« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: نتيح للجماهير عبر الذكاء الاصطناعي إنتاج صور وموسيقى ومحتوى تشجيعي

«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
TT

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)

لم تعد رعاية شركات التكنولوجيا للرياضة تقتصر على شعار يظهر على اللوحات أو حملة إعلانية مرافقة للمباريات. فمع دخول الذكاء الاصطناعي إلى صناعة المحتوى والتفاعل الجماهيري، تتحول الرعاية التقنية محاولةً لإعادة تعريف العلاقة بين المشجع والفريق. في هذا السياق، أعلنت «غوغل» اختيار «جيمناي» (Gemini) مساعدها القائم على الذكاء الاصطناعي، راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين الوطنيين العراقي والمغربي لكرة القدم، في شراكة إقليمية تستهدف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة المشجعين رقمياً.

تقوم الشراكة، وفق الإعلان، على توظيف «جيمناي» لتقريب المنتخبات من جماهيرها داخل المنطقة وخارجها، عبر تسهيل التواصل الرقمي، وابتكار محتوى تفاعلي، وتقديم طرق جديدة للتفاعل مع اللاعبين والفرق. لكن أهمية الخطوة لا تكمن فقط في ارتباط اسم «غوغل» بمنتخبين عربيين لهما قاعدة جماهيرية واسعة، بل في اختبار سؤال أوسع: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل المشجع شريكاً في صناعة التجربة، لا مجرد متلقٍّ للمحتوى؟

الشراكة تهدف إلى تحويل المشجع من متلقٍّ للمحتوى إلى مشارك في إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي (الشركة)

ما وراء الشعار

يقول نجيب جرار، مدير التسويق الإقليمي والمنتجات لدى «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن وصف «جيمناي» بـ«الراعي التقني» لا يعني مجرد حضور إعلاني، بل «دمج التكنولوجيا كجزء أساسي من تجربة كرة القدم». ويشرح أن «جيمناي» سيتحول عملياً أداةً تفاعلية في أيدي الجماهير، خصوصاً عبر تجارب مرتبطة بتوليد المحتوى.

وتشمل التجارب الأولى التي يتوقع أن يراها المشجعون إنشاء صور تشجيعية باستخدام ميزة تحويل النصوص صوراً عبر «نانو بانانا» (Nano Banana)، وتأليف موسيقى حماسية للمدرجات باستخدام نموذج «ليريا» (Lyria) لتحويل النصوص موسيقى، إلى جانب الحصول على تحليلات فورية وتوقعات مرتبطة بالمباريات. هذا يضع الرعاية في مساحة مختلفة عن الإعلان التقليدي؛ فالمشجع لا يشاهد رسالة جاهزة فقط، بل يستخدم أدوات لتوليد صور أو موسيقى أو محتوى داعم لمنتخبه.

الرهان هنا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف طبقة شخصية إلى التشجيع. فبدلاً من حملة موحدة للجميع، قد يطلب المشجع من «جيمناي» إنتاج صورة تعبّر عن دعمه، أو أغنية حماسية، أو شرح مبسط لفكرة تكتيكية ظهرت في المباراة. ويقول جرار إن الفرق بين هذا النوع من التجارب والرعاية التقليدية أن الأخيرة تقدم محتوى «ثابتاً وموجهاً من طرف واحد»، في حين يمنح «جيمناي» تجربة «تفاعلية مخصصة بالكامل».

نجيب جرار مدير التسويق الإقليمي والمنتجات لدى «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (غوغل)

المشجع صانع محتوى

في هذا التصور، يصبح المشجع جزءاً من دورة المحتوى حيث لا يقتصر دوره على متابعة الفيديو أو مشاركة منشور جاهز، بل يمكنه طلب محتوى يناسب لغته، فريقه، لحظته العاطفية، أو حتى اسمه. ويقدم جرار مثالاً على ذلك بقوله إن المشجع يمكن أن يطلب من «جيمناي» شرح خطة تكتيكية معقدة استُخدمت في المباراة، أو كتابة أغنية تشجيعية مخصصة لدعم «أسود الأطلس» أو «أسود الرافدين».

لكن هذا النوع من التفاعل لا يحدث تلقائياً لمجرد توفر الأداة. لذلك؛ تعتزم «غوغل» إطلاق حملة تسويقية توضّح للجماهير كيفية استخدام نماذج «جيمناي» المختلفة لتوليد الصور والموسيقى والفيديو والمحتوى النصي. كما ستوفر الشركة قوالب جاهزة، أو ما وصفه جرار بأنها «نماذج جاهزة» (ready templates) تتضمن طلبات مختارة ومجربة من فريق «غوغل» لتسهيل الاستخدام على المشجعين الذين قد لا يعرفون كيف يكتبون أوامر دقيقة للذكاء الاصطناعي.

هذه النقطة مهمة لأن كثيراً من أدوات الذكاء الاصطناعي لا تفشل بسبب ضعف قدراتها، بل بسبب صعوبة تحويلها تجربةً يومية واضحة للمستخدم العادي. القوالب الجاهزة يمكن أن تقلل الحاجز الأول أمام التفاعل، خصوصاً في سياق جماهيري واسع لا يفترض أن يكون المستخدمون فيه خبراء في كتابة الأوامر أو فهم نماذج الذكاء الاصطناعي.

«جيمناي» سيتيح للجماهير إنشاء صور تشجيعية وموسيقى حماسية ومحتوى تفاعلي مرتبط بالمباريات (شاترستوك)

المنتجات والمنصات

لا تقتصر التجربة المتوقعة على تطبيق «جيمناي» وحده، فحسب جرار، تعمل «غوغل» على توفير تجربة مميزة للمشجعين قبل وخلال الموسم الكروي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ومن الأمثلة التي يذكرها، تمكين المستخدمين من تجربة طلبات مختارة لتوليد صور وفيديوهات كما لو أنهم مع المنتخبين العراقي والمغربي على أرض الملعب.

ومن المنتظر أن تظهر هذه التنسيقات على صفحات «غوغل» والصفحات التابعة للاتحاد العراقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. كما ستُعرّف الشركة المستخدمين بميزات متاحة عبر منتجات أخرى مثل بحث «غوغل» و«يوتيوب» لتقديم تجربة أكثر تكاملاً، تمزج بين المحتوى والبحث والفيديو والذكاء الاصطناعي.

هذا يفتح الباب أمام نموذج جديد من الرعاية الرياضية، لا يكون فيه الحضور التقني محصوراً في منصة واحدة. فالمشجع قد يبدأ من البحث عن معلومة، ثم يشاهد محتوى على «يوتيوب»، ثم يستخدم «جيمناي» لتوليد صورة أو أغنية أو ملخص، ثم يشارك النتيجة عبر منصات التواصل. في هذه الحالة، تصبح الرعاية أقرب إلى بنية رقمية متكاملة حول المنتخب، لا مجرد حملة موسمية.

التجربة ستضع في الحسبان اللهجات العربية خصوصاً العراقية والدارجة المغربية لتقديم محتوى أقرب للجماهير (غيتي)

اللهجات العربية

التحدي الأبرز في تجربة موجهة للعراق والمغرب هو اللغة. فالجماهير العربية لا تتحدث بنمط لغوي واحد، والمحتوى الرياضي يعتمد كثيراً على التعبير المحلي، والانتماء، والنبرة العاطفية. اللهجة العراقية والدارجة المغربية تحديداً تحملان تعبيرات قوية ومميزة في التشجيع، وقد يبدو المحتوى المصطنع أو الفصيح أكثر من اللازم بعيداً عن روح المدرجات.

يقول جرار إن نماذج «جيمناي» المتقدمة دُرّبت على فهم واستيعاب اللهجات العربية المختلفة «بدقة عالية»، بما في ذلك اللهجة العراقية والدارجة المغربية. ويضيف أن «جيمناي» سيعتمد على فهم السياق الثقافي والرياضي المحيط باللعبة في كلا البلدين، بما يضمن استجابة «بلغة طبيعية، حماسية، وقريبة من قلوب الجماهير المحلية»، مع الحفاظ على دقة المعلومات الرياضية.

لكن نجاح هذه النقطة سيُختبر عملياً في الاستخدام الحقيقي. فالتحدي لا يتعلق فقط بترجمة الكلمات، بل بفهم الإشارات الثقافية وأسماء اللاعبين وتاريخ المنتخبات وحساسيات الجماهير وطريقة التعبير المقبولة في سياق رياضي تنافسي. ولهذا؛ تصبح اللغة عاملاً محورياً في تقييم التجربة، لا تفصيلاً جانبياً.

الدقة والحدود

استخدام الذكاء الاصطناعي في كرة القدم يطرح مسألتي الدقة والسلامة. فإذا طلب المشجع تحليلاً أو توقعاً أو معلومة تاريخية، يجب ألا ينتج النظام معلومات خاطئة. وإذا طلب محتوى تشجيعياً، يجب ألا يتحول تعصباً أو خطاباً مسيئاً أو سياسياً.

يؤكد جرار أن «غوغل» تلتزم بمبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول، وأن هناك فلاتر أمان مدمجة في نماذج «جيمناي» لمنع توليد خطابات الكراهية أو التعصب الرياضي أو المحتوى السياسي. أما فيما يتعلق بالمعلومات الرياضية وتحليل المباريات، فيقول إن النموذج سيُربط بمصادر بيانات رسمية وموثوقة، مثل البيانات الصادرة عن الاتحادات الكروية ومصادر الإحصائيات الرياضية المعتمدة، لضمان دقة النتائج والتحليلات.

هذه النقطة تجعل التجربة أكثر تعقيداً من مجرد توليد صورة أو نص. فكلما اقترب الذكاء الاصطناعي من معلومات المباريات واللاعبين والتوقعات، زادت الحاجة إلى مصادر موثوقة وحدود واضحة بين التحليل والتخمين والمحتوى الترفيهي. كما أن البيئة الرياضية في العالم العربي تحتاج إلى حساسية لغوية وثقافية، خصوصاً عندما تتداخل الحماسة الجماهيرية مع المنافسة والهوية الوطنية.

«غوغل» تقول إنها ستستخدم فلاتر أمان ومصادر موثوقة للحد من المحتوى غير اللائق أو المعلومات الرياضية غير الدقيقة (أ.ف.ب)

ما بعد التفاعل الجماهيري

رغم أن الشراكة تبدأ من تجربة المشجعين، فإن جرار يرى أن إمكانات «جيمناي» قد تمتد إلى دعم عمل الاتحادات نفسها. ويصرح لـ«الشرق الأوسط» بأن الشراكة يمكن أن تعزز «القيمة التجارية والتسويقية»، من خلال مساعدة المكاتب الإعلامية للاتحادات في صياغة البيانات الصحافية، وترجمتها فورياً إلى لغات متعددة، وتخطيط جداول المحتوى الرقمي، وتحسين الوصول لذوي الهمم عبر تحويل النصوص كلاماً والعكس.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي، حسب جرار، تحليل بيانات التفاعل الجماهيري لمساعدة الأقسام التسويقية في اتخاذ قرارات أفضل. لكنه يضيف أن «غوغل» ستستمر في الفترة المقبلة في الاطلاع على الفرص المختلفة مع الاتحادات في العالم العربي؛ ما يشير إلى أن الاستخدامات العملية داخل المؤسسات الرياضية قد تتطور تدريجياً بعد إطلاق التجارب الجماهيرية الأولى.

هذا المسار قد يكون مهماً للاتحادات التي تحتاج إلى إدارة جمهور واسع عبر منصات متعددة ولغات مختلفة. فالتحدي لم يعد في نشر بيان أو تصميم منشور فقط، بل في بناء دورة محتوى مستمرة حول الفريق، وقياس التفاعل، وتخصيص الرسائل، والوصول إلى جماهير داخل البلد وخارجه.

اختبار القيمة

السؤال الأخير هو: كيف يمكن معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أضاف قيمة حقيقية، لا مجرد طبقة جديدة من التجربة الرقمية. يقرّ جرار بأن هذه هي المرة الأولى التي تدعم فيها «غوغل» اتحادات كروية في العالم العربي بهذا الشكل، ويقول إن الشركة «متحمسة جداً للنتائج القادمة».

ويوضح أن الهدف هو تطوير تجربة المشجعين رقمياً، بحيث يستطيعون تشجيع منتخباتهم بالصورة أو الفيديو أو الموسيقى، كما لو كانوا على أرض الملعب، حتى عندما لا يستطيعون السفر أو حضور المباريات مباشرة. ويضيف أن مهمة التقنية هنا هي «تقريب المشجعين من الفرق، والعكس صحيح»، مع متابعة مستوى التفاعل الرقمي على المنصات المختلفة خلال الفترة المقبلة.

بهذا المعنى، تمثل الشراكة اختباراً مبكراً لكيفية دخول الذكاء الاصطناعي إلى الرياضة العربية. لن يكون الحكم على التجربة مرتبطاً فقط بعدد الصور أو الأغاني أو المقاطع التي ينتجها الجمهور، بل بقدرة هذه الأدوات على جعل المشجع يشعر أنه أقرب إلى الفريق، وبقدرة الاتحادات على استخدام التقنية لتحسين التواصل، لا فقط زيادة الضجيج الرقمي حول المباريات.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

تكنولوجيا شعار «غوغل» (رويترز)

«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

قالت ‌شركة «غوغل» إنها أضعفت شبكة كبيرة من الأجهزة المتصلة بالإنترنت كانت تستخدم لإخفاء الأنشطة الإلكترونية الخبيثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا شعار «غوغل» (رويترز)

القضاء الفرنسي يُلزم «غوغل» بدفع 126 مليون يورو إلى مؤسسات إعلامية

قضت محكمة فرنسية، الاثنين، بإلزام شركة «غوغل» بدفع تعويضات قدرها 126 مليون يورو إلى عدد من المؤسسات الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا الميزة تحوِّل الهاتف والسماعات إلى مترجم شخصي ينقل المحادثات لحظياً بأكثر من 70 لغة

«غوغل» تبدأ إتاحة ميزة الترجمة المباشرة لمستخدمي تطبيق الترجمة

تدعم «الترجمة المباشرة» أكثر من 70 لغة مع استمرار «غوغل» في توسيع قدراتها وتحسين جودة الترجمة عبر الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

يقدم «آندرويد 17» تعدد مهام أوسع وحماية أقوى وتكاملاً أعمق مع «جيميناي» لتمكين التطبيقات من تنفيذ مهام ذكية بين الأجهزة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
TT

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل

بدأ «واتساب» إتاحة حجز أسماء المستخدمين تمهيداً لإطلاق ميزة تسمح بالتواصل من دون إظهار رقم الهاتف عند بدء محادثة جديدة. وتقدم الشركة التغيير بوصفه خطوة لتعزيز الخصوصية، لكنه أثار مخاوف من أن تصبح أسماء المستخدمين وسيلة جديدة لانتحال هوية الأفراد والشركات والجهات الرسمية.

وتتيح الميزة للمستخدم اختيار اسم فريد يمكن مشاركته بدلاً من رقم الهاتف. وعندما تبدأ المحادثة مع شخص أو شركة للمرة الأولى، فلن يظهر الرقم للطرف الآخر إذا كان اسم المستخدم مفعّلاً. ومع ذلك، سيظل رقم الهاتف مطلوباً لتسجيل الحساب؛ ما يعني أن «واتساب» لا يتخلى عن نظام الأرقام بالكامل، بل يضيف طبقة هوية جديدة فوقه.

تعزز الميزة الخصوصية، لكنها قد تسهل انتحال هوية البنوك والشركات والشخصيات العامة عبر أسماء متشابهة (واتساب)

خصوصية أكبر للرقم

تعالج الميزة مشكلة يواجهها المستخدمون عند التواصل مع أشخاص لا يعرفونهم جيداً، أو مع الشركات ومقدمي الخدمات؛ ففي النظام الحالي، يتطلب بدء المحادثة مشاركة رقم الهاتف، وهو معرّف شخصي قد يُستخدم في المكالمات والرسائل المزعجة أو ربط الحساب بخدمات وبيانات أخرى.

وتقول «واتساب» إن أسماء المستخدمين لن تكون قابلة للبحث داخل دليل عام، ولن تظهر اقتراحات للحسابات. وسيحتاج المرسل إلى معرفة الاسم الدقيق قبل بدء التواصل. كما أضافت الشركة خيار «مفتاح اسم المستخدم»، وهو رمز اختياري يجب أن يعرفه الطرف الآخر إلى جانب الاسم حتى يتمكن من إرسال الرسالة الأولى.

وتمنح الشركة أيضاً منشئي المحتوى والشركات والمؤسسات خيار المطالبة باسم يستخدمونه بالفعل على «فيسبوك» أو «إنستغرام»، بهدف الحفاظ على هوية موحدة عبر منصات «ميتا».

مخاوف من الأسماء المشابهة

رغم هذه الضوابط، تتركز المخاوف على قدرة المحتالين على اختيار أسماء قريبة من أسماء بنوك أو شركات أو شخصيات عامة، مع تغيير بسيط في الحروف أو إضافة رمز يصعب ملاحظته.

وقد يبدو اسم مقنع وصورة ملف احترافية أكثر موثوقية من رقم هاتف غير مألوف. ويمكن للمحتال نشر الاسم المزيف، عبر إعلان أو رسالة نصية أو منصة اجتماعية، ثم مطالبة الضحية باستكمال التواصل عبر «واتساب» تحت غطاء الدعم الفني أو الاستثمار أو خدمة العملاء.

وقال باحثون وخبراء أمنيون إن إخفاء الرقم يحسن الخصوصية، لكنه قد يزيل أيضاً إشارة كان بعض المستخدمين يعتمدون عليها للتحقق من هوية المرسل، مثل رمز الدولة أو مقارنة الرقم بالرقم المنشور على الموقع الرسمي للجهة. كما قد تزيد أسماء المستخدمين من محاولات انتحال الأصدقاء والمديرين التنفيذيين والشركات والشخصيات العامة، باستخدام أسماء وصور قريبة من الأصل.

تتيح أسماء المستخدمين في «واتساب» التواصل من دون كشف رقم الهاتف عند بدء محادثات جديدة (رويترز)

الاسم لا يلغي الاحتيال القائم

لا تبدأ مشكلة الاحتيال مع أسماء المستخدمين. فـ«واتساب» يواجه بالفعل عمليات تنتحل صفة أفراد العائلة والبنوك وجهات التوظيف والاستثمار، وغالباً ما تعتمد على الهندسة الاجتماعية لا على اختراق الحساب نفسه. لكن نظام الأسماء قد يغير طريقة بناء الثقة داخل التطبيق. ففي السابق كان الرقم يمثل نقطة البداية، حتى لو لم يكن دليلاً كافياً على الهوية. أما مستقبلاً فقد يصبح الاسم الظاهر وصورة الحساب العنصرين الأكثر حضوراً أمام المستخدم، وهو ما يزيد أهمية العلامات الموثقة وآليات الإبلاغ والقيود المفروضة على الحسابات الجديدة.

وتشير «واتساب» أنها وضعت عدة طبقات لمكافحة الإساءة، منها الحد من عدد الأشخاص الجدد الذين يستطيع الحساب التواصل معهم، ومنع المحاولات المتكررة لتخمين أسماء المستخدمين. كما تؤكد أن المرسل يجب أن يعرف الاسم بدقة، وأن الميزة لا توفر أداة عامة للبحث عن الحسابات.

الهند توقف الطرح مؤقتاً

تحولت المخاوف إلى تحرك تنظيمي في الهند، أكبر أسواق «واتساب» بأكثر من 500 مليون مستخدم. فقد طلبت الحكومة من الشركة تجميد طرح أسماء المستخدمين في البلاد إلى حين انتهاء المشاورات وتقديم مبررات وضمانات إضافية. وصرحت السلطات بأن إخفاء الأرقام قد يزيد مخاطر التصيد وانتحال الهوية والاحتيال، ويجعل تحديد هوية بعض المستخدمين أكثر صعوبة. وأوضحت «واتساب» أن الميزة لم تُطلق بالكامل بعد، وأنها ستصل تدريجياً خلال العام. ولا يعني القرار الهندي إيقاف الميزة عالمياً. فقد أعلنت «واتساب» أنها ستطرح أسماء المستخدمين تدريجياً في الدول المختلفة خلال الأشهر المقبلة، مع إخطار المستخدمين عند توافرها في كل سوق.

جاح الميزة سيعتمد على قدرة «واتساب» على منع الأسماء المضللة، وتوثيق الحسابات، والحد من الرسائل غير المرغوب فيها (أ.ف.ب)

مفاضلة بين الهوية والحماية

تمنح أسماء المستخدمين الأفراد وسيلة للتواصل من دون كشف أرقامهم، وتوفر للشركات اسماً أسهل في التذكر من سلسلة أرقام. لكنها تنقل جانباً من التحقق من هوية الحساب من الرقم إلى الاسم الظاهر ووسائل التوثيق والتحقق الأخرى. لذلك لن يعتمد نجاح الميزة على إخفاء أرقام الهواتف وحده، بل على قدرة «واتساب» على منع الأسماء المضلّلة، وتوضيح الحسابات الموثقة، وتقييد الرسائل غير المرغوب فيها، ومساعدة المستخدمين على التحقق من الجهات قبل مشاركة الأموال أو البيانات الحساسة.


نظام جديد من «أبل» يرصد مؤشرات الاحتيال قبل المعاملات الحساسة

تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
TT

نظام جديد من «أبل» يرصد مؤشرات الاحتيال قبل المعاملات الحساسة

تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)

تعمل «أبل» على إضافة طبقة جديدة من الحماية إلى نظام «iOS 27»، لا تكتفي بالتحقق من هوية المستخدم، بل تحاول تقدير ما إذا كان ينفذ إجراءً حساساً بإرادته أم تحت ضغط أو توجيه من محتال.

وقدمت الشركة خلال مؤتمر المطورين العالمي «WWDC 2026» إطاراً جديداً باسم «Trust Insights» يتيح للتطبيقات طلب تقييم سلوكي قبل تنفيذ بعض العمليات، مثل تحويل الأموال، أو تعديل بيانات الحساب، أو منح صلاحية الوصول عن بُعد. وتركز التقنية على عمليات الاحتيال القائمة على الهندسة الاجتماعية، حيث يُقنع المهاجم الضحية بتنفيذ الإجراء بنفسها، بدلاً من اختراق الجهاز مباشرة.

التحقق بالوجه أو البصمة

تنجح وسائل الحماية التقليدية في التأكد من أن صاحب الحساب هو من ينفذ العملية، لكنها لا تستطيع دائماً معرفة ما إذا كان يتصرف بحرية. ففي بعض عمليات الاحتيال، يبقى المهاجم على اتصال بالضحية عبر مكالمة أو دردشة، ويوجهها خطوة بخطوة لإرسال الأموال أو مشاركة معلومات حساسة.

وتشمل الأنماط التي تستهدفها التقنية احتيال الدعم الفني، وانتحال صفة البنوك أو الجهات الحكومية، وعمليات الطوارئ العائلية التي تعتمد على طلبات مالية عاجلة، وقد تستخدم صوراً أو أصواتاً مولدة بالذكاء الاصطناعي لزيادة الإقناع.

وتوضح «أبل» أن المصادقة متعددة العوامل أو التحقق البيومتري لا يمنعان هذا النوع من الاحتيال، لأن المستخدم الحقيقي هو من يوافق على العملية. لذلك يعتمد النظام الجديد على السياق السلوكي، وليس فقط على إثبات الهوية.

مكن للتطبيقات استخدام التقييم لعرض تحذير أو طلب تحقق إضافي أو تأخير العملية أو إحالتها إلى مراجعة بشرية (رويترز)

ليس حكماً نهائياً

يمكن للمطورين دمج «Trust Insights» داخل تطبيقاتهم، ثم طلب تقييم عند وصول المستخدم إلى خطوة مرتفعة المخاطر. ويعيد النظام ثلاث نتائج محتملة، الأولى هي «غير معروف»، وتعني عدم وجود أدلة كافية على وجود توجيه احتيالي، لكنها لا تعني بالضرورة أن العملية آمنة. أما النتيجة المتوسطة فتشير إلى وجود بعض مؤشرات الخطر، بينما تعني النتيجة المرتفعة وجود أدلة أقوى على أن المستخدم قد يكون واقعاً تحت ضغط أو توجيه. بعد ذلك يقرر التطبيق كيفية التعامل مع النتيجة. وقد يعرض رسالة تحذير، أو يطلب تحققاً إضافياً، أو يضيف فترة انتظار، أو يحيل العملية إلى مراجعة بشرية. ولا توصي «أبل» بحظر معاملة اعتماداً على هذه الإشارة وحدها، بل بدمجها مع أدوات إدارة المخاطر الأخرى داخل التطبيق.

خمس فئات من الإجراءات

يقسم الإطار العمليات التي يمكن تقييمها إلى خمس فئات رئيسية تشمل المدفوعات وتحويل الأموال أو الأصول، وتعديل الحساب أو معلومات الأمان، واستخدام موارد مكلفة أو محدودة، وإرسال الرسائل والنماذج وتوقيع المستندات، إضافة إلى فئة عامة للإجراءات الأخرى. وتشير الشركة إلى أن النظام قد يكون مفيداً بصورة خاصة عند تنفيذ تحويل مالي كبير، أو حذف حساب، أو تصدير بيانات شخصية، أو إضافة جهاز جديد، أو منح وصول عن بُعد، أو مشاركة كلمات مرور ووثائق حساسة. ويحتاج التقييم إلى اتصال بالإنترنت، وقد يستغرق بضع ثوانٍ، لأن المعالجة تجمع بين قدرات الجهاز والبنية السحابية التابعة لـ«أبل».

يستهدف النظام عمليات الاحتيال التي ينفذ فيها الضحية الإجراء بنفسه تحت ضغط أو خداع من المحتال

الحافظ على الخصوصية

تقول «أبل» إن «Trust Insights» يحلل أنماط التفاعل والتوقيت والسياق وبعض بيانات المستشعرات الأساسية، لكنه لا يقرأ محتوى الصور أو الرسائل أو البريد الإلكتروني. وتجري معالجة البيانات المستمدة من الجهاز محلياً، ثم تُحذف المدخلات فور انتهاء التقييم. ولا يغادر الجهاز سوى ناتج واحد يعبّر عن مستوى الخطر. وقد يجمع النظام هذا الناتج مع بعض إشارات حساب «أبل» أو معدلات تكرار العمليات للحصول على سياق إضافي. كما يحتفظ المستخدم بإمكانية تعطيل الميزة من الإعدادات. وقد تُطبق فترة انتظار بعد إيقافها، للحد من احتمال أن يطلب المحتال من الضحية تعطيل الحماية مباشرة قبل تنفيذ العملية.

مثال على التدخل

عرضت «أبل» مثالاً لمستخدم يستعد لإرسال مبلغ كبير إلى شخص يدعي أنه طبيب يعالج أحد أفراد أسرته. إذا رصد النظام مستوى متوسطاً من خطر التوجيه، يستطيع تطبيق البنك عرض تحذير وإضافة تأخير قبل تنفيذ التحويل. ويمكن أن تمنح هذه المهلة المستخدم فرصة للتحقق من القصة بعيداً عن الضغط الذي يصنعه المحتال. كما يستطيع التطبيق تحويل العملية إلى مراجعة بشرية أو رفع مستوى التحقق، حسب طبيعة الخدمة وحجم المخاطر.

الحماية وتبني التطبيقات

لا تعني التقنية أن كل جهاز «آيفون» سيمنع عمليات الاحتيال تلقائياً بمجرد تثبيت «iOS 27». فالإطار موجه إلى المطورين، ويتطلب إضافته إلى التطبيقات والحصول على الصلاحيات اللازمة داخل «Xcode». كما ستختلف الاستجابة من تطبيق إلى آخر، وفقاً لسياسات البنك أو شركة الدفع أو مقدم الخدمة. ولا تزال التقنية ضمن مرحلة التطوير التجريبية، ما يعني أن تفاصيلها قد تتغير قبل الإصدار النهائي. لكن الفكرة الأساسية تمثل تحولاً في أسلوب الحماية، من سؤال: «هل هذا هو صاحب الحساب؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً: «هل يتخذ هذا القرار بحرية، أم ينفذه بتوجيه من شخص آخر؟».


«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

قالت ‌شركة «غوغل»، التابعة لمجموعة «ألفابت»، الخميس، إنها أضعفت شبكة كبيرة من الأجهزة المتصلة بالإنترنت كانت ​تستخدم لإخفاء الأنشطة الإلكترونية الخبيثة وتوجيهها.

وأوضحت شركة التكنولوجيا العملاقة أنها اتخذت إجراءات ضد الشبكة الوسيطة المنزلية التابعة لشركة «نت نات»، المعروفة أيضاً باسم «بوبا»، وذلك بالتعاون مع مكتب التحقيقات الاتحادي وشركة «لومن تكنولوجيز»، وجهات أخرى.

وأوضحت «غوغل» أنها عطلت الحسابات والخدمات المستخدمة في عمليات ‌القيادة والتحكم ‌الخاصة بالبرامج الخبيثة ​المرتبطة ‌بشبكة «نت نات»، وقدمت ​أيضاً المعلومات التقنية المتعلقة بالبنية التحتية للمجموعة لأجهزة إنفاذ القانون وشركاء القطاع لدعم جهود إنفاذ القانون الأشمل.

وتتيح الشبكات الوسيطة المنزلية للمستخدمين توجيه حركة الإنترنت عبر عناوين بروتوكول إنترنت (آي بي) تعود لمستهلكين عاديين، مما قد يُخفي مصدر النشاط الإلكتروني ويُساعد على تجاوز وسائل الحماية ‌الأمنية. ويمكن ‌استخدام هذه الشبكات لأغراض مشروعة، غير ​أنها كثيراً ما ‌تُستغل في الجرائم الإلكترونية؛ لأنها تحجب المصدر ‌الحقيقي لحركة البيانات.

وقالت «غوغل» في مدونتها: «نعتقد أن إجراءاتنا المنسقة تسببت في إضعاف كبير ملحوظ للشبكة الوسيطة الخاصة بـ(نت نات) وعملياتها التجارية؛ إذ ‌أسهمت في تقليص مجموعة الأجهزة المتاحة للشركة المشغلة للشبكة الوسيطة بملايين الوحدات».

وتأسست شركة «نت نات» عام 2017 بوصفها شركة تابعة لشركة «ألاروم تكنولوجيز»، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في الأمن الإلكتروني.

وأبلغت الشركة وكالة «رويترز» بأن «ألاروم» و«نت نات» أبلغتا، يوم الخميس، بمصادرة مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) بعض نطاقاتهما. وأضافت الشركة: «تأخذ شركة (ألاروم) هذا الأمر على محمل الجد وستتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون لضمان التحقيق الشامل في ​أي إساءة استخدام ​لبنيتها التحتية ومحاسبة المسؤولين عن ذلك».