماد ومادة الكربون
TT

«بيت بيروت» يحتضن معرض «شفاء لبنان» لزينة الخليل

من لوحات زينة الخليل المشاركة في المعرض وقد رسمتها بالرماد ومادة الكربون
من لوحات زينة الخليل المشاركة في المعرض وقد رسمتها بالرماد ومادة الكربون

هو سؤال واحد حيّرها فطرحته على نفسها أكثر من مرة: «لماذا تقاتل اللبنانيون بين بعضهم ومارسوا كلّ هذه القسوة على بلادهم؟»، فالفنانة البصرية زينة الخليل لم تشأ الاستسلام أمام هذا الواقع المرّ وقررت إقامة معرض فني بعنوان «كارثة مقدسة: شفاء لبنان»، يحتضنه «بيت بيروت» الذي يُعدّ شاهداً حياً على حرب لبنان المدمرة. فصحيح أن لبنان استطاع أن يتجاوز حالة الحرب فانتقل إلى حالة السلم بسرعة هائلة، إلا أنه حسب رأيها كان يجب أن يمثل إلى الشفاء كأي مريض آخر فيخضع إلى فترة علاج ويعيش حالة نقاهة قبل عودته إلى حياته اليومية.
هذا المعرض الذي يستمر لمدة أربعين يوماً، أي حتى 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل (افتتح في 18 سبتمبر/ أيلول) يتوزّع على الطوابق الثلاثة لمبنى بركات (بيت بيروت) كما هو معروف لدى أبناء محلة السوديكو في منطقة الأشرفية، وقد أرادته صاحبته بمثابة مركز استشفاء فني مستوحى من «كارانتينا» بالفرنسية، وهو مكان يتم فيه عزل المرضى لمدة أربعين يوماً كي لا ينقلوا عدوى مرضهم إلى الآخرين. وتطمح من خلاله في علاج اللبنانيين بواسطة الحبّ كدواء أساسي. فيما جعلت 20 لوحة مرسومة من رماد الكربون ومعلقة على جدران الطابق الأول، لغة خارجة عن المألوف تخاطب زوّار المعرض بحبرها الأسود.
«هي لوحات تبعث الأمل فيها مساحة من النور على الرغم من أنها تمثل مشاهد نقلتها عيني من مناطق لبنانية عانت الحرب والدمار الكامل، وبقي فيها عمارات مشوهة لتكون بمثابة شاهد حقيقي على ما جرى في لبنان»، تقول زينة الخليل الحائزة على شهادة ماجستير في الفنون الجميلة من جامعة نيويورك خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط». كلما كانت تتعمق في حالات الدمار والحرب اللبنانية لا سيما في رحلاتها ضمن مناطق لبنانية تضررت من جراء الحرب، كانت زينة تتشبث أكثر فأكثر بفكرتها عن ضرورة تماثل اللبناني إلى الشفاء قبل أن يستيقظ المرض فيه من جديد. أماكن عدة استوحت منها الفنانة اللبنانية مواضيع لوحاتها السوريالية، كقصر شاكر في بلدة سوق الغرب، وسجن الخيام في جنوب لبنان و«أوتيل صوفر الكبير»، وكذلك من بلدتها الأم حاصبيا حيث يقع منزل عائلتها الذي كان محتلاًّ في الماضي من قبل الجيش الإسرائيلي لأكثر من 20 عاماً وقد حوله إلى معسكر للاعتقال في فترة لاحقة. اليوم تمّ هدم هذا البيت ونبتت مكانه عمارة جديدة لا تمت لجذوره بأي صلة. «ليس صحيحاً أن علينا هدم الماضي وبناء تاريخ جديد لنتخلّص من آثاره علينا. ففي متحف برلين وثائق وأغراض ولوحات تشكّل أدلة حسية عن الحرب التي عانت منها ألمانيا. ونحن بدورنا علينا أن نتأمل في ماضينا الغابر الملوث بقسوة الإنسان لنتعلم منه الدرس اللازم، فنشفى من أمراض متفشية فينا كالتعصب الديني والاستسلام لرؤساء الأحزاب ولرجال السياسة».
عملت زينة الخليل على تقديم نظرتها التفاؤلية في منحوتات من السيراميك والحجر، فجاءت تكملةً لمحور لوحات «المانترا» المعروفة عالمياً، وقد دوّنت قواعدها الذهبية «مودة ورحمة وغفران» بالعربية على خلفية بيضاء.
ففرشتها على أرضية «بيت بيروت» من خلال 324 قطعة بشكل يتناغم مع بعض ما بقي من قطع بلاط الموزاييك الأساسي الذي يغطي أرضية هذا المبنى الذي يعود تاريخ إنشائه إلى أوائل العشرينات.
«هي بمثابة لغة تخاطُب تجري ما بين الماضي والحاضر، وقد وُضِعت بعض الوسادات حولها كي يجلس عليها الزائر ويتأملها فيعيش حالة من الشفاء بواسطة فنون النحت والرسم والموسيقى مجتمعة»، وتوضح: «كل منحوتة تركز على أهمية الكلمات التي اشتغلت عليها فهنا لديك كلمة الرحمة مكررة 108 مرات، وفي الداخل العدد نفسه لكلمة مودة»، هذا العدد الذي اختارته لم يأتِ عن عبث كما ذكرت لنا بل لأنه يمثل عدد نبضات للطاقة التي تحيط بالقلب. و«إذا ما رددنا هذه الكلمات على عدد هذه المرات كما تقول فإننا سنشعر بأن قلبنا امتلأ بمعاني هذه الكلمات».
الشعر أيضاً موجود في المعرض الفني لزينة الخليل؛ فنثرت هنا وهناك أبياتاً تحدثت فيها عن الحب وبيروت. وفي مقطع عنونته بـ«الصمت» نقلت أحاسيسها حول بيروت الحرب: «وأنا أدفع الخطوط والحدود حروباً وأجساداً تُستهلك، تدفع بقوة إلى ما وراء الأنقاض، بيوت محطمة تتقيأ الاحتلال، المقابر الجماعية نهايات عنيفة في أراض مقفرة تشعرك بالاختناق».
لمسات من الإنسانية والعمق الفكري ورسائل الأمل وزّعتها زينة الخليل على أرجاء معرضها، محفزة زائره على التمتع بكل زاوية من زواياه بأفكار ومواضيع يستذكر من خلالها ماض أليم فيتعلم من كلّ خطّ من خطوطه درساً في حبّ الوطن لا سيما أنها تركت فيها نوافذ مشرقة لمستقبل مضيء.
استوحت زينة الخليل ثقافتها في السلم من بلاد الهند وتقول: «لقد اكتشفت في أبحاث قمت بها أن الاهتزاز أو (vibration)، كما هو معروف عالمياً، أساس الحياة ونجده يسكن معالمنا المادية فجميعها تملك صوتا خاصا بها، وهي كناية عن علوم قديمة معروفة في بلاد الهند منذ القدم. وقد تمسكت بنقل أصوات سجن الخيام الذي شهد عذابات السجناء الذين عاشوا فيه فترات قاسية، فوضعت المايكروفون في صندوق حديدي أحمر ضيق المساحة كان يحبس فيه السجناء لمعاقبتهم. وغنيت الرحمة والمودة والسلام لجميع الأشخاص الذين مروا على هذه الصناديق لتشكل رسوماً تجريدية من النوع الصوتي، وهي التي تسمعينها هنا ضمن المعرض».
وفي عمل فني ضخم يتوزع على الطابق الثالث للمعرض ويتألف من 17000 خط خشبي أخضر، قدّمته زينة الخليل ليكون بمثابة نصب تذكاري لإحياء ذكرى مفقودي الحرب في لبنان الذين يبلغ عددهم 17000 شخص. «اخترت الأخضر لأنه يرمز إلى الأمل بعودة هؤلاء من ناحية وإلى الموقع الجغرافي لـ(بيت بيروت) الذي يستضيف المعرض من ناحية ثانية، لأن النباتات والأشجار كانت تغطي هذه المنطقة كونها كانت مهجورة وتشكل خطّ تماس أثناء الحرب».
تعدّ زينة من أكثر المدونين متابعة في الشرق الأوسط خلال فترة الغزو الإسرائيلي للبنان (عام 2006) ونشرت تدويناتها في الصحافة العالمية كالـ«بي بي سي» و«سي إن إن» و«الغارديان» كما تمّت ترجمة روايتها «زينة بيروت أحبك»، إلى أكثر من لغة. وفي عام 2008 دُعِيَت من قبل «مركز نوبل للسلام» للمشاركة في مؤتمر حول حرية التعبير عبر الإنترنت. وفي عام 2016 بدأت في عمل جماعي ضمن معهد «آتمان» لثقافة السلام من خلال محاضرات ألقتها في مواضيع الحب والرحمة والغفران والتعاطف وهي العناوين العريضة التي تجدها ضرورة من أجل شفاء اللبناني من مرض الحرب التي عاشها لأكثر من 20 عاماً.



فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
TT

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمته التاريخية العريقة.

وأعلنت هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية عن إطلاق «فرقة الفنون الأدائية التقليدية»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع، وتعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة.

وفتحت الهيئة باب التسجيل لاستقطاب الكوادر الوطنية وتكوين فرقة احترافية تكون واجهة ثقافية للسعودية في المحافل المحلية والدولية، حيث تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تمكين نحو 60 مؤدياً ومؤدية من مختلف مناطق المملكة، عبر توفير بيئة عمل فنية متكاملة تضمن صقل مهاراتهم ورفع جودة الإنتاج الفني.

وأكدت «هيئة المسرح» أن الانضمام للفرقة يمثل «خطوة مهنية متقدمة» للممارسين، حيث تتيح لهم فرصة التدريب المكثف والمشاركة في الفعاليات الكبرى، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية السعودية وتنوعها الثري.

خريطة تجارب الأداء

دعت الهيئة المهتمين والممارسين إلى المبادرة بالتسجيل والمشاركة عبر موقع إلكتروني، طوال مرحلة التسجيل التي انطلقت خلال الفترة من 19 أبريل (نيسان) حتى 23 مايو (أيار) 2026. وتشمل تجارب الأداء الرجال والسيدات؛ بهدف استقطاب المواهب، واختيار العناصر المؤهلة للانضمام إلى الفرقة.

وحددت الهيئة جدولاً زمنياً لاستقبال المواهب، بعد الانتهاء من مرحلة التسجيل، حيث من المقرر أن تجوب لجنة التحكيم 5 مناطق رئيسية لإجراء تجارب الأداء، وهي الرياض، جدة، الدمام، أبها، تبوك. وتستهدف هذه الجولات استكشاف التنوع الأدائي في مختلف مناطق المملكة، وضمان تمثيل كل ألوان الفنون الشعبية السعودية برؤية فنية موحدة.

معايير المهنية والالتزام

وضعت الهيئة شروطاً دقيقة لضمان احترافية الفرقة، حيث اشترطت أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، ويتراوح عمره بين 18 و35 عاماً، مع امتلاك خبرة مسبقة ولياقة بدنية تتناسب مع طبيعة الأداء الحركي.

وشددت الهيئة على ضرورة التزام الأعضاء بالتدريبات المقامة في المقر الرئيسي للفرقة بمدينة الرياض، والحصول على رخصة «منصة أبدع» سارية المفعول في مجال الفنون الأدائية. ويستهدف بناء فرقة متخصصة، تُقدِّم أداءً احترافياً يعكس ثراء الفنون السعودية بأسلوب يواكب المسارح العالمية.

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من حراك ثقافي واسع تقوده وزارة الثقافة السعودية، لتحويل الفنون التقليدية من إطارها المحلي الضيق إلى فضاءات عالمية، مع التركيز على بناء استدامة مهنية للمؤدي السعودي، وتوثيق الفنون الأدائية وحمايتها من الاندثار عبر ممارستها في قوالب فنية متجددة تجذب الأجيال الصاعدة والجمهور الدولي على حد سواء.

وشهدت الفنون الأدائية في السعودية نقلة نوعية من خلال الاهتمام الذي حظيت به وإعادة الاعتبار لكثير من تفاصيل الموروث خلال السنوات الأخيرة. وفي السياق نفسه أطلق المعهد الملكي للفنون التقليدية، برنامج الدبلوم المتوسط في تصميم الأداء الحركي، وذلك ضمن برامجه الأكاديمية المتخصصة الهادفة إلى تعليم وتطوير الفنون الأدائية السعودية.

ويضم البرنامج مسارات تدريبية تصب في تطوير كوادر وطنية متمكنة من تمثّل أشكال وصور التراث السعودي بأساليب معاصرة، بما يحقق حضوراً لافتاً للفنون الأدائية السعودية في المشهد الثقافي المحلي والعالمي.

وعلى صعيد المشاريع النوعية التي ستشهدها السعودية لدعم قطاع الفنون الأدائية التقليدية، أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، في يونيو (حزيران) 2014، عن إطلاق مركز الفنون الأدائية أول معلم ثقافي في مدينة القدية، للإسهام في إثراء المشهد الثقافي في السعودية، بتصميم معماري فريد وتكنولوجيا رائدة ونهج فني مبتكر في تقديم عروضه.

ويهدف مركز الفنون الأدائية إلى إعادة تعريف التجربة الثقافية للمقيمين بالقدية وزوارها على حد سواء، حيث يتوقع أن يستقبل المركز أكثر من 800 ألف زيارة سنوياً.

وسيتخصص المركز المرتقب في تقديم التجارب الرائدة وتمكين المواهب السعودية، من خلال استخدام تقنيات متطورة، مع استضافة إنتاجات جديدة مبتكرة تتخطى حدود المسرح التقليدي، معززاً مكانته بوصفه نموذجاً رائداً في عرض التجارب الأدائية الفريدة والاستثنائية؛ بهدف تنمية شعور الفخر بالثقافة والتراث السعودي.


يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
TT

يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)

إذا كنت تعمل تحت ضغط دائم، أو تشعر بأن مديرك يراقبك باستمرار، أو ينسب إنجازاتك لنفسه، فقد لا يكون الأمر مجرد أسلوب إداري سيئ، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ«الشخصية الميكيافيلية».

ويشير خبراء علم النفس إلى أن الشخصية «الميكيافيلية»، تتسم بالتلاعب والانتهازية والسعي إلى السلطة على حساب الآخرين، ما قد تجعل بيئة العمل أكثر توتراً واستنزافاً للصحة النفسية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «ذا كونفرسايشن»، أبرز صفات المدير الميكيافيلي، وكيفية اكتشافه، ولماذا يُعد التعامل معه تحدياً نفسياً ومهنياً، وما أفضل الطرق لحماية نفسك في مكان العمل.

ما علامات الشخصية الميكيافيلية؟

«الميكيافيلية»، هي سمة شخصية مظلمة سُمّيت نسبة إلى المفكر السياسي الإيطالي في القرن السادس عشر نيكولو ميكيافيلي، الذي كتب أول دليل عملي للحكام.

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات، والانتهازية، والطموح، وهي صفات قد تساعد أصحابها على الوصول إلى مواقع السلطة والمكانة.

ورغم أن تقديرات انتشار الميكيافيلية غير دقيقة، فإن الخبراء لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها شائعة في بيئات العمل على الأقل بقدر الاعتلال النفسي، الذي يصيب نحو 1 في المائة من العالم، لكنه يوجد لدى نحو 3.5 في المائة من المديرين أو الإداريين.

والعمل تحت إدارة مدير ميكيافيلي قد يكون مثيراً للغضب، ومسبباً للتوتر، وضاراً بالصحة النفسية. ومن خلال فهم ما يدفع هذه الشخصية، وكيف تختلف عن غيرها من «السمات المظلمة»، يمكن الحد من آثارها السلبية.

أصول الميكيافيلية

كان نيكولو ميكيافيلي (1469 - 1527) دبلوماسياً في فلورنسا خلال فترة صراع على السلطة شاركت فيها عائلة ميديشي النافذة. وعندما عادت العائلة لحكم المدينة عام 1512 بعد نحو عقدين من المنفى، سُجن لفترة وجيزة ثم نُفي. بعدها كتب كتابه الشهير «الأمير» (The Prince) كأنه طلب وظيفة.

ويُنظر إلى الكتاب، الذي لم يُنشر رسمياً حتى عام 1532، بوصفه أول عمل في الفلسفة السياسية الحديثة. وقد نصح الحكام بأن يكونوا عمليين وماكرين واستراتيجيين.

ومن عباراته الشهيرة: «الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب، لذلك يجب أن يكون المرء ثعلباً ليتعرف إلى الفخاخ، وأسداً ليخيف الذئاب».

وفي عام 1970، نشر عالما النفس الأميركيان ريتشارد كريستي وفلورنس غايس كتاب «دراسات في الميكيافيلية»، مستخدمين المصطلح لوصف سمة شخصية تتصف بالمصلحة الذاتية، والتلاعب، والانتهازية، والخداع.

ضمن «الثالوث المظلم»

تُعد الميكيافيلية اليوم واحدة من ثلاثة أنماط شخصية معادية للمجتمع تُعرف باسم «الثالوث المظلم»، إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.

لكن رغم جمع هذه السمات تحت تصنيف واحد، فإن بينها فروقاً مهمة:

-فالنرجسية تتسم بالتمركز حول الذات والحاجة إلى الشعور بالتفوق على الآخرين.

-أما الاعتلال النفسي فيتميز بغياب التعاطف أو الضمير.

-في المقابل، لا تُصنف الميكيافيلية اضطراباً رسمياً في الشخصية.

وقد تبدو الشخصية الميكيافيلية جذابة مثل النرجسية، لكنها مدفوعة بالمصلحة الذاتية لا بتضخيم الذات، وتميل إلى الحسابات الدقيقة أكثر من الاندفاع الذي يميز المعتل نفسياً.

كيف يتم قياسها؟

وضع كريستي وغايس اختباراً من 20 سؤالاً مستنداً إلى أفكار ميكيافيلي لقياس السمات الميكيافيلية، ويُعرف باسم «MACH-IV»، ولا يزال مستخدماً حتى اليوم.

وتُظهر البيانات أن الرجال يسجلون درجات أعلى من النساء في المتوسط، كما أنهم أكثر احتمالاً للحصول على أعلى نتيجة ممكنة.

وتُعد الدرجة 60 من أصل 100 أو أكثر مؤشراً على «ميكيافيلية مرتفعة»، وأقل من ذلك «ميكيافيلية منخفضة».

صاحب الدرجة المرتفعة غالباً ما يكون شديد التلاعب، بطرق قد لا تُلاحظ في حينها، بينما يكون صاحب الدرجة المنخفضة أكثر تعاطفاً وأقل ميلاً لاستغلال الآخرين.

لكن التمييز بينهما في الواقع ليس سهلاً. فكما كتب ميكيافيلي في «الأمير»: «الجميع يرون ما تبدو عليه، والقليل فقط يختبرون حقيقتك».

كيف تتعامل مع مدير ميكيافيلي؟

قد يسعى المدير الميكيافيلي إلى التلاعب بك عبر المديح أو الترهيب، فيَعِد بالمكافأة أو يهدد بالعقاب. كما أنه أقل ميلاً للثقة، ما يدفعه إلى الإدارة الدقيقة المفرطة والانتقاد المستمر.

وغالباً لا تكون مشاعرك موضع اهتمام لديه، ما قد يتركك غاضباً، ومستنزفاً عاطفياً، وممتلئاً بالتشاؤم.

أولاً: افهم ما يحركه

الدافع الأساسي للشخصية الميكيافيلية هو المصلحة الذاتية. لذلك لا تحكم على نياتها من خلال اللطف الظاهري أو الجاذبية الشخصية.

قد يبدو المدير متعاوناً وودوداً لأنه يرى أن ذلك يخدم مصالحه. لكن إذا سبق أن أظهر سلوكه المظلم تجاهك، فمن المرجح أن يكرر ذلك عندما تسمح الظروف.

ثانياً: تعامل بحذر دون أن تصبح مثله

لا يمكن الوثوق بالشخص الميكيافيلي بسهولة، لكن التعامل معه بعقلية الشك الدائم أو الضربة الاستباقية قد يكون مرهقاً نفسياً، وقد يجعلك أكثر تشاؤماً وعدم ثقة بالجميع.

ثالثاً: ابحث عن التضامن

كان ميكيافيلي يؤيد مبدأ «فرّق تسد»، لكن الأفضل أن تتبنى العكس تماماً.

هذا وقت بناء شبكة دعم داخل العمل. إن معرفة أنك لست وحدك يمكن أن تشكل دعماً نفسياً مهماً.


صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».