شاشة الناقد

مشهد من فيلم رامبل
مشهد من فيلم رامبل
TT

شاشة الناقد

مشهد من فيلم رامبل
مشهد من فيلم رامبل

• الفيلم: Rumble‪:‬ The Indians Who Rock The World
• إخراج: ‪كاثرين باينبريدج‬
• النوع: تسجيلي. الولايات المتحدة (2017)
• تقييم:

• يفتح هذا الفيلم المنفّذ جيداً العين على تاريخ مجهول لجذور موسيقى الروك أند رول والبوب عموماً. ينقل ويقارن ويجد إيقاعات متشابهة ما بين الألحان البدائية للأميركيين الأصليين (الهنود الحمر) وأغاني البلوز الأفرو أميركية وأغاني البوب ميوزك البيضاء
يركز على دور المغنين الأفرو - أميركيين في تطوير اللحن «الهندي - الأميركي» عبر أغاني البلوز في جنوب ووسط الولايات المتحدة. وإذ نستمع في هذا الفيلم التسجيلي الطبول الهندية ونشاهد طريق الرقص على إيقاع ضرباتها، ثم كيف تلقف بعض المغنين السود هذا الإيقاع واستخدموه متطورا منذ عشرينات القرن الماضي، يوضح الفيلم مراميه بأن وراء أغان اليوم البيضاء هذان العاملان الأساسيان.
يضم الفيلم مقابلات كثيرة مع موسيقيين من بيض وسود وذوي أصول هندية يتحدثون عن ذلك التراث والتأثير المجهولين. يدمج الفيلم المقابلات بالبراهين السمعية والبصرية. تلك الضربات على الغيتار في غناء مغني البلوز تشارلي باتون وعزفه على الغيتار الضربات ذاتها التي تتردد على الطبل الهندي ووقع أقدام الراقصين الهنود فيما مضى. ما فعله باتون أنه استخدم الأوتار عوض الطبول لكن الإيقاع ما زال واحداً.
نكتشف أن باتون لم يكن سوى حفيد زواج بين رجل أسود وامرأة هندية (من قبيلة تشاكتو) ثم تتوالى اكتشافات كثيرة من هذا النوع ويعلو المؤشر لاحتواء أسماء أكثر شهرة في عالم الموسيقى الشعبية أمثال جيمي هندركس وجيسي ديفيز ولينك راي وجوني كا وكلهم من مشاهير الغناء الأبيض وفي أنواع مختلفة كالبوب، كنتري آند وسترن (التي هي نوع من البلوز الأبيض) وحتى «الهارد روك).
تقابل المخرجة كاثرين باينبريدج المخرج العالمي مارتن سكورسيزي الذي حقق عدة أفلام تسجيلية موسيقية حول فرق الغناء البيضاء، مثل «ذا رولينغ ستونن» معلوماته عن الموضوع، مؤكداً هذه العلاقة عبر أمثلته.
على أن الموضوع الماثل أمامنا ليس فقط عن الفن ومن هو صاحب الريادة، بل تفتح المخرجة باينبريدج الباب على التاريخ المؤلم الكامن في جذور ما تعرضه. كيف عامل الرجل الأبيض القبائل الهندية وداس على تراثها وحاول محوها آتياً على مجزرة «ووندد لي» التي نسمع، في ختام الفيلم، أغنية عنها تؤديها الناشطة السياسية والمغنية بوفي سانتي - ماري (من قبيلة كْري).
على نحو مماثل يمر الفيلم على العنصرية المماثلة التي عانى منها العبيد المساقون من أفريقيا ثم ينجز مراحل نمو تلك الموسيقا الجامعة وكيفيتها والتاريخ القريب للمغني وعازفي الروك أند رول والهارد روك من ذوي أصول هندية متعددة (موهوك، شيروكي، أباتشي إلخ…) عبر ذلك التاريخ وإلى اليوم.
الفيلم غزير اللقاءات والصور متوازن في استخدام الوثيقة والتسجيل الحي والمقابلة وخلال كل ذلك فإن التصوير رائع في ثباته وألوانه. العمل بأسره ممتع للسينمائي كما للموسيقي والمؤرخ. هناك مجال للمناقشة ممن قد يكون معترضاً على الفكرة أصلاً وما تحاول إثباته، لكن حتى في هذه الحالة، ما زال الفيلم مالِكا لأدلة مسموعة تجعل النفي صعبا.


مقالات ذات صلة

بطلة «سنو وايت»: الفيلم يُنصف قِصار القامة ويواجه التنمر

يوميات الشرق مريم شريف في لقطة من فيلم «سنو وايت» (الشركة المنتجة)

بطلة «سنو وايت»: الفيلم يُنصف قِصار القامة ويواجه التنمر

رغم وقوفها أمام عدسات السينما ممثلة للمرة الأولى؛ فإن المصرية مريم شريف تفوّقت على ممثلات محترفات شاركن في مسابقة الأفلام الطويلة بـ«مهرجان البحر الأحمر».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق وجوه من فيلم «السادسة صباحاً» (غيتي)

من طهران إلى كابل... حكايات نساء يتحدّيْن الظلم في «البحر الأحمر»

«السادسة صباحاً» و«أغنية سيما» أكثر من مجرّد فيلمين تنافسيَّيْن؛ هما دعوة إلى التأمُّل في الكفاح المستمرّ للنساء من أجل الحرّية والمساواة.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق جوني ديب لفت الأنظار بحضوره في المهرجان (تصوير: بشير صالح)

اختتام «البحر الأحمر السينمائي» بحفل استثنائي

بحفل استثنائي في قلب جدة التاريخية ، اختم مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» فعاليات دورته الرابعة، حيث أُعلن عن الفائزين بجوائز «اليُسر». وشهد الحفل تكريمَ

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز في كواليس أحدث أفلامها «زوجة رجل مش مهم» (إنستغرام)

«زوجة رجل مش مهم» يُعيد ياسمين عبد العزيز إلى السينما

تعود الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز للسينما بعد غياب 6 سنوات عبر الفيلم الكوميدي «زوجة رجل مش مهم».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق رئيسة «مؤسّسة البحر الأحمر السينمائي» جمانا الراشد فخورة بما يتحقّق (غيتي)

ختام استثنائي لـ«البحر الأحمر»... وفيولا ديفيس وبريانكا شوبرا مُكرَّمتان

يتطلّع مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» لمواصلة رحلته في دعم الأصوات الإبداعية وإبراز المملكة وجهةً سينمائيةً عالميةً. بهذا الإصرار، ختم فعالياته.

أسماء الغابري (جدة)

8 أفلام عن أزمات الإنسان والوطن المُمزّق

«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
TT

8 أفلام عن أزمات الإنسان والوطن المُمزّق

«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬
«من المسافة صفر» (مشهراوي فَنْد)‬

تُحرّك جوائز «الأوسكار» آمال العاملين في جوانب العمل السينمائي المختلفة، وتجذبهم إلى أمنية واحدة هي، صعود منصّة حفل «الأوسكار» وتسلُّم الجائزة وإلقاء ما تيسَّر له من تعابير فرحٍ وثناء.

لا يختلف وضع العام الحالي عن الوضع في كل عام، فجميع آمال العاملين في هذه الصّناعة الفنية المبهرة يقفون على أطراف أصابعهم ينتظرون إعلان ترشيحات «الأوسكار» الأولى هذا الشهر. وحال إعلانها سيتراجع الأمل لدى من لا يجد اسمه في قائمة الترشيحات، وترتفع آمال أولئك الذين سترِد أسماؤهم فيها.

يتجلّى هذا الوضع في كل مسابقات «الأوسكار» من دون تمييز، لكنه أكثر تجلّياً في مجال الأفلام الأجنبية التي تتقدّم بها نحو 80 دولة كل سنة، تأمل كل واحدة منها أن يكون فيلمها أحد الأفلام الخمسة التي ستصل إلى الترشيحات النهائية ومنها إلى الفوز.

«ما زلت هنا» لوولتر ساليس (ڤيديو فيلمز)

من المسافة صفر

لا يختلف العام الحالي في شكل التنافس وقيمته بل بأفلامه. لدينا للمناسبة الـ97 من «الأوسكار» 89 دولة، كلّ واحدة منها سبق أن تنافست سابقاً في هذا المضمار. لكن المختلف هو بالطبع الأفلام نفسها. بعض ما شُوهد منها يستحق التقدير، والفرق شاسع بين ما يستحق التقدير وبين ما يستحق الترشيح والوصول إلى التّصفية.

الحلمُ في تحقيق هذه النقلة يسيطر على المخرجين والمنتجين العرب الذين نفّذوا أعمالهم الجديدة خلال هذه السنة وسارعوا لتقديمها.

من بينهم المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الذي وفّر خلال العام الحالي فيلمين، واحدٌ من إخراجه بعنوان «أحلام عابرة»، والثاني بتوقيع 22 مخرجاً ومخرجة أشرف مشهراوي على جمع أفلامهم في فيلم طويل واحد بعنوان «من المسافة صفر»، وجميعها تتحدّث عن غزة، وما حدث فيها في الأسابيع الأولى لما يُعرف بـ«طوفان الأقصى». بعض تلك الحكايا مؤثرٌ وبعضها الآخر توليفٌ روائي على تسجيلي متوقع، لكنها جميعها تكشف عن مواهب لو قُدِّر لها أن تعيش في حاضنة طبيعية لكان بعضها أنجز ما يستحق عروضاً عالمية.

لا ينحصر الوضع المؤلم في الأحداث الفلسطينية بل نجده في فيلم دانيس تانوفيتش الجديد (My Late Summer) «صيفي المتأخر». يقدم تانوفيتش فيلمه باسم البوسنة والهرسك، كما كان فعل سنة 2002 عندما فاز بـ«الأوسكار» بصفته أفضل فيلم أجنبي عن «الأرض المحايدة» (No Man‪’‬s Land). يفتح الفيلم الجديد صفحات من تاريخ الحرب التي دارت هناك وتأثيرها على شخصية بطلته.

«صيفي الأخير» لدانيس تانوفيتش (بروبيلر فيلمز)

مجازر كمبودية

تختلف المسألة بالنسبة للاشتراك الصّربي المتمثّل في «قنصل روسي» (Russian Consul) للمخرج ميروسلاڤ ليكيتش. في عام 1973 عندما كانت يوغوسلاڤيا ما زالت بلداً واحداً، عاقبت السلطات الشيوعية هناك طبيباً إثر موت مريض كان يعالجه، وأرسلته إلى كوسوڤو حيث وجد نفسه وسط تيارات انفصالية مبكرة ونزاع حول الهوية الفعلية للصرب. حسب الفيلم (الاشتراك الثاني لمخرجه للأوسكار) تنبأت الأحداث حينها بانهيار الاتحاد السوفياتي و«عودة روسيا كروسيا» وفق قول الفيلم.

التاريخ يعود مجدداً في فيلم البرازيلي والتر ساليس المعنون «ما زلت هنا» (I‪’‬m Still Here) وبطلته، أيضاً، ما زالت تحمل آلاماً مبرحة منذ أن اختفى زوجها في سجون الحقبة الدكتاتورية في برازيل السبعينات.

في الإطار نفسه يعود بنا الاشتراك الكمبودي (التمويل بغالبيته فرنسي) «اجتماع مع بُل بوت» (Meeting with Pol Pot) إلى حقبة السبعينات التي شهدت مجازرعلى يد الشيوعيين الحاكمين في البلاد، ذهب ضحيتها ما بين مليون ونصف ومليوني إنسان.

وفي «أمواج» (Waves) للتشيكي ييري مادل، حكاية أخرى عن كيف ترك حكمٌ سابقٌ آثاره على ضحاياه ومن خلفهم. يدور حول دور الإعلام في الكشف عن الحقائق التي تنوي السلطة (في السبعينات كذلك) طمسها.

تبعات الحرب الأهلية في لبنان ليست خافية في فيلم ميرا شعيب «أرزة»، الذي يدور حول أم وابنها يبحثان عن سارق دراجة نارية ويتقمصان، في سبيل ذلك، شخصيات تنتمي إلى الطائفة التي قد تكون مسؤولة عن السرقة. هما سنّيان هنا وشيعيان هناك ومسيحيان أو درزيان في مواقع أخرى وذلك للتأكيد على أن التربة الطائفية ما زالت تنبض حية.

حتى كوريا الجنوبية ما زالت تحوم حول الانقلاب (وهي تعيش اليوم حالة مشابهة) الذي وقع في مثل هذا الشهر من سنة 1979 عندما اغتيل الرئيس بارك على يد رئيس شعبة الدفاع لي تايدو-غوانغ (أُلقي القبض عليه لاحقاً وأُعدم). هذا هو ثالث فيلم شاهده الناقد كاتب هذه الكلمات حول الموضوع نفسه.