القوات العراقية تستعيد ثلاثة أحياء في تلعفر

مقتل 150 مسلحاً من «داعش» بينهم أجانب

القوات العراقية في تلعفر (أ.ف.ب)
القوات العراقية في تلعفر (أ.ف.ب)
TT

القوات العراقية تستعيد ثلاثة أحياء في تلعفر

القوات العراقية في تلعفر (أ.ف.ب)
القوات العراقية في تلعفر (أ.ف.ب)

سيطرت قوات الأمن العراقية على ثلاثة أحياء جديدة في مدينة تلعفر، غرب الموصل، وسط معلومات عن مقتل ما لا يقل عن 150 من مسلحي «داعش»، بينهم كثير من الأجانب، في المواجهات المستمرة منذ انطلاق عملية «قادمون يا تلعفر» فجر الأحد الماضي.
وأفيد أمس بأن قوات جهاز مكافحة الإرهاب تمكنت من تحرير حي الكفاح الجنوبي، أول أحياء مدينة تلعفر من الجهة الجنوبية الغربية، بينما واصلت القطعات العسكرية الأخرى تقدمها داخل المدينة من الجهات كافة، بإسناد من طيران التحالف الدولي والقوة الجوية العراقية. وأشار مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن «داعش» سد شوارع تلعفر بشاحنات وسواتر ترابية، في حين تمركز قناصته على أسطح المباني وأطلق فوهات مدافعه لمنع تقدم القوات العراقية نحو قلب المدينة.
وقال ضابط برتبة رائد في جهاز مكافحة الإرهاب لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم ذكر اسمه، إن قوات الفرقة الذهبية التابعة للجهاز تمكنت أمس من بسط سيطرتها على حي الكفاح الجنوبي «بالكامل». وأضاف: «قُتل عشرات من مسلحي (داعش) بين عرب وأجانب وعراقيين خلال المعارك في حي الكفاح وأطرافه، وتواصل قطعاتنا التقدم باتجاه صوامع تلعفر (سايلو تلعفر) والأحياء الأخرى بإسناد من طيران التحالف والجيش العراقي».
وتقدمت القوات العراقية أمس، لليوم الرابع، في اتجاه وسط مدينة تلعفر من أكثر من اتجاه. وأشارت إحصاءات للقوات الأمنية إلى أنه قُتل حتى الآن نحو 150 مسلحا من التنظيم «غالبيتهم من الأجانب» الذين كانوا محاصرين وسط تلعفر. ويستخدم «داعش» العبوات الناسفة التي فخخ بها الطرق والأبنية والعربات المفخخة التي يقودها انتحاريون لوقف تقدم القطعات العسكرية العراقية داخل تلعفر وفي أطرافها. وهاجم التنظيم حتى الآن القوات الأمنية بنحو 35 عربة مفخخة تمكنت طائرات التحالف والطائرات العراقية من تفجير غالبيتها قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية للمواجهات.
بدوره، تحدث الفريق الركن قوات خاصة عبد الأمير رشيد يار الله، في تصريح صحافي، عن تحرير قطعات الفرقة المدرعة التاسعة في الجيش العراقي و«الحشد الشعبي» حي التنك شرق تلعفر، بينما سيطرت الشرطة الاتحادية على حي الكفاح الشمالي، بشمال غرب تلعفر.
في غضون ذلك، أكد قائد الشرطة الاتحادية، الفريق رائد شاكر جودت، أن قطعات الشرطة الاتحادية تحقق تقدما سريعا في الأحياء الواقعة غرب تلعفر، لافتا إلى أن «مسلحي (داعش) يتجنبون المواجهات المباشرة مع القوات الأمنية ويستخدمون النيران من مواقع بعيدة ويقومون بتلغيم الطرق والمباني لإعاقة تقدم القطعات العسكرية».
وتزامنا مع تقدم القوات الأمنية، كشفت قيادة الشرطة الاتحادية أمس عن إحصائياتها للمعارك التي خاضتها في تلعفر خلال الأيام الأربعة الماضية. وجاء في الإحصائية: «بلغت مساحة الأراضي التي حررتها الشرطة الاتحادية في محاورها خلال الأيام الماضية نحو 68 كيلومترا مربعا». وكشفت الإحصائية عن الخسائر التي لحقت بـ«داعش» خلال معاركه مع الشرطة الاتحادية، مشيرة إلى أنه «قُتل خلال المعارك 93 إرهابياً، وفجّرت قواتنا 5 عجلات مفخخة و45 عبوة ناسفة وفككت 7 أبنية مفخخة ودمرت 13 نفقا لمسلحي التنظيم». وتابعت أن قواتها سيطرت على مقرين للتنظيم وعثرت على 54 قذيفة هاون من عيارات مختلفة واكتشفت «حقل ألغام». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن فصائل «الحشد الشعبي» إعلانها يوم الثلاثاء أنها استعادت بالكامل مع الجيش والشرطة أحياء الكفاح والنور والعسكري في تلعفر بعد اشتباكات عنيفة. وقال النائب أحمد الأسدي، المتحدث باسم فصائل «الحشد الشعبي» للوكالة الفرنسية، أمس، إن «الانهيارات كبيرة والدواعش أخلوا أغلب خطوط الصد التي وضعوها. إما قتلوا وإما هربوا إلى مركز القضاء».
بدوره، أكد الفريق الركن سامي العارضي، أحد قادة قوات مكافحة الإرهاب في تلعفر، في لقاء بثه التلفزيون العراقي الحكومي، أن «العدو فقد توازنه (...) القطعات في تقدم مستمر»، مضيفا أن «العملية مستمرة» وتسير «أسرع مما كنا نتوقعه».
ويقدّر أن نحو ثلاثين ألف مدني عالقون في المدينة تحت نيران غارات الطيران المستمر منذ أسابيع والقصف المدفعي الكثيف منذ الأحد.
وألقت طائرات خلال الليل على الأحياء المطوقة منشورات تدعو المدنيين إلى وضع علامات على المنازل التي يحتلها المسلحون المتطرفون.
وقالت المفوضية العليا للاجئين، إنها تخشى أن يستخدم عناصر «داعش» العائلات دروعا بشرية. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إنهم قد يقتلون من يحاول الهرب.
وتعمل الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة على إعداد مخيمات لاستقبال الأهالي «الفارين عبر المنطقة الصحراوية في درجات حرارة تصل إلى 43 درجة مئوية في المتوسط، ويسيرون أحيانا لأكثر من عشر ساعات، وهو ما يعرضهم للإصابة بالجفاف الحاد»، وفق ما أكد مسؤول مجلس اللاجئين الهولندي فيرين فالكاو، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان «داعش» قد سيطر على قرابة ثلث أراضي العراق في صيف 2014، ورغم أنه خسر منذ ذلك الحين معظم تلك الأراضي ويسجل تراجعا في سوريا، فإنه لا يزال قادرا على ارتكاب اعتداءات مثل تلك التي أوقعت ضحايا في إسبانيا وروسيا الأسبوع الماضي.
وتشكل معركة تلعفر محطة مهمة في المعركة ضد التنظيم سواء في العراق أو في سوريا. وتؤكد السلطات العراقية والتحالف الدولي أن استعادة تلعفر ستغلق طرق إمداد التنظيم بين العراق وسوريا. ولم يعد «داعش» يسيطر في شمال العراق سوى على جزء من تلعفر والحويجة الواقعة إلى الجنوب منها. ويوجد كذلك في محافظة الأنبار الصحراوية غرب العراق، حيث يسيطر على مناطق عدة على طول الحدود السورية، لا سيما على جزء من قضاء القائم والمدينة التي تحمل الاسم نفسه.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.