تساؤلات أميركية حول خطة إسرائيل لما بعد الاجتياح البري لقطاع غزة

خبراء يحذرون من اجتياح بري يعرقل إنقاذ الرهائن لدى حماس

جانب من حشود الجيش الإسرائيلي جنوبي مدينة أشكيلون بالقرب من قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من حشود الجيش الإسرائيلي جنوبي مدينة أشكيلون بالقرب من قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات أميركية حول خطة إسرائيل لما بعد الاجتياح البري لقطاع غزة

جانب من حشود الجيش الإسرائيلي جنوبي مدينة أشكيلون بالقرب من قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من حشود الجيش الإسرائيلي جنوبي مدينة أشكيلون بالقرب من قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محادثته مساء السبت الماضي مع الرئيس الاميركي جو بايدن، إن إسرائيل ليس لديها خيار سوى تنفيذ خطة اجتياح غزة.

ورغم الدعم الأميركي الصارم لإسرائيل، والذي كرره الرئيس بايدن في عدة مناسبات، فإن الإدارة الأميركية تشعر بالقلق إزاء التداعيات المحتملة للغزو البري الوشيك لقطاع غزة، وحجم الخسائر المدنية المحتملة، خصوصا وأن ثمة تساؤلات أميركية حول خطة إسرائيل لما بعد الغزو البري. وتتخوف واشنطن من توسع نطاق الحرب مع تهديدات "حزب الله" اللبناني الذي يضع إصبعه على الزناد ليطلق النار إذا لم توقف إسرائيل هجماتها ضد غزة.

وتحشد إسرائيل قواتها لشن العملية البرية التي قد تبدأ خلال ساعات. ولم يعلن الجيش الإسرائيلي رسميا نيته غزو غزة، لكنه أكد القيام باستعدادات موسعة لحرب برية، ووضع مئات الآلاف من عناصر وحدات الاحتياط في محيط غزة، كما نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن مصادر بالجيش الإسرائيلي عن بدء عمليات عسكرية كبيرة بمجرد التأكد من مغادرة المدنيين.

وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت في محادثاته مع نظيره الأميركي أوستن لويد، إلى أن لديه خطة حول كيفية الدخول إلى غزة بأقل عدد ممكن من الضحايا، وأن القوات الإسرائيلية استفادت وتعلمت الدرس من الغزو البري السابق في عام 2014 معترفا أنها ستكون حرب عصابات ضد الجيش النظامي الإسرائيلي.

كيف ستنفذ إسرائيل الغزو البري؟

وأقر مسؤولون عسكريون إسرائيليون لصحيفة "نيويورك تايمز" أن الاجتياح البري لقطاع غزة سيعتمد على قوة المشاة، والدبابات التي تشكل القوة الضاربة الإسرائيلية إضافة إلى قوات الكوماندوز وخبراء المتفجرات. وأوضح المسؤولون أنه سيتم حماية القوات البرية بغطاء من الطائرات والمروحيات الحربية والمسيرات والمدفعية التي يتم إطلاقها من البر والبحر. ووفقا لبعض التقارير تخطط إسرائيل لاستخدام القنابل المعروفة باسم "بانكر باسترز" التي تهدف إلى تدمير أهداف محصنة تحت الأرض، وهي قنابل تخترق الأرض عند سقوطها وتستهدف ضرب التحصينات والأنفاق.

وقد أعلن الجيش الاسرائيل أن هدفه هو القضاء على القيادات السياسية والعسكرية لحركة حماس التي نفذت الهجوم المفاجئ السبت الماضي. وقال دانيال هاغاري المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يوم السبت إن قادة حماس سيتحملون المسؤولية عن الفظائع التي ارتكبت ضد الإسرائيليين، والهدف هو هزيمة حماس والقضاء على قادتها.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن نمرود نوفيك، الدبلوماسي الإسرائيلي والمستشار الأمني للحكومة الإسرائيلية، قوله إن القادة العسكريين يريدون أن يقوم الجنود الإسرائيليون بعمليات اعتقال من منزل إلى منزل لمدة 18 شهرا، وتشمل إزالة منصات إطلاق الصواريخ وتدمير الأنفاق وكل ما تمتلكه حماس من معدات عسكرية. ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم يخططون لأشهر من القتال داخل قطاع غزة سواء فوق الأرض أو في الأنفاق التي أقامتها حماس.

تهديدات إيران و"حزب الله"

ونقل موقع إكسيوس تهديدات "حزب الله" المدعومة من إيران والمتحالفة مع حماس بفتح جبهة ثانية مع إسرائيل عند الحدود اللبنانية. ونقل الموقع عن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان تصريحاته بأن إيران ستتدخل إذا استمرت إسرائيل في هجماتها ضد غزة. وقال عبداللهيان للصحفيين في بيروت، إنه على علم بالسيناريوهات التي وضعها "حزب الله" والتي وصفها بأنها ستحدث زلزالا كبيرا في الكيان الصهيوني. ويملك "حزب الله" مجموعة واسعة من عشرات الآف الصواريخ دقيقة التوجيه والقوات البرية.

تدمير حماس أم إنقاذ الرهائن

لكن الخبراء والمحللين يقولون إن أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي خيارا مستحيلا: إما تدمير حماس أو إنقاذ الرهائن، ولا يمكن القيام بالأمرين معا. وحذر الخبراء من أن تقدم "كتائب القسام" (الجناح العسكري لحركة حماس) على قتل الرهائن الذين تحتجزهم، أو استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية في مواجهة الغزو الإسرائيلي للقطاع، ما سيؤدي إلى خسائر بشرية فادحة، وستشكل معضلة أخلاقية وعملياتية لإسرائيل، كما ستدفع المجتمع الدولي لممارسة ضغوط على تل أبيب لوقف نزيف الدم ووقف قتل المدنيين الأبرياء.

وأبدى خبراء مخاوفهم من تداعيات أي اجتياح بري للقوات الإسرائيلية لقطاع غزة، والمخاطرة بحياة الرهائن الذين تحتجزهم حماس إضافة إلى تعقيدات المعركة. وبافتراض سيطرة الجيش الإسرائيلي على غزة، فان إدارة القطاع بعد حماس محفوف بمخاطر كبيرة لكي تعيد إسرائيل سيطرتها على المنطقة كما فعلت من عام 1967 إلى عام 2005.

وتقول كوري شاك، مديرة دراسات السياسة الخارجية بمعهد أميركان انتربرايز، إن مخاوف الإدارة الأميركية من قيام إسرائيل بحملة عقاب جماعي تسفر عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، ستكون المشكلة التي ستلوح في الأفق مع تقدم العمليات الإسرائيلية لتدمير حماس، وأضافت "رغم هذه المخاوف فإن الولايات المتحدة لن تقدم على وضع أي قيود على دعمها المادي والعسكري لإسرائيل نظرا للطبيعة المروعة لهجوم حماس".

حرب عصابات معقدة

ويقول كولن كلارك المتخصص في قضايا الأمن والإرهاب في "مجموعة صوفان"، وهو مركز بحثي مستقل، إن الاجتياح البري وغزو قطاع غزة سيكون صعبا للغاية حيث سيكون أشبه بحرب شوارع أو حرب عصابات وهو أكثر أنواع المعارك تحديا للجيوش النظامية، وسيكون على القوات الإسرائيلية مواجهة تحديات كثيرة من بينها الأنفاق المفخخة، إذا شنت عملية برية في غزة خصوصا وأن حماس أمضت سنوات في بناء شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرض في غزة، وتستخدمها لتخزين ونقل الأسلحة وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل ثم الاختباء من الضربات الجوية الإسرائيلية.

ويقول كلارك إن "تعامل القوات الإسرائيلية مع شبكة أنفاق حماس سيجعل العملية معقدة، لأن حماس ستكون قد استعدت للهجوم البري الإسرائيلي وستقوم بتفخيخ الأنفاق، وأضاف "سيتطلب الأمر معلومات استخباراتية واسعة النطاق حول هذه الأنفاق والمشكلة الأكبر سيكون حول أوضاع الرهائن الذين هددت حماس بذبحهم ولذا سيصبح الأمر خطرا للغاية.

استعادة الرهائن

وتقول التقارير إن حماس تحتجز أكثر من 150 شخصا بينهم نساء وأطفال ورعايا أجانب، ومن أجل استعادة الرهائن يقول جون ماكلولين، نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق وأستاذ الدراسات الدولية لدى جامعة جونز هوبكنز، إن هناك خيارين لتحرير الرهائن، الأول هو اللجوء إلى قوات العمليات الخاصة الأميركية؛ لكن كثافة السكان في قطاع غزة في خضم عملية عسكرية عنيفة ستجعل مهمة تحرير الرهائن شبه مستحيلة وأكثر تعقيدا من أي عمليات أخرى جرت لإنقاذ الرهائن، خصوصا وأن حماس يمكنها احتجاز الأسرى في أماكن متعددة ما يجعل جهود الإنقاذ أكثر صعوبة.

وأضاف ماكلولين أن قيام إسرائيل بالقصف المستمر للقطاع قد يعني وجود رهائن بين القتلى نتيجة الغارات الجوية. وبافتراض قيام مسؤولو الاستخبارات بفحص صور الأقمار الصناعية للمنطقة بحثا على علامات للحركة فان حماس بإمكانها استخدام الأنفاق لإخفاء الرهائن، وبالتإلى سيتطلب الأمر استخدام تقنيات أخرى لرسم خريطة للمناطق التي يمكن احتجاز الأسرى فيها، لكنها عملية ستكون بطيئة. وقال "استغرق الأمر سنوات من الاستخبارات الأميركية لمعرفة مكان شخص واحد فقط هو أسامة بن لادن". وشدد على أن الخيار الثاني لتأمين تحرير الرهائن هو الجهود الدبلوماسية، لكن في ظل الوضع الحالي ستتمسك حماس بالرهائن كأدوات للمساومة وإثارة الرعب أو لاستخدامهم كدروع بشرية.

وأشار غيرشون باسكن، مدير سابق لمركز إسرائيل فلسطين للأبحاث وهو مركز أبحاث عمل كوسيط في المفاوضات للإفراج عن الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط، أن على إسرائيل عقد صفقات للإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حماس، واقترح أن تعلن أن أي مواطن من غزة يقوم بإحضار رهائن إلى الحدود سيتم منحه العفو والمرور إلى الضفة الغربية. واقترح باسكن أن تقوم دول مثل مصر وقطر وتركيا بجهود للضغط على حماس لدفعها إلى إطلاق سراح الرهائن وأن تقوم قطر بطرد قادة حماس من الدوحة إذا لم يستجيبوا لنداءات إطلاق سراح الرهائن.


مقالات ذات صلة

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

العالم الفاتيكان (أ.ف.ب)

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة».

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص فلسطينية تشتري سلعاً استعداداً لشهر رمضان في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص رمضان غزة.. الغلاء يخنق فرحة الهدوء النسبي

يهل ثالث رمضان على قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وسط ظروف إنسانية صعبة أذهبت قدراً غير يسير من فرحة أهل غزة بشهر الصيام، رغم الهدوء النسبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة داخلياً في شرق مدينة غزة... 11 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«حماس» تدعو «مجلس السلام» لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكات الهدنة في غزة

دعت حركة «حماس»، الثلاثاء، «مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى الضغط على إسرائيل لوقف «الخروقات» المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يتصافحان في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بوساطة أميركية... في شرم الشيخ بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

المعارضة الإيطالية تنتقد خطة روما للمشاركة في «مجلس السلام»

انتقدت المعارضة الإيطالية خطة الحكومة المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

فازت أمّ من غزة بحقّ الانتقال إلى بريطانيا، بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ويتكوف: إحراز «تقدم مهم» في محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)
جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)
TT

ويتكوف: إحراز «تقدم مهم» في محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)
جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)

قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الأربعاء، إن المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا أحرزت «تقدماً مهماً»، حيث من المقرر أن يبدأ الجانبان يوماً ثانياً من المفاوضات.

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «نجاح الرئيس ترمب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب أدى إلى إحراز تقدم مهم، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع. الطرفان اتفقا على إطلاع قيادتيهما على آخر المستجدات ومواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق».

وهذه المفاوضات هي أحدث محاولة دبلوماسية لوقف القتال الذي أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين وتدمير جزء كبير من شرق أوكرانيا وجنوبها. وتسعى الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات، لكنها حتى الآن فشلت في التوصل إلى حل وسط بين موسكو وكييف بشأن القضية الرئيسية المتعلقة بالأراضي التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها. وفشلت جولتان سابقتان من المحادثات بين طرفَي النزاع في أبوظبي في تحقيق أي اختراق.

لا تقدم

في محادثات جنيف، أعاد الكرملين تعيين فلاديمير ميدينسكي، وزير الثقافة السابق المعروف بمواقفه القومية المتشددة، رئيساً للمفاوضين. وترأس وزير الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف وفد بلاده، معلناً استمرار المفاوضات الأربعاء. وشكر عمروف واشنطن على وساطتها، موضحاً أنه أطلع الحلفاء الأوروبيين على نتائج الجولة الأولى من المحادثات التي ركزت، حسب قوله، على «القضايا العملية وآليات الحلول الممكنة» للنزاع. وكتب على تطبيق «تلغرام»: «اختتمت اجتماعاً منفصلاً مع ممثلين عن الولايات المتحدة وشركائنا الأوروبيين (...) فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا». وأضاف: «ناقشنا نتائج جولة المفاوضات اليوم، ونسّقنا مواقفنا بشأن الخطوات اللاحقة».

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال أمس بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين المفاوضين الروس والأوكرانيين والأميركيين في جنيف (أ.ف.ب)

وصرح زيلينسكي مراراً بأن بلاده تُطالب بتقديم تنازلات غير متناسبة مقارنة بروسيا. ومارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً على أوكرانيا، الاثنين، للتوصل إلى اتفاق، قائلاً: «من الأفضل لهم أن يأتوا إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة». وقال زيلينسكي لموقع «أكسيوس»، الثلاثاء، إنه «ليس من العدل» أن يواصل ترمب مطالبته لأوكرانيا بإبرام اتفاق، مضيفاً أن السلام الدائم لن يتحقق إذا مُنحت روسيا نصراً. وقال زيلينسكي: «آمل أن يكون هذا مجرد تكتيك منه وليس قراراً». ولا تزال الآمال في تحقيق اختراق ضئيلة. وكان المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قد صرح للصحافيين بأنه لا يتوقع صدور أي أخبار مهمة في اليوم الأول للمحادثات.

«تجاهل»

قبيل بدء المحادثات الثلاثاء، اتهمت أوكرانيا روسيا بتقويض جهود السلام بإطلاقها 29 صاروخاً و396 طائرة مسيرة في هجمات ليلية امتدت حتى صباح الثلاثاء، ما أسفر، حسب السلطات، عن مقتل أربعة أشخاص وانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف في جنوب أوكرانيا. وفي وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بأن روسيا أطلقت 28 صاروخاً و109 قنابل جوية موجهة على أراضيها منذ الصباح.

يغادر سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (يمين) فندق إنتركونتيننتال في جنيف أمس مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين المفاوضين الروس والأوكرانيين والأميركيين (أ.ف.ب)

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، على وسائل التواصل الاجتماعي: «مدى تجاهل روسيا لجهود السلام: هجوم ضخم بالصواريخ والطائرات المسيرة على أوكرانيا قبيل الجولة التالية من المحادثات في جنيف».

في المقابل، اتهمت روسيا أوكرانيا بإطلاق أكثر من 150 طائرة مسيرة ليلاً حتى صباح الثلاثاء، بشكل رئيسي فوق المناطق الجنوبية وشبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا عام 2014. وتحتل روسيا نحو خُمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم ومناطق كان الانفصاليون المدعومون من موسكو قد سيطروا عليها قبل غزو عام 2022.

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)

وتسعى روسيا للسيطرة التامة على منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا بوصفها جزءاً من أي اتفاق، وهددت بانتزاعها بالقوة في حال فشل المفاوضات. لكن كييف رفضت هذا المطلب الذي لا يحظى بشعبية كبيرة وينطوي على مخاطر سياسية وعسكرية جسيمة، مشيرة إلى أنها لن توقع على أي اتفاق دون ضمانات أمنية تردع روسيا عن أي غزو آخر في المستقبل.

وتستولي روسيا تدريجياً على أراضٍ على امتداد خط المواجهة الشاسع منذ أشهر، لكن مخاوفها الاقتصادية في ظل الحرب تتزايد، مع ركود النمو وتضخم عجز الموازنة نتيجة انخفاض عائدات النفط إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات بسبب العقوبات.

واستعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع الماضي، مستغلة تعطيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته وكالة «فرانس برس»، استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

وتعادل المساحة المستعادة ما حقّقته روسيا من مكاسب ميدانية في ديسمبر، وهي الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنّته في يونيو 2023.

Your Premium trial has ended


واشنطن تبحث مصير قاعدة عسكرية مع استعادة موريشيوس لجزر تشاغوس من بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

واشنطن تبحث مصير قاعدة عسكرية مع استعادة موريشيوس لجزر تشاغوس من بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أنها ستجري محادثات مع موريشيوس بشأن الإبقاء على وجودها العسكري في أرخبيل تشاغوس الذي تعمل بريطانيا على إعادته للدولة الجزيرة بموجب اتفاق سبق أن ندد به الرئيس دونالد ترمب.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أنها ستعقد محادثات تستمر ثلاثة أيام الأسبوع المقبل في بورت لويس، عاصمة موريشيوس، بشأن قاعدة دييغو غارسيا الاستراتيجية على جزر تشاغوس في المحيط الهندي.

وأوضحت أن المحادثات ستتناول «التنفيذ الفعال لترتيبات أمنية للقاعدة لضمان تشغيلها بشكل آمن على المدى الطويل»، مشيرة إلى أنها ستجري أيضا مباحثات مع بريطانيا.

أضافت «تؤيد الولايات المتحدة قرار المملكة المتحدة بالمضي قدما في اتفاقها مع موريشيوس بشأن أرخبيل تشاغوس».

وكانت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر العمالية قد توصلت في مايو (أيار) إلى اتفاق لإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، المستعمرة البريطانية السابقة، واستئجار أراضي القاعدة الأميركية البريطانية المشتركة على اراضي الأرخبيل لمدة قرن.

واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس عن بريطانيا في ستينيات القرن الماضي، وقامت بتهجير الآلاف من سكانها الذين رفعوا دعاوى قضائية للمطالبة بالتعويض.

ورحب وزير الخارجية ماركو روبيو في البداية باتفاق اعادة الجزر ووصفه بأنه «تاريخي»، لكن ترمب اعتبره لاحقا أنه «عمل في غاية الحماقة» يظهر لماذا يجب على الولايات المتحدة غزو غرينلاند والاستيلاء عليها من حليفتها الدنمارك.

ثم تراجع ترمب لاحقا وأعلن قبوله للاتفاق بعد التحدث مع ستارمر.


فانس يشدّد على عدم وجود «أي خلاف» مع روبيو

 نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» (ا.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» (ا.ف.ب)
TT

فانس يشدّد على عدم وجود «أي خلاف» مع روبيو

 نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» (ا.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» (ا.ف.ب)

شدّد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الثلاثاء، على عدم وجود «أي خلاف» بينه وبين وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يُعد منافسا محتملا له في الانتخابات الرئاسية مستقبلا.

وقال في مقابلة أجرتها معه قناة «فوكس نيوز»: «من المثير جدا للاهتمام أن تحاول الصحافة خلق هذا الخلاف في حين لا يوجد أي خلاف. إن ماركو يؤدي عملا ممتازا. وأنا أؤدي عملي بأفضل ما يمكنني. والرئيس يؤدي عملا ممتازا. سنواصل العمل معا».

ولدى سؤاله عن أي طموحات رئاسية لديه، لم يعط فانس البالغ 41 عاما إجابة مباشرة.

وقال «قبل عام ونصف العام طلبتُ من الشعب الأميركي أن يمنحني وظيفتي الحالية. (...) سنهتم بوظيفة أخرى في وقت ما في المستقبل».

أما ماركو روبيو البالغ 54 عاما، فشدّد في ديسمبر (كانون الأول) 2025، في مقابلة أجرتها معه مجلة «فانيتي فير، على أنه لن يعترض طريق نائب الرئيس.

وقال «إذا ترشح جاي دي فانس للرئاسة، فسيكون مرشحنا وسأكون من أوائل الداعمين له».

وبحسب مجلة ذا واشنطن إكزامينر المحافظة، ستشكل غرفة الصحافة في البيت الأبيض ساحة تنافس غير مباشر بين الرجلين.

فقد أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الإحاطات الإعلامية خلال إجازة أمومتها المقبلة، سيتولاها مسؤولون بارزون في الإدارة، بينهم فانس وروبيو.

وفي حين يقرّ ترمب بأن الدستور لا يتيح له الترشح لولاية ثالثة في العام 2028، لا يحول ذلك دون تطرّقه أحيانا إلى احتمالية حدوث ذلك.