أربيل تلوح بمقاطعة بغداد... واتصالات لتسوية أزمة الرواتب

واشنطن تدعو الطرفين إلى الالتزام بالدستور

رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في أربيل (إعلام حكومي)
رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في أربيل (إعلام حكومي)
TT

أربيل تلوح بمقاطعة بغداد... واتصالات لتسوية أزمة الرواتب

رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في أربيل (إعلام حكومي)
رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في أربيل (إعلام حكومي)

في تطور ينذر بتصعيد سياسي واسع، دعا النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، شاخوان عبد الله، الكرد إلى الانسحاب من بغداد، احتجاجاً على قرار وزيرة المالية الاتحادية طيف سامي، بإيقاف صرف رواتب موظفي إقليم كردستان، ابتداءً من مايو (أيار) 2025، في حين يُرجح أن يتحرك رئيس الحكومة لاحتواء الأزمة.

وجاءت تصريحات عبد الله عقب جلسة عقدها مع رؤساء الكتل الكردستانية في مجلس النواب، ووصف قرار المالية العراقية بـ«خرق متعمد» يستهدف تجويع المواطنين في الإقليم.

وقال شاخوان عبد الله في تدوينة على «فيسبوك» إنه «بعد نقاش طويل، اتُخذت قرارات بالإجماع، وطالبنا الحكومة الاتحادية بوقف هذه التجاوزات، وإرسال الرواتب فوراً».

وأضاف عبد الله: «طالبنا رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، بتحمل مسؤولياته، ووجّهنا رسالة رسمية له. في حال لم يتم اتخاذ خطوات واضحة، فإن الانسحاب أو المقاطعة سيكون قراراً جاهزاً للتنفيذ خلال ساعة واحدة».

في سياق متصل، أكد مقرر تيار «الموقف الوطني» في إقليم كردستان، علي حمه صالح، ضرورة أن يتوجه وفد رفيع برئاسة رئيس حكومة الإقليم إلى بغداد بعد عيد الأضحى لحل أزمة حصة كردستان من الموازنة بشكل جذري، وإعادة فتح ملف تصدير النفط عبر الأنبوب.

وأوضح صالح، في تصريح متلفز، أن قانون الموازنة يُحسب سنوياً، ويمكن تسوية حصة الإقليم لعام 2025 قانونياً ومالياً.

ودعا صالح إلى تجنب لغة التهديد والتصعيد، مشدداً على أهمية الحوار العالي المستوى لحل الملف النفطي، وضرورة تخفيف شروط الإقليم لاستئناف التصدير، مع مراعاة وضع العراق الاقتصادي والتوقعات المستقبلية لانخفاض أسعار النفط.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (رويترز)

تحركات لاحتواء الأزمة

إلى ذلك، رجحت مصادر عراقية أن يتحرك رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لاحتواء الأزمة، خصوصاً بعد الموقف الذي أعلنه نائب رئيس البرلمان شاخوان عبد الله.

ونقلت وسائل إعلام عن المصادر أن السوداني قد يبدأ اتصالات سريعة مع الكتلة الكردية في بغداد، وقد يلتقي بممثليها.

وكانت وزيرة المالية، طيف سامي، قد أصدرت كتاباً وجّهته لحكومة الإقليم، أبلغتها فيه بتوقف التمويل، بذريعة أن الإقليم تجاوز حصته المحددة في الموازنة (12.67 في المائة)، مشيرة إلى أن حجم الإيرادات النفطية وغير النفطية للإقليم منذ عام 2023 بلغ 19.9 تريليون دينار، مقابل تسليمه فقط 598.5 مليار دينار إلى بغداد.

وتزامن القرار، الذي وصفته أطراف كردية بأنه «مفاجئ وقاتل»، مع اقتراب عيد الأضحى، ما أدى إلى تصاعد حدة الغضب الشعبي والسياسي في الإقليم.

وأكد المتحدث باسم حكومة الإقليم، بيشوا هوراماني، أن «الحقيقة ستنتصر»، واصفاً سياسة بغداد بأنها استمرار لـ«نهج التجويع والإبادة بحق شعب كردستان».

وأعلنت رئيسة كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان، فيان صبري، أن الكتل الكردية ستتقدم بمذكرة احتجاج رسمية إلى رئيس الوزراء، مطالبة بالكشف عن جداول الإنفاق الفعلي للحكومة الاتحادية، مشيرة إلى أن وزارة المالية لم تسلم سوى جدول واحد منذ بداية العام.

خسارة تريليونات الدنانير

في بيان لاحق لوزارة المالية الاتحادية، صدر في وقت متأخر من الخميس، أكدت أن «حكومة الإقليم لم تلتزم بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية للحكومة الاتحادية، وأن امتناع الإقليم عن تسليم الإيرادات أدى إلى تجاوز حصته المحددة في الموازنة»، مشيرة إلى أن «حكومة الإقليم لم تلتزم بتوطين الرواتب»، ورأت أن «عدم التزام حكومة الإقليم بتسليم نفط حقول الإقليم لشركة سومو تسبب في خسارة الخزينة العامة تريليونات الدنانير».

أخيراً، يبدو أن الإدارة الأميركية تحركت لحل الأزمة بدعوة الأطراف المعنية إلى تسوية الخلافات بين بغداد وأربيل، وحثت الجانبين على الالتزام بالمدفوعات المنصوص عليها في الدستور.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لم يذكر اسمه، أن «حل قضية الرواتب بسرعة يبعث برسالة مفادها أن العراق يضع مصالح شعبه في المقام الأول، ويخلق بيئة جاذبة للاستثمار»، مشيراً إلى أن «ذلك سيشكل أيضاً إشارة إيجابية بشأن إمكانية إعادة فتح خط أنابيب العراق – تركيا».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».