انتخاب أمين معلوف أميناً عاماً «أبدياً» للأكاديمية الفرنسية

معلوف فاز بـ24 صوتاً مقابل 8 أصوات لمنافسه جان كريستوف ريفان

وزيرة الثقافة الفرنسية لبنانية الأصل ريما عبد الملك تهنئ أمين معلوف بعد انتخابه (إ.ب.أ)
وزيرة الثقافة الفرنسية لبنانية الأصل ريما عبد الملك تهنئ أمين معلوف بعد انتخابه (إ.ب.أ)
TT

انتخاب أمين معلوف أميناً عاماً «أبدياً» للأكاديمية الفرنسية

وزيرة الثقافة الفرنسية لبنانية الأصل ريما عبد الملك تهنئ أمين معلوف بعد انتخابه (إ.ب.أ)
وزيرة الثقافة الفرنسية لبنانية الأصل ريما عبد الملك تهنئ أمين معلوف بعد انتخابه (إ.ب.أ)

مثلما كان مرجَّحاً، فاز الكاتب والروائي اللبناني - الفرنسي أمين معلوف في الانتخابات التي جرت بعد ظهر الخميس لتعيين السكرتير «الأبدي» مدى الحياة الجديد للأكاديمية الفرنسية، المؤسسة المولجة حماية اللغة الفرنسية وتطويرها، التي تُعدّ أرقى المنظمات الثقافية الفرنسية بالنظر إلى أن تأسيسها يعود للقرن السابع عشر.

فوز سهل

وتنافس معلوف الذي يكتب باللغة الفرنسية والحائز سابقاً على «جائزة غونكور» الأدبية في عام 1993 التي تُعدّ هي الأخرى من أرقى الجوائز الأدبية في فرنسا، مع الدبلوماسي والطبيب والروائي جان ــ كريستوف ريفان، الحائز هو أيضاً على «جائزة غونكور» عام 2001. ومعلوف وريفان كلاهما عضو في الأكاديمية التي تضم 35 عضواً يشكلون هيئتها الناخبة بينما 5 من مقاعدها تبقى فارغة. وستكون إحدى مهام السكرتير الأبدي «الدائم» الجديد العثور على شخصيات مؤهلة للانضمام إليها وملء الفراغ الحاصل. وحاز معلوف على 24 صوتاً فيما حصل منافسه ريفان على 8 أصوات، ما يُعدّ انتصاراً باهراً على «صديقه» ريفان. وبذلك يحل صاحب روايات «صخرة طانيوس» و«ليون الأفريقي» و«سمرقند» في مقعد السكرتارية العامة الذي كانت تشغله حتى وفاتها، بداية شهر أغسطس (آب) الماضي، المؤرخة والكاتبة السياسية هيلين كارير دانكوس. ومع هذا الانتخاب، يكون أمين معلوف السكرتير «الأبدي» (أي لمدى الحياة) والـ24 للأكاديمية. كما أنه أول لبناني ومشرقي الأصل يُنتخب لهذا المنصب الرفيع جداً، الذي ترنو إليه أنظار جميع أعضاء الأكاديمية. ومع انتخابه، يصبح أمين معلوف الشخصية الرابعة والعشرين في الجمهورية الفرنسية. ووفق القانون المعمول به، يعد رئيس الجمهورية «راعي وحامي» الأكاديمية التي تأسست على يدي الكاردينال ريشوليو، الوزير الأول في حكومة الملك لويس الثالث عشر.

وفي حديثه للصحافة، أعرب معلوف عن «اقتناعه بأن مهمَّة الأكاديمية الفرنسية اليوم تفوق ما كانت عليه زمن الكاردينال ريشوليو» مؤسسها، مضيفاً أنه يتعين عليها أن «تعكس التنوُّع في فرنسا والعالم»، لكونها «عنصراً أساسياً لتحديد هوية فرنسا وإشعاعها عبر العالم». ووفق السكرتير الأبدي الجديد للأكاديمية، فإن العالم اليوم «مرتبك، ونحن بحاجة لمؤسسات تمثل ما يمكن تسميته ضميره الأخلاقي»، في إشارة إلى الأكاديمية التي أصبح مديرها.

وعقب انتخابه، وصفت وزيرة الثقافة الفرنسية، اللبنانية الأصل، ريما عبد الملك، اختيار أمين معلوف بأنه «ممتاز، إذ إنه كاتب كبير ورجل يدعو للإخاء والحوار والتهدئة». ووفق الوزيرة الفرنسية، فإن أمين معلوف يمثل «رمزاً رائعاً لكل المتكلمين بالفرنسية عبر العالم».

أمين معلوف يتحدث للصحافة عقب انتخابه في مقعد هيلين كارير دانكوس (إ. ب.أ)

داعي حوار الحضارات وتصالح الهويات

يعكس اهتمام جميع الوسائل الإعلامية الفرنسية بانتخاب الخميس أهمية المنصب. وحتى يوم الاثنين الماضي، عدّت هذه الوسائل وصول أمين معلوف أمراً محسوماً، لكونه المرشح الوحيد الذي يحظى بشبه إجماع من قبل نظرائه في الأكاديمية. فضلاً عن ذلك، كان معلوف قريباً جداً من السكرتيرة الدائمة السابقة التي هيمن ظلها على الأكاديمية طوال 24 عاماً. يُضاف إلى ما سبق، وفق المطلعين على خفايا الأمور الداخلية للمؤسسة العريقة، أن معلوف كان يُنظر إليه على أنه المرشح الأفضل لإدارة شؤون الأكاديمية لسببين رئيسيين: الأول، شخصيته المتميزة بالانفتاح، ولتمسكه بالحوار بين الأفراد، كما كان دوماً من دعاة الحوار بين الحضارات الغربية والشرقية. والثاني أنه كان ينظر بجدية إلى المهمات المنوطة بأعضاء الأكاديمية بحيث كان يعمل بجد وعزيمة. وكان معلوف قد انتخب عضواً في الأكاديمية في عام 2011، متأخراً 5 سنوات عن منافسه ريفان.

يكمن السر الإضافي لنجاح معلوف الذي حل قبل 12 عاماً في مقعد العالم الإثنوغرافي الشهير كلود ليفي شتروس في أنه أعرب عن رغبته في الترشح لإدارة الأكاديمية منذ 12 سبتمبر (أيلول) الماضي. ولغياب المنافسة، حتى أيام قليلة، كان يُنظر إليه على أنه أصبح عملياً الأمين العام الدائم حتى قبل الانتخاب. والحال أن الأمور تغيرت الاثنين الماضي عندما أعلن ريفان عن ترشحه، الأمر الذي كان بمثابة مفاجأة لكثيرين. وكشفت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم أمس أن ريفان كان قد دعا صديقه معلوف إلى العشاء في بيته. إلا أن الأخير اعتذر عندما علم أن الدبلوماسي والروائي قد بعث برسالة ترشحه إلى الأكاديمية. ويرتبط الرجلان بصداقة عمرها ثلاثون عاماً. وفي رسالة الترشيح، كتب ريفان أنه اتخذ قراره بعد كثير من التفكير معتبراً أن المهمة النبيلة «تستأهل بعض التضحيات». وقال للصحيفة المذكورة لاحقاً إنه لم يرد أن تكون انتخابات الأكاديمية على غرار انتخابات كوريا الشمالية، حيث هناك مرشح واحد يفوز عادة بإجماع أصوات الناخبين. وحتى يوم الأحد الماضي، كان ريفان يؤكد أنه لن يترشح، وقال في تصريح لمجلة «لوبوان» في 24 من الشهر الحالي إنه «من غير المعقول» بالنسبة إليه أن ينافس صديقه معلوف على المنصب. لكن الأمور تغيرت في اليوم التالي.

عند انتخابه عضواً في الأكاديمية عام 2012 (أ.ف.ب)

رسائل كثيرة يجسدها انتخابه

كُتِب الكثير عن أمين معلوف، حياته وكتبه، لا، بل إنه كتب شخصياً عن تاريخ أسرته. فالرجل المعروف بتواضعه وحتى بخجله، روى بنفسه قصة أسرته متعددة الجذور: جدته لوالده تركية الأصل وجده مصري يوناني، أما هو، فقد وُلد في لبنان في عام 1949، ووالده رشدي المعلوف كاتب وصحافي وسياسي لبناني معروف. وبدأ حياته المهنية صحافياً في بيروت التي كانت في ستينات وسبعينات القرن الماضي منارة الصحافة العربية. لكن الحرب التي اندلعت في عام 1975 دفعت الكثيرين إلى الهجرة، ومنهم أمين معلوف الذي انتقل إلى باريس حيث مارس الصحافة في إطار مجلة «جون أفريك»، قبل أن يتفرغ لمهنة الكتابة. ومنذ البداية، اختار فن الرواية التاريخية وبرع فيه. وكان حصوله على جائزة غونكور في عام 1993 لروايته «صخرة طانيوس»، التي تحكي قصة قرية وادعة في جبل لبنان مع تشعباتها وامتداداتها الطريق التي فتحت أمامه باب الشهرة بعد روايات أخرى ناجحة للغاية. ومن اهتماماته الدائمة مسألة الهوية المتنافسة لا بل المتصارعة وكيفية التوفيق بينها وتلاقح الثقافات والحضارات، ومما قاله يوم دخوله إلى الأكاديمية رغبته في هدم «حائط البغض» الذي «يفصل بين الأوروبيين والأفارقة، وبين الغرب والإسلام وبين اليهود والعرب». ولم يكتفِ معلوف بالرواية التاريخية بل تخطاها إلى الكتابات النظرية والتحليلية وما يسمى بالفرنسية «ESSAIS» مثل «الهويات القاتلة».

قطعاً، انتخاب معلوف يحمل رسالة بالغة الأهمية؛ ففي الوقت الذي تتفاقم فيه العلاقات بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب، وتطرح قضية الهجرات عبر المتوسط بقوة لما يرافقها من تشدد واستقواء الشعور العنصري والمعادي للأجانب في عدد من البلدان الأوروبية، يُعد وصول معلوف الداعي لحوار الحضارات والتفاهم بين الشعوب، دعوة لتغيير المفاهيم والعلاقات بين الدول والشعوب. ولكن هل سيكون لهذه الدعوة تأثير ما على مسار الأمور؟ كثيرون يشككون بذلك لأن مقتضيات السياسة لا تتوافق غالباً مع رؤى الكتاب والروائيين.


مقالات ذات صلة

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون الأمير متربّعاً على عرشه في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي حديث لهذه اللوحة

أمير قُصير عمرة متربعاً على عرشه

شُيّد قُصير عمرة في بادية الأردن خلال القرن الثامن، وتحوّل مع الزمن إلى خربة مهجورة إلى أن خرج من الظلمة إلى النور في مطلع القرن العشرين.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منزل أحمد رامي (فيسبوك)

منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

يبدو أن منزل الشاعر المصري الكبير أحمد رامي المُلقب بـ«شاعر الشباب» سيكون على موعد قريب للهدم.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون معجب العدواني

معجب العدواني: صراع الأنواع الأدبية أصبح وجودياً

> بدا كتابك «مفهوم العامة: الجلي والخفي» منشغلاً بإزالة الصورة السلبية عن العامة... فكيف ترى تقسيم العالم لثنائية ضدية بين النخبة والعامة؟

عمر شهريار

رنا سماحة لـ«الشرق الأوسط»: جيلي مظلوم فنياً

رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})
رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})
TT

رنا سماحة لـ«الشرق الأوسط»: جيلي مظلوم فنياً

رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})
رنا سماحة في لقطة من مسرحية العيال فهمت (حسابها على {فيسبوك})

أعربت الفنانة المصرية رنا سماحة عن سعادتها للوقوف مجدداً على خشبة المسرح من خلال مسرحية «العيال فهمت»، التي تعرض حالياً في مصر، وفي حوارها لـ«الشرق الأوسط»، كشفت رنا عن تفاصيل «الميني ألبوم» الجديد الذي تعمل عليه، وأسباب اعتمادها أغنيات «السينغل»، وعدم وجودها بالسينما والدراما بشكل لافت خلال الفترة الماضية، والصعوبات التي واجهتها أثناء جلوسها على «كرسي المذيعة»، كما أكدت أن جيلها يعاني من الظلم فنياً.

تعود رنا سماحة، للوقوف على خشبة المسرح من خلال العرض المسرحي الكوميدي الاستعراضي «العيال فهمت»، الذي يعرض على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد بالقاهرة، ويشارك به نخبة كبيرة من الفنانين، حيث أكدت رنا أن المسرح من أهم وأصعب أنواع الفنون، وأنها نشأت وتربت في أروقته وتعشقه كثيراً، وتشعر أثناء وجودها على خشبته بأحاسيس مختلفة.

وذكرت رنا، أن العرض المسرحي اللافت الذي يجذبها من الوهلة الأولى كفيل بموافقتها سريعاً ودون تفكير لتقدمه من قلبها لتمتع جمهورها، وجمهور المسرح بشكل عام.

وبعيداً عن التمثيل، تعمل رنا على ثالث أغنيات «الميني ألبوم» الجديد الخاص بها، وتوضح أن «تصوير الأغنية سيتم خارج مصر مثل باقي أغنيات الألبوم»، لافتة إلى أنها «تهتم بكل التفاصيل حتى تخرج الأغنيات التي تحمل طابعاً خاصاً بشكل رائع ينال رضا واستحسان الناس»، على حد تعبيرها.

وعَدّت رنا سماحة، المشاركة في «ديو» أو «تريو» غنائي بشكل عام هي خطوة وتجربة مختلفة ومهمة وتضيف لكل فريق العمل، موضحة: «ألبومي القادم يحتوي على أغنية (تريو) مع أسماء لها وزن وثقل، وستكون مفاجأة للجمهور».

وتتبنى رنا سماحة الرأي الذي يؤكد أن الأغاني «السينغل» وسيلة هامة للوجود على الساحة الفنية باستمرار، مشيرة إلى أنها تعتمد ذلك وتصدر أغنية بعد أغنية كل فترة، خصوصاً أن العمل على ألبوم كامل وإصداره دفعة واحدة يحتاج إلى الكثير من الوقت والتحضيرات.

الأغاني «السينغل» وسيلة مهمة للوجود على الساحة الفنية باستمرار

رنا سماحة

وعن تخوفها من تجربة تقديم البرامج، قالت: «التجربة في البداية كانت صعبة؛ لأن المسؤولية ليست سهلة، ولكن مع مرور الوقت أصبح للموضوع متعة خاصة بالنسبة لي»، موضحة أن «أبرز الصعوبات التي واجهتها تكمن في البث المباشر، إذ إن (معظم برامجي كانت على الهواء، وهذا الأمر ليس سهلاً، بل هذه النوعية من البرامج من أصعب الأنواع)».

وأكدت رنا التي عملت بالتمثيل والتقديم والغناء أن الأقرب لقلبها هو الغناء، مضيفة: «الغناء أول مواهبي ودراستي وعشقي، يأتي بعده التقديم والتمثيل، وفي النهاية الموهبة والخبرة أعدهما من العوامل المهمة للاستمرارية في أي لون ومجال عموماً».

واستعادت رنا مشاركتها في برنامج «ستار أكاديمي»، قبل أكثر من 10 سنوات، مؤكدة أن تجربة «ستار أكاديمي»، كانت مهمة جداً، وعلامة فارقة في حياتها ومشوارها، ولها دور كبير في بنائها فنياً وجماهيرياً، وإذا عاد بها الزمن ستشارك بها مجدداً إذا استطاعت.

وتشعر رنا بالظلم فنياً، إذ لا تجد الدعم المادي من شركات الإنتاج أحياناً، لافتة إلى أنها ليست وحدها، بل تتشارك هذا الشعور مع جيلها من المطربين بالكامل: «نحن في وقت صعب، وفكرة الـ(ستار ميكر) انتهت، ومعظم أبناء جيلي مظلومون فنياً، ويعتمدون على أنفسهم إنتاجياً، لذلك فأي خطوة من الصناع بهذا المجال تستحق الثناء والشكر، مثل تجربتي مع منتج ألبومي معتز رضا الذي أشكره على ثقته ودعمه».

وعن عدم وجودها في مجال التمثيل بالسينما والدراما بكثافة خلال الفترة الماضية، أكدت رنا سماحة أن الدور هو الذي يحدد وجودها من عدمه، موضحة: «حينما أجد الفرصة المناسبة للوجود والمشاركة سأفعل ذلك بكل تأكيد، لأنني أحب الفن وكل أنواعه تروق لي، لكن الشخصية التمثيلية لها جوانب عدة كي تكون مؤثرة وليست عابرة، لذلك أطمح لتقديم الكثير من الشخصيات اللافتة والمؤثرة».


سميّة بعلبكي لـ«الشرق الأوسط»: أحب خوض تجارب غنائية بأنماط مختلفة

تحضّر لمجموعة أغان جديدة تصدرها قريبا (سمية بعلبكي)
تحضّر لمجموعة أغان جديدة تصدرها قريبا (سمية بعلبكي)
TT

سميّة بعلبكي لـ«الشرق الأوسط»: أحب خوض تجارب غنائية بأنماط مختلفة

تحضّر لمجموعة أغان جديدة تصدرها قريبا (سمية بعلبكي)
تحضّر لمجموعة أغان جديدة تصدرها قريبا (سمية بعلبكي)

بأجواء مستوحاة من حقبة الثمانينات، أصدرت الفنانة سميّة بعلبكي أغنيتها الجديدة «سهرة طويلة»، معتمدة قالباً فنياً لا يشبه ما قدّمته في مسيرتها الغنائية. وتعاونت في هذا العمل مع ليلى منصور التي كتبت الكلمات، ونشأت سلمان الذي وضع اللحن والتوزيع الموسيقي. ويُذكر أن سلمان، وهو موسيقي لبناني - سويسري، سبق أن وقّع لها أغنية «عيناك يا وطني» التي حملت نفحة أوركسترالية محببة إلى قلب سميّة بعلبكي.

وفي كليب الأغنية الذي نفذته يسرى الخطيب، استوحت سميّة بعلبكي إطلالتها من موضة الثمانينات. فظهرت مرتدية جاكيتاً وبنطال جينز مع تسريحة شعر تعود إلى تلك الحقبة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «نمط الأغنية وموسيقاها سمحا لي بالعودة إلى ذلك الزمن. عملت برفقة يسرى على ترجمة هذه الأجواء من خلال الأزياء والإكسسوارات التي تشير إليها بوضوح. الفكرة تعود ليسرى، وقد أعجبت بها كثيراً لأنها تعيد إلينا عطر تلك الحقبة. لم يكن من السهل إيجاد إكسسوارات تواكب ذلك العصر، لكنني استمتعت بالبحث في الدكاكين والأسواق عمّا يلائم الإطلالة».

تقول أنه لديها القابلية والقدرة لغناء كل الأنماط (سمية بعلبكي)

ومن يستمع إلى «سهرة طويلة» يدرك سريعاً أن سميّة بعلبكي انتقلت إلى ضفة فنية مختلفة، إذ تغني الـ«بوب» للمرة الأولى، مع حفاظها في الوقت ذاته على هويتها المعروفة. وتوضح في هذا السياق: «قد يستغرب البعض هذه النقلة. حتى إن هناك من اعتبرني تأخرت في القيام بها. بالنسبة لي، أجد أن هذا الإصدار أبصر النور في الوقت المناسب. أعده تحية لجيل الشباب، وكأنني أقول لهم: أنتم دائماً على البال. فمن حق أي فنان أن يلجأ إلى التغيير ليصل إلى شريحة أوسع من الناس».

وتشير سميّة بعلبكي إلى أنها لم تمانع يوماً في تقديم أغنية من هذا النمط الموسيقي. لكنها لم تصادف سابقاً عملاً يقنعها. «من يغني الكلاسيك والطرب يستطيع أن يكون منفتحاً على الموسيقى الشبابية. كل فنان يجب أن يغني أنماطاً متعددة. لطالما بحثت عن عمل أُجري من خلاله هذا التغيير شرط أن يحافظ على هويتي الفنية. فلدي الجرأة الكافية لخوض تجارب من هذا النوع».

وتعترف سميّة بعلبكي بأن فكرة تأدية أغنيات من أنماط أخرى تراودها باستمرار. فرغم أن غناء القصيدة قد لا يشكّل حاجة ملحّة في الساحة الفنية، فإنها اختارته بدافع الإعجاب. وتقول: «أنا أحب هذا النوع من الغناء وأتذوق الشعر والقصائد. لدي القدرة على إيصال هذا النمط، كوني غصت في الأجواء الأدبية وألمّ بها. عندما أختار أغنية، أفعل ذلك بدافع إعجابي بها أولاً. أحياناً يتطلّب الأمر تضحيات، لكن عزائي أن القصائد المغنّاة تبقى للزمن».

وإلى جانب الـ«بوب»، تحب سميّة بعلبكي غناء الفلامنكو والتانغو، وتضيف: «أفكر دائماً بتقديم أعمال أتجدد من خلالها، والأهم أن تكون على المستوى المطلوب. لدي القابلية لأداء أي عمل جميل. سبق وغنيت بلهجات عدة، بينها السعودية والخليجية والمصرية، واستعنت بأصدقاء لإتقان ما نسميه في الغناء الـ«هينك»، أي نكهة الموسيقى المعتمدة وليس اللهجة فقط».

وترى سميّة بعلبكي أن الأغنية الراقصة محببة لدى معظم الناس، إذ تضفي الفرح على المناسبات العامة والخاصة. فهي شخصياً تتماهى معها وتستمع إليها.

وفي «سهرة طويلة» لا تتوانى سميّة بعلبكي عن التمايل مع الإيقاع. وتعلّق: «قد يحبّ البعض هذه النقلة فيما يرفضها آخرون. لكن مع هذا النوع من الموسيقى لا بد من التفاعل. الفن حقل تجارب، والموسيقى بالنسبة لي متعة بحد ذاتها. طالما هناك خيط رفيع يربط هذه الأغاني بهويتي، لا أمانع أن أقدمها كما هي مطلوبة. سمية التي تعرفونها تغني وتنسجم مع الموسيقى وتحب الإيقاع وتتحرك معه من دون أن تخلع جلدها. وفي الكليب تركت نفسي على طبيعتي من دون أي تصنّع». وتؤكد أن ما زاد حماسها هو ملامسة الأغنية لجيل الشباب، تقول: «مع (سهرة طويلة) اقتربت منهم بشكل ملحوظ، وأدرك ذلك من خلال ردود فعل أولادنا وشبابنا في العائلة. لحنها وكلماتها بسيطان وجميلان، وأسجل من خلالها التنوع الذي أصبو إليه».

وعن الفنان الذي يستهويها لتقديم دويتو غنائي معه، تقول: «للدويتو تاريخ طويل في الساحة الفنية العربية. فيروز، وشادية ووديع الصافي، وصباح، جميعهم قدّموا هذا اللون ببراعة وتركوا بصمات لا تزال حاضرة. ألاحظ أن الدويتو تراجع كثيراً في السنوات الأخيرة. شخصياً أتمنى خوض هذه التجربة، من دون وضع شروط أو أسماء، وأترك للزمن أن يتكفّل بالأمر».

وتلفت سميّة بعلبكي إلى وجود مواهب جديدة تملك أصواتاً جميلة، لكنها تعاني غياب الدعم. «هناك عدد لا يُستهان به من هذه المواهب وفي المقابل لا تجد من يساندها. فتختبئ في بيوتها في ظل غياب الفرص. هذه المشكلة عانيت منها شخصياً، لا سيما أن هناك غياباً شبه تام لشركات الإنتاج الفنية».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم لـ«الشرق الأوسط»: «بعد (سهرة طويلة) أُحضّر لأعمال جديدة طربية وشعبية ورومانسية، إضافة إلى عمل إيقاعي سأصدره قريباً. كما أعمل منذ فترة على مشروع فني كبير يتمثل في تلحين آخر قصيدة كتبها الراحل نزار قباني. تأخر تنفيذ هذا المشروع، لكنه يتطلب دقّة عالية وأوركسترا لتقديمه على المستوى الذي يليق به».


بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
TT

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)
نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)

باعت نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز حقوق استغلال أعمالها الموسيقية لشركة النشر الموسيقي المستقلة «برايماري ​ويف»، في أحدث صفقة يُبرمها فنان لبيع حقوق أعماله.

ووفق «رويترز»، نشر موقع «تي إم زي» الترفيهي الخبر لأول مرة، مستنداً إلى وثائق قانونية حصل عليها، قائلاً إن صاحبة أغنيتي «أوبس... آي ديد إت أجين» و«توكسيك» وقَّعت العقد في 30 ديسمبر ‌(كانون الأول).

ونقل ‌الموقع عن مصادر قولها ​إن ‌قيمة ⁠الصفقة «​مقاربة» لقيمة اتفاقية ⁠المغني الكندي جاستن بيبر، التي قيل إنها بلغت 200 مليون دولار، لبيع حقوق موسيقاه لشركة «هيبنوسيس» عام 2023.

وقال مصدر مطلع إن خبر صفقة سبيرز وبرايماري ويف صحيح. ولم يتم الكشف بعد عن مزيد ⁠من التفاصيل.

ولم تردّ شركة «برايماري ‌ويف»، التي تضم ‌فنانين مثل ويتني هيوستن وبرينس ​وستيفي نيكس، على ‌طلب للتعليق. ولم تعلق سبيرز علناً ‌حتى الآن.

وتسير سبيرز بذلك على خطى فنانين آخرين من بينهم ستينغ وبروس سبرينجستين وجاستن تيمبرليك الذين أبرموا صفقات مماثلة للاستفادة مالياً من أعمالهم.

وسبيرز (44 ‌عاماً) هي واحدة من أنجح فناني البوب على الإطلاق، إذ تصدرت قوائم ⁠الأغاني ⁠في أنحاء العالم منذ انطلاقتها بأغنية (بيبي ون مور تايم) في عام 1998. وذكر موقع «تي إم زي» أن الصفقة تشمل أغنيات مثل «يو درايف مي كريزي» و«سيركس».

وصدر ألبوم سبيرز التاسع والأخير «غلوري» في 2016.

وفي عام 2021، ألغت محكمة الوصاية القضائية على سبيرز بعد 13 عاماً من سيطرة والدها جيمي ​سبيرز، على حياتها ​الشخصية ومسيرتها الفنية وثروة تُقدر بنحو 60 مليون دولار.