الفنان أحمد عبد العزيز: أتحمس لأدوار الشر... وأراهن على وعي الجمهور

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يقبل تقديم أعمال تُسيء للمجتمع

أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
TT

الفنان أحمد عبد العزيز: أتحمس لأدوار الشر... وأراهن على وعي الجمهور

أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)

رغم إعجابه بشخصية «غلاب» التي قدَّمها في المسلسل المصري «فهد البطل» خلال الموسم الرمضاني الماضي، فقد تردد الفنان أحمد عبد العزيز في البداية، واعتذر عن تقديمها بعدما «أزعجه كم الشر الذي ترتكبه الشخصية»، وفق قوله. بيد أنه عاد وتحمَّس لتقديم الدور بعدما بحث عن الأسباب التي جعلته يخاصم الإنسانية وصلة الرحم، ولا يتورع عن قتل أقرب الناس إليه.

يُفسر أحمد عبد العزيز في حواره لـ«الشرق الأوسط» سبب حماسه للدور، قائلاً: «حين قرأت السيناريو صُدمت في البداية من الشر الذي تحويه هذه الشخصية، واعتقدت أنه مبالغ فيه، ثم أكملت قراءته وفكَّرت في قصص كثيرة تفننت في الشر مثل قصة (قابيل وهابيل) و(يوسف وإخوته)، و(الإخوة كارمازوف)، واسترجعتُ حوادث وقعت في الحقيقة، فتخلصتُ من الصدمة الأولى، وبدأت دراسة دوافع هذه الشخصية، وهل هي كافية لكي يرتكب هذا الفعل أم لا؟ فوجدتها تكفي جداً».

وعن دوافع الشر في الشخصية، يوضح: «غلاب حُرم من الإنجاب بشكل قدري؛ ما أثَّر عليه سلبياً، كما عانى ظلماً بشرياً من أبيه، فالفتاة التي أحبها في شبابه زوَّجها أبوه لشقيقه الأصغر، كما منحه أيضاً العمودية؛ لذا فقد حُرم من أشياء كثيرة تُمثل دوافع قوية تجعله يرتكب مثل هذا العنف، إضافة لوسوسة الشياطين الذين يحيطونه، مثل زوجته التي تُزين له ما يدور بخلده».

الفنان أحمد عبد العزيز كما ظهر في شخصية «غلاب» بمسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)

وقدَّم عبد العزيز الشر في أكثر من عمل، مثل فيلم «التحويلة» ومسلسل «العنكبوت» و«سره الباتع»، وعن إغراء أدوار الشر له بصفته ممثلاً يقول: «لأنها عادة تكون مكتوبة بشكل مغرٍ، وقد قدمتها كثيراً على المسرح، لكن في الدراما التلفزيونية تكون لي حسابات أخرى، لأنني أُفضل أن أقدِّم شخصيات إيجابية تكون قدوة للشباب؛ لذا مثلت شخصيات من كل المدن بمصر، من الصعيد وحتى الإسكندرية، فالمسألة هنا لا ترتبط بمتعتي الشخصية بل بمسؤوليتي بصفتي ممثلاً».

وقارن متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين الشخصية الصعيدية التي قدَّمها عبد العزيز في مسلسل «ذئاب الجبل» وبين «غلاب» في «فهد البطل»، لكن عبد العزيز يرى أنه «لا توجد مقارنة بينهما؛ لأن الشخصيات الصعيدية تضم أشكالاً وألواناً مختلفة من البشر».

لم يعد الفنان يخشى ردود أفعال الجمهور تجاه الشخصيات الشريرة، مراهناً على وعي الجمهور، مؤكداً أنه تلقَّى آراء موضوعية أسعدته، إذ قال له البعض لقد قدمت أداءً جيداً جعلنا نكره غلاب، فيما عاتبه البعض الآخر عتاب محبة، مستنكرين تقديمه هذه الأدوار.

ورغم أن مسلسل «فهد البطل» بطولة فردية وليست جماعية، فقد رحَّب عبد العزيز بالمشاركة به مثلما يقول: «العمل بطولة فردية لأحمد العوضي، لكن في ظل وجود شخصيات أساسية مهمة ومؤثرة في سياق الدراما، مثل (غلاب)، و(توفيق التمساح)، و(الحاجة فايزة كناريا)، فكل شخصية تشارك في جزء من الصراع الكبير».

مع الفنانة صفاء الطوخي في أحد مشاهد مسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)

ويصف عبد العزيز مخرج المسلسل محمد عبد السلام بأنه «مخرج طموح، يحرص على وضع الممثل في الصورة التي يراها، ولا يتنازل عن هدفه ليحقق النجاح».

ويؤمن الفنان أحمد عبد العزيز بمسؤولية الفنان تجاه ما يقدمه قائلاً: «أخون نفسي لو قدمت عملاً مبتذلاً»، ويضيف: «أحرص على أن يكون العمل الذي أشارك فيه يعبر عن المجتمع الذي يضم الخير والشر وما بينهما، وليس عيباً أن تُعبر الدراما عن ذلك، بشرط أن تُعبر بصدق عن شيء موجود بالفعل دون مبالغة».

مشيراً إلى أن «هناك أعمالاً بالغت في تجسيد العيوب والنقائص والتشوهات في المجتمع المصري، وأسرفت في تقديم نماذج سلبية وكأنه مقصود أن ُتصور مصر بهذا الشكل»، مؤكداً أن «الفن اختيار، ولا بد أن يكون الاختيار للأجمل».

ويتابع: «يهمني بصفتي فناناً قضى نصف قرن على الأقل في مجال الفن أن يتم إصلاح الفنون بشكل عام، والدراما خصوصاً، لكونها صناعة كبيرة ومهمة لتنوير المجتمع وزيادة وعيه، وقد اخترت العمل بالفن لدوره المهم في المجتمع، وأسعدني أن يتم طرح أزمة الدراما على مستوى عالٍ لدراسة الأمور، وتلافي العيوب، وإعادتها لسابق عهدها، لا سيما أنها أكثر تأثيراً من أي شيء آخر».

الفنان أحمد عبد العزيز (صفحته على «فيسبوك»)

وعن غيابه فترات طويلة عن المشاركة في الأعمال الفنية، يقول عبد العزيز: «بعد الأعمال الكبيرة التي قدمتها يعز على تاريخي، ويعز عليَّ أنني مررت بهذه الحالة كثيراً في حياتي، فقد عشتها في المسرح الذي بدأت فيه، وكانت به بقايا وهج الستينات، وإذا بهذه النهضة تهبط، وفي السينما عملت مع مخرجين كبار على غرار يوسف شاهين وخيري بشارة وحسين كمال وعاطف الطيب وهنري بركات، ثم جاءت أفلام المقاولات لتهبط بها، ومع ذلك قدمت منها 3 أفلام على أمل إصلاحها قبل التصوير، ولم يحدث فابتعدت، لأنني لن أهدم ما بنيت، وكذلك في الدراما التلفزيونية، وهذا قرار قاسٍ جداً؛ لأن هذه مهنتي التي أتكسب منها».

وأعلن عبد العزيز تمسكه بحلمه القديم حول عملين مهمين يتطلع لتقديمهما منذ فترة، وهما مسلسل «أنور السادات» وآخر عن الأديب «طه حسين».


مقالات ذات صلة

محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد»

يوميات الشرق المخرج السعودي محمد الزوعري (الشرق الأوسط)

محمد الزوعري: العمل بالإعلانات أفادني في «يوم سعيد»

أكد المخرج السعودي محمد الزوعري أن مشاركة فيلمه الأول «يوم سعيد» في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» منحته فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الجمهور المصري.

انتصار دردير (الإسكندرية (مصر))
يوميات الشرق فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)

محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

قال المخرج السوداني محمد كردفاني إن نجاح العمل الأول لأي مخرج يُصعِّب عليه مهمة إنجاز العمل الثاني، وهو ما تأكّد له بعد «وداعاً جوليا»، الذي حقق نجاحاً فنياً.

انتصار دردير (الإسكندرية (مصر))
يوميات الشرق خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

أكد الممثل المصري خالد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»...

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

وصفت الممثلة السعودية الشابة لمار فادن لحظة إعلان فوزها بجائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» بـ«الاستثنائية» بكل المقاييس.

أحمد عدلي (القاهرة )
إعلام وجه جديد... ورؤية لمعهد أكثر انفتاحاً (أ.ف.ب)

آن ـ كلير لوجاندر: «معهد العالم العربي» يجمع المَشاهد الثقافية ويواكب التحوّلات الفنّية

تشمل هذه الرؤية أيضاً دول الخليج، التي لم تحظَ بالقدر الكافي من اهتمام «المعهد»، وهو ما تسعى الرئيسة الجديدة إلى معالجته...

ميشال أبونجم (باريس)

رحيل هاني شاكر بعد مشوار غنائي باهر

تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
TT

رحيل هاني شاكر بعد مشوار غنائي باهر

تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك

بعد مشوار غنائي باهر امتد نصف قرن، رحل المطرب المصري هاني شاكر عن 74 عاماً في مستشفى بالعاصمة الفرنسية باريس حيث كان يتعالج.

بدأت «حكاية عاشق» الطرب والموسيقى في حي السيدة زينب بالقاهرة، وانطلق في سماء النجومية مبكراً، حين قدمه الموسيقار محمد الموجي لتكون «حلوة يا دنيا» هي شهادة ميلاده الفنية، ومضى يغزل من مشاعره روائع فنية، فكانت «بعشق ضحكتك» تعبيراً عن بهجة اللقاء، بينما جسدت «غلطة» مرارة الخذلان، وظلت «إنتي لسه بتسألي» أنشودة العاشقين التي لا تموت.

تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، بفضل بصمته المتفردة في اللون العاطفي الرومانسي، فبالإضافة إلى امتلاكه صوتاً عذباً، جسدت أعماله حالةً استثنائيةً من نبل المشاعر ورقي الكلمة.


هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر

حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
TT

هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر

حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

في يوم حزين غلفه غيم داكن من الوداع، كُتب على عشاقه أن يسيروا في «دنيا ودروب - قلوبنا فيها تدوب». رحل عن دنيانا الفنان المصري هاني شاكر، الذي نقش على قلوب محبيه مفردات الهوى، وعلى أرواحهم أبجدية الأسى والحنين، ليصبح لسان حال كل فرد من جمهوره، وكأنه يهتف: «يا ليتني أستطيع إيقاف هذه اللحظة المشحونة بالألم والمحتومة بالفقد»، بعد أسابيع خاض فيها صراعاً شرساً مع المرض في مستشفى «فوش» بباريس.

رحل «أمير الغناء العربي» بعد مشوار فني باهر، علم خلاله كل فرد في مملكة المشاعر أن «الحب ملوش كبير»، وأن الحس الصادق هو ما يبقى بعد أن تغادرنا الوجوه، لتظل الجماهير المحتشدة على بوابة الوجدان تهتف: «نسيانك صعب أكيد».

عدد كبير من الفنانين أعربوا عن حزنهم لوفاة شاكر (حسابه على فيسبوك)

وصف الناقد الفني طارق الشناوي صمود هاني شاكر على قمة الغناء لأكثر من نصف قرن، وسط تغير موجات الطرب وأذواق الجمهور من زمن أم كلثوم حتى ظاهرة مطربي المهرجانات، بأنه «إنجاز يصل إلى حد الإعجاز، حيث استطاع أن يصل إلى مختلف الطبقات والفئات ليصبح ظاهرة مدهشة عابرة للأجيال».

وظل هاني شاكر حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وفق الشناوي، يقدم أروع الحفلات داخل مصر وخارجها، بقوة حضور لافتة، وسرعة بديهة واضحة، وخفة ظل تلقائية، ومداعبات شديدة العفوية، مع قدرة استثنائية على استيعاب جميع متغيرات الفن والغناء عربياً وعالمياً.

مشوار الدنيا

بدأت «حكاية عاشق» الطرب والموسيقى في حي السيدة زينب بالقاهرة، حيث وُلد في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1952، فكان يتنفس الفن منذ صغره وشارك في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري. ثم تخرج في معهد «الكونسرفتوار» بعد أن درس الموسيقى، ليبدأ «مشوار الدنيا المكتوب بالثانية»، حيث تعلم مزج الدرس الأكاديمي بعاصفة من العواطف، التي كانت تنتظر لحظة الانطلاق كي تعلو «الضحكاية» ويتلقفها الشباب الباحث عن نغمة مختلفة في حقبة السبعينات.

تميَّز شاكر بأغنياته الرومانسية والحزينة (حسابه على فيسبوك)

نشأ بين أب كان موظفاً بمصلحة الضرائب قبل أن يودع الدنيا عام 1970، وأم وهبت حياتها للعمل بوزارة الصحة حتى رحيلها عام 2009، وكانت والدته الحاضنة الأولى لمسيرته، فاضطلعت بدور «الوكيل» و«مدير الأعمال» في بدايات انطلاقته، مشرفة على صقل تدريباته ودفع خطاه المهنية نحو القمة.

هكذا بدأت رحلته بشغف طفولي، هُذّب لاحقاً في أروقة الدراسة الأكاديمية في كلية التربية الموسيقية بحي «الزمالك» بالقاهرة، ومن خلف ميكروفونات برامج الأطفال بصحبة «أبلة فضيلة»، و«ماما سميحة»، تبلورت ملامح فنان استثنائي، لم يراهن طوال مسيرته إلا على موهبته الفذة والتزامه الرصين.

أيقونة الرومانسية

انطلق في سماء النجومية مبكراً، حين قدّمه الموسيقار محمد الموجي، لتكون أغنية «حلوة يا دنيا» شهادة ميلاده الفنية، معلنة ولادة صوت رومانسي كلاسيكي يمتد لزمن الكبار. مضى يغزل من مشاعره روائع فنية، فكانت «بعشق ضحكتك» تعبيراً عن بهجة اللقاء، في حين جسدت «غلطة» مرارة الخذلان، وظلت «إنتي لسه بتسألي» أنشودة العاشقين التي لا تموت.

شاكر قدم مسيرة فنية باهرة (حسابه على فيسبوك)

تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، بفضل بصمته المتفردة في اللون العاطفي الرومانسي، فبالإضافة إلى امتلاكه صوتاً عذباً، جسدت أعماله حالة استثنائية من نبل المشاعر ورقي الكلمة.

تمتع هاني شاكر بطبقة صوتية دافئة، وقدرة فائقة على تلوين الآهات بوجع نبيل أو فرح خجول، ما جعل أغنياته ملاذاً للعشاق، عبر أسلوب «السهل الممتنع»، فانتقى نصوصاً تعزف على أوتار القلب، واستطاع أن يحافظ على وقار الرومانسية الكلاسيكية في زمن المتغيرات السريعة، ليصبح مدرسة للشجن الراقي التي تسمو بالروح.

معارك غنائية

حين جلس على مقعد نقيب المهن الموسيقية في يوليو (تموز) 2015، خاض معركة شرسة ضد بعض مطربي المهرجانات للحفاظ على «الأصالة»، مؤمناً بأن النقابة هي الحارس الأمين على خزائن الذوق والإحساس، فخاض حروباً شهيرة ضدهم.

ورغم ما واجهه من اتهامات بـ«التشدد ومحاربة أرزاق الشباب»، ظل ثابتاً على موقفه، يرى في الصرامة «واجباً وطنياً» لا يقبل المساومة.

جرحي أنا

رحلت ابنته دينا فجأة عام 2011، فتحولت الدنيا في عينيه وقلبه إلى «بستان شوك» بعد أن كان يظنها «باقة من الورود»، وتحولت نبرات صوته إلى مرثية حية تجسد ألماً عصياً يسكن أعماق الروح.

الفنان المصري هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

في تلك اللحظات القاسية، شعر بأن «كل ليلة» تمر عليه هي دهر من المواجع، فتوارت ملامحه خلف ستائر الدموع، وتجلى حزنه في تساؤل صامت: «لو رحت بعيد، كيف سأعثر على عينيك بين الوجوه؟» كان فقدها «عيد ميلاد جرح» لا يطل كسحابة سوداء كل عام، بل في كل لحظة تنطفئ فيها الأنوار وينفض الزحام، ليخلد الأب الموجوع إلى نفسه في لحظة اختلاء بالذات.

نعي ورثاء

ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفنان الراحل قائلاً: «أتقدم بخالص العزاء إلى الشعب المصري ومحبي الفن الأصيل في وفاة الفنان هاني شاكر الذي أثرى الغناء بأعذب الإبداعات الفنية في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية والإنسانية بصوته المميز وأدائه الراقي».

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، هاني شاكر، مؤكدة أنه «قدّم أعمالاً خالدة شكّلت جزءاً مهماً من تاريخ الغناء العربي، حيث كان أحد أبرز الأصوات التي أثرت الساحة الغنائية لعقود، ونجح في ترك إرث فني وإنساني ثري ألهم أجيالاً من الفنانين والجمهور على حد سواء».

هاني شاكر ومحمد ثروت (حساب محمد ثروت على فيسبوك)

وقال الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن «الفن العربي خسر واحداً من كبار نجومه الذين أعطوا حياتهم للرقي والجمال»، مضيفاً أن «هاني شاكر نموذج للموهبة الكبرى، والعطاء العابر للأجيال».

أما صديقه الفنان محمد ثروت فنعاه بكلمات مؤثرة عبر صفحته على «فيسبوك»، قائلاً: «أشهد الله أنك كنت من أنقى القلوب، وأن ضحكتك كانت تنوّر أي مكان تدخله، حزنت قلوبنا على فراقك... لكن ستظل في قلوبنا دائماً».

وقالت الفنانة يسرا إن أعمال «أمير الغناء العربي» هاني شاكر ستظل محفورة في وجدان جمهوره عبر الأجيال.

وقال عمرو دياب: «ننعى فقيد الفن العربي، المطرب الكبير هاني شاكر، صوت من أهم الأصوات التي شكلت وجدان أجيال، وترك إرثاً فنياً لا يُنسى».

وأعلنت نقابة المهن الموسيقية عن صلاة الجنازة على هاني شاكر يوم الأربعاء المقبل بعد وصول جثمانه من باريس.


ما أسباب تكرار منع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات؟

الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
TT

ما أسباب تكرار منع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات؟

الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)

شهدت الفترة الماضية تكرار إصدار قرارات بمنع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات، سواء من خلال «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» أو «نقابة الإعلاميين»، وهي القرارات التي كان أحدثها قرار النقابة بمنع ظهور الفنان والإعلامي تامر عبد المنعم من الظهور وإحالته للتحقيق، وذلك بعد أيام من إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع ظهور هاني حتحوت، مقدم برنامج «مودرن سبورت»، لمدة 3 أسابيع.

وأرجعت «نقابة الإعلاميين» قرار الوقف إلى «وقوع مخالفات مهنية متعارضة مع ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، بحسب متابعة «المرصد الإعلامي» التابع للنقابة، لما يقدمه المذيع المصري من خلال برنامج «البصمة» على قناة «الشمس».

وترجع غالبية حالات الوقف إلى عدم حصول بعض الإعلاميين على التصاريح من النقابة أو الانضمام لعضويتها، بالإضافة إلى إبداء الآراء الشخصية وإعلان الانحياز في القضايا التي تتم مناقشتها، أو الإدلاء بتصريحات من شأنها إثارة الفتنة، على غرار ما حدث مع مذيعة قناة «الزمالك» الإعلامية فرح علي، بجانب استضافة شخصيات ليست متخصصة في الملفات التي تتطرق إليها.

وحصل تامر عبد المنعم، وهو ممثل مصري شارك بالعديد من الأعمال الفنية ومسؤول بوزارة «الثقافة» المصرية، على تصريح نقابة الإعلاميين بمزاولة المهنة قبل أقل من أسبوعين فقط، وفق ما نشرته النقابة عبر حسابها على «فيسبوك»، فيما يعود تاريخ انطلاق برامجه لعدة أسابيع قبل الحصول على التصريح بالعمل.

تامر عبد المنعم حاملاً كارنيه نقابة الإعلاميين (حساب النقابة على «فيسبوك»)

ودخل عبد المنعم بحلقات برنامجه في سجال مع الفنان محمود حجازي، على خلفية الخلافات التي وصلت للمحاكم بينه وبين زوجته في الفترة الماضية، مع استعراض تفاصيل مرتبطة بالحياة الشخصية للممثل المصري، والحديث بشكل موسع عن تفاصيل الخلافات العائلية.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة لا تسارع باتخاذ قرار الإيقاف، ولكن لديها عقوبات متدرجة، وهو أمر موجود لدى النقابات كافة، مشيراً إلى أن «أسباب الإيقاف الأكثر شيوعاً تكون مرتبطة بخرق الميثاق الإعلامي، سواء من خلال تكرار تناول الأمر عدة مرات من نفس المنظور، بما قد يؤدي لإيصال رسالة عكسية تتجاوز حدود نقل الخبر، مروراً بتناول الحياة الشخصية لبعض الأفراد في الإعلام بصورة لا تناسب طبيعة العمل الإعلامي أو تستهدف تصفية الحسابات الشخصية».

وأضاف أن إبداء الإعلامي لرأيه في الموضوع الذي يطرحه يعدّ من أحد أسباب التي يتم الحديث مع الإعلاميين بشأنها، لأن الرأي المطلوب هو رأي الضيف المتخصص والمعنيّ بالملف، لافتاً إلى أنهم يكونون حريصين على تطبيق التزام كامل بالمواثيق الإعلامية.

وأكدت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعي وراء «الترند» واستضافة شخصيات مثيرة للجدل أصبح أحد أسباب الانحراف عن المهنية في بعض الحالات، معتبرة أن جذب المشاهدات لا يجب أن يكون على حساب المعايير، بل ينبغي تحقيق التوازن بين الانتشار والمصداقية.

الإعلامية فرح تم منعها من الظهور على الشاشات بسبب تصريحاتها على قناة الزمالك (حسابها على «فيسبوك»)

وشدّدت على أهمية التنشئة المهنية والتأهيل، لأنه ليس كل من يعمل في الإعلام درس أصوله بشكل أكاديمي، وفي المقابل ليس كل من درس الإعلام يلتزم بالمعايير، وهو ما يستدعي مزيداً من التوعية المستمرة، سواء داخل المؤسسات أو عبر النقابة، لضمان رفع مستوى الأداء، قبل الظهور على الشاشة.

وأشارت إلى أن الهدف في النهاية هو تقليل هذه التجاوزات قدر الإمكان، وضمان الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية الواردة في ميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدة أن الأساس الحقيقي في ممارسة المهنة يظل مرتبطاً بضمير الإعلامي قبل أي لوائح أو قوانين.

وهنا يلفت نقيب الإعلاميين إلى حرص النقابة على تسليم نسخة من الميثاق لكل إعلامي جديد ينضم إليها، بالإضافة إلى فتح قنوات تواصل مستمرة مع الإعلاميين والحديث معهم، سواء داخل النقابة في لقاءات، أو عبر تواصل مباشر حال وجود ملاحظات تستدعي التعقيب عليها، معتبراً أن هذا الأمر ضرورة لضبط المشهد الإعلامي ولكونها المكان الذي سيساند الإعلامي عند تعرضه لأي مشكلات.

وعلّق عبد المنعم على قرار النقابة، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كل الاحترام لقرار النقابة والسيد النقيب، وسأمثل للتحقيق في الموعد، ولا مصلحة فوق ميثاق الشرف الإعلامي والسلوك المهني».

جانب من اجتماع سابق لمجلس نقابة الإعلاميين (نقابة الإعلاميين المصريين)

وفي عام 2021، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر 3 قرارات بحق الإعلامي تامر أمين، بعد أن قال في برنامجه «آخر النهار»، في معرض حديثه عن الزيادة السكانية في مصر، إن «نسبة كبيرة من الأهالي في الريف والصعيد ينجبون أطفالاً لا ليلحقوهم بالتعليم، بل لينفق الأبناء على والديهم».

وقرّر المجلس بعد التحقيق معه تغريم القناة 250 ألف جنيه، وإنذارها بسحب الترخيص حال تكرار المخالفات، ووقف برنامج «آخر النهار» (الحلقات الخاصة بتامر أمين)، ومنع ظهوره في وسائل الإعلام لمدة شهرين.

كما سبق أن تم إيقاف الإعلامية مها الصغير لمدة 6 أشهر، على خلفية اتهامات تتعلق بسرقة أعمال فنية، فيما أوقفت عدة إعلاميات لحين توفيق أوضاعهن في فترات سابقة، من بينهن دعاء فاروق وعلا شوشة.