«أوبك» تشير إلى تراجع الضغوط على أسعار النفط نتيجة استراتيجيتها

قالت إنها تربح معركة تقليص تخمة المعروض

وزير النفط الكويتي يتوسط الأمين العام لأوبك محمد باركيندو ووزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أمس (أ.ف.ب)
وزير النفط الكويتي يتوسط الأمين العام لأوبك محمد باركيندو ووزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أمس (أ.ف.ب)
TT

«أوبك» تشير إلى تراجع الضغوط على أسعار النفط نتيجة استراتيجيتها

وزير النفط الكويتي يتوسط الأمين العام لأوبك محمد باركيندو ووزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أمس (أ.ف.ب)
وزير النفط الكويتي يتوسط الأمين العام لأوبك محمد باركيندو ووزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أمس (أ.ف.ب)

خلص اجتماع لـ«أوبك» أمس (الجمعة)، في فيينا إلى أن تخفيضات إنتاج النفط التي تنفذها «أوبك» ومنتجون آخرون خارجها تؤدي إلى تصريف تخمة المعروض التي ضغطت على أسعار الخام ثلاث سنوات، مشيرين إلى إمكانية تمديد التعاون في 2018.
وتعكف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا ومنتجون آخرون على خفض الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ يناير (كانون الثاني).
ويدرسون المنتجون حاليا تمديد اتفاق الخفض بعد انتهاء سريانه في مارس (آذار) 2018، لكن مصدرَين قالا: إن من المستبعد أن يقدم الوزراء المجتمعون اليوم (أمس) توصية محددة بشأن تمديد الاتفاق.
واجتمع أمس الوزراء الأعضاء في لجنة معنية بمراقبة الاتفاق، تضم الكويت وفنزويلا والجزائر إلى جانب روسيا وسلطنة عمان غير العضوين بالمنظمة، في فيينا بعد أن ارتفعت أسعار النفط أكثر من 15 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة لتتجاوز 56 دولارا للبرميل.
وقال وزير النفط الكويتي عصام المرزوق في كلمة افتتاحية في الاجتماع الذي يرأسه «منذ اجتماعنا الأخير في يوليو (تموز)، تحسنت سوق النفط بشكل ملحوظ... من الواضح أن السوق تمضي حاليا في طريقها إلى استعادة التوازن».
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك: إن «أوبك» والمنتجين خارجها يحتاجون الآن إلى العمل على استراتيجية لما بعد مارس.
وأضاف: «لسنا في حاجة فقط إلى الإبقاء على الوتيرة فحسب، بل كذلك إلى الاستمرار في تحركاتنا المشتركة المنسقة بالكامل، ووضع استراتيجية للمستقبل سنلتزم بها بدءا من أبريل (نيسان) 2018» مضيفا أن الطلب على النفط يزيد «بوتيرة عالية».
وتابع، إن «أوبك» ومنتجين آخرين للنفط لن يتخذوا قرارا قبل يناير بشأن ما إذا كانوا سيمددون اتفاقهم لخفض إنتاج الخام.
وقال نوفاك بعد أن سئل عن موعد اتخاذ قرار بشأن تمديد الاتفاق «أعتقد أن يناير هو أقرب موعد يمكننا فيه حقا أن نتحدث بمصداقية عن وضع السوق».
كان مسؤولون قالوا قبل اجتماع أمس: إن لجنة المراقبة الوزارية المشتركة ستدرس تمديد اتفاق خفض الإمدادات. لكن مصدرين في «أوبك» قالا لـ«رويترز» إن من المستبعد أن يقدم الوزراء توصية محددة بشأن تمديد الاتفاق.
وقد يرفع اجتماع أمس توصية بشأن سياسة الإنتاج تقدم إلى المجموعة الأوسع نطاقا لمنتجي «أوبك» والمستقلين التي تجتمع في نوفمبر (تشرين الثاني).
وتُظهر مخزونات النفط العالمية مؤشرات على الانخفاض، لكن الجهود التي تقودها «أوبك» لخفض المخزونات إلى متوسط خمس سنوات تستغرق وقتا أطول من المتوقع. وتظل أسعار النفط عند نصف مستواها في منتصف 2014.
وقال الوزير الكويتي: إن هناك «عددا من الإيجابيات» في السوق، بما في ذلك مستويات المخزون في الدول الصناعية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي بلغت في أغسطس (آب) ما يزيد على متوسط خمس سنوات بمقدار 170 مليون برميل انخفاضا من 340 مليون برميل في يناير.
وقال، إن المخزونات العائمة تهبط، وعزا ذلك إلى تحول في أسعار خام القياس العالمي مزيج برنت لترتفع أسعار التسليمات الفورية عن الآجلة في السوق، وهو وضع يجعل بيع النفط الفوري أكثر جاذبية من تخزينه وبيعه في وقت لاحق؛ مما يشير إلى تقلص إمدادات المعروض.
وقال الوزير الروسي: إن الوزراء يبحثون أيضا مراقبة الصادرات، غير أنه قال، إن التركيز الرئيسي ما زال ينصبّ على الإنتاج.
كان مسؤولون في «أوبك» قالوا: إن الصادرات تؤثر على المعروض العالمي تأثيرا مباشرا أكبر من الإنتاج.
ويضع اتفاق الإنتاج حدودا قصوى لإنتاج الدول المشاركة فيه من «أوبك» وخارجها، لكنه لا يفرض أي قيود على مستويات الصادرات؛ مما سمح لبعض المنتجين بالإبقاء على صادراتهم مرتفعة نسبيا من خلال السحب من احتياطياتهم.
وفي حين بدأت التخفيضات التي تقودها «أوبك» في تصريف فائض الإمدادات، فإن ارتفاع أسعار الخام شجع منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة على زيادة الإنتاج ليسدّوا قدرا من الفجوة التي خلفتها التخفيضات.
وقال وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو، أمس: إن «أوبك» ومنتجين آخرين للنفط يقيّمون جميع الخيارات في جهودهم الرامية لتقليص تخمة المعروض، بما في ذلك تمديد اتفاقهم لخفض الإمدادات المقرر أن ينتهي سريانه في مارس. وأبلغ الوزير الصحافيين بأن سوق النفط تتعافى بقوة كبيرة.
واستقرت أسعار النفط أمس، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون ما إذا كان كبار منتجي الخام المجتمعون في فيينا سيدعمون تمديد تخفيضات الإنتاج لما بعد مارس المقبل.
وبحلول الساعة 1100 بتوقيت غرينتش ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة أربعة سنتات إلى 56.47 دولار للبرميل. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة بمقدار سنتين إلى 50.53 دولار للبرميل.
وأشار الأمين العام لمنظمة «أوبك» محمد باركيندو، في بداية اجتماع أمس، إلى أن جميع العوامل في سوق النفط تشير إلى أجواء معاكسة تواجه منتجي الخام الصخري.
في شأن ذي صلة، قال مصدر بقطاع النفط الليبي: إن إنتاج ليبيا من الخام يبلغ نحو 900 ألف برميل يوميا، انخفاضا من نحو مليون برميل يوميا في الأشهر الأخيرة.
وارتفع إنتاج ليبيا كثيرا على مدى السنة الأخيرة، لكنه تذبذب لأسباب، من بينها إغلاقات ومعوقات للإنتاج في حقل الشرارة النفطي العملاق بالبلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
ونقلت «رويترز» عن المصدر قوله، إن هناك أيضا مشكلات مستمرة تتعلق بالتسرب من خطوط الأنابيب ونقص الطاقة التخزينية وانقطاعات للكهرباء في منشآت نفطية بشرق البلاد. وليبيا ونيجيريا معفاتان من اتفاق تقوده «أوبك» لخفض الإنتاج.
وأدى ارتفاع الإنتاج في كلا البلدين إلى تعقيد الجهود التي تبذلها المنظمة لدعم أسعار النفط العالمية.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك لقناة« روسيا 24» التلفزيونية، أمس: إن نيجيريا قد تثبت إنتاجها النفطي عند نحو 1.8 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى أنها بلغت هذا الحد تقريبا.
وأوضح وزير النفط النيجيري، أمس، أن بلاده تضخ أقل من 1.8 مليون برميل من الخام يوميا بما يعني أنها ملتزمة بسقف للإنتاج جرى التوصل إليه بموجب اتفاق تقوده منظمة «أوبك» لتقييد الإمدادات.
ومع تعافي إنتاج نيجيريا المعفاة من اتفاق تخفيض الإنتاج، اتفق وزراء «أوبك» في يوليو على أن تقيد نيجيريا إنتاجها عند 1.8 مليون برميل يوميا.
وقال وزير النفط النيجيري إيمانويل إيبي كاتشيكو للصحافيين في فيينا: «المتوسط عند نحو 1.69 مليون برميل يوميا وهو آخذ في التحسن».
وردا على سؤال حول الموعد الذي ترغب نيجيريا في الانضمام فيه إلى اتفاق خفض الإنتاج، قال الوزير إن بلاده نفذته بالفعل.
وقال الوزير «انضممنا في واقع الأمر... الحقيقة هي أن السقف الذي اتفقنا عليه هو 1.8 مليون برميل يوميا، وطالما أننا ننتج أقل من ذلك فنحن فيه (الاتفاق) بالفعل».
أضاف، أنه لا توجد حاليا خطوط لتصدير النفط تحت حالة القوة القاهرة، لكنه أشار إلى أن مشاكل تتعلق بالبنية التحتية تمنع زيادة الإنتاج فوق مستوى 1.8 مليون برميل يوميا.
ويبلغ مستوى التزام روسيا باتفاق خفض إنتاج النفط «أكثر من 100 في المائة»، بحسب وزير الطاقة الروسي، بينما مستوى التزام «أوبك» والمستقلين باتفاق خفض الإنتاج 116 في المائة في أغسطس.


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

الاقتصاد متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة، يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا وتجدد مخاوف التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات يوم الخميس وسط مخاوف من أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتفاقم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.


أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم وعزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأصول التي لا تدر عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4592.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.4 في المائة، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4604.50 دولار.

وجاءت التداولات محدودة مع إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، أكبر مستهلكين للذهب عالمياً، بمناسبة عطلات رسمية، ما انعكس انخفاضاً في أحجام التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إلى أن «التداولات خلال الجلسة الآسيوية ستظل ضعيفة نسبياً بسبب العطلات؛ ما يضع السوق عند نقطة ترقب بانتظار محفزات أوضح لتحديد الاتجاه المقبل».

على صعيد التوترات الجيوسياسية، بقيت الأوضاع في دائرة الضوء، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ «ضربات طويلة ومؤلمة» ضد مواقع أميركية، في حال استئناف واشنطن هجماتها، مجددة تمسكها بمضيق هرمز، في وقت ظلَّت فيه جهود التهدئة متعثرة.

وفي أسواق الطاقة، حافظ خام برنت على تداولاته، فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقتصادياً، أظهرت البيانات تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين على خلفية الحرب؛ ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، حتى وقت متأخر من العام المقبل.

كما بدأت شركات الوساطة العالمية في تقليص رهاناتها السابقة على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال عام 2026. مع تزايد الانقسام بين سيناريوهات خفض محدود أو الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحذر صناع القرار.

وفي سياق متصل، أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلص جاذبيته، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.37 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1972.32 دولار، وانخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 1523 دولار.