«GPT-Live» نموذج صوتي جديد من «أوبن إيه آي» يستمع ويتحدث في الوقت نفسه

يحوّل الصوت إلى واجهة أكثر تقدماً للذكاء الاصطناعي

يستطيع النموذج الاستماع والتحدث في الوقت نفسه بدلاً من انتظار انتهاء المستخدم من الكلام قبل الرد (شاترستوك)
يستطيع النموذج الاستماع والتحدث في الوقت نفسه بدلاً من انتظار انتهاء المستخدم من الكلام قبل الرد (شاترستوك)
TT

«GPT-Live» نموذج صوتي جديد من «أوبن إيه آي» يستمع ويتحدث في الوقت نفسه

يستطيع النموذج الاستماع والتحدث في الوقت نفسه بدلاً من انتظار انتهاء المستخدم من الكلام قبل الرد (شاترستوك)
يستطيع النموذج الاستماع والتحدث في الوقت نفسه بدلاً من انتظار انتهاء المستخدم من الكلام قبل الرد (شاترستوك)

أطلقت «أوبن إيه آي» جيلاً جديداً من نماذج الصوت باسم «جي بي تي لايف» (GPT-Live) في خطوة تهدف إلى جعل التحدث مع «تشات جي بي تي» أقرب إلى محادثة بشرية طبيعية، لا تبادل أوامر متقطعة بين المستخدم والنظام. ويبدأ طرح النموذج عالمياً داخل تجربة «ChatGPT Voice» عبر نسختين هما «GPT-Live-1» و«GPT-Live-1 mini» على أن يصل لاحقاً إلى واجهة البرمجة للمطورين والشركات.

الاستماع والتحدث معاً

الفرق الأساسي في النموذج الجديد أنه يعتمد على بنية تعرف باسم «full-duplex» أي أنه يستطيع الاستماع والتحدث في الوقت نفسه. في النماذج الصوتية السابقة، كان النظام ينتظر غالباً انتهاء المستخدم من الكلام قبل أن يبدأ في الرد، مما يجعل الحوار أقرب إلى جولات منفصلة. أما في النموذج الجديد، فيستطيع النظام متابعة الكلام، أو الصمت عندما يحتاج المستخدم إلى التفكير، أو الرد السريع، أو استخدام عبارات قصيرة تدل على أنه يتابع الحديث.

تقول «أوبن إيه آي» إن «GPT-Live» يستطيع اتخاذ قرارات تفاعلية مرات عدة في الثانية، مثل أن يتكلم أو يواصل الاستماع أو يتوقف أو يقاطع أو يستدعي أداة أخرى. هذا التحول مهم لأن كثيراً من الإحباط في تجارب الصوت السابقة كان ناتجاً عن سوء تقدير لحظة انتهاء الكلام، خصوصاً عند وجود توقف قصير أو ضوضاء في الخلفية.

يمكن للنموذج الاستعانة بنماذج أقوى في الخلفية عند الحاجة إلى تحليل أعمق أو تنفيذ مهام أكثر تعقيداً (رويترز)

تفاعل مستمر

توضح الشركة أن أجيالاً سابقة من أنظمة الصوت اعتمدت على سلسلة من النماذج المتتابعة أي نموذج يحول الكلام إلى نص، ثم نموذج لغوي ينتج الإجابة، ثم نموذج آخر يحول النص إلى صوت. هذه الطريقة فتحت الباب أمام المحادثة الصوتية مع نماذج متقدمة، لكنها كانت بطيئة نسبياً، وقد تفقد بعض المعلومات أثناء انتقالها بين النماذج.

أما «Advanced Voice Mode» فاختصر بعض هذه الخطوات عبر معالجة الصوت وإنتاجه داخل نموذج واحد، لكنه ظل قائماً على مبدأ الأدوار المنفصلة بين المستخدم والنظام. لذلك لم يكن الحوار دائماً بالمرونة نفسها التي تحدث في المحادثات البشرية، حيث يمكن للشخصين المقاطعة والتوضيح والتوقف والمتابعة بصورة طبيعية.

يحاول «GPT-Live» تجاوز هذا القيد عبر معالجة مستمرة للمدخلات الصوتية أثناء توليد الرد، مما يسمح بتدفق أكثر مرونة. وتقول الشركة إن ذلك يدعم أيضاً استخدامات مثل الترجمة المباشرة، لأن النظام لا يحتاج إلى انتظار انتهاء مقطع طويل قبل أن يبدأ في التعامل معه.

عقل أعمق في الخلفية

لا يقتصر التغيير على أسلوب الحوار حيث إن النموذج الجديد يفصل بين طبقة التفاعل الصوتي السريع والمهام التي تحتاج إلى تفكير أعمق أو بحث أو تنفيذ خطوات أكثر تعقيداً. عند الحاجة، يمكن لـ«GPT-Live» أن يحيل المهمة إلى نموذج أكثر تقدماً في الخلفية، مثل «GPT-5.5» عند الإطلاق، ثم يعيد النتيجة إلى المحادثة عندما تصبح جاهزة.

هذا التصميم يعالج مشكلة عملية في واجهات الصوت. فالمستخدم لا يريد أن تتحول كل مهمة صعبة إلى صمت طويل، ولا يريد في الوقت نفسه إجابة سطحية لمجرد الحفاظ على سرعة الحوار. لذلك يحاول النظام الجمع بين الاستجابة الصوتية السريعة والقدرة على الاستعانة بنموذج أقوى للبحث أو التحليل أو تنفيذ مهام أكثر تعقيداً.

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن هذا النهج قد يفتح لاحقاً المجال أمام استخدام الصوت في أعمال أطول وأكثر تعقيداً وذات طابع وكيل، حيث لا يكتفي النموذج بالرد، بل يساعد في إنجاز مهام متعددة أثناء استمرار المحادثة.

يهدف «GPT-Live» إلى تحسين سلاسة الحوار الصوتي خصوصاً عند المقاطعة أو التوقف أو وجود ضوضاء في الخلفية (رويترز)

تجربة جديدة داخل «تشات جي بي تي»

مع الطرح الجديد، يصبح «GPT-Live» المحرك الافتراضي لتجربة الصوت في «تشات جي بي تي». وستحصل خطط «Go» و«Plus» و«Pro» على: «GPT-Live-1» بينما تعتمد الخطة المجانية على «GPT-Live-1 mini». وتقول الشركة إن أكثر من 150 مليون شخص يستخدمون أسبوعياً ميزات مثل الصوت والإملاء داخل «تشات جي بي تي»، سواء للمساعدة اليومية من دون استخدام اليدين، أو ممارسة اللغات، أو المحادثة أثناء التنقل.

وتتضمن التجربة الجديدة قدرة أفضل على الاستماع في ظروف أقل مثالية، مثل وجود ضوضاء في الطريق أو محادثات قريبة، إضافة إلى إمكانية أن يطلب المستخدم من النظام أن ينتظر أو يصمت أو يبطئ إيقاعه. كما أعادت الشركة تحسين الأصوات التسعة المتاحة في «تشات جي بي تي» لتناسب النموذج الجديد.

وتضيف «أوبن إيه آي» أن الصوت سيستمر في دعم البحث والذاكرة والصور ورفع الملفات، مع إمكانية عرض بطاقات مرئية لبعض الإجابات، مثل الطقس أو الأسهم أو الرياضة، أثناء استمرار المحادثة الصوتية.

السلامة في محادثة فورية

لأن الصوت أكثر قرباً وحساسية من النص، خصصت الشركة جانباً من الإعلان لإجراءات السلامة. فقد وسّعت اختبارات النموذج لتشمل تقييمات صوتية مرتبطة بمخاطر مثل إيذاء النفس، والاعتماد العاطفي على الذكاء الاصطناعي، والعنف، والمحتوى الجنسي. كما تقول إن النظام يملك آليات يمكن أن تتدخل أثناء الكلام إذا رصدت مخرجات غير آمنة، إما بتوجيه الرد نحو مسار أكثر أماناً، أو عرض موارد دعم، أو إنهاء المحادثة في الحالات الأعلى خطراً.

وتقول الشركة أيضاً إن «GPT-Live» مصمم للمحادثة لا لتقليد أصوات أشخاص حقيقيين، ويستخدم مجموعة محددة مسبقاً من الأصوات داخل «تشات جي بي تي»، مع ضوابط تمنع انتحال الأصوات.

حدود الإطلاق

رغم الطرح الواسع، لا تزال هناك حدود واضحة. فالنموذج لا يدعم عند الإطلاق استخدام الصوت مع الفيديو أو مشاركة الشاشة داخل «تشات جي بي تي»، مع أن الشركة تقول إنها تعمل على إضافة هذه القدرات لاحقاً. كما تشير إلى أن النموذج محسن لبعض اللغات الأكثر استخداماً في «تشات جي بي تي»، وأن بعض اللغات قد تظهر فيها لكنة غير أصلية أو فجوات في الطلاقة.

يمثل «GPT-Live» محاولة لنقل الذكاء الاصطناعي الصوتي من مرحلة الأوامر المتبادلة إلى واجهة أكثر استمرارية، تستطيع الاستماع والتحدث والانتظار والاستعانة بنماذج أقوى في الخلفية. وإذا نجح هذا الاتجاه، فقد يصبح الصوت واجهة رئيسية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، ليس فقط للسؤال والجواب، بل للتعاون على مهام يومية أطول وأكثر تعقيداً.


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يطلق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة ويعزز قدراته الاستباقية

تكنولوجيا الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)

«شات جي بي تي» يطلق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة ويعزز قدراته الاستباقية

تهدف الخطوة إلى تحويل المساعد الذكي من أداة للإجابة عن الأسئلة إلى مساعد رقمي قادر على متابعة المهام وتنفيذها بشكل تلقائي ومنظم داخل التطبيق والويب.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)

مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعي

وسط التسارع غير المسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف العالمية من تداعيات هذه الطفرة على مستقبل البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان

دراسة تختبر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر في المحادثة

تظهر دراسة جديدة أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على محاكاة المحادثة البشرية وإرباك المشاركين في اختبار «تورينغ».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بعض المستخدمين يعتقدون أن استخدام عبارات مهذبة قد يُسهم في تحسين استجابة الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

«من فضلك» و«شكراً»... هل تؤثر اللباقة على أداء الذكاء الاصطناعي؟

تشير نتائج استطلاع حديث إلى أن الطريقة التي نخاطب بها أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تكون أكثر تأثيراً مما يُعتقد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

أعلنت «أوبن إيه آي» عن إطلاق ميزة أمان جديدة ضمن تطبيق «شات جي بي تي»، تهدف إلى التدخل المبكر في حالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
TT

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)

أعلنت «وكالة الفضاء اليابانية»، السبت، نجاحها للمرة الأولى في إطلاق صاروخ قابل لإعادة الاستخدام، وإنزاله بأمان، في خطوة متقدمة نحو تطوير هذه التقنية التي تسهم خصوصاً في خفض تكاليف المهام الفضائية.

وارتفع النموذج الأولي الذي أُطلق من موقع الاختبار التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية في نوشيرو (شمال)، نحو 10 أمتار خلال تجربة استغرقت قرابة 40 ثانية.

وقال تاكاشي إيتو، المسؤول عن الاختبار، للصحافيين: «كرسنا قدراً كبيراً من الوقت والجهد لهذا الأمر، والآن بعد أن أقلع النموذج الأولي وهبط دون أي مشكلات، لا بد لي من القول إنني أشعر بارتياح كبير».

وأضاف أن وكالة الفضاء لا تزال بحاجة إلى تحليل البيانات لتحديد مدى هذا النجاح، معرباً عن ثقته بالحصول على «بيانات مفيدة للغاية».

صُممت معظم صواريخ الإطلاق للاستخدام مرة واحدة؛ إذ تسقط أجزاؤها عادة في البحر، أو تحترق في الغلاف الجوي، أو يظل حطامها في المدار.

ويتيح تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام خفض تكلفة إطلاق الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية.

تستخدم شركة «سبايس إكس» الأميركية هذه التقنية في صاروخ «فالكون 9» القابل لإعادة الاستخدام منذ عام 2017.

كما أعلنت الصين، الجمعة، نجاحها في إنزال صاروخ قابل لإعادة الاستخدام للمرة الأولى، متحدية بذلك الهيمنة الأميركية على القطاع.

وتسعى طوكيو إلى تعزيز تنافسية قطاع الفضاء لديها، وقد أطلقت صاروخها «إتش 3» في يونيو (حزيران)، بعد أشهر على فشل مهمة لوضع قمر اصطناعي في المدار.


«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
TT

«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت شركة «ميتا» أمس (الجمعة)، أنها ستوقف أداة ذكاء اصطناعي أطلقتها قبل أيام قليلة، والتي كانت تتيح للمستخدمين إنشاء صور باستخدام حسابات «إنستغرام» المفتوحة، وذلك بعد أن واجهت انتقادات واسعة النطاق بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بما في ذلك انتقادات من إحدى النقابات في هوليوود، وفق «رويترز».

وقالت «ميتا» في بيان: «كان هدفنا توفير أداة إبداعية مفيدة، ومنح الناس القدرة على التحكم في إمكانية الرجوع إلى المحتوى المفتوح لديهم بهذه الطريقة».

وأضافت: «تلقينا تعليقات تفيد بأن هذه الأداة لم تحقق الهدف المرجو، لذا لم تعد متاحة».

وكانت شركة «ميتا»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، قد أطلقت، الثلاثاء، «ميوز إيمدج»، وهو أول نموذج لتوليد الصور من مختبرات «ميتا سوبر إنتليجنس». ويمكن لهذه الأداة، المدمجة في روبوت الدردشة (ميتا إيه آي)، استخدام الصور بوصفها مدخلات، وتتيح للمستخدمين تعديل الصور التي تم إنشاؤها مباشرة من خلال الرسم. وسرعان ما واجهت الأداة ردود فعل سلبية بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، ولأنها كانت مفعلة تلقائياً للمستخدمين.

وانتقدت الممثلة الحائزة على جائزة «إيمي»، هانا أينبايندر، المعروفة بدورها في مسلسل «هاكس»، هذه الميزة على «إنستغرام»، قائلة إنه تم تفعيلها تلقائياً، وحثت المستخدمين على إيقاف تشغيلها.

كما حثت نقابة للممثلين والعاملين في مجال الإعلام، أعضاءها ومستخدمي «إنستغرام» الآخرين، يوم الخميس، على إلغاء تفعيل هذه الأداة. وقالت نقابة ممثلي الشاشة - الاتحاد الأميركي لفناني الراديو والتلفزيون (ساج أفترا)، إن «أي شيء بخلاف الاشتراك الواضح والبارز في هذا النوع من استخدامات صور مستخدمي (إنستغرام) أمر غير مقبول، ويعد خطأ فادحاً في تقدير الرأي العام فيما يتعلق بالمخاطر والأضرار الواضحة الكامنة في مثل هذا الاستخدام».

وعقب قرار شركة «ميتا» بحذف الأداة، رحبت النقابة بالخطوة.

وقال متحدث باسم النقابة: «نظراً لأن مخاطر النسخ الرقمية غير التوافقية معروفة للجميع، فإن وجود أداة تشجع على هذا السلوك يعد أمراً غير حكيم. نقدر إيقافها، فهذا هو التصرف المسؤول».

ويعكس هذا التراجع الضغط المتزايد على شركات التكنولوجيا لمنح المستخدمين سيطرة واضحة على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمحتوى الذي يشاركونه علناً.


جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
TT

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظاماً محمولاً للتصوير بالموجات فوق الصوتية، يهدف إلى جعل فحص الثدي أكثر سهولة وانتظاماً، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي أو ذوات الأنسجة الكثيفة. ولا يقدم النظام بديلاً مباشراً عن الفحوص الطبية المعتمدة، لكنه يطرح تصوراً جديداً لكيفية متابعة أنسجة الثدي بصورة متكررة، في العيادة أو مستقبلاً داخل المنزل، من دون الحاجة إلى مشغّل متخصص في كل مرة.

فجوة بين الفحوص السنوية

يعتمد كثير من برامج الكشف المبكر على التصوير الشعاعي للثدي مرة كل عام. لكن بعض الأورام قد تظهر بين فحص وآخر، وتُعرف هذه الحالات باسم سرطانات الفترة الفاصلة. ووفق تقرير «إم آي تي»، تمثل هذه الحالات ما بين 20 و30 في المائة من سرطانات الثدي، وتميل في كثير من الأحيان إلى أن تكون أكثر عدوانية.

من هنا جاء اهتمام كانان داغديفيرن، الأستاذة المشاركة في الفنون والعلوم الإعلامية في «إم آي تي» والمشرفة الرئيسية على الدراسة، بتطوير وسيلة تصوير يمكن استخدامها بوتيرة أعلى من التصوير الشعاعي التقليدي، وتكون مناسبة بصورة خاصة للنساء ذوات أنسجة الثدي الكثيفة. فقد فقدت داغديفيرن إحدى قريباتها بسرطان ظهر بين فحصين سنويين؛ ما دفعها إلى التفكير في تقنية يمكنها دعم المتابعة الأقرب زمنياً.

تُظهر لقطة مجهرية مكبّرة تصميم الشريحة وتوزيع الوصلات السلكية عند زواياها (الجامعة)

تصوير من جهاز صغير

يعتمد النظام الجديد على مسبار صغير للموجات فوق الصوتية متصل بوحدة اقتناء ومعالجة لا يتجاوز حجمها قليلاً حجم الهاتف الذكي. ويستطيع هذا النظام تكوين صورة ثلاثية الأبعاد للثدي بالكامل من خلال مسح نقطتين أو ثلاث نقاط فقط، بدلاً من الاعتماد على أجهزة كبيرة ومشغلين متخصصين كما هو الحال في كثير من فحوص الموجات فوق الصوتية التقليدية.

وتشير الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية «Nature Communications»، إلى أن الفريق حسّن جودة الصورة ودقتها مقارنة بالنسخ السابقة. فقد أضاف الباحثون طبقة خلفية إلى محوّل الموجات فوق الصوتية، تساعد على احتواء الموجات وتركيزها، وتقلل الضوضاء الصوتية والكهربائية؛ ما يؤدي إلى صور أكثر وضوحاً. كما طوّر الفريق خوارزمية لتعديل عملية تكوين الحزمة الصوتية حسب اختلاف سرعة انتقال الصوت في أنواع الأنسجة، مثل الجلد والدهون. وذكر الباحثون أن هذه المعالجة حسّنت الدقة بما يصل إلى 10 في المائة.

واجهة ترشد المستخدم

لا تقتصر أهمية المشروع على تصغير الجهاز أو تحسين الصورة، بل تمتد إلى طريقة الاستخدام. فقد صمم الباحثون واجهة حاسوبية ترشد المستخدم إلى وضع المسبار في المكان الصحيح، مع عرض صور مباشرة على الشاشة. وتقول داغديفيرن إن الواجهة تساعد على وضع الجهاز في الموقع نفسه عند كل فحص، وهو أمر مهم لمراقبة النسيج نفسه على مدى فترات طويلة.

واختبر الفريق قدرة غير المتخصصين على استخدام النظام. ففي تجربة على عشرة متطوعين، طُلب منهم تحديد أهداف صغيرة داخل نموذج يحاكي الأنسجة البشرية، وحققوا نتائج أفضل عند استخدام النظام الجديد مقارنة بمسبار تقليدي. وفي تجربة أخرى شملت سبعة أشخاص، تمكن المستخدمون من وضع المسبار في المكان الصحيح عند تكرار الفحص.

دمج محوّل الموجات فوق الصوتية مع تثبيت المصفوفة على لوحة الدوائر بعد وضع الطبقة الخلفية الصوتية ومعالجتها على السطح العلوي (الجامعة)

متابعة العلاج لا التشخيص فقط

قد يكون لهذا النوع من الأجهزة دور في الكشف المبكر، لكنه قد يكون مهماً أيضاً في متابعة المرضى بعد العلاج أو أثناءه. فالقدرة على تصوير الموضع نفسه أكثر من مرة يمكن أن تساعد في مراقبة تغيرات معروفة، مثل الأورام الليفية أو التكلسات الدقيقة، أو متابعة استجابة المريضة لعلاجات تُعطى قبل الجراحة.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تخفف كذلك من الاعتماد الكامل على توفر فنيي الموجات فوق الصوتية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر المتخصصة. ويأمل الفريق في تطوير واجهة يمكن استخدامها مستقبلاً عبر الهاتف أو الجهاز اللوحي، بما يجعل النظام أكثر قابلية للحمل والاستخدام اليومي.

خطوة بحثية قبل التطبيق التجاري

رغم الوعود التي يحملها النظام، لا يزال في مرحلة بحثية، ولم يتحول بعد إلى جهاز طبي متاح تجارياً. ويعمل بعض أفراد الفريق على تأسيس شركة لدفع التقنية نحو الاستخدام العملي، مع عدّ تصوير الثدي أول تطبيق مستهدف. وتشير داغديفيرن إلى أن المنصة يمكن أن تمتد لاحقاً إلى تصوير أنسجة رخوة أخرى، مثل متابعة سرطان المبيض، أو قياس تطور بطانة الرحم، أو مراقبة الجنين.

يمثل المشروع اتجاهاً متنامياً في الأجهزة الطبية المحمولة يتمثل في نقل جزء من قدرات التصوير من المستشفى إلى أدوات أصغر وأسهل استخداماً، من دون التخلي عن الدقة أو المتابعة الطبية. وإذا نجحت هذه التقنية في اجتياز مراحل الاختبار والتنظيم، فقد تجعل تصوير الثدي أكثر قرباً من النساء اللاتي يحتجن إلى مراقبة متكررة، لا فحصاً سنوياً فقط.