شركة سعودية ـ صينية لجذب الاستثمارات الصناعية وتمكينها في الرياض

الفالح: المملكة ستكون المحطة الرئيسية لمبادرة «الحزام والطريق» ونقطة الربط بين القارات

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح وتشانغ قاولي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خلال لقاء مع رجال الأعمال السعوديين في مدينة جدة أمس
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح وتشانغ قاولي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خلال لقاء مع رجال الأعمال السعوديين في مدينة جدة أمس
TT

شركة سعودية ـ صينية لجذب الاستثمارات الصناعية وتمكينها في الرياض

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح وتشانغ قاولي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خلال لقاء مع رجال الأعمال السعوديين في مدينة جدة أمس
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح وتشانغ قاولي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني خلال لقاء مع رجال الأعمال السعوديين في مدينة جدة أمس

كشف وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية المهندس خالد الفالح، عن تأسيس شركة مشتركة بين الهيئة الملكية في الجبيل وينبع وشركة أرامكو السعودية من جهة، وشركة صينية من جهة أخرى، لجذب الاستثمارات الصناعية الصينية وتمكينها في السعودية، مشيراً إلى أن هذه الشركة تخدم «رؤية السعودية 2030» ومبادرة «الحزام والطريق» الصينية.
وأكد الفالح في تصريحات على هامش لقاء جمع تشانغ قاولي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، برجال الأعمال السعوديين في مدينة جدة أمس، وجود توافق كامل بين السعودية والصين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والعسكرية.
وقال إن الصين تنظر إلى السعودية بصفتها قائدة للعالمين الإسلامي والعربي، فضلاً عن كونها مركزاً أساسيا للاستقرار في المنطقة، وبناء على هذا التوافق وهذه الرؤية «هناك تعاون في العديد من المجالات، ومن أهمها التعاون بين المؤسسات العسكرية في البلدين، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب»، مبيناً أن المنتدى الذي تشهده جدة اليوم سيشهد تركيزاً على مجالات التعاون بين السعودية والصين.
ولفت الفالح إلى أن زيارة نائب رئيس مجلس الدولة الصيني إلى السعودية، استمرار لمسيرة عمل ومراجعة لما تم تنفيذه من اتفاقيات وقعت سابقاً لإطلاق بعض المبادرات الجديدة التي ستعلن اليوم من خلال لجنة كبرى رفيعة المستوى، فضلاً عن كونها تمثل استمراراً لزخم بدأ قبل سنتين منذ زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الرياض، ولقائه خادم الحرمين الشريفين، وإطلاق شراكة استراتيجية بين السعودية والصين، تبعها زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بعد عام، وعقد الاجتماع الأول للجنة الثنائية رفيعة المستوى بين البلدين.
وذكر الوزير خالد الفالح أن اللجنة تضم 5 لجان فرعية شاملة المحاور كافة لعلاقة استراتيجية بين البلدين، منها السياسي والأمني والعسكري والتبادل التجاري والثقافي، ومنها أيضاً شراكة تتمحور حول مبادرة حزام الطريق لـ«رؤية السعودية 2030»، وتنمية القطاعات الإنتاجية بين البلدين، بما فيها الاستمرار في العلاقة الاستراتيجية للطاقة.
وأشار الفالح إلى أن مذكرات التفاهم واتفاقيات الشراكة التي تم إبرامها خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين للصين قبل أشهر، تشمل العديد من المشاريع التي سيكون أغلبها في السعودية، مبيناً أن من بينها مشاريع بنية تحتية وفي قطاع المعلومات.
وبيّن أنه سيتم صهر العديد من المشاريع التي تم الاتفاق عليها في بوتقة واحدة لتكون السعودية المحطة الرئيسية لمبادرة «الحزام والطريق» التي تلتقي مع «رؤية السعودية 2030»، والتي ستكون السعودية فيها محطة الربط بين القارات.
وأضاف أن الصين بحاجة إلى منصة تصل من خلالها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا وأوروبا، آخذة في الاعتبار الموقع الجغرافي للسعودية ورؤية 2030، لتفعيل هذا الموقع من خلال الشراكات اللوجيستية والاستراتيجية. وركز على أن «البيئة جاهزة لتفعيل المحور الرئيسي في قارة آسيا بين الصين التي ستكون هي القطب الشرقي لهذه القارة، وبين السعودية التي تعد أكبر اقتصاد في محيط الشرق الأوسط وأفريقيا».
ولفت وزير الطاقة والطاقة والصناعة والثروة المعدنية إلى أن جازان تمثل حاليا أكثر منصة متقدمة للعلاقات بين الصين والسعودية، ما يعني أنها ستكون نقطة ارتكاز في مبادرة الحزام والطريق.
وقال إنه سيتم اليوم الإعلان عن مشروع كبير يتمثل في تأسيس شركة مشتركة بين السعودية والصين لجذب الاستثمارات الصناعية الصينية وتمكينها، مبيناً أن قيمة الاتفاقيات السعودية الصينية تفوق 60 مليار دولار، جزء منها خاص بمبادرة الحزام والطريق، وجزء آخر للصناعات، وبعضها وقع خلال زيارة الملك، والبعض الآخر سيوقع اليوم، وستتقدم إلى مراحل.
وركز على أن السعودية تطمح إلى أن تكون المورد الأول للنفط الخام فقط، بل تسعى إلى أن تكون المستثمر الأكبر في قطاع التكرير والبتروكيماويات في السوق الصينية، مؤكداً أنه سيكون هناك تقدم في هذا المجال.
والتقى تشانغ قاولي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني أمس رجال الأعمال السعوديين على رأس وفد وزاري يمثل مختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية والاستثمارية بحضور رئيس مجلس الغرف السعودية المهندس أحمد الراجحي، ورئيس مجلس الأعمال السعودي الصيني المهندس عبد الله المُبطي.
ويهدف اللقاء الذي يأتي تزامناً مع اجتماع اللجنة السعودية الصينية رفيعة المستوى إلى تعزيز فرص الاستثمار المشتركة بين البلدين.
وتتركز مهام اللجنة في تعزيز التواصل بين البلدين على المستوى الاستراتيجي، وتعميق الثقة السياسية المتبادلة، والالتقاء بين الاستراتيجيات التنموية لدى البلدين، واستخلاص تجارب التعاون بين الجانبين في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها من المجالات، وتحديد الاتجاهات ذات الأولوية للتعاون في المستقبل، ودعم التعاون بين الجانبين في المشاريع المهمة.
وتهتم اللجنة بتكثيف التشاور والتعاون بين الجانبين في الشؤون الدولية والإقليمية، وحماية المصالح المشتركة للجانبين، ومتابعة مدى تنفيذ القرارات الصادرة عن اللجنة المشتركة الرفيعة المستوى وإحاطة قائدي البلدين بآخر تطورات العمل، والدفع بالتنفيذ الشامل والفعال للقرارات ذات الصلة، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تتم بين البلدين في مختلف المجالات.
إلى ذلك، تستضيف محافظة جدة اليوم المنتدى الصيني السعودي للاستثمار، الذي تنظمه وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية بمشاركة وزارة التجارة والاستثمار ومجلس الغرف السعودية، وحضور كبير من أصحاب الأعمال السعوديين والصينيين، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التبادل التجاري والتعريف بالبيئة الاستثمارية ودعوة قطاع الأعمال للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في البلدين.
ويأتي المنتدى تأكيداً للروابط القوية التي تربط السعودية والصين، وعلى ما توليه الرياض من اهتمام بتعزيز علاقتها مع بكين لتحقيق الاستقرار والتقدم الاقتصادي وتحقيق رؤيتها لعام 2030، و«برنامج التحول الوطني 2020»، وتقديم الفرص الاستثمارية في شتى المجالات الاقتصادية خصوصاً في ضوء التجارب الناجحة للشركات الصينية. وبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والصين 185 مليار ريال (49 مليار دولار) في عام 2015، فيما تحتل الصين المرتبة الأولى من بين أكبر 10 دول مستوردة من السعودية، وتمثل نسبة ما تستورده الصين من 12.1 في المائة من إجمالي صادرات السعودية لدول العالم، وتحتل المرتبة الأولى كذلك من بين أكبر 10 دول مصدّرة للسعودية، وتمثل الواردات من الصين ما نسبته 14.1 في المائة من إجمالي واردات السعودية من دول العالم.
يشار إلى أن مبادرة «الحزام والطريق»، أكثر سياسات الرئيس شي جينبينغ الخارجية طموحا، وتم الإعلان عنها للمرة الأولى عام 2013، وتتمحور حول التواصل والتعاون بين الدول، فيما تنفق الصين حاليا نحو 150 مليار دولار سنويا في الدول الـ68 التي وافقت على المشاركة في المبادرة.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.