بين البيانات والحوكمة وسير العمل... لماذا تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

«دِل» لـ«الشرق الأوسط»: الانتقال من التجارب إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة لا شراء البنية فقط

الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)
الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)
TT

بين البيانات والحوكمة وسير العمل... لماذا تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)
الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)

في مؤتمر «دل تكنولوجيز وورلد» الذي اختتم فعالياته الخميس في لاس فيغاس، لم يعد السؤال الأبرز حول الذكاء الاصطناعي هو ما إذا كانت المؤسسات قد بدأت تجاربه، بل لماذا يتعثر كثير منها قبل أن يتحول إلى قيمة تشغيلية داخل الأعمال. فمرحلة التجارب السريعة لم تعد كافية لإثبات جدوى التقنية، خصوصاً مع انتقال الشركات من المساعدات الذكية البسيطة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي القادرة على تنفيذ خطوات متعددة، والتفاعل مع بيانات وأنظمة داخلية، وربما التأثير في سير عمل كامل.

في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، يضع سكوت بيلز، نائب الرئيس للخدمات المهنية في «دل تكنولوجيز»، هذا التحول في إطار عملي. فالمؤسسات، كما يشرح، تبدأ غالباً بـ«إثبات مفهوم» للتحقق من صلاحية حل أو حالة استخدام معينة، لكنها تحتاج بعد ذلك إلى مرحلة مختلفة يسميها «إثبات القيمة».

ولا تكتفي هذه المرحلة بسؤال: هل تعمل التقنية؟ بل تذهب إلى أسئلة أعمق: ما القيمة التي ستنتج عنها؟ وما مؤشرات الأداء؟ وما النتائج التي تريد المؤسسة تحقيقها؟ يقول بيلز إن هذه المرحلة قد تمتد عادة من أربعة إلى ستة أسابيع، وتقوم على استخدام بيانات المؤسسة نفسها، وتحديد مؤشرات النجاح، ثم اختبار حالة الاستخدام قبل الانتقال إلى التوسع الكامل.

سكوت بيلز نائب الرئيس للخدمات المهنية في «دل تكنولوجيز» (الشركة)

إثبات القيمة

هذا التمييز بين «إثبات المفهوم» و«إثبات القيمة» يختصر أحد أهم دروس الذكاء الاصطناعي المؤسسي اليوم. فنجاح تجربة تقنية محدودة لا يعني بالضرورة أنها جاهزة لدخول سير العمل اليومي. يوضح بيلز أن ما يجعل تجربة الذكاء الاصطناعي الوكيلي قابلة للانتقال إلى سير عمل حقيقي هو تحديد هذا السير نفسه، ثم تحديد مؤشرات الأداء والنتائج المطلوبة. وإذا لم يثبت «إثبات القيمة» أن الفرصة تستحق التوسع، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى أن المؤسسة لا تحتاج إلى الانتقال إلى الإنتاج في هذه الحالة، أو أنها يجب أن تبحث عن استخدام آخر أكثر جدوى.

من هنا يصبح الطريق إلى الإنتاج أقل ارتباطاً بشراء البنية التحتية وحدها، وأكثر ارتباطاً بالعمل الخفي الذي يحدث بعدها. يفيذ بيلز بأن المؤسسات غالباً تقلل من حجم العمل المطلوب بعد تنفيذ الحل، بما في ذلك الحفاظ على حداثة المنظومة الكاملة، من طبقة التحكم والتنسيق إلى التطبيقات وحالات الاستخدام المبنية فوقها. لكنه يرى أن أحد أكبر تحديات الدمج يظهر حول كيفية تحديد المؤسسة مجموعات البيانات المناسبة لها وطريقة تجهيزها وتنظيفها وبناء خطوط البيانات وتأمينها من البداية إلى النهاية.

إعادة تصميم سير العمل

تجعل هذه النقطة الذكاء الاصطناعي المؤسسي مشروعاً إدارياً وتشغيلياً بقدر ما هو مشروع تقني. فالمؤسسة التي تشتري بنية للذكاء الاصطناعي من دون أن تحدد أين توجد بياناتها، وما جودتها، وكيف ستدخل في سير العمل، ستواجه غالباً فجوة بين القدرة النظرية والتشغيل الفعلي. ولهذا يؤكد سكوت بيلز أن اختيار حالة الاستخدام لا يجب أن يبدأ من مهمة صغيرة ومعزولة، بل من فهم عملية أعمال كاملة أو وظيفة محددة من البداية إلى النهاية. ويحذر من أن التركيز على حالات استخدام تكتيكية جداً قد يمنع المؤسسة من التقاط الفائدة الأكبر، وهي إعادة تصميم العملية كاملة، خصوصاً في سياق الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

وما يفصل حالة الاستخدام الإنتاجية عن التجربة التقنية، بحسب بيلز، هو أنها تصبح «مستخدمة فعلياً في العمليات» من قبل مستخدمي الأعمال، وتنتج نتائج وقيمة في نهاية المطاف. ففي مرحلة إثبات القيمة قد يكون الاختبار على جزء من البيانات أو مجموعة محدودة من المستخدمين. أما الإنتاج الحقيقي فيعني توسيع الاستخدام إلى نطاق أوسع داخل المؤسسة، بعد معالجة جوانب التنفيذ والدمج والتشغيل والأمن والحوكمة.

نجاح الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على إعادة تصميم سير العمل والعمليات لا إضافة أدوات جديدة فوق أنظمة قديمة (الشركة)

تعقيد الوكلاء

تزداد هذه المتطلبات تعقيداً عندما تنتقل المؤسسة من مساعد ذكي يجيب عن سؤال إلى وكيل أو عدة وكلاء يتفاعلون مع سير العمل. فالمساعد التقليدي غالباً ما يكون أقرب إلى حالة استخدام أحادية تتضمن طلبا وإجابة ونتيجة محددة. أما الذكاء الاصطناعي الوكيلي فيمكن أن يتطلب تنسيقاً بين عدة وكلاء، وتواصلاً بينهم، وربطاً بسير عمل مختلف. هنا لا يصبح السؤال فقط هل النموذج قادر على إنجاز المهمة، بل هل تستطيع المؤسسة تنسيق هؤلاء الوكلاء وتأمينهم وحوكمتهم وضبط صلاحياتهم؟ ويصرح بيلز بأن هذا قد يصبح «معقداً جداً» عندما يتعلق الأمر بتواصل وكيل مع وكيل آخر، وتأمين هذا التواصل، وضمان ضوابط الوصول المناسبة عبر سير عمل متعدد الوكلاء.

بيانات صالحة للاستخدام

تعود البيانات مرة أخرى باعتبارها مركز الصعوبة حيث يكون السؤال المتكرر داخل المؤسسات: هل بياناتنا جاهزة للذكاء الاصطناعي؟ بيلز يجيب بأن الأمر صعب الحكم عليه بشكل عام. فهو يرى بأنه لا يمكن النظر إلى كامل بصمة البيانات داخل المؤسسة، بما فيها البيانات المنظمة وغير المنظمة، والقول ببساطة إنها جاهزة أو غير جاهزة. الجاهزية يجب أن تقاس في سياق حالة الاستخدام أو النتيجة الوكيلية المستهدفة: هل تستطيع هذه البيانات دعم الاستخدام المحدد؟ وهل يمكن دمجها وتقديمها بطريقة تحقق النتيجة المطلوبة؟

وهنا يأتي دور الخدمات المهنية لأن عندها تحدد المؤسسة حالة الاستخدام، يمكن للخدمات أن تساعد في تحديد مجموعات البيانات المناسبة، وتقييم جودتها، ومعرفة ما إذا كانت تحتاج إلى إثراء أو تنقية أو تحسين، ثم إعداد خطوط البيانات ودمجها في الاستخدام، وحوكمتها وإدارتها بمرور الوقت من زاوية الامتثال. وهذا يوضح لماذا لا يكون الانتقال إلى الإنتاج مجرد نشر نموذج أو شراء خوادم، بل سلسلة من القرارات حول البيانات والعمليات والتكامل والأمن.

اختناق البيانات

ينسجم هذا مع أحد أبرز محاور إعلانات «دِل» في المؤتمر، إذ ركزت الشركة على توسعة «Dell AI Factory with NVIDIA» ومنصة «Dell AI Data Platform» لمعالجة مشكلة تحويل البيانات المبعثرة داخل المؤسسات إلى بيانات قابلة للاستخدام في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتشمل التحديثات فهرسة مليارات الملفات غير المهيكلة، وربطها بخطوط بيانات محكومة، وتسريع تحليلات " SQL " باستخدام وحدات معالجة الرسوميات حتى 6 مرات، إلى جانب فهرسة متجهات أسرع حتى 12 مرة. هذه الأرقام لا تخدم عرضاً تقنياً مجرداً، بل ترتبط مباشرة بما يصفه بيلز: أن اختناق البيانات قد يتحول سريعاً إلى اختناق في الانتقال من التجربة إلى الإنتاج.

جاهزية البيانات لا تُقاس بشكل عام بل بحسب قدرة البيانات على دعم حالة استخدام محددة وتحقيق نتيجة تشغيلية واضحة (الشرق الأوسط)

اختيار النموذج المناسب

مع توسع المنظومة حول نماذج مفتوحة ومغلقة وشركاء مختلفين، تصبح مسألة اختيار النموذج المناسب جزءاً من تقليل مخاطر النشر. وقد أعلنت «دِل» خلال المؤتمر الذي حضرته «الشرق الأوسط»، توسيع منظومتها عبر شراكات تشمل مزودي نماذج ومنصات مثل «Google» و«Hugging Face» و«OpenAI» و«Palantir» و«ServiceNow» و«SpaceXAI». لكن القيمة العملية لهذه الشراكات تظهر عند ربطها بحالة الاستخدام الفعلية. ويلفت بيلز إلى أن «دِل» تساعد العملاء على تحديد النموذج أو نموذج اللغة الكبير الأنسب، ثم التفكير في الأداء، وتأمين البيئة، وحماية البيانات والنموذج، وتحسين الأداء بعد النشر.

ولا يضع سكوت بيلز البيانات والحوسبة في مواجهة بعضهما. فعند سؤاله أيهما أصبح أكثر أهمية، تنسيق البيانات أم الحوسبة، قال إن الاختيار صعب لأن «الحوسبة من دون البيانات لا تقدم نتيجة»، وكذلك «البيانات من دون الحوسبة لا تقدم نتيجة». لكنه يضيف أن المؤسسة قد تمتلك «أفضل حوسبة في العالم»، ومع ذلك لن تحصل على النتائج المطلوبة إذا كانت جودة البيانات الأساسية ضعيفة.

تشتت الذكاء الاصطناعي

تظهر الكلفة كجزء آخر من فجوة التنفيذ. فمع توسع التجارب داخل الإدارات المختلفة، قد تنشأ حالة من «تشتت الذكاء الاصطناعي» داخل المؤسسة، حيث تستخدم فرق متعددة أدوات ونماذج مختلفة من دون رؤية واضحة لحجم الاستهلاك. يشير بيلز إلى أن كثيراً من العملاء لا يعرفون فعلياً مقدار استهلاكهم الحالي من الرموز أو حجم التكاليف المرتبطة به. لذلك، قبل مقارنة التشغيل المحلي أو السحابي، تصبح الخطوة الأولى هي فهم البصمة الحالية للتكاليف والاستهلاك، ثم قياسها مقابل نماذج تشغيل بديلة مثل الذكاء الاصطناعي بجانب المكتب أو داخل مركز البيانات.

وفي هذا السياق، تصبح بعض إعلانات «ِدل» حول «Deskside Agentic AI» مرتبطة بفكرة ضبط الكلفة لا بمجرد تشغيل الذكاء الاصطناعي على محطة عمل. فالشركة تقول إن بعض الأحمال الوكيلية المستمرة قد تصبح أكثر قابلية للتنبؤ اقتصادياً عندما تعمل محلياً أو داخل بيئة تتحكم بها المؤسسة، بدلاً من الاعتماد الكامل على واجهات برمجة سحابية قائمة على الاستهلاك.

هذا يقود إلى نقطة خطر أتمتة سير عمل سيئ التصميم. فالذكاء الاصطناعي الوكيلي قد يسرّع ما هو موجود، لكنه إذا دخل في عملية غير واضحة أو مجزأة فقد يسرّع التعقيد نفسه. يشدد بيلز أن البداية يجب أن تكون بفهم سير العمل الحالي، ثم تحديد الشكل المطلوب له مستقبلاً، والتفكير فيه بطريقة مرنة، لأن الوكلاء أنفسهم سيتطورون، وسير العمل سيتغير مع تطور التقنية. وهذا يعني أن التصميم لا يجب أن يكون جامداً، بل قابلاً للتعديل مع تغير قدرات الوكلاء وحالات الاستخدام.

في السعودية ،تصبح السيادة على البيانات والمهارات المحلية جزءاً أساسياً من قدرة المؤسسات على تشغيل الذكاء الاصطناعي بأمان (شاترستوك)

السيادة والقطاعات الحساسة

في سياق الشرق الأوسط والسعودية، لا يرى بيلز أن نمط التنفيذ يختلف جذرياً عن أوروبا أو أميركا الشمالية من حيث الخطوات الأساسية من حيث تحديد حالات الاستخدام، وتنفيذ «مصنع الذكاء الاصطناعي»، ودفع العملاء نحو نتائج قابلة للقياس. لكنه يُقر بأن قضايا السيادة على البيانات «مهمة بوضوح»، وأن العمل في المنطقة، بما فيها السعودية، يرتبط بخدمات مُدارة وخدمات أمنية ونماذج تشغيل تساعد العملاء على التعامل مع هذه المتطلبات. ويقول إن النمط العام في مساعدة العملاء على تحقيق نتائج عبر البدء بحالات الاستخدام الصحيحة يبدو متشابهاً في السعودية والشرق الأوسط مقارنة بالأسواق الأخرى.

غير أن تعقيد البيانات والسيادة والأمن يجعل بعض القطاعات أكثر حساسية عند الانتقال إلى الإنتاج. يربط سكوت بيلز القطاعات الأكثر صعوبة بتحديات حماية البيانات وأمنها وسيادتها. فالجهات التي تتعامل مع بيانات حساسة أو منظمة، مثل الحكومة والتمويل والصحة والطاقة، قد تجد نفسها مضطرة إلى بناء قدرات أكثر تحكماً، وربما أكثر اعتماداً على بيئات داخلية أو مُدارة، لأن حماية البيانات تصبح جزءاً من قرار النشر لا تفصيلاً لاحقاً. ويضيف أن القطاعات التي تكون فيها سيادة البيانات وحمايتها وأمنها أكبر تحدٍ تمثل أيضاً فرصة كبيرة، لأنها تدفع هذه المؤسسات نحو بيئات تشغيل أكثر تحكماً.

تحدي المهارات

الفجوة في مهارات الذكاء الاصطناعي تظل قيداً على مستوى منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، بينما تضع السعودية أهدافاً طموحة في بناء رأس المال البشري. وفي هذا السياق، يبرز الاستثمار السعودي في تطوير القوى العاملة، من برامج الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» إلى الجامعات وشراكاتها مع القطاع الخاص، بوصفه إطاراً واضحاً يمكن للشركاء الدوليين العمل ضمنه.

وتشير المعلومات التي قدمتها «دِل» إلى مبادرات محلية تشمل تعاونها مع «سدايا» لتدريب مختصين في الحوسبة السحابية، ضمن جهود التمكين الرقمي للجهات الحكومية وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030». وتشمل كذلك برنامج «NextGen Sales Academy» لتأهيل مهنيين جدد عبر مسار يمتد عامين، وبرنامج «Academic Alliance» بالتعاون مع أكثر من 15 جامعة لتقديم تدريب تقني ضمن المناهج، إضافة إلى برنامج «Global Services Associate» لتدريب وتوظيف الخريجين. كما وقعت «دل» و«أرامكو» و«الأكاديمية الوطنية لتقنية المعلومات» اتفاقية في 2024 لتمكين المواهب المحلية بمهارات متقدمة في العلوم والتقنية وتطوير قاعدة مواهب تقنية قابلة للتوظيف في المملكة.

هذه المبادرات لا تبدو هامشية في سياق الذكاء الاصطناعي المؤسسي. فإذا كانت المؤسسات مطالبة بالانتقال من التجارب إلى الإنتاج، فإن فجوة المهارات تصبح جزءاً من فجوة التنفيذ نفسها. فالنجاح يتطلب فرقاً تفهم المجال والبيانات والحوكمة والأمن وسير العمل، لا مجرد القدرة على استخدام نموذج ذكاء اصطناعي جاهز. والذكاء الاصطناعي الوكيلي تحديداً يزيد أهمية هذه المهارات لأنه لا يضيف أداة جديدة فقط، بل يغير طريقة أداء العمل.

ومع ذلك، لا يقدم بيلز الطريق إلى الإنتاج كمسار ثابت أو نهائي. فهو يرى أن التحديات أصبحت واضحة، تشمل سير العمل والبيانات والأمن والحوكمة. أما الإجابات نفسها فستتطور مع تطور الوكلاء والتقنية، ما يعني أن المؤسسات تحتاج إلى نموذج تشغيل قابل للتحديث، لا خطة جامدة لمرة واحدة.

الذكاء الاصطناعي الوكيلي يزيد التعقيد لأنه يتطلب تنسيقاً بين وكلاء متعددين وصلاحيات واضحة وحوكمة أمنية دقيقة (الشرق الأوسط)

انضباط التنفيذ

يرى بيلز أن المؤسسات التي ستنجح هي تلك التي تقوم بإعادة التفكير في سير العمل والعمليات في سياق الذكاء الاصطناعي الوكيلي. فهو يصف الذكاء الاصطناعي بأنه يشبه التحولات السابقة من زاوية واحدة على الأقل، قائلا: «الأمر كله يتعلق بتحول العمليات وتغيير طريقة ممارسة الأعمال». ويضيف أن المؤسسات التي لا تصبح متمحورة حول الذكاء الاصطناعي ولا تعيد التفكير في كل سير عملها ضمن هذا السياق «ستواجه تحدياً شديداً». فالنجاح لا يأتي من تجربة معزولة، بل من القدرة على تصميم العمليات حول ما يمكن للذكاء الاصطناعي والوكلاء فعله، ثم قياس القيمة، وتوسيع الاستخدام، وتحديث النموذج التشغيلي باستمرار.

فمن لاس فيغاس، تبدو الرسالة أقل لمعاناً من عروض النماذج والبنية التحتية، لكنها أكثر قرباً من واقع لا يفشل الذكاء الاصطناعي المؤسسي فيه عادة لأن المؤسسات لا تملك الطموح، بل لأنه يتطلب انضباطاً في التنفيذ.


مقالات ذات صلة

أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

خاص يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)

أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

بعد أسبوع من حادثة «بينانس»، تتزايد التساؤلات حول قدرة المؤسسات المالية الخليجية على احتواء الاختراقات وحماية الأنظمة الحساسة من المهاجمين.

نسيم رمضان (لندن)
إعلام اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا «أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد صفوف من خزانات رفوف الخادم بمركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

«قو» السعودية للاتصالات توقّع اتفاقية بقيمة 20.5 مليون دولار لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «اتحاد قو للاتصالات» (قو) توقيع اتفاقية ملزمة مع شركة «ازدهار الرقمية لتقنية المعلومات»، بقيمة إجمالية تبلغ 76.85 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
TT

أسبوع على حادثة «بينانس»... هل المؤسسات المالية الخليجية مستعدة لاحتواء الاختراقات؟

يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)
يدعو خبير «إلوميو» إلى تقييم عدد الأنظمة المعرضة للاختراق ونطاق الحماية المطبقة وسرعة عزل الأجهزة والحسابات المخترقة دون تعطيل الأعمال (أدوبي)

بعد نحو أسبوع من الهجوم السيبراني الذي تعرضت له منصة «بينانس» (Binance) في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أثّر في أصول رقمية بقيمة تقارب 6.34 مليار دولار، تتجه الأنظار إلى قدرة المؤسسات المالية على احتواء الهجمات بعد اختراق أنظمتها، وليس فقط منع المهاجمين من الوصول إليها.

وفي تقرير أولي نشرته في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، كشفت «بينانس» أن الهجوم استهدف خدمة داخلية لتوقيع معاملات المحافظ الرقمية، بعد سلسلة من الاختراقات شملت أجهزة مهندسين وأدوات داخلية وصلاحيات تشغيلية. وأعلنت المنصة تجميد أو اعتراض أصول بقيمة تقارب 2.85 مليار دولار، إلى جانب تخصيص موارد لتغطية الأصول المتأثرة. وأشارت إلى أنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتأثرة لتغطية أرصدة المستخدمين حتى 31 أكتوبر، بينما لا تزال التحقيقات جارية.

وتثير الحادثة تساؤلات بشأن جاهزية المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ومنصات الأصول الرقمية في الدول الخليجية، خصوصاً مع توسع الخدمات المصرفية المفتوحة والمدفوعات الفورية والاعتماد المتزايد على الأتمتة.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يرى راغو نانداكومارا، نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (Illumio)، أن الدرس الأهم لا يتعلق فقط بكيفية منع الاختراق، بل بقدرة المؤسسات على احتوائه قبل أن يمتد إلى الأنظمة المسؤولة عن معالجة المعاملات وتحريك الأموال.

ويؤكد أن مدى قدرة المهاجم على التحرك داخل الشبكة بعد اختراقها لا يتحدد بمهاراته وحدها، بل يرتبط أيضاً بطريقة تصميم البنية التقنية للمؤسسة، والصلاحيات ومسارات الاتصال المتاحة بين أنظمتها. ولذلك تعتمد قدرة المؤسسات على الحد من الأضرار بدرجة كبيرة على القرارات التي تتخذها قبل وقوع الهجوم.

راغو نانداكومارا نائب الرئيس لاستراتيجية القطاع في شركة «إلوميو» (الشركة)

استغلال الثقة داخل الأنظمة

بحسب التقرير الأولي لـ«بينانس»، استخدم المهاجمون أساليب متعددة، شملت مقابلات توظيف وهمية لتحميل برمجيات خبيثة، واستغلال أدوات ذكاء اصطناعي داخلية، والاستيلاء على بيانات اعتماد وصلاحيات مرتبطة بإدارة البنية التحتية للمحافظ الرقمية.

وذكر التقرير أن المهاجمين استخدموا في 29 أكتوبر بيانات اعتماد مسروقة لنشر برمجية خبيثة والوصول إلى عمليات توقيع المعاملات. كما استغلوا آلية لتفويض صلاحيات تنفيذ العمليات على شبكة «إيثريوم»، مما سمح باستمرار بعض التحويلات غير المصرح بها حتى بعد تعليق عمليات السحب الاعتيادية.

ويصف نانداكومارا مسار الهجوم بأنه مألوف من حيث استغلال الثقة داخل المؤسسات، رغم الحجم الاستثنائي للحادثة. ويوضح أن المهاجمين غالباً لا يحتاجون إلى اختراق الأنظمة المالية الحساسة مباشرة، بل يستفيدون من جهاز أو حساب يتمتع مسبقاً بصلاحيات للوصول إلى موارد أخرى.

وقد تحتفظ بعض الحسابات بصلاحيات تراكمت على مدى سنوات، مما يسمح للمهاجم بالانتقال من جهاز مخترق إلى أنظمة المدفوعات أو حفظ الأصول إذا لم تكن هناك قيود تفصل بينها. ويشبّه ذلك ببطاقة دخول تمنح حاملها إمكانية فتح جميع أبواب المبنى، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في سرقة البطاقة وحدها، بل في عدد الأبواب التي تستطيع فتحها.

ويحدد ثلاثة ضوابط أساسية للحد من هذا الخطر، تشمل قصر صلاحيات الوصول على ما تتطلبه مهام كل مستخدم، وفصل الأنظمة الحساسة عن أجهزة العمل الاعتيادية، والتحقق المستمر من الصلاحيات بدلاً من اعتبار تسجيل الدخول الأول دليلاً كافياً على الثقة.

ثلاث نقاط ضعف في البنية الأمنية

يربط نانداكومارا هذه المخاطر بسرعة تطوير الخدمات المالية في الخليج، من المصارف المفتوحة إلى المدفوعات الفورية ومنصات الأصول الرقمية المرخصة. ويحدد ثلاث نقاط ضعف هيكلية تستدعي اهتمام المؤسسات. الأولى الثقة الضمنية بين الأنظمة والشركاء المتصلين، بما قد يسمح بانتقال آثار الاختراق من بيئة إلى أخرى. والثانية تراكم صلاحيات الوصول خلال عمليات إطلاق الخدمات والتوسع السريع، دون مراجعتها أو إلغائها بصورة منتظمة.

أما الثالثة، فتتعلق باستمرار تركيز جانب كبير من الإنفاق الأمني على حماية الحدود الخارجية للشبكات، بينما توجد بعض المخاطر الأساسية داخل البيئة التقنية نفسها. ويؤكد أن هذه المشكلات لا تقتصر على الخليج، مشيراً إلى الدور الاستباقي للجهات التنظيمية في المنطقة. لكنه يحذر من أن معالجة نقاط الضعف تصبح أكثر تكلفة كلما زاد عدد الأنظمة والجهات المتصلة ببعضها، مما يجعل إدماج الضوابط الأمنية أثناء تصميم الخدمات أكثر أهمية من إضافتها بعد التوسع.

يتطلب الحد من حركة المهاجمين تقييد الصلاحيات وفصل أنظمة المدفوعات وحفظ الأصول والتحقق المستمر من هويات المستخدمين (أدوبي)

عزل الأنظمة دون تعطيل الأعمال

لا يرى نانداكومارا أن عزل الأنظمة المالية الحساسة يستلزم بالضرورة تعطيل العمليات، بل يعتبره جزءاً من تصميم البنية التقنية وطريقة تنظيم الاتصالات بين مكوناتها. لكن تطبيق هذه الإجراءات يطرح تحدياً عملياً أمام المصارف التي تعتمد على ترابط الأنظمة لمعالجة المدفوعات والمعاملات اليومية. ويقول إن الخطوة الأولى هي تحديد الاتصالات الفعلية التي تحتاج إليها الأنظمة الحساسة، إذ إن مؤسسات كثيرة لا تمتلك رؤية مكتملة لجميع مسارات الاتصال المؤدية إلى أنظمة المدفوعات ومعالجة المعاملات وحفظ الأصول الرقمية. وبعد تحديد الاتصالات المشروعة، يمكن تقييد المسارات الأخرى مع الإبقاء على حركة البيانات الضرورية لاستمرار الأعمال.

ويحذر من انتظار وضع تصميم أمني شامل ومثالي قبل البدء في التنفيذ، معتبراً أن إنشاء حدود حماية حول نظام بالغ الحساسية خلال فترة قصيرة أكثر فائدة من إعداد خطة متكاملة يستغرق تنفيذها سنوات.

ويدعو إلى البدء بحماية الأنظمة الأكثر حساسية، بدلاً من تأجيل التنفيذ إلى حين الانتهاء من تصميم أمني شامل لجميع أنظمة المؤسسة.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يوسّعون التحدي

تضيف الأنظمة الوكيلة بعداً آخر للمخاطر، مع تزايد استخدامها لتنفيذ عمليات مستقلة والوصول إلى التطبيقات والبيانات نيابة عن الموظفين. ويصف نانداكومارا وكلاء الذكاء الاصطناعي بأنهم فئة جديدة من الجهات الفاعلة داخل الأنظمة، وليسوا مجرد برمجيات تقليدية، لأنهم يستطيعون اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات بسرعة آلية، وأحياناً باستخدام صلاحيات مستمدة من الأشخاص الذين يشغّلونهم. ويوضح أن أنظمة الحوكمة المصممة لمراقبة قرارات بشرية تُتخذ خلال ساعات قد تواجه صعوبة في التعامل مع برمجيات تنفذ قراراتها خلال أجزاء من الثانية. وفي حال تعرض وكيل للتلاعب أو ارتكب خطأً، فقد تتسارع الأضرار قبل أن تتمكن الفرق البشرية من التدخل.

ولهذا يدعو إلى التعامل مع الوكلاء وفق ضوابط مشابهة لتلك المطبقة على الموظفين، من خلال منح كل وكيل هوية مستقلة ودوراً محدداً وصلاحيات مرتبطة بالمهمة فقط، مع مراقبة مستمرة لنشاطه. كما يشدد على ضرورة تقييد الأنظمة التي يستطيع الوكيل الوصول إليها، بحيث لا تتحول الصلاحيات الممنوحة له لتنفيذ مهمة محددة إلى مسار للوصول إلى موارد مالية أو تشغيلية لا ترتبط بتلك المهمة.

الاهتمام باحتواء الاختراقات

يرى نانداكومارا أن المؤسسات المالية لا تزال تولي منع الاختراق الأولي اهتماماً أكبر من الحد من آثاره بعد وقوعه، رغم استمرار ارتفاع الإنفاق الأمني خلال السنوات الماضية. ويشير إلى أن أدوات الحماية في حادثة «بينانس» لم تتمكن من اكتشاف البرمجيات الخبيثة في الوقت المناسب، وهو ما يتسق مع ما أعلنته المنصة بشأن استخدام برمجيات تمكنت من تفادي وسائل الحماية على الأجهزة.

ولا يدعو إلى تقليص أهمية الوقاية، بل إلى تحقيق توازن أكبر بينها وبين الاستثمار في احتواء الاختراقات وتقييد حركة المهاجمين داخل الأنظمة. ويلفت إلى أن هذه الإجراءات لا تحظى دائماً بالتقدير الكافي، لأن نجاحها لا يظهر عادة في صورة حادثة كبيرة أو خسائر معلنة. فالهجوم الذي يبقى محدود النطاق قد لا يتصدر الأخبار، رغم أن منع انتشاره يمثل نتيجة أمنية مهمة للمؤسسة. ويصرح بأن مجالس الإدارات ينبغي ألا تكتفي بالسؤال عن كيفية منع المهاجمين من الدخول، بل أن تطلب توضيحاً لما يمكن أن يحدث إذا نجح أحدهم في تجاوز وسائل الحماية.

وبحسب نانداكومارا، فإن الاستثمار في الاحتواء يستهدف تقليص المساحة التي يستطيع المهاجم التحرك داخلها، بحيث لا يؤدي اختراق جهاز أو حساب واحد إلى الوصول تلقائياً إلى الأنظمة الأكثر حساسية.

تكشف حادثة «بينانس» أهمية عدم الاكتفاء بمنع الهجمات بل الحد من انتشارها داخل المؤسسات المالية وحماية الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال (رويترز)

ثلاثة مؤشرات لقياس الجاهزية

ينتقد نانداكومارا اعتماد المؤسسات على مؤشرات تقيس حجم النشاط الأمني، بدلاً من النتائج الفعلية عند وقوع الاختراق، ويقترح ثلاثة مؤشرات يمكن لمجالس إدارات المؤسسات المالية الخليجية استخدامها لتقييم جاهزيتها. الأول هو مدى الوصول، أي عدد الأنظمة الحساسة التي يمكن للمهاجم الوصول إليها انطلاقاً من جهاز موظف أو حساب مخترق. ويساعد هذا المؤشر على تحديد مدى اتساع نطاق الاختراق المحتمل انطلاقاً من نقطة دخول واحدة.

والثاني نطاق التغطية، ويقيس نسبة أنظمة المدفوعات والمعاملات وحفظ الأصول الموضوعة خلف حدود حماية مطبقة فعلياً، وليس مجرد ضوابط منصوص عليها في السياسات الأمنية. أما المؤشر الثالث فهو سرعة العزل، أي الوقت اللازم لفصل جهاز أو هوية مخترقة عن بقية الأنظمة دون تعطيل العمليات الأساسية، وتحديد ما إذا كانت الاستجابة تستغرق دقائق أم أياماً. ويشدد على ضرورة اختبار هذه المؤشرات عملياً، بدلاً من الاكتفاء بالافتراضات، موضحاً أن الجهات الرقابية باتت تركز بصورة متزايدة على قدرة المؤسسات على مواصلة العمل خلال الاضطرابات، وليس فقط على امتلاكها أدوات الحماية. ويضيف أن اختبار هذه المؤشرات يساعد المؤسسات على التعبير عن المخاطر السيبرانية بلغة مالية يفهمها أعضاء مجالس الإدارات وشركات التأمين.

أولويات المؤسسات المالية حتى 2027

مع اقتراب 2027، يتوقع نانداكومارا أن تصبح المؤسسات المالية الخليجية أكثر ترابطاً واعتماداً على الأتمتة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، في وقت يستطيع فيه المهاجمون استخدام قدرات مماثلة لتسريع عملياتهم.

ويضع احتواء الاختراقات ضمن أولويات مجالس الإدارات في السعودية والإمارات وبقية دول الخليج، مشدداً على ضرورة ألا يؤدي اختراق شخص واحد أو جهاز واحد أو وكيل ذكاء اصطناعي إلى فتح الطريق أمام الأنظمة المسؤولة عن تحريك الأموال.

وبحسب نانداكومارا، لا تستطيع أي مؤسسة ضمان عدم تعرضها لاختراق، لكنها تستطيع تحديد مدى انتشاره من خلال تصميم بنيتها التقنية وضبط الصلاحيات وعزل الموارد الحساسة.

ويرى أن إثبات القدرة على احتواء الهجمات والحفاظ على استمرارية العمليات سيصبح عاملاً في تنافسية المؤسسات المالية الخليجية، إلى جانب الامتثال للمتطلبات التنظيمية، مع اتساع اعتماد القطاع على الأنظمة المتصلة والخدمات الرقمية.


روبوت يطوي الملابس وآخر يتبعك في المنزل... ماذا تخطط «أبل»؟

ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
TT

روبوت يطوي الملابس وآخر يتبعك في المنزل... ماذا تخطط «أبل»؟

ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)
ملابس متراكمة على طاولة كيّ إلى جانب مكواة وقمصان مُعلّقة (بيكسلز)

كشفت تقارير عن أنَّ شركة «أبل» تعمل على تطوير مجموعة جديدة من الروبوتات المنزلية، من بينها جهاز متطور قادر على طي الملابس، في خطوة تعكس اهتمام عملاق التكنولوجيا الأميركية بتوسيع حضوره في مجال الأجهزة الذكية المخصَّصة للمنازل، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبحسب ما أورده موقع «ذا إنفورميشن»، فإنَّ الشركة المُصنِّعة لهواتف «آيفون» تستكشف أيضاً أفكاراً أخرى في مجال الروبوتات المنزلية، تشمل روبوتاً مزوداً بعجلات يمكنه تتبّع المستخدمين والتنقل خلفهم من غرفة إلى أخرى، إلى جانب جهاز طائر مُصمَّم للعمل داخل المنزل.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات تؤكد أنَّ هذه المنتجات التجريبية ستصل إلى الأسواق، إذ لا تزال في مراحل الاستكشاف والتطوير.

ومن بين الأجهزة التي تتناولها التقارير أيضاً نسخة من الجيل التالي لجهاز «هوم فيو (HomeView)»، الذي كشفت عنه «أبل» مؤخراً.

شاشة متحركة وذراع آلية تستجيب لما يحدث في المنزل

يتضمَّن أحد النماذج الأولية، الذي يُشار إليه باسم «هوم فيو ألترا (HomeView Ultra)» أو «هوم فيو ماكس (HomeView Max)»، شاشة يبلغ مقاسها 9 بوصات، مثبتة على ذراع آلية قابلة للدوران.

ووفقاً للتقرير، يعتمد التصميم الحالي للروبوت على كاميرا ومجموعة من المستشعرات التي تمنحه قدرةً متقدمةً على إدراك البيئة المحيطة به والتفاعل معها بصورة مستقلة.

وأوضح التقرير أنَّ هذه التقنية قد تتيح للجهاز «إدراكاً تاماً لبيئته، مما يمكِّنه من التَّصرُّف بشكل مستقل؛ فيستطيع، على سبيل المثال، تشغيل الأضواء عند دخول شخص ما إلى الغرفة، أو ربما حتى محاولة توجيه قطة للنزول عن الطاولة».

وتشير هذه الإمكانات إلى أن «أبل» تستكشف تطوير أجهزة منزلية لا تكتفي بتنفيذ الأوامر المباشرة، بل تستطيع أيضاً الاستجابة لما يحدث حولها.

تيم كوك يلمّح إلى منتجات جديدة

وكان تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، قد لمَّح في العام الماضي إلى أنَّ الشركة تستعد لدخول فئات جديدة من المنتجات، من دون الكشف عن تفاصيل محددة بشأن طبيعتها.

وقال كوك خلال اجتماع عام مع موظفي الشركة: «إن قائمة المنتجات قيد الإعداد، التي لا يمكنني الحديث عنها، مذهلة يا رفاق. إنها مذهلة حقاً».

وأضاف: «سيرون بعضاً من ذلك قريباً، بينما سيظهر البعض الآخر لاحقاً. لكن هناك الكثير مما يمكن رؤيته».

شعار شركة «أبل» يظهر في صورة مركبة (رويترز)

مشروعات طموحة قد لا ترى النور

ورغم هذه الخطط، فإنَّ تاريخ «أبل» يُظهر أن العمل على مشروعات تكنولوجية طموحة لا يعني بالضرورة وصولها إلى مرحلة الإنتاج التجاري.

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك مشروع السيارة الكهربائية ذاتية القيادة، الذي طوَّرته الشركة ضمن مبادرتها المعروفة باسم «مشروع تيتان (Project Titan)».

فقد أمضت «أبل» نحو عقد كامل في العمل على تطوير السيارة، وتشير التقارير إلى أنَّها أنفقت أكثر من 10 مليارات دولار على الأبحاث والتطوير المرتبطة بالمشروع، قبل أن تقرِّر إلغاءه نهائياً في عام 2024.

وفي مجال الروبوتات، سبق للشركة أن صمَّمت وبنت بالفعل عدداً من الروبوتات القادرة على العمل، إلا أن استخدامها ظلَّ مقتصراً على العمليات الداخلية للشركة، من دون طرحها للمستهلكين.


«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) دمج ميزتي المحادثة «Chat» والعمل «Work» في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي» (ChatGPT)، بما يسمح للمستخدمين بالانتقال من طرح الأسئلة وتبادل الأفكار إلى تنفيذ مهام أكثر تعقيداً دون الحاجة إلى التبديل بين واجهتين منفصلتين.

وتأتي الخطوة ضمن تغييرات تخطط الشركة لبدء اختبارها مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل توسيع إتاحتها، بالتزامن مع تعديل نظام احتساب الاستخدام لمشتركي الخطط المدفوعة اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2026.

تجربة واحدة

تعتمد تجربة «شات جي بي تي» الحالية على الفصل بين المحادثات العادية، المخصصة للأسئلة والكتابة والمساعدة اليومية، وميزة «Work» التي تتيح تنفيذ مشروعات تتطلب مراحل متعددة، تشمل البحث وتحليل المعلومات والتعامل مع الملفات والتطبيقات المتصلة وإنتاج محتوى مكتمل.

وبموجب التغيير المرتقب، تسعى «أوبن إيه آي» إلى جمع هذه القدرات ضمن تجربة واحدة، إذ يستطيع المستخدم بدء محادثة حول فكرة معينة ثم الانتقال إلى تكليف النظام بتنفيذها، مع الاحتفاظ بإمكانية مراجعة العمل وتوجيهه أثناء التنفيذ.

ومن بين الاستخدامات التي أشارت إليها الشركة إنشاء المواقع الإلكترونية والعروض التقديمية، والاستفادة من الملفات والتطبيقات المتصلة، إلى جانب تنفيذ إجراءات عبر الويب. ويتيح ذلك الانتقال بين المساعدة الحوارية والمهام متعددة الخطوات دون الحاجة إلى اختيار تجربة منفصلة لكل نوع من العمل.

وكانت «أوبن إيه آي» قد أطلقت «ChatGPT Work» في يوليو (تموز) 2026، بوصفها أداة مخصصة للمهام الطويلة التي تتطلب البحث والتخطيط وإنتاج مستندات وجداول بيانات وتقارير وعروض تقديمية. كما وفرت للمستخدمين إمكانية متابعة تقدم المهام وتعديل التعليمات والموافقة على الإجراءات المهمة. ولم تحدد الشركة بعد موعداً نهائياً لإتاحة التجربة الموحدة لجميع المستخدمين، إذ تعتزم اختبارها تدريجياً قبل التوسع في طرحها.

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً (رويترز)

نظام موحد لاحتساب الاستخدام

إلى جانب دمج التجربتين، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في ديسمبر توحيد حدود الاستخدام بين «شات جي بي تي» وأداة البرمجة «كوديكس» (Codex) لمشتركي خطط «Plus» و«Pro» و«Business».

وبدلاً من التعامل مع حدود استخدام منفصلة، ستعتمد الخدمات المشمولة على حصة مشتركة تُحتسب باستخدام «التوكنات» (Tokens)، وهي وحدات تُستخدم لقياس حجم المعلومات التي تعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتنتجها.

وستختلف كمية الاستخدام المستهلكة حسب النموذج المختار وطبيعة المهمة وتعقيدها، إذ تستهلك العمليات الأكثر تقدماً، مثل المهام الطويلة ومتعددة المراحل، حصة أكبر من الطلبات البسيطة.

وأوضحت الشركة أن المحادثات باستخدام الوضع السريع «Instant» لن تُخصم من الحصة المشتركة الجديدة، فيما سيتمكن المستخدمون من متابعة الرصيد المتبقي ومواعيد تجديده من قسم الاستخدام داخل الإعدادات.

وتتوقع «أوبن إيه آي» ألا يضطر معظم المستخدمين إلى انتظار تجديد حصصهم بمعدل أكبر مما هو عليه حالياً. أما عند بلوغ الحد المتاح، فتشمل الخيارات انتظار إعادة ضبط الحصة أو ترقية الاشتراك أو شراء أرصدة إضافية للخدمات المؤهلة. ولم تعلن الشركة بعد تفاصيل رقمية موحدة للحصص الجديدة لكل خطة.

سيعتمد النظام الجديد على حصة مشتركة تُحتسب وفق حجم المعالجة وتعقيد المهام مع استثناء المحادثات باستخدام الوضع السريع (رويترز)

«كوديكس» يحتفظ باستقلاليته

رغم توحيد نظام احتساب الاستخدام، ستبقى أداة «كوديكس» تجربة مستقلة مخصصة لتطوير البرمجيات، ولن تُدمج واجهتها ضمن المحادثات العادية.

وتتيح الأداة للمطورين كتابة الشيفرات البرمجية ومراجعتها، وتشغيل الاختبارات والأوامر، والتعامل مع مستودعات المشاريع البرمجية. ويعني ذلك أن التغيير سيشمل طريقة احتساب الاستهلاك، من دون إلغاء التخصص الوظيفي للأداة.

وكانت الشركة قد حدّثت تطبيقها المكتبي في يوليو الماضي ليجمع المحادثات و«Work» و«Codex» ضمن تطبيق واحد، مع الإبقاء على واجهات مختلفة لكل منها. كما أتاحت عرض المحادثات والمهام السابقة في سجل موحد ومواصلة بعض مهام العمل عبر الأجهزة.

خطوات تدريجية

تأتي التغييرات الجديدة بعد إعلان الشركة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) زيادة حصص استخدام «Work» و«Codex» في عدد من خطط «Pro» المدفوعة، ضمن تحديثات تستهدف مستخدمي المهام الأكثر تعقيداً.

ومن المنتظر أن يبدأ اختبار دمج المحادثة والعمل على نطاق محدود، بينما يبدأ تطبيق نظام الحصة المشتركة في ديسمبر. ولا تزال التفاصيل المتعلقة بالشكل النهائي للواجهة الموحدة، وموعد إتاحتها على نطاق واسع، مرتبطة بنتائج الاختبارات والإعلانات اللاحقة للشركة.