يبدأ «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» أعماله لتدوين ورقمنة وصون الحكاية السعودية بكل تفاصيلها؛ من الفنون الشعبية والأزياء التراثية، إلى التحولات الأدبية والاجتماعية.
ونشرت جريدة «أم القرى» الرسمية، في عددها الصادر الجمعة، تفاصيل الترتيبات التنظيمية لـ«مركز ذاكرة الثقافة السعودية»، بعد موافقة مجلس الوزراء السعودي على تحويل الوحدة التنظيمية بوزارة الثقافة المسمّاة بـ«الأرشيف الثقافي» إلى مركز متخصص يرتبط مباشرة بوزير الثقافة، ويستهدف بناء مرجعية وطنية معرفية داعمة للهوية الثقافية السعودية.
وفي ظل تسارع وتيرة التحديث، يطرح المركز نفسه كمرجعية وطنية أولى، يضمن أن تتصل جسور النهضة الواعدة بالجذور، وأن تستمد منها القوة والتميز والخصوصية الثقافية.
صون الهوية ورقمنة التراث الوطني
وفقاً للمادة الثالثة من التنظيم الجديد، يتطلع المركز إلى تحقيق حزمة من الأهداف الاستراتيجية التي تتمحور حول حفظ وصون وإبراز الذاكرة الثقافية للمملكة، وتوثيق ورقمنة وإدارة التراث الثقافي الوطني وأرشفته، إضافة إلى إتاحة عناصر التراث وتعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
ويمنح التنظيم الجديد المركز صلاحيات واسعة للإشراف على «المنصة الرقمية الوطنية»، المعنية بحفظ أصول التراث الثقافي وإتاحتها، بالإضافة إلى إدارة «السجل المركزي» وقاعدة بيانات مركزية لحماية التراث بصيغته الرقمية، بما في ذلك التراث السعودي الموجود خارج المملكة.
12 اختصاصاً لتعزيز الحضور الثقافي
حددت المادة الرابعة من الترتيبات التنظيمية 12 اختصاصاً رئيسياً للمركز، جاء أبرزها رسم السياسات وتتمثل في وضع الخطط والبرامج والمشروعات والمعايير ذات الصلة بمجالات اختصاصه.
ومن اختصاصاته جمع وفهرسة البيانات التي تركز على حصر وتوثيق وأرشفة التراث الثقافي من القطاعين العام والخاص والأفراد، وتنظيم تداوله وإتاحته للجمهور.
ويختص المركز بقياس الامتثال الثقافي، من خلال رفع تقرير دوري لمؤشر قياس مستوى نضج وامتثال الجهات (الحكومية، الخاصة، وغير الربحية) في رقمنة التراث ورصد التحديات.
ومن اختصاصات المركز المد الثقافي الدولي، وتنظيم المؤتمرات والندوات وجلسات العمل والاشتراك فيها داخل المملكة وخارجها.
حوكمة رفيعة المستوى برئاسة وزير الثقافة
تضمّن الهيكل الإداري للمركز حوكمة دقيقة لضمان أعلى مستويات الأداء؛ حيث نصّت المادتان الخامسة والسادسة على تشكيل لجنة إشرافية برئاسة وزير الثقافة، وتضم في عضويتها ممثلين (لا تقل مراتبهم عن المرتبة الثانية عشرة أو ما يعادلها) من هيئة التراث، ودارة الملك عبد العزيز، ومكتبة الملك فهد الوطنية، والمركز الوطني للوثائق والمحفوظات، والهيئة السعودية للملكية الفكرية، إضافة إلى ثلاثة من ذوي الخبرة والاختصاص (تكون عضويتهم لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة).
وتتولى هذه اللجنة الإشراف الكامل على إدارة شؤون المركز، وإقرار السياسات والخطط، واعتماد المعايير والقواعد المنظمة، وقبول الهِبات والتبرعات والمِنح.
وأشارت المادة السابعة إلى أن اللجنة الإشرافية تجتمع 3 مرات في السنة على الأقل، مع إمكانية عقد الاجتماعات والتصويت على القرارات «من بُعد» باستخدام الوسائل التقنية الحديثة أو تمرير القرارات.
كما سيتولى إدارة شؤون المركز التنفيذية مدير عام، يجري تعيينه وإعفاؤه بقرار من وزير الثقافة، ويكون مسؤولاً عن إعداد السياسات والمبادرات، ومتابعة تنفيذ القرارات، وتمثيل المركز أمام الجهات القضائية والإدارية.
ووفق التنظيمات الجديدة، تتكون الموارد المالية للمركز من الاعتمادات المخصصة له ضِمن ميزانية وزارة الثقافة، إضافة إلى الهبات، والتبرعات، والمِنح، والوصايا، وريع الأوقاف التي تقبلها اللجنة الإشرافية.
ونصّت مواد التنظيم على إيداع جميع إيرادات المركز في حساب الخزينة الموحد بالبنك المركزي السعودي، على أن يخضع منسوبو المركز للأنظمة واللوائح المعمول بها في وزارة الثقافة، والعمل بهذه الترتيبات فور نشرها في الجريدة الرسمية.