«آندرويد 17»: نقلة تقنية نوعية تعيد تعريف الذكاء والخصوصية في الأجهزة الجوالة

جيل جديد من الابتكار يهدف إلى تعزيز الإنتاجية وحماية البيانات

سيتم إطلاق التحديث في صيف هذا العام على العديد من أجهزة كبرى الشركات
سيتم إطلاق التحديث في صيف هذا العام على العديد من أجهزة كبرى الشركات
TT

«آندرويد 17»: نقلة تقنية نوعية تعيد تعريف الذكاء والخصوصية في الأجهزة الجوالة

سيتم إطلاق التحديث في صيف هذا العام على العديد من أجهزة كبرى الشركات
سيتم إطلاق التحديث في صيف هذا العام على العديد من أجهزة كبرى الشركات

تستعد شركة «غوغل» لإطلاق نظام التشغيل الجديد للأجهزة الجوالة «آندرويد 17» في شهر يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز) المقبلين، الذي يمثل قفزة نوعية على كثير من الأصعدة. ولا يقتصر هذا التحديث على تحسينات مظهرية فحسب؛ بل يمتد ليشمل تغييرات جذرية في كيفية تعامل النظام مع الخصوصية وإدارة الطاقة وتعدد المهام.

ومن خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صميم الأمان وتوسيع آفاق الاتصال لتصل إلى الفضاء عبر الأقمار الاصطناعية، يهدف «آندرويد 17» إلى تحويل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية إلى أدوات إنتاجية متكاملة تضاهي الكمبيوترات المحمولة، مع ضمان حماية المستخدمين من التهديدات السيبرانية المستقبلية. ونذكر في هذا الموضوع أبرز مزايا النظام المقبل، التي من الممكن أن تزداد أو تتغير مع مرور الوقت قبل موعد الإطلاق.

آفاق جديدة للإنتاجية وتعدد المهام

يقدم «آندرويد 17» بيئة عمل متكاملة عبر مزايا عديدة تدعم تشغيل جميع التطبيقات في نوافذ عائمة، وتقديم تجربة حوسبة متقدمة لدى التوصيل بشاشات خارجية، مع تحسينات للأجهزة ذات الشاشات القابلة للطي:

• ميزة «فقاعات الوظائف» (Task Bubbles): تتيح للمستخدمين تشغيل أي تطبيق في نافذة عائمة فوق التطبيقات الأخرى. ولم تعد هذه الميزة مقتصرة على تطبيقات المراسلة فحسب؛ بل تم توسيعها لتشمل جميع التطبيقات، ما يسهل الانتقال السريع بين المهام دون الحاجة لإغلاق التطبيق الحالي، ويعزز الإنتاجية بشكل ملحوظ على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

• «نمط سطح المكتب» (Desktop Mode): أدخلت «غوغل» تحسينات جوهرية عليه في النظام الجديد، بهدف جعل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية أكثر قدرة على العمل بوصفها بدائل للكمبيوترات المحمولة. ويتضمن هذا النمط شريط مهام متطوراً يشبه ذلك الموجود في نظم التشغيل المكتبية، مع دعم كامل لسحب وإفلات النوافذ وتغيير أحجامها بحرية، مما يجعل وصل جهازك ببشاشة خارجية تجربة متكاملة وأكثر سلاسة.

• دعم توافق النظام مع الأجهزة القابلة للطي والشاشات الكبيرة: تم تطوير واجهة الاستخدام لتتفاعل بشكل ديناميكي مع تغير وضع الشاشة. ويتضمن ذلك تحسينات في لوحة المفاتيح الافتراضية التي يمكن تقسيمها لتسهيل الكتابة، وتطوير ميزة تقسيم الشاشة وتشغيل تطبيقات مخصصة في كل قسم في آن واحد (Split Screen)، مما يجعل التجربة أكثر سلاسة.

خصوصية صارمة وأمن مستقبلي

يركز النظام الجديد على التدابير الأمنية المتقدمة، ومن أبرزها استخدام الذكاء الاصطناعي لحماية الهواتف من السرقة، وتقييد الوصول إلى الشبكات المحلية والتصدي لأبراج الاتصالات الوهمية، وصولاً إلى استخدام تقنيات متقدمة لتأمين البيانات ضد مخاطر الحوسبة الكمومية المستقبلية:

• حماية الخصوصية: أضافت «غوغل» إذناً جديداً للوصول إلى الشبكة المحلية (Local Network Permission)، بهدف منع التطبيقات من اكتشاف الأجهزة الأخرى المتصلة بنفس شبكة «واي فاي»، أو الاتصال بتلك الأجهزة دون موافقة صريحة من المستخدم، ما يحدّ من قدرة التطبيقات على تتبع موقع المستخدم وجمع بيانات عن بيئته المنزلية والتقنية دون علمه.

• ميزة الحماية من سرقة الهوية؛ يقدم الإصدار الجديد هذه الميزة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط المشبوهة: وإذا استشعر النظام حركة مفاجئة تشير إلى خطف الهاتف من يد المستخدم، مثلاً، سيقوم تلقائياً بقفل الشاشة وحماية البيانات الحساسة. كما تمت إضافة طبقة أمان إضافية تتطلب المصادقة الحيوية باستخدام بصمة العين أو الإصبع عند محاولة تغيير إعدادات الأمان المهمة، أو الوصول إلى كلمات السر المخزنة.

• ميزة قفل شبكة الاتصالات التي تمنع الهاتف من الاتصال بالأبراج الوهمية أو غير المشفرة (Stingrays): أصبح النظام الآن يدعم هذه الميزة الأمنية المتقدمة التي تحمي المستخدمين من هجمات التجسس واعتراض المكالمات أو الرسائل النصية، وهي خطوة مهمة لتعزيز أمن الاتصالات اللاسلكية في المناطق التي قد تشهد نشاطات مشبوهة.

• تقنية تشفير متقدمة اسمها «Post-Quantum Cryptography» لتأمين المفاتيح والبيانات المشفرة داخل الجهاز: يدعم النظام الجديد هذه التقنية. وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى حماية معلومات المستخدمين ضد التهديدات المستقبلية التي قد تشكلها الكمبيوترات الكمومية (Quantum Computers) القادرة على كسر التشفير التقليدي، مما يجعل «آندرويد» من أول النظم الآمنة ضد هذه المخاطر.

• أدخلت «غوغل» تحسينات على ميزة «المساحة الخاصة» (Private Space) في النظام الجديد: وهي مساحة معزولة داخل الجهاز تتيح للمستخدم إخفاء التطبيقات والبيانات الحساسة خلف قفل رقمي إضافي، لمنع الآخرين من الوصول إلى تلك الملفات والتطبيقات لدى تصفح ملفات العمل، أو مشاهدة فيديو ما. وسيكون بالإمكان تمويه وجود هذه المساحة تماماً من قائمة الإعدادات، مما يوفر مستوى أعلى من السرية والخصوصية للمستخدمين الذين يشاركون أجهزتهم مع الآخرين.

تحديثات عديدة على مستوى تجربة الاستخدام والخصوصية والترفيه والأمن والاتصال والبطارية

أداء فائق ووسائط متعددة

يطور «آندرويد 17» معالجة الوسائط المتعددة، حيث يدعم معياراً لخفض حجم عروض الفيديو بنسبة 50 في المائة وتعزيز أداء الألعاب المتطلبة، بالإضافة إلى خاصية تضمن وضوحاً فائقاً للنصوص والصور في مختلف ظروف الإضاءة:

• يدعم النظام الجديد معيار ترميز الفيديو عالي الكفاءة VVC (يُعرف بـH.266) الذي يسمح بتشغيل عروض فيديو عالية الجودة بحجم ملفات أقل بنسبة تصل إلى 50 في المائة، مقارنة بالمعايير السابقة. ولا يوفر هذا التطور السعة التخزينية فحسب؛ بل يخفض أيضاً من استهلاك البيانات عند مشاهدة البث المباشر، ما يحسن تجربة الوسائط المتعددة بشكل كبير.

• يقدم النظام أيضاً تحديثات ثورية على مستوى معالجة الرسومات والأداء البصري، حيث تم دمج نظام معالجة الرسومات بشكل افتراضي (Graphics Virtualization) الذي يسمح للتطبيقات والألعاب بالوصول المباشر إلى وحدة معالجة الرسومات بكفاءة أعلى. ويخفض هذا التطوير من استهلاك الموارد لدى تشغيل الألعاب المتطلبة، ويضمن ثبات معدل الرسومات في الثانية حتى في أصعب ظروف المعالجة، مما يجعل النظام منصة فعالة للاعبين والمصممين الذين يعتمدون على الأداء العالي.

• وفي سياق تعزيز الوصول، يضيف النظام ميزة تطوير جودة صورة الشاشة (Screen Visibility Enhancement) التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتعديل ألوان الشاشة وتباينها بشكل لحظي، بناء على المحيط الخارجي من حول المستخدم ونوع المحتوى المعروض. وتهدف هذه الخاصية إلى خفض إجهاد العين وتحسين وضوح النصوص للمستخدمين الذين يعانون من ضعف البصر، وهي ميزة تتكامل مع إعدادات النظام الأساسية لتوفر تجربة بصرية مريحة وشاملة لجميع فئات المستخدمين.

إدارة ذكية للطاقة والموارد

عمر البطارية بالغ الأهمية للأجهزة المحمولة، ولذلك سيقدم النظام الجديد مجموعة من المزايا المتخصصة بذلك، التي تطوّر أيضاً إدارة السعة التخزينية من خلال الأرشفة التلقائية للتطبيقات غير المستخدمة، وتقديم ميزة تراقب سلامة السعة التخزينية المدمجة، وتنبيه المستخدم قبل حدوث أعطال تقنية قد تؤدي لفقدان البيانات:

• تم تطوير ميزة الأرشفة التلقائية للتطبيقات لتصبح أكثر ذكاء في إدارة السعة التخزينية. وسيحدد النظام التطبيقات التي نادراً ما يتم استخدامها، ويقوم بإزالتها مع الاحتفاظ بكل بيانات المستخدم وإعداداته، بحيث يمكن استعادة التطبيق بضغطة واحدة من المتجر الإلكتروني. هذه الميزة تساعد المستخدمين الذين يعانون من امتلاء سعة أجهزتهم، دون فقدان البيانات المهمة.

• يركز النظام المقبل على تحسين استهلاك الطاقة في نمط الاستعداد (Standby Mode) من خلال تحديثات في النواة البرمجية للنظام. وسيتم خفض العمليات التي تجري في الخلفية بشكل أكثر صرامة، مما يطيل عمر البطارية بنسبة ملحوظة، خصوصاً في الأجهزة التي تحتوي على عدد كبير من التطبيقات المثبتة، وهو ما يعالج أحد أكبر متاعب مستخدمي الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

• وفيما يخص إدارة الملفات، طرحت «غوغل» ميزة حماية الملفات الداخلية (Advanced File Health) التي تسمح للتطبيقات بمراقبة حالة التخزين الداخلي للجهاز، وتنبيه المستخدم قبل حدوث أي تلف محتمل في البيانات. ويفحص هذا النظام الوقائي سجلات التخزين بشكل دوري، ويقدم تقارير دقيقة حول عمر الذاكرة الافتراضي، مما يساعد المستخدم في أخذ نسخ احتياطية من الملفات المهمة قبل تعرضها للضياع نتيجة الأعطال التقنية.

شعار نظام التشغيل الجديد «آندرويد 17«

تجربة مستخدم متصلة ومرنة

وفيما يتعلق بسلاسة الاستخدام اليومي، يقدم النظام تطويرات عديدة لواجهة تحكم صوتية عصرية وتصفية ذكية للإشعارات بالتعلم الآلي، مع توسيع قدرات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية للرسائل النصية في المناطق النائية، وتطوير تقنيات لضمان استقرار التطبيقات وحماية بيانات المستخدم من أدوات التتبع الخارجية:

• سيشهد النظام الجديد تطويرات كبيرة في واجهة التحكم بالصوتيات، حيث تم تصميم مؤشرات التحكم بالصوت لتكون أكثر تفاعلاً ووضوحاً. ويتيح التصميم الجديد للمستخدمين التحكم بمستويات الصوت لمختلف المصادر؛ مثل الوسائط المتعددة والمنبه والمكالمات بشكل منفصل، وبواجهة بصرية عصرية تتماشى مع لغة التصميم «ماتيريال يو» (Material You)، ما يسهل الوصول إلى الإعدادات الصوتية بسرعة.

• عززت «غوغل» من تكامل ميزة مشاركة الملفات مع الأجهزة القريبة (Nearby Share)، حيث أصبحت عملية الترابط أسرع وأكثر استقراراً. ويدعم النظام الآن معايير «بلوتوث» المتقدمة التي توفر استهلاكاً أقل للطاقة أثناء نقل الملفات الكبيرة، ما يجعل تبادل الصور وعروض الفيديو بين أجهزة «آندرويد» المختلفة، عملية فورية ولا تؤثر على عمر البطارية بشكل كبير.

• يُسهّل «آندرويد 17» عملية إدارة الإشعارات من خلال ميزة تصفية الإشعارات الذكية، حيث سيستخدم التعلم الآلي لتصنيف الإشعارات بناء على أهميتها للمستخدم. وسيتم إبراز التنبيهات المهمة وتجميع الإشعارات الأقل أهمية في ملخص يومي، وذلك بهدف خفض تشتت الانتباه والسماح للمستخدم بالتركيز على ما يهمه فعلياً خلال يومه.

• علاوة على ذلك، يوسع النظام قدرات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية (Satellite Connectivity)، لتشمل إرسال الرسائل النصية القصيرة خارج حالات الطوارئ. ويتيح هذا التوسع للمستخدمين البقاء على اتصال في المناطق النائية التي تفتقر إلى تغطية شبكات الاتصالات، حيث يعمل النظام على توجيه الرسائل بسلاسة عبر الأقمار الاصطناعية المتاحة، مما يجعل النظام موثوقاً في ظروف السفر والرحلات الاستكشافية.

• في خطوة لتعزيز التكامل البرمجي، تم تحديث نظام المبرمجين (SDK Runtime) لعزل أدوات التطوير الخاصة بالجهات الخارجية عن النص البرمجي للتطبيق. ويضمن هذا العزل التقني عدم قدرة الإعلانات أو أدوات التتبع المدمجة، على الوصول إلى بيانات المستخدم الحساسة دون إذن مباشر، مما يعزز من استقرار التطبيقات، ويخفض من فرص حدوث ثغرات أمنية ناتجة عن النصوص البرمجة الخارجية.

ومن المتوقع أن يتوافر تحديث مجاني للانتقال إلى النظام الجديد في أجهزة «غوغل بكسل» وكبرى شركات الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد».



الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

الصين تتفوق على أميركا بأسرع حاسوب عملاق في العالم

صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)
صورة تعبيرية لأشخاص مع أجهزة حواسيب وفي الخلفية لوحة كُتب عليها الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تفوقت الصين على الولايات المتحدة لتتصدر قائمة أسرع الحواسيب العملاقة في العالم، لكن النتائج قد تعكس رغبة بكين في إظهار اكتفائها الذاتي في أنظمة الحوسبة أكثر من مكانتها في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، حسب خبراء. ويستخدم نظام «لاين شاين» LineShine في المركز الوطني للحوسبة الفائقة في شنتشن، بالصين، رقائق مصممة محلياً، وقد تصدّر قائمة «توب 500»، وهي عبارة عن تصنيف عالمي يُصدر كل عامين لأجهزة الكمبيوتر الفائقة، مسجلاً بذلك أول ظهور للصين في القائمة منذ ثلاث سنوات. ويأتي هذا التصنيف في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الحوسبة المتقدمة، حيث وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، أمراً تنفيذياً يهدف إلى وضع الولايات المتحدة في الصدارة قبل الصين في مجال الحوسبة الكمومية الناشئ. وفي نسخة يونيو (حزيران) 2026 من قائمة «توب 500»، تفوّق «لاين شاين» على حامل اللقب السابق، «إل كابيتان»، وهو حاسوب فائق موجود في مختبر لورانس ليفرمور الوطني، الذي تستخدمه الحكومة الأميركية لتطوير وصيانة مخزونها من الأسلحة النووية. إلا أن خبراء في التكنولوجيا والسياسة، ممن أجرت معهم «رويترز» مقابلات، أشاروا إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الصين تمتلك أسرع حاسوب في العالم لأعمال الذكاء الاصطناعي، نظراً للتغيرات التي طرأت على صناعة الحوسبة في السنوات الأخيرة، فضلاً عن اختلاف أساليب إعداد القائمة. واحتلّ برنامج «لاين شاين» المرتبة الرابعة في اختبار معياري مصمم لمحاكاة أعمال الحوسبة المشابهة للذكاء الاصطناعي.

• الاختبارات المعيارية

لعقود، كانت الحواسيب العملاقة عبارة عن مجموعة من الأجهزة المنفصلة تعمل على حلّ مسائل علمية معقدة، مثل محاكاة تفاعل الذرات، وكانت حكراً على المختبرات الوطنية والجامعات. وللحصول على تصنيف ضمن قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق، يجب على مشغلي هذه الحواسيب إجراء مجموعة من الاختبارات المعيارية التي تهدف إلى محاكاة هذا النوع من العمل. ولكن في السنوات الأخيرة، قامت شركات الحوسبة السحابية، مثل «مايكروسوفت»، و«أمازون» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابت»، ببناء حواسيب عملاقة خاصة بها، ولكنها وجّهتها نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ولا تسعى معظم هذه الشركات إلى المنافسة على مكان في قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق. وأظهرت دراسة أجراها باحثون في سياسات الذكاء الاصطناعي، وهم كونستانتين بيلز وجيمس ساندرز وروبي رحمن ولينارت هايم، العام الماضي، أن نظام «كولوسوس» التابع لشركة «إكس إيه آي» xAI المملوكة لشركة «سبيس إكس»، كان على الأرجح أقوى من نظام «إل كابيتان» التابع للحكومة الأميركية.

وقال جيمي غودريتش، الباحث البارز في معهد الصراع والتعاون العالمي بجامعة كاليفورنيا: «لو قدمت شركات الحوسبة العملاقة أنظمتها، لما استطاع هذا النظام، الذي يُوصف بأنه (الأسرع في العالم)، أن يحتل مركزاً ضمن المراكز الخمسة الأولى».

• جهود تصميم الرقائق

ويرى الخبراء أن فوز الصين في القائمة يُرجّح رغبتها في الحصول على تقدير لجهودها في تصميم الرقائق، وهو ما يُعدّ تغييراً عن السنوات الأخيرة. فقد احتلت الصين المركز الأول في قائمة «توب 500» لأول مرة عام 2010، وتبادلت الصدارة مع الولايات المتحدة واليابان حتى عام 2023، حين توقفت عن تقديم أنظمتها بعد سنوات من فرض ضوابط على صادرات الرقائق والحوسبة في عهد الإدارة الأولى لترمب، ثم لاحقاً في عهد الرئيس جو بايدن.

وقال أديسون سنيل، الرئيس التنفيذي لشركة «إنترسكت 360 ريسيرش» المتخصصة في الحواسيب العملاقة: «لستُ متفاجئاً بكونه النظام الأول. ما يُثير استغرابي هو تقديمهم له وسعيهم إلى الحصول على التقدير... ووفقاً للتفاصيل المُرفقة بالنتائج، لا يحتوي نظام (لاين شاين) على أي رقائق ذكاء اصطناعي متطورة، على الأرجح لأن الأدوات اللازمة لتصنيع هذه الرقائق لا تزال خاضعة لضوابط التصدير الأميركية».

وقال غودريتش: «تأمل الصين في إقناع العالم بعدم جدوى ضوابط التصدير من خلال تجاهلنا للتفاصيل». ولم يُصدر المركز الوطني للحوسبة الفائقة أي تعليق فوري.


92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة
TT

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً بالذكاء الاصطناعي مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة

في تحالف النساء المتميزات (EWA)، نتيح للنساء في المناصب القيادية العليا تبادل التوجيه والإرشاد فيما بينهن، ويشرفني أن أقدم لكم «شيلي أشويل»، التي تتمتع بخبرة قيادية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في شركتي «فيرايزون» (Verizon)، و«إتش سي إل تيك» HCLTech ، وغيرهما. وهي شغوفة بمجال التوجيه المهني وتطوير الموظفين في ظل إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لمعايير القوى العاملة، كما كتبت لارين سيغل (*).

الذكاء الاصطناعي وفقدان الوظائف

* ما تأثير الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة الحالية فيما يتعلق بفقدان الوظائف أو نموها؟

- شيلي أشويل: يؤثر الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة اليوم، وتُعد سرعة التغيير ونطاقه أمراً لافتاً للنظر. ففي الربع الأول من عام 2026 وحده، أفادت التقارير بأن قطاع التكنولوجيا قد سرّح 80 ألف عامل على مستوى العالم، وكان نحو نصف حالات التسريح هذه مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أو الأتمتة. ويُقدّر خبراء الاقتصاد في بنك «غولدمان ساكس» أن الذكاء الاصطناعي يقلص نمو الوظائف في الولايات المتحدة بنحو 16 ألف وظيفة شهرياً في القطاعات الأكثر تأثراً بهذه التقنية.

*92 مليون وظيفة ستتأثر عالمياً مقابل استحداث 170 مليون فرصة جديدة*

صحيح أن هذه الأرقام تجذب الانتباه، لكنها لا تروي سوى جزء من القصة، فوفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، سيؤثر الذكاء الاصطناعي على 92 مليون وظيفة عالمياً بحلول عام 2030، إلا أنه قد يتم استحداث 170 مليون وظيفة جديدة؛ وهذا يعني زيادة صافية قدرها 80 مليون وظيفة جديدة على مدى السنوات القليلة المقبلة.

وهناك عدة عوامل تدفع نحو هذا التحول؛ فالأعداد السكانية في ازدياد، ومتوسط ​​العمر يرتفع، وسيبقى الكثيرون جزءاً من القوى العاملة في مراحل متأخرة من حياتهم، فضلاً عن أن التقدم التكنولوجي يخلق أنواعاً جديدة من الأدوار الوظيفية.

وظائف جديدة

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تظهر وظائف جديدة تعنى بتدريب هذه الأنظمة وإدارتها وضبط حوكمتها؛ إذ تبرز أهمية أدوار مثل مدربي الذكاء الاصطناعي، وأخصائيي الحوكمة والامتثال، ومهندسي الأوامر (prompt engineers)، وذلك بالتزامن مع تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي بمسؤولية.

والخلاصة هنا، الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في طبيعة العمل، ولا يقتصر دوره على إلغاء الوظائف.

مستقبل العاملين في قطاع التكنولوجيا

* ماذا يعني هذا بالنسبة للموظفين العاملين في قطاع التكنولوجيا؟

- بالنسبة للموظفين في قطاع التكنولوجيا، الرسالة واضحة: على كل واحد منهم التكيف الآن! قم بإجراء تقييم ذاتي لمهاراتك وخبراتك. وأثناء سعيك إلى اقتناص فرص جديدة، اسأل نفسك: هل يمكنك توضيح كيفية استخدامك لأدوات الذكاء الاصطناعي في عملك؟ وهل تشعر بالثقة عند مناقشة خبرتك في هذا المجال خلال المقابلات الوظيفية؟ وهل حصلت على دورات تدريبية أو شهادات لتعزيز فهمك لهذه التقنيات؟

*المستقبل لمحترفين يجمعون بين المعرفة التقنية والسمات الإنسانية*

مع تطور بيئة الأعمال، تبحث الشركات عن محترفين يجمعون بين المعرفة التقنية والسمات الإنسانية؛ إذ تكتسب مهارات مثل التفكير النقدي، والإلمام بالبيانات، والذكاء العاطفي، والتواصل الواضح في أماكن العمل التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التكيف السريع مع المتغيرات.

يجب على الموظفين الحرص باستمرار على مواكبة التطورات والحفاظ على ملاءمة مهاراتهم لمتطلبات العمل؛ فسوق العمل في حالة تغير مستمر، والنجاح سيكون حليف أولئك الذين يستثمرون بفاعلية في التعلم، والذين يُبرزون القيمة التي يضيفونها لمؤسساتهم.

تعلّم الذكاء الاصطناعي

* ما توصياتك فيما يتعلق بتعلم الذكاء الاصطناعي؟

- خصص جزءاً بسيطاً من وقتك أسبوعياً لتعلم المزيد عن الذكاء الاصطناعي. يمكن أن تكون البرامج التعليمية القصيرة والمُركّزة فعالة للغاية؛ لذا يتجه كثير من المحترفين إلى أساليب «التعلم المصغر» (micro-learning) - مثل الدورات التي تستمر 30 يوماً أو الوحدات التعليمية الموجزة - التي تتناسب مع جداول الأعمال المزدحمة. وتوفر منصات مثل «Coursera»، و«Udemy»، و«IBM» دورات تدريبية سهلة الوصول في مجال الذكاء الاصطناعي. كما تقدم النشرات الإخبارية - مثل «The Rundown AI»، و«TLDR AI» - تحديثات مفيدة حول أحدث التطورات. وعلاوة على ذلك، يمكنك إضافة الشهادات التي تحصل عليها من هذه البرامج إلى ملفك الشخصي على «لينكدإن» لإثبات التزامك بالتعلم المستمر.

خطوات عملية لبناء القدرات

عند بناء قدراتك في مجال الذكاء الاصطناعي لأغراض العمل، ركّز على بضع خطوات عملية:

- حدد المهام الروتينية: مثل صياغة رسائل البريد الإلكتروني، أو إجراء الأبحاث، أو إعداد التقارير التي يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة فيها.

- تعلّم كيفية كتابة «أوامر توجيهية» (prompts) فعالة من خلال تقديم تعليمات واضحة وسياق مدروس. تعامل مع الذكاء الاصطناعي كأنه شريك فكري لتبادل الأفكار، وتنقيح المسودات، واستكشاف وجهات نظر جديدة.

- قم ببناء مسارات عمل تربط المهام بعضها بعضاً لزيادة الإنتاجية عند إعداد التقارير أو التحليلات أو استخلاص الرؤى. جرب أدوات متنوعة؛ فلكل منصة نقاط قوة فريدة، ويُعد اكتشاف كيفية ملاءمتها لأسلوب عملك جزءاً أساسياً من عملية التعلم.

وبمجرد أن تصبح هذه العادات جزءاً من روتينك اليومي، ستشهد زيادة ملحوظة في الإنتاجية.

دور القادة

* كيف يمكن للقادة الحفاظ على حماس فرق عملهم في ظل التطور التكنولوجي المتسارع؟

- يؤدي القادة دوراً جوهرياً في مساعدة الموظفين على التعامل مع التغيرات التكنولوجية السريعة.

هناك حدود عملية لقدرة الأفراد على استيعاب المعلومات؛ إذ لا يمكن توقع أن يتقن الموظفون كل أداة جديدة تظهر. وما يحتاجون إليه حقاً هو قادة يرشدونهم خلال مراحل التغيير، ويضربون لهم مثالاً في حب الاستطلاع، ويوفرون بيئة تدعم التعلم المستمر.

التعلم الجماعي فعالية استراتيجية

تتمثل إحدى الاستراتيجيات الفعالة في التعلم الجماعي؛ حيث يمكن للأفراد استكشاف حالات استخدام محددة ثم مشاركة ما توصلوا إليه مع بقية أعضاء الفريق. ويسهم هذا النهج التعاوني في الحد من حالة عدم اليقين، وبناء الثقة، وتعزيز روح العمل الجماعي.

نادراً ما يكون تبني التكنولوجيا جهداً فردياً؛ فعندما تدمج الفرق معارفها ووجهات نظرها، تصبح أكثر قدرة على ابتكار حلول جديدة ومميزة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل طبيعة كثير من الأدوار الوظيفية، فإنه يفتح آفاقاً وفرصاً واعدة لأولئك الذين يتحلون بالفضول والمرونة والالتزام بالتعلم في ظل بيئة عمل دائمة التطور.

* مؤسسة ورئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لتحالف «إكسبشنال وومن ألاينس»، مجلة «فاست كومباني»


تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
TT

تحالف أمني: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «خلال أشهر»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت مصغرة تظهر في رسم توضيحي (رويترز)

حذّر تحالف «العيون الخمس» الاستخباراتي من أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، وقد تتجاوز «في غضون أشهر» القدرات الحالية في مجال الأمن السيبراني، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبرزت المخاطر المرتبطة بالقرصنة بمساعدة الذكاء الاصطناعي منذ أن أعلنت شركة «أنثروبيك» الأميركية في أبريل (نيسان) أن اثنين من نماذجها المتطورة يمتلكان قدرات غير مسبوقة لاكتشاف نقاط الضعف في البرامج، ما دفع البيت الأبيض للتدخل ودفعها لتعليق الوصول إليهما.

من جهتها، حضّت الوكالات الأمنية في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا الحكومات والشركات على التحرك بسرعة للاستعداد لتطور الذكاء الاصطناعي.

وقالت دول تحالف «العيون الخمس» في بيان مشترك إن «وتيرة التطورات في الذكاء الاصطناعي المتقدم تجعل الافتراضات المتعلقة بالمخاطر السيبرانية عرضة للتقادم في غضون أشهر بدلاً من سنوات».

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي «يُقلّص الحواجز أمام الجهات الخبيثة، ويزيد من سرعة الهجمات وتعقيدها».

وتابعت: «لا بد أن تظهر ثغرات، غير أن الاستعداد يتيح السيطرة عليها بسرعة والحيلولة دون تفاقمها لتتحول إلى أزمات تشغيلية ومالية كبرى».

وأوصى التحالف المؤسسات خصوصاً بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأمنية، وتحديث الأنظمة القديمة، وتقييد الوصول إلى الأنظمة الحيوية.