بادرة وفاء لمسيرة شاعر... وحضور لأبطال «غاد أوف وور»

ضمن برنامج ثقافي ثري تحت شعار «مرافئ الثقافة» في جدة

الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)
الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

بادرة وفاء لمسيرة شاعر... وحضور لأبطال «غاد أوف وور»

الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)
الممثلون الحقيقيون الذين جسدوا شخصيات أبطال لعبة «غاد أوف وورد» خلال الندوة الحوارية في معرض الكتاب (الشرق الأوسط)

واصل معرض جدة للكتاب (غرب السعودية) فعالياته اليومية عبر الملتقيات الثقافية والأدبية والفنية وورش العمل المتنوعة والأمسيات الشعرية بما يواكب اهتمام كل الشرائح العمرية من زوار المعرض من داخل السعودية وخارجها.

وشهد البرنامج الثقافي للمعرض عدداً من النشاطات، منها جلسة لتكريم مسيرة الشاعر كريم العراقي، وندوة حوارية نظمتها هيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية على هامش المعرض حضرها نجوم سلسلة ألعاب «الأكشن» والمغامرات «غاد أوف وور».

المتحدثون في الندوة الحوارية على مسرح روشن الثقافي يستعرضون مسيرة الشاعر كريم العراقي (الشرق الأوسط)

أمسية وفاء

استعاد معرض جدة للكتاب المنجز الشعري للراحل كريم العراقي الذي توفي في يوليو (تموز) الماضي، في جلسة عن جمال الكلمة وعمق المعنى للشاعر العراقي شارك فيها ثلاثة شعراء هم: عبد الرزاق الربيعي، وحازم جابر، ويحيى العلاق.

ونوّه الشاعر عبد الرزاق الربيعي بما أنتجه العراقي من أدب للطفل، تضمن الدواوين الشعرية والروايات والقصص، والأغاني، مؤكداً أن الشاعر العراقي اقترب من الطفل واستطاع بلغته أن يصنع المفردة اليومية كفكرة من خلال الكتابة للطفل، كما أبدع في الشعر، وحصد به جائزة اليونسكو، مشيراً إلى أن الشاعر كريم العراقي ورغم مرضه في آخر حياته، إلا أنه لم يتوقف عن الإنتاج الأدبي والشعري، وظل ممسكاً بالقلم حتى رحل.

جانب من الحضور الذي شهدته الندوات الحوارية التي أقيمت على هامش معرض جدة للكتاب (الشرق الأوسط)

بدوره، وصف الشاعر يحيى العلاق أسلوب كريم العراقي المتميز، مشيراً إلى أنه (أي العراقي) كتب الشعر العمودي والمسرحيات. وأضاف: «بدأ الكتابة في سن مبكرة، وكان يعاني من العوز، حيث كان يعمل في المساء في أحد المطاعم، وكان يكتب الشعر كذلك للعشاق، وغنى له الفنان سعدون جابر، كما لحن كلماته بليغ حمدي، وقد كتب المفردة البيضاء، ودرس علم النفس، وكان معلماً للرسم».

من جهته، قال الشاعر حازم جابر: «كريم العراقي رمز عربي، كتب في جميع الألوان الأدبية منذ بدايته في الستينات، كما تعاون مع الفنان كاظم الساهر، ونجح نجاحاً باهراً في كتابة قصائد الطفل، والقصة القصيرة».

الدكتور محمد الخالدي متحدثاً في محاضرة حديث الكتاب بعنوان «انطلاقة العظماء» (الشرق الأوسط)

تطوير الذات

في محاضرة بعنوان «انطلاقة العظماء»، قدم الدكتور محمد الخالدي عدداً من الاستبيانات المخصصة لتطوير الذات واستغلال الفرص المتاحة في حياة كل شخص، حيث بدأ بالحديث عن عظمة خلق الإنسان، وكيف سجدت له الملائكة، منتقلاً بالحديث نحو أهمية تطبيق التحليل الرباعي في حياة الأفراد، ملخصاً محاور هذا التحليل في الفرصة، ونقاط القوة، ونقاط الضعف، والمخاطر وكيفية إدارتها، ومورداً قصة نجاح الفيلسوف اليوناني سقراط كأحد أنجح عظماء التاريخ، الذين طبقوا قواعد التحليل في حياتهم.

أبطال لعبة «غاد أوف وور»

أمام محبي لعبة «غاد أوف وورد» (God of war)، تحدث الممثلون الحقيقيون عن الظروف التي مرت بهم أثناء تقمص شخصيات أبطال اللعبة، وتأثير شخصيات اللعبة على واقعهم في الحياة.

وتحدث الممثل ومؤدي الصوت كريستوفر جادج عن علاقته بأبنائه في المنزل، حيث لم يكن يجد الوقت الكافي لقضائه معهم، وكان كثير الصدام مع عائلته، مشيراً إلى تغير مجرى حياته عقب تأديته دور شخصية «كاراتوس» المتمثلة في الرجل الصالح المدافع عن الحق؛ وذلك لتأثره بالشخصية التي أدى دورها، وكيف قرأ النص جيداً وفهم مضمونه السامي.

الممثلة دانييل بيسوتي خلال الندوة الحوارية التي أقيمت على هامش معرض الكتاب (الشرق الأوسط)

بدورها أوضحت الممثلة دانييل بيسوتي أنها تلقت عرضاً من الشركة المنفذة للعبة، حيث جذبها السيناريو للموافقة على تجسيد شخصية «فيريا» التي فقدت طفلتها عن طريق خطأ قام به «كاراتوس» لإنقاذها، مبينة أن شخصيات اللعبة تبث رسائل التسامح في ختام مراحلها.

من جهته، أشار مجسد شخصية «أتيريوس» صني سولجيك، وهو ابن «كاراتوس»، أنه غير راضٍ تماماً عن أدائه في اللعبة؛ لشعوره بعدم تمثيل الشخصية بشكل صحيح في نسختها الأولى، مرجعاً السبب في ذلك لصغر سنه في ذلك الوقت، وعدم إعجابه باللعبة، موضحاً أنه حاليّاً تربطه علاقة جيدة مع أبطال اللعبة.

الممثل ومؤدي الصوت كريستوفر جادج خلال الندوة الحوارية (الشرق الأوسط)

الكتاب الصامت

وناقشت ورشة عمل «صناعة الكتاب الصامت»، فكرة الكتاب الصامت والمقصود منه، ومدى اختلافه عن الكتب الأخرى بنوعيها الورقي والإلكتروني.

وأوضحت رسامة كتب الأطفال انطلاق محمد أن الكتاب الصامت هو ذلك الكتاب الخالي من الكلمات، الذي يعتمد على الرسم فقط، كونه المعبر الوحيد حينها لتوصيل الفكرة، لافتةً إلى أن الكتاب الصامت مناسب للجميع، وأثبت جدواه بشكل كبير لدى من يعانون صعوبة التعلم تحديداً.

أحد الحضور يستمع بتركيز لإحدى المحاضرات التثقيفية التي تقام على هامش معرض الكتاب (الشرق الأوسط)

وقالت محمد «ليس كل رسام يجيد صناعة كتاب صامت، حيث ينصب اعتماده على مدى ما يتميز به هذا الرسام من موهبة وقدرات، وهذا النوع من الكتب قابل للفهم المتفاوت، حسب فهم المطلع عليه، كما أنه محفز على الخيال الواسع، ومناسب لكافة المراحل العمرية»، مضيفةً: «يتطلب إعداد الكتاب الصامت تركيزاً على بنيان الفكرة وإعطاء مساحة كبيرة للرسام، لا سيما أن نوعية مثل هذه الكتب مناسبة للمكان الذي يحتضن أفراداً مختلفي اللغة، كالملاجئ، حيث يخلق التجانس فيما بينهم والإحساس ببعضهم البعض».

وأكدت محمد على أن «الكتاب الصامت لا يحتاج إلى ترجمة، بل يتحرك في كل مكان، مقدماً فكرته للجميع بكل بساطة، آخذين في العلم أنه غير قابل للتحجيم».

بيبي عبد المحسن وطلال سام خلال مشاركتهما في ندوة حوارية (الشرق الأوسط)

بودكاست أريكة

استعرضت بيبي عبد المحسن وطلال سام تجربتهما في «بودكاست أريكة» عبر ندوة حوارية على هامش معرض الكتاب، تناولا أهم القضايا والمواقف التي واجهتهما أثناء إعداد وتقديم البرنامج.

وتطرق ضيفا الندوة، في البدء، لحكاية برنامجهما «بودكاست أريكة»، إضافة إلى القضايا والموضوعات التي يتناولانها بطابعهما الخاص، وقالت عبد المحسن: «وصلنا حتى الآن إلى الحلقة الـ(100)، وسط متابعة جميلة، وجمهور يدفعنا لمزيد من العطاء، وكنا نلمس ارتياحهم الكبير لما نتميز به من البساطة والأريحية فيما يطرح في البودكاست، وأكيد هذا هو سر الوصول إلى جمهور والتفاعل العريض، فهو جمهور يتطلع إلى الأسلوب العفوي والمباشر».

بدوره، أوضح طلال سام أن الموضوعات التي يتم اختيارها تمس الشأن العام والاهتمامات العادية، مضيفاً أن «البودكاست متنوع في أطروحاته، ويحافظ على العفوية في الطرح وسلاسة الأسلوب والقرب من المستمعين، والأريكة التي تمثل اسم البرنامج وتصميمه، قد انطلقت لتستمر».

وتبادل ضيفا الندوة مع الحضور النقاش وسط أجواء لم تخلُ من العفوية والأريحية، التي لقيت تفاعلاً واسعاً من الحضور.

يذكر أن هيئة الأدب والنشر والترجمة مكنت الجمهور من الاستمتاع ببرنامج ثقافي ثري تحت شعار «مرافئ الثقافة» بمشاركة أكثر من 1000 دار نشر موزعة على 400 جناح، بينما يستمر المعرض في استقبال زواره حتى السبت، وسط أجواء ثقافية وأدبية تحظى بإقبال كثيف من الزوار والمهتمين.



أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
TT

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة، في بيان اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء.

وقال الموقّعون إنهم «مصدومون من الصمت المؤسسي لمهرجان برلين السينمائي الدولي» حيال القضية، وعبروا عن استيائهم من «تورطه في فرض رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة».

وجاء البيان إثر الجدل الذي أثاره رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز، بعدما رد على سؤال بشأن غزة الأسبوع الماضي بالقول: «يجب أن نبقى بعيدين عن السياسة».

صورة من مبنى مارتن غروبيوس في برلين لأجنحة في سوق الفيلم الأوروبي (EFM) الذي يقام على هامش الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي (أ.ف.ب)

ومن بين المخرجين البارزين الذين وقعوا الرسالة البريطاني مايك لي والأميركي آدم مكاي.

وتضم القائمة العديد من الفنانين الذين قدموا أعمالا في مهرجان برلين السينمائي. وقد فازت سوينتون نفسها العام الماضي بجائزة «الدب الذهبي» المرموقة.

وقال المقوعون إنهم «يختلفون بشدة» مع تعليقات فيندرز، مؤكدين استحالة فصل صناعة الأفلام عن السياسة. وأضافوا في البيان: «كما أصدر المهرجان بيانات واضحة في الماضي بشأن الفظائع المرتكبة ضد الشعوب في إيران وأوكرانيا، فإننا ندعو مهرجان برلين السينمائي الدولي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي والإعلان بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل».

ولم يعترض الموقعون فقط على موقف مهرجان برلين بعدم الخوض في قضية الحرب الإسرائيلية في غزة، ولكن أيضا على «الدور الرئيسي للدولة الألمانية في تمكين ذلك».


«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
TT

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

في حي مشيرب بالدوحة؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية المختلفة.

كان الجو العام مليئاً بالحيوية والحماسة لإقامة هذا المعرض العالمي لأول مرة في المنطقة العربية. ولكنه لم يكن نسخة مكررة من «آرت بازل» بمعارضه المختلفة في سويسرا وهونغ كونغ وميامي بيتش، بل اكتسب شكلاً مختلفا في الدوحة، فالرؤية الفنية للمدير الفني، وائل شوقي، أخذت المعرض من الصيغة المعروفة للغاليريهات، التي تعرض مجموعة من الأعمال لفنانين مختلفين، إلى صيغة مختلفة ركزت على الفنان، بحيث عرض كل غاليري أعمال فنان واحد فقط، وهو ما غير تجربة التجول بين المعارض وجعلها ممتعة بشكل كبير، وتحولت التجربة إلى اكتشافٍ لأفكارِ وممارسة فنان بعينه في إطار السوق الفنية.

وعلق وائل شوقي على ذلك: «ما جذبني إلى هذا الدور هو إمكانية إقامة معرض فني لا يفصل بين السوق والمعرفة، بل ينظر إليهما على أنهما جزء من منظومة واحدة. يتيح الشكل المفتوح لـ(آرت بازل قطر) للفنانين تقديم أفكار مكتملة لا مجتزأة، ويدعو الجمهور إلى لقاء حقيقي مع العمل الفني، وبالتالي يشكل المعرض مساحة مميزة للوصول إلى الفن من جهة، ولتقديم المعرفة وتفعيل الحوار الثقافي وتوليد الفرص للفنانين من جهة أخرى».

زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر (آرت بازل قطر)

التجول عبر الغاليريهات المشاركة يرسم صورة لمشهد فني غني ومنتعش في المنطقة، وهو ما تحول أرقاماً، فقد زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر، ومثل جامعو الأعمال الفنية والرعاة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نحو نصف العدد.

ووفق البيان الرسمي، فقد شهدت صالات العرض من قطر والسعودية والإمارات تفاعلاً واضحاً من جامعين ومؤسسات فنية، وكان الطلب ملحوظاً بشكل خاص على الفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والجنوب العالمي.

خلال جولة «الشرق الأوسط» على الغاليريهات المشاركة، كان لا بد من التوقف أمام عدد منها قدم أعمالاً مميزة جذبت الحضور بجماليات عالية، وموضوعات تناقش قضايا الإنسان والكوكب.

علي بني صدر.... بين الأساطير والواقع

يعرض غاليري «بيروتين» مجموعة من أعمال الفنان الإيراني علي بني صدر، تتصدرها اللوحات الضخمة التي تنطق بأسلوب مميز بحوار بين الأساطير والشخوص الخيالية وهموم الإنسان المعاصر. ولأول مرة نرى منحوتات من عمل الفنان. تماثل منحوتاته الشخوص والأشكال الغامضة في اللوحات، وبشكل ما تبدو كل منحوتة كأنها عنصر خرج من اللوحة، وهو ما يمثل للناظر نوعاً من الحوار البصري بين الاثنين.

يتجول الفنان في معرضه الصغير، وبابتسامته المعهودة يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه حضر إلى الدوحة لزيارة المتاحف ولحضور هذه النسخة من «آرت بازل» لاختلافها عن النسخ الأخرى: «لم أزر الدوحة من قبل، ولكنني أردت الحضور للمعرض لأرى فكرة المعرض الفردي لكل فنان». يقول إن الفكرة تعمل لمصلحة الفنان... «بالتأكيد؛ فالزوار يمكنهم التركيز على الأعمال وفهمها بشكل أفضل، بعكس الوضع في معارض الفن العالمية الأخرى».

من أعمال الفنان علي بنيصدر (الشرق الاوسط)

يتحدث عن أعماله في العرض، وهي تضم لوحات بألوان الباستيل، والمنحوتات التي يقدمها لأول مرة: «بدأت عمل المنحوتات العام الماضي. كنت دائماً أشكل القطع بالطين، ولكني لم أجرب العمل بالبرونز من قبل. كانت تجربة مذهلة في الحقيقة، فأنا من محبي الفن القديم؛ ولهذا اعتمدت على أسلوب عمره 5 آلاف عام. كثيرون علقوا بأن المنحوتات تبدو كنماذج ثلاثية الأبعاد لتفاصيل من لوحاتي». يفسر ارتباطه بفنون الشرق الأدنى بأنها «تحمل صفات قد تبدو مستقبلية، وهو ما يثير اهتمامي».

إدريس خان... طبقات من الرموز والمعاني

في غاليري «فيكتوريا ميرو»، نسبح في عالم الفنان إدريس خان، الذي يقدم أعمالاً تبدو مثل المخطوطات القديمة المذهبة، بعضها مكتوب على خلفية زرقاء اللون، مما يستدعي إلى الذهن «مخطوطة المصحف الأزرق»، وهي مخطوطة أثرية تعود إلى العصر الفاطمي (ما بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). تحت عنوان «الزمن الحاضر... الزمن الماضي»، نرى سلسلة من اللوحات المزينة بورق الذهب تستوحي تقاليد الثقافة الإسلامية، ولكن بمكنون معاصر.

عمل للفنان إدريس خان (الشرق الاوسط)

مخطوطات إدريس خان هنا مبهمة... لا نستطيع تبين الكلمات ولا الأحرف. تشير المشرفة على العرض إلى أن الفنان استخدم رموزاً موسيقية في بعضها ونصوصاً فلسفياً خاصة.

تقول المشرفة على الغاليري: «كثيراً ما يعمل الفنان على النصوص، ويُركّبها في طبقات. وفي حالة هذه السلسلة، كان يقرأ كثيراً للشاعرة الأميركية إميلي ديكنسون، وبينما كان يفكر في رؤيتها العالم وطريقة تعاملها مع الحياة، وتأملاته الخاصة في أعمالها، حوّلها قصائد؛ بعضها تُرجم إلى العربية، وبعضها الآخر خضع لبرنامج كومبيوتري خاص حوّلها نوتات موسيقية. هو ليس مهتماً بصنع شيء يُقرأ. بل يتعلق الأمر بتكثيف كل المشاعر، وكل المحتوى الروحي الموجود فيه، في لحظة بصرية واحدة».

سمية فالي و«مجلس العشاق»

في ساحة تتوسط مباني المعرض في حي مشيرب، تعرض الفنانة الجنوب أفريقية، سمية فالي، عملها المعنون: «في مجلس العشاق»، وهو عمل تركيبي تم خصيصاً لمعرض «آرت بازل قطر» الافتتاحي، وهو بيت شعري يُنسب إلى شعراء متصوفين؛ من بينهم رابعة العدوية.

ويُشيد عمل فالي بأماكن التجمع المدمَّرة أو المتضررة في أنحاء العالم الإسلامي. يستلهم العمل من مجموعة متنوعة من المواقع؛ من ساحات قرطبة، إلى حدائق غزة، ومن ضفاف نهر كشمير، إلى أروقة حيي «ديستريكت6» ومشيرب في قطر، ليُنسج العمل الذاكرة والعمارة والحضور الجماعي معاً. كان كل منها مكاناً للتجمع، حيث عاشت الصلاة والشعر والتجارة والتأمل والتعايش والمعارضة جنباً إلى جنب.

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العمل، استلهمتُ من أماكن التجمع المفقودة في الفن الإسلامي؛ من كنائس ومساجد، بالإضافة إلى الأسواق والساحات العامة والشوارع، التي فُقدت أو دُمّرت في أنحاء متفرقة من العالم؛ من جنوب أفريقيا وقرطبة وغزة. يتتبع هذا العمل مخططات بعض هذه الأماكن وأشكالها، ويرسم ملامحها. إنه يدور حول فكرة التكاتف لإعادة البناء معاً، بشكل جماعي».

يتكون العمل من مجموعة من القطع السوداء التي يمكن نقلها وتحريكها؛ «لذا يمكن استخدامها مساحةً للتأمل، أو للتجمعات» بينما على الأرض نرى القطع تمثل خريطة معمارية قديمة «استوحيناها من الأماكن المفقودة».

عمران قريشي وإحياء تقاليد النسج

في ركن من العرض أشبه بنصف غرفة ملونة، كأنها صنعت من نسيج ملون، جلس شخصان يركّبان الخيوط الملونة على مقاعد خشبية صغيرة. في عمل الفنان الباكستاني عمران قريشي نرى إعادة تصور لنسيج «الشارباي» التقليدي - وهو عنصر أساسي في الحياة المنزلية بجنوب آسيا - بلغة هندسية دقيقة تجمع بين التجريد والترابط.

في هذه السلسلة الجديدة، يُحوّل قريشي النسيج البسيط للسرير إلى عمل فني باستخدام خيوط نايلون نابضة بالحياة، مشدودة على إطارات فولاذية صناعية. يضم العمل الفني مجموعة متناغمة من الزخارف الهندسية، بما في ذلك أنماط «المعين» و«المتعرج» و«الصليب»، مُنفذة بألوان لافتة من الأحمر والأزرق، والأخضر والأصفر، والأزرق والذهبي، بينما يتخذ بعض الأعمال شكل إطارات مستطيلة مثبتة على الجدران تُحاكي زخارف المخطوطات الإسلامية.

عمل الفنان عمران قريشي (الشرق الاوسط)

يقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «تلقيتُ تدريباً في فن رسم المنمنمات بالكلية الوطنية للفنون في لاهور، وكان تدريبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا الفن. ثم بدأتُ تجاوز حدود الرسم المصغر... وهذا أحد أعمالي الحديثة. تخيلتُ صفحات مخطوطة مفتوحة، وإطاراً، وحافة، ثم ابتكرتُ سطحاً ثلاثي الأبعاد يمكن للناس دخوله، بل يمكنهم التجول فيه إن أرادوا». بشكلٍ ما، يمكن للزائر دخول العمل والجلوس على المقاعد ليصبح جزءاً من العمل الفني... يضيف: «أردت بطريقة ما إحياء (الشارباي) التقليدي واستكشاف إمكانية ربطه بالفن المعاصر، أو طرق جديدة للنظر إلى هذا التقليد نفسه».


ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
TT

ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)

في حضوره العالمي الأول ضمن مسابقة «الأفلام القصيرة» في مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، يقدّم الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» تجربة سينمائية مكثفة تنطلق من حكاية طفل في قرية حدودية، لكنها تنفتح على أسئلة أوسع تتعلق بالسلطة والاختلاف والذاكرة والعنف الكامن في الصوت قبل الصورة.

الفيلم الذي كتبته وأخرجته ماري روز أوسطا، لا يكتفي بسرد واقعة عن طفل يمتلك قدرة غير اعتيادية، بل يحوّل هذه القدرة إلى استعارة مركّبة عن الطفولة حين تُدفع إلى الاختباء، وعن المجتمعات التي تخشى كل ما يتجاوز معيار «الطبيعي».

وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية باعتبارها جزءاً من يومها العادي، وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

العم الذي يتولى رعايته، يحاول بكل السبل أن يبدو «عادياً»، ويذيب أي علامة اختلاف قد تجلب الانتباه أو الخطر، غير أن القمع لا يطفئ الطاقة، بل يؤجل انفجارها، وعندما يؤدي اختبار بريء لهذه القدرة إلى سقوط طائرتين حربيتين، يصبح السر عبئاً، وتتحول المخيلة إلى قوة لا يمكن احتواؤها.

ما يمنح الفيلم عمقه الحقيقي ليس الحدث الفانتازي في ذاته، بل الطريقة التي يُبنى بها بوصفها انعكاساً لخبرة معيشة، فالبيت الذي تجري فيه الأحداث ليس مجرد ديكور، بل ذاكرة متجسدة، بناء أسمنتي غير مكتمل فوق بيت حجري قديم، سلالم تؤدي إلى فراغ، غرف مفتوحة على الريح والنباتات. هذا الفضاء، الذي استُلهم من بيت أجداد المخرجة في شمال لبنان، يتحول إلى متاهة رمزية.

المخرجة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وتقول ماري روز أسطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم وُلد من لحظة شخصية عميقة تعود إلى عام 2006، حين كانت مراهقة في بيروت لا تتابع الأخبار ولا تنشغل بالسياسة».

مضيفة: «لم نكن معتادين في بيروت على سماع صوت الطائرات الحربية، في ذلك اليوم، دخل الصوت إلى غرفتي فجأة. شعرت بشيء غير طبيعي، وكأن هناك حدثاً يوشك أن يقع، من دون تفكير قلت (بوم) وبعد لحظات وقع انفجار فعلاً قرب المنزل».

استدعاء الكارثة

وأضافت أنها في تلك اللحظة شعرت كأنها تسببت بالانفجار، «كأن لدي قوة خارقة استدعت الكارثة»، قبل أن تدرك أن ما حدث كان بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو (تموز) 2006.

وأكدت أن هذا الشعور بالتصادم بين الصوت والحدث، بين الخيال والواقع، ظل عالقاً بداخلها لسنوات، مضيفة: «في تلك اللحظة كبرت فجأة، فهمت معنى أن تدخل الحرب إلى حياتك من دون استئذان، أن تشعر بأن حياتك العادية يمكن أن تنقلب في ثانية، وأنك بلا قدرة على القرار».

وأضافت أن «شخصية الطفل تحمل جانباً شخصياً واضحاً؛ لأن البيت الذي صُوِّر فيه الفيلم هو بيت جدها في شمال لبنان، وهو بيت غير مكتمل ظل شاهداً على انهيار اقتصادي قديم بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه أمواله ولم يتمكن من استردادها حتى الآن».

وأكدت أن «هذا البيت كان بالنسبة لها مساحة حرية، فلم يكن الكبار يخافون أن يفسد شيء فيه، وكانت تركض بين دهاليزه وتخرج إلى الأرض المحيطة به، وتواصل بين الخرسانة والطبيعة، بين الداخل والخارج، مما خلق لديها عالماً من الخيال».

استعادت المخرجة موقفاً شخصياً في طفولتها (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن «شعورها بالحرية في ذلك المكان امتزج لاحقاً بذكريات الانهيارات المتكررة في لبنان، كأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن البيوت غير المكتملة تشبه بلداً يعيش مشاريع لم تكتمل».

وفي حديثها عن البعد السياسي، شددت على أن السياسة في الفيلم ليست شعاراً مباشراً، بل طبقة طبيعية نابعة من واقعها كونها امرأة لبنانية، مضيفة: «هذا الصوت حفظته في جسدي. عندما أسافر وأسمع طائرة مدنية، أقفز من مكاني. هذه صدمة تراكم، فنحن نعيش تحت تهديد دائم، لا نعرف متى تحوم الطائرات فوقنا وماذا سيحدث، في لحظة ما، تتمنى لو أن لديك القدرة على الردع، على إيقاف هذا الاجتياح».

وعن تمويل الفيلم أوضحت أن «الرحلة لم تكن سهلة، خصوصاً في سياق عربي يعاني من محدودية مصادر الدعم للأفلام القصيرة، لكنها أكدت أن المشروع قام على جهد جماعي، وصوّرت في المنطقة التي تعرفها جيداً، وعملت مع ممثلين وأصدقاء آمنوا بالفكرة، وهو الأمر الذي سهل الكثير من العقبات».