هبوط «تاريخي» لمركبة «شاندريان-3» الهندية على سطح القمر

صحافيون يلتقطون صورة خلال البث الحي لهبوط المركبة شاندريان-3 على سطح القمر (أ.ب)
صحافيون يلتقطون صورة خلال البث الحي لهبوط المركبة شاندريان-3 على سطح القمر (أ.ب)
TT
20

هبوط «تاريخي» لمركبة «شاندريان-3» الهندية على سطح القمر

صحافيون يلتقطون صورة خلال البث الحي لهبوط المركبة شاندريان-3 على سطح القمر (أ.ب)
صحافيون يلتقطون صورة خلال البث الحي لهبوط المركبة شاندريان-3 على سطح القمر (أ.ب)

دخلت الهند التاريخ اليوم الأربعاء، عندما هبطت مركبتها الفضائية «تشاندرايان-3» بنجاح على القطب الجنوبي للقمر، الذي يُعتقد أنه مصدر محتمل للمياه والأكسجين، وذلك بعد أيام من فشل مهمة روسية مماثلة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».وأطلقت وكالة الفضاء الهندية الصاروخ في 14 يوليو (تموز) من محطة الفضاء الرئيسية في البلاد بولاية أندرا براديش.

وتأتي هذه الخطوة التاريخية للبرنامج الفضائي الهندي الذي يشهد ازدهارا، بعد أربع سنوات على فشل كبير بعدما فقد الفريق على الأرض الاتصال بالمركبة قبل وصولها إلى القمر.

وتضم «شاندريان-3» التي طورتها المنظمة الهندية للبحث الفضائي (ISRO)، جهاز الهبوط «فيكرام» (الشجاعة باللغة السانسكريتية) والروبوت المتحرك «برغيان» (الحكمة) لاستكشاف سطح القمر.

كما تأتي هذه المهمة بعد أيام قليلة على تحطم المسبار «لونا-25» وهو الأول الذي ترسله روسيا إلى القمر منذ العام 1976.

وتعتبر مهمة «شاندريان-3» التي أطلقت قبل ستة أسابيع أبطأ من مهمات «أبولو» الأميركية المأهولة في الستينات والسبعينات التي وصلت إلى القمر في غضون أيام قليلة.

«نحن واثقون»

ويعد الصاروخ الهندي أقل قوة من صاروخ «ساترن 5» المستخدم في برنامج أبولو القمري الأميركي. وقد اضطر إلى الدوران خمس إلى ست مرات حول الأرض لزيادة سرعته قبل أن يسلك مساره باتجاه القمر والذي يستغرق شهرا.

وانفصل «فيكرام» عن صاروخ الدفع الأسبوع الماضي وهو ينقل صورا عن سطح القمر منذ دخوله مدار القمر في الخامس من أغسطس (آب).

ورأى الرئيس السابق لوكالة الفضاء الهندية ك. سيفان في وقت سابق، أن الصور الأخيرة التي أرسلتها المهمة تظهر أن المرحلة النهائية من الرحلة ستكلل بالنجاح.

ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله: «شاندريان-3 سيقوم بمهمته بمتانة أكبر نحن واثقون ونتوقع أن تسير الأمور على ما يرام».

«بهدوء»

عشية عملية الهبوط أشارت ISRO عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى أن عملية الهبوط على سطح القمر تسير على ما يرام وأن مركز التحكم بالمهمة «مفعم بالطاقة والحماسة». وأضافت الوكالة عبر منصة «إكس»، «الملاحة تتواصل بهدوء».

وتبقى ميزانية البرنامج الفضائي الهندي متواضعة مع أنها زادت بشكل ملحوظ منذ المحاولة الأولى لوضع مسبار في مدار القمر في العام 2008.

وتبلغ كلفة المهمة الهندية هذه 74,6 مليون دولار على ما ذكرت وسائل الإعلام المحلية وهي أقل بكثير مقارنة مع مهمات دول أخرى.

ويفيد خبراء في القطاع أن الهند تنجح في إبقاء الكلفة متدنية من خلال نسخ التكنولوجيا الفضائية المتوافرة و تكييفها لأغراضها الخاصة بفضل وفرة المهندسين المؤهلين الذين يتلقون أجرا أقل بكثير من زملائهم الأجانب. وكلفت محاولة الهبوط السابقة على سطح القمر في 2019 تزامنا مع الذكرى الخمسين لأول مهمة لرائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ على سطح القمر 140 مليون دولار أي تقريبا ضعف كلفة المهمة الحالية.

وكانت الهند أول بلد آسيوي يضع قمرا اصطناعيا في مدار المريخ في مارس (آذار). ويفترض أن ترسل مهمة مأهولة تستمر ثلاثة أيام إلى مدار الأرض بحلول السنة المقبلة.

وقال سيفان إن جهود الهند لاستكشاف القطب الجنوبي للقمر ستشكل مساهمة «كبيرة جدا» في المعرفة العلمية. وحدها روسيا والولايات المتحدة والصين نجحت في الهبوط بشكل مضبوط على سطح القمر.


مقالات ذات صلة

لغزُ نجم عملاق رُصد في سماء لندن

يوميات الشرق متعة غير متوقَّعة (غيتي)

لغزُ نجم عملاق رُصد في سماء لندن

من المقرّر أن تكون الزخَّة النيزكية المقبلة هي زخَّة «ليريدس» التي يُفترض أن تُشاهد في السماء من 16 إلى 25 أبريل المقبل، وتبلغ ذروتها في 22 منه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يمكن مساء الجمعة رؤية كواكب الزهرة والمريخ والمشتري بالعين المجردة في حين يصعب رصد زحل وعطارد ويمكن رؤية أورانوس ونبتون باستخدام المناظير والتلسكوبات (ناسا)

ظاهرة نادرة... 7 كواكب تصطف بالأفق مساء الجمعة

ستظهر سبعة كواكب من النظام الشمسي وكأنها مصطفة في سماء الليل في اليوم الأخير (الجمعة) من شهر فبراير (شباط) فيما يُعرف باسم «استعراض الكواكب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المغنية كاتي بيري (رويترز)

بينهن كاتي بيري... طاقم نسائي بالكامل سيسافر إلى الفضاء للمرة الأولى منذ 62 عاماً

أعلن المليادرير الأميركي جيف بيزوس، أمس (الخميس)، أن طاقماً نسائياً بالكامل سيقود الرحلة التالية إلى الفضاء لصاروخ «بلو أوريجين».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم يتميز كوكب المريخ بلونه الأحمر (رويترز)

دراسة تكشف السبب وراء اللون الأحمر للمريخ

يتميز كوكب المريخ بلونه الأحمر المميز، حيث يطلق عليه اسم الكوكب الأحمر. والآن يقول بعض العلماء إنهم اكتشفوا المصدر المحتمل لهذا اللون المميز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صورة للكويكب «2024 YR4» التقطها تلسكوب المرصد الأوروبي الجنوبي الكبير وتُظهر إطاراً لمسار الكويكب عبر السماء الليلية في يناير 2025 (أ.ف.ب)

تراجع احتمالات اصطدام كويكب بالأرض في 2032 إلى حدود الصفر

انخفضت احتمالات اصطدام الكويكب «واي آر 4 2024» بالأرض عام 2032 إلى الصفر تقريباً، وفق حسابات أجرتها وكالة الفضاء الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عمران حمدولاي: «البحر الأحمر السينمائي» فتح أبواب العالمية لفيلمي

حاز الفيلم جائزة لجنة التحكيم (إدارة مهرجان برلين)
حاز الفيلم جائزة لجنة التحكيم (إدارة مهرجان برلين)
TT
20

عمران حمدولاي: «البحر الأحمر السينمائي» فتح أبواب العالمية لفيلمي

حاز الفيلم جائزة لجنة التحكيم (إدارة مهرجان برلين)
حاز الفيلم جائزة لجنة التحكيم (إدارة مهرجان برلين)

قال المخرج الجنوب أفريقي عمران حمدولاي إن الدعم الذي قدّمه صندوق «البحر الأحمر» لفيلمه «القلب عضلة»، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم في قسم «البانوراما» بمهرجان برلين السينمائي الدولي، كان حاسماً في خروجه للنور بالصورة التي شاهده الجمهور عليها.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن دور صندوق «البحر الأحمر» لم يقتصر على تقديم التمويل، بل امتد ليكون دوراً استشارياً في تطوير المشروع، مشيراً إلى أنهم قدموا له ولفريق العمل إرشادات في خطوات الإنتاج، وساعدوهم في بناء شبكة علاقات قوية مع الموزعين ومنصات العرض الدولية، مما مهَّد الطريق أمام وصول الفيلم إلى مهرجانات عالمية بارزة على غرار «برلين السينمائي».

وتدور أحداث الفيلم حول رايان؛ الأب المُحب الذي ينقلب يومُ احتفال عائلته بعيد ميلاد ابنه الخامس إلى كابوس عندما يختفي الطفل فجأة، ويدفعه الذعر والغضب إلى تصرفات متهورة، أبرزها الاعتداء على رجل يتبين لاحقاً أنه لا علاقة له بالأمر.

وبعد العثور على الطفل، تتصاعد التوترات بين الأصدقاء، وتطفو أسرار رايان القديمة على السطح، خصوصاً عندما يطالب الرجل، الذي تعرَّض للضرب، بتعويض، ليكشف عن ماضٍ مشترك بينهما، مما يدفع رايان إلى مواجهة ذاته وأخطائه.

مشهد من الفيلم (مهرجان برلين)
مشهد من الفيلم (مهرجان برلين)

وأوضح حمدولاي أن «القصة مُستوحاة من حادثة واقعية عندما فقَدَ أحد أصدقائه ابنه للحظات أثناء حفلة شواء، فكانت تلك الدقائق القصيرة مشحونة بالتوتر والخوف، وتحولت سريعاً إلى غضب وانفعالات قوية، مما جعلني أتساءل عن تأثير مثل هذه اللحظة على العلاقات العائلية، خصوصاً بين الآباء والأبناء».

وأشار إلى أنه أراد استكشاف كيف يمكن لموقف بسيط ظاهرياً أن يكون نقطة تحول في حياة الفرد، وكيف يمكن أن يكشف عن صراعات نفسية أعمق، لذا قرر أن يكتب السيناريو من هذه الفكرة الجوهرية، لكن مع توسيع نطاقها لتشمل موضوعات أوسع، فلم يكن الهدف تقديم قصة عن طفل مفقود فحسب، بل عن أبٍ يواجه ماضيه ويتعلم كيف يتعامل مع مشاعره بطريقة مختلفة عن تلك التي تعلَّمها من والده.

شهد الفيلم إقبالاً جماهيرياً كبيراً عند العرض في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)
شهد الفيلم إقبالاً جماهيرياً كبيراً عند العرض في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

ونافس الفيلم ضمن عروض قسم «البانوراما» في «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، مع 5 عروض نفدت تذاكرها، وهو أمرٌ يقول مُخرج الفيلم عمران حمدولاي إنه «لم يكن يتوقعه»، مُعرباً عن سعادته بكون الفيلم لامس مشاعر الجمهور مع تجاوز القصة الحدود الثقافية والجغرافية.

وعَدّ المخرج الجنوبي أفريقي أن «الفيلم يطرح تساؤلات أكثر مما يقدم إجابات، مما يترك للمُشاهد مساحة للتفكير والتأمل في تأثير التربية، والعلاقات الأُسرية، والتجارب الشخصية على تكوين الأفراد، ويبرز كيف يمكن للحظاتٍ بسيطة أن تُشكل نقطة تحول في حياة الإنسان».

وقال إن «العمل مع الممثلين كان من أكثر الجوانب متعة في إنتاج الفيلم»، مضيفاً أنه حرص على جعل الأداء طبيعياً وصادقاً، لذا تعامل مع الممثلين بطريقة مختلفة خلال جلسات قراءة ومناقشة السيناريو، مما أتاح لهم مساحة للتعبير عن شخصياتهم بحرية ومرونة.

صورة تذكارية لصُناع الفيلم خلال حضور «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)
صورة تذكارية لصُناع الفيلم خلال حضور «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

وتطرّق المخرج إلى تجربة التصوير في كيب تاون، موضحاً: «لديَّ ارتباط خاص بهذه المدينة، لكنني سعيتُ إلى تجسيدها بواقعية، بعيداً عن الصور النمطية، فباعتبارها مدينة مليئة بالتناقضات وتعكس عدداً من الطبقات الاجتماعية والثقافية أردتُ استكشافها في الفيلم مع تصوير الأماكن بطريقة تحترم حقيقتها وتمنحها عمقاً درامياً دون مبالغة أو تزييف».

وأشار إلى أن التصوير في بعض المناطق المهمَّشة واجه تحديات، خصوصاً من الناحية اللوجستية، فكان عليهم التأكد من احترام المجتمع المحلي، وتجسيد الواقع كما هو.

وكشف حمدولاي عن تلقّيه دعوات لمهرجانات أخرى بعد «برلين السينمائي»، مما يجعله متحمساً لمعرفة كيف سيتفاعل الجمهور في بلدان مختلفة مع الفيلم، وسيُعرَض، في العالم العربي، خلال الدورة المقبلة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي، معرباً عن أمله في طرح الفيلم لاحقاً عبر منصات البث الرقمية الكبرى؛ حتى يتمكن من الوصول إلى جمهور أوسع حول العالم.