أزمة الهجرة تدفع الاتحاد الأوروبي لتعيين مبعوث إلى سوريا

لإعادة عدد من اللاجئين السوريين... وتخوف من موجات جديدة بينها لبنانيون

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الإيطالية جيورجيا ميلوني في بيروت أمس (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الإيطالية جيورجيا ميلوني في بيروت أمس (رويترز)
TT

أزمة الهجرة تدفع الاتحاد الأوروبي لتعيين مبعوث إلى سوريا

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الإيطالية جيورجيا ميلوني في بيروت أمس (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الإيطالية جيورجيا ميلوني في بيروت أمس (رويترز)

يستعدّ الاتحاد الأوروبي لتعيين موفد خاص إلى سوريا، وسط تأكيدات متعاقبة على ألسنة مسؤولين في «المفوضية» وقسم العلاقات الخارجية على أن هذه الخطوة لا تهدف إلى «التطبيع مع النظام»، بل إلى معالجة أزمة الهجرة المتفاقمة والمرشحة لمرحلة بالغة التعقيد بعد التطورات الأخيرة التي يشهدها لبنان، الذي نزح نحو ربع سكانه، ودُمرت مساكن معظمهم في القرى الحدودية وبعض أحياء العاصمة بيروت، بفعل الهجمات الإسرائيلية.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، قد نشطت في الأشهر الأخيرة، بالتنسيق مع نظيرها النمساوي، لدفع الاتحاد الأوروبي إلى مسار التطبيع مع سوريا لتسهيل إعادة اللاجئين، لكن بعض الدول الأعضاء، وفي طليعتها فرنسا، اعترضت بشدة على هذا التوجه، وقبلت، بعد مفاوضات طويلة داخل «المجلس الأوروبي»، بتعيين موفد خاص تنحصر مهامه في معالجة أزمة اللاجئين.

موضوع اللاجئين والنازحين شكّل محور المحادثات التي أجرتها ميلوني خلال زيارتها المنطقة مؤخراً، وكانت بيروت محطتها الأخيرة؛ حيث ناشدها رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي التدخل لمعالجة هذه الأزمة التي تنذر بالانفجار في ظروف قاسية جداً على أبواب فصل الشتاء.

في يوليو (تموز) الماضي، قررت إيطاليا، التي ترأس حالياً «مجموعة الدول الصناعية السبع»، تعيين سفر لها في دمشق من أجل «تسليط الضوء» على سوريا، كما جاء على لسان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني. وكانت إيطاليا قد استدعت جميع أعضاء بعثتها الدبلوماسية من دمشق في عام 2012، وقررت تعليق نشاطها الدبلوماسي في سوريا احتجاجاً على موجة «العنف غير المقبول» الذي يمارسه نظام بشّار الأسد في حق مواطنيه.

الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل في مؤتمر صحافي (رويترز)

ومطلع الصيف الماضي، وجهت إيطاليا و7 دول أخرى أعضاء في «الاتحاد» رسالة إلى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية، جوزيب بوريل، تطالب فيها بدور أوروبي اكثر فاعلية في سوريا، يساعد على إعادة عدد من اللاجئين السوريين في بلدان «الاتحاد»، خصوصاً في النمسا وسلوفينيا وكرواتيا.

وتطالب الدول الأعضاء الموقعة على الرسالة بالتخلي عن سياسة «اللاءات الثلاث»: رفع العقوبات، والتطبيع، والإعمار، ومبدأ أنه يستحيل تحقيق السلام في سوريا بوجود النظام الحالي.

لاجئة سورية وابنتها في قبرص (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

وتفيد تقارير «دائرة الهجرة» في «الاتحاد الأوروبي» بأن السوريين ما زالوا يغادرون بلدهم بأعداد كبيرة نظراً إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، وبأن لاجئين سوريين في لبنان ينضمون إلى قوافل الهجرة غير النظامية إلى أوروبا بعد تفاقم الوضع المعيشي في هذا البلد خلال السنوات الماضية. وقد وقّعت الرسالة إيطاليا والنمسا وقبرص وجمهورية التشيك واليونان وكرواتيا وسلوفينيا وسلوفاكيا.

السلطات اليونانية استخدمت القوة لمنع وصول لاجئين سوريين في تركيا إلى حدودها خلال فبراير عام 2020 (أرشيفية)

ومعظم هذه الدول كانت أعادت فتح سفاراتها في دمشق مؤخراً، وإيطاليا هي الوحيدة من بين دول «مجموعة السبع»، التي تضم الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا، التي استأنفت نشاطها الدبلوماسي في العاصمة السورية.

وكانت أوساط إيطالية قد أعربت عن خشيتها من أن يؤدي امتداد الحرب الدائرة في لبنان إلى سوريا، أو اتساع رقعتها في المدى الإقليمي، إلى انفجار أزمة هجرة كبرى أخرى ليس «الاتحاد الأوروبي» جاهزاً لمواجهتها في الظروف الراهنة.

ويعترف المسؤولون الأوروبيون بأنهم لا يملكون في الوقت الحاضر أي آليات أو خطط لإعادة اللاجئين، وبأن السبل القانونية لإعادتهم معدومة في الوقت الحاضر؛ نظراً إلى أن سوريا ليست على قائمة «الدول الآمنة» التي يمكن إعادة المهاجرين غير النظاميين إليها. ومن المتوقع أن تقتصر جهود الموفد الأوروبي الخاص في مرحلةٍ أولى على منع تدفق مزيد من اللاجئين السوريين في لبنان نحو أوروبا، وتقديم مساعدات للسكان السوريين الذين يعانون تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا.

لكن السياسة الأوروبية الجديدة؛ التي تقود إيطاليا الجهود الأوروبية لإرساء قواعدها، في خضمّ التحولات التي تشهدها المنطقة، ترمي إلى هدف أبعد؛ هو تعزيز الحضور الأوروبي لمنافسة روسيا على الساحة السورية، وتطويق النظام الإيراني الذي تلقّى ضربات موجعة مؤخراً، ومواجهة التمدد التركي الذي بدأ يتسع.

يذكر أن سوريا تخضع منذ عام 2011 لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى.

وتشمل العقوبات الأميركية حصاراً اقتصادياً وعقوبات دولية على مسؤولين، وتبعها «قانون قيصر» الذي أقرّه الكونغرس الأميركي في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2019 وانتهت مفاعيله مطلع الصيف الماضي. غير أن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور بن كاردن، قدم تعديلاً الشهر الماضي على «قانون تفويض الدفاع الوطني» للسنة المالية 2025 بشأن سوريا، يتضمن تمديد «قانون قيصر» حتى عام 2028. وتقول المصادر إن حظوظ التمديد كبيرة.


مقالات ذات صلة

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)
الاقتصاد لاغارد في مؤتمرها الصحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية رفع الفائدة (إ.ب.أ)

صدمة الطاقة تعيد «المركزي الأوروبي» إلى التشديد النقدي

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، الخميس، في ثاني زيادة له هذا العام، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يستعد لرفع الفائدة اليوم مع تصاعد مخاطر التضخم

يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، الخميس، في محاولة لاحتواء موجة تضخمية جديدة تقودها الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
أوروبا آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

أغسطس 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي، أن أغسطس (آب) 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في المياه الدولية جنوب لامبيدوزا بالبحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز) p-circle

ما أبرز مسارات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؟

تتعدد طرق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وتتغير حركة المهاجرين عبرها باستمرار وفقاً للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

إن تدخّل البيت الأبيض مباشرةً، من خلال ممارسة ضغوط على كبرى شركات الفضاء الأميركية لحملها على الامتناع عن المشاركة في «قمة الفضاء الدولية»، التي استضافها «القصر الكبير» في باريس يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول)، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، يعكس بوضوح عمق الخلافات المستحكمة بين ضفتي المحيط الأطلسي، التي لم تعد تقتصر على الملفات السياسية، بل امتدت أيضاً إلى مجال الفضاء، الذي تحول إلى ساحة جديدة للتنافس الجيوسياسي بين ثلاث قوى رئيسية: الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السباق، يريد الأوروبيون أن يحجزوا لهم مكاناً، لا أن يبقوا تابعين خصوصاً للشريك الأميركي الذي وصفه مصدر فرنسي بأنه «لم يعد مصدر ثقة». ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر أميركية أن «مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض» أجرى اتصالات مع عدد من شركات الفضاء الأميركية التي كانت تعتزم حضور الفعالية لتحذيرها من أن مشاركتها قد تُفهم على أنها دعم لمواقف سياسية أوروبية تختلف معها الولايات المتحدة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

ونجحت هذه الضغوط في حمل شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، وشركة «بلو أوريجين» التي يملكها جيف بيزوس، وشركتين أخريين هما «ستوك سبايس» و«ستار كلاود» على سحب مشاركتهما في القمة التي أرادتها باريس وبرلين «منصة» لكل الأطراف الفاعلة؛ حكومية كانت أو خاصة. وقالت المصادر الفرنسية إن 120 دولة شاركت في القمة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «أمازون» تميزت عن منافساتها الأميركية، إذ حرصت على الحضور. وفسّر مطلعون على كواليس القمة أن حضور «أمازون» مرده حاجة قطاعها الفضائي؛ «أمازون ليو»، لخدمات الإنترنت للصاروخ الأوروبي حامل الأقمار الاصطناعية «أريان 6»، إذ تسعى «أمازون ليو» لنشر مجموعة من الأقمار في مدار منخفض حول الأرض ينافس «ستار لينك». وقد حجزت لدى «أريان 6» ستة إطلاقات إضافية ما يعني أنها حجزت 24 عملية إطلاق حتى عام 2031. وبعكس الطرف الأميركي، فإن الصين كانت حاضرة في القمة الباريسية.

طموحات فرنسية وأوروبية

في الكلمة التي ألقاها الخميس، سعى الرئيس ماكرون إلى رسم «خريطة طريق» طموحة للأوروبيين في ميدان الفضاء، إذ تواجه أوروبا هيمنة الشركات والجهات الفاعلة الأميركية في مجالات الصواريخ الحاملة، والأقمار الاصطناعية، والخدمات في المدار وصولاً إلى الرحلات المأهولة.

وقال في كلمته: «يجب أن تكون أوروبا من بين أبرز الفاعلين العالميين في مجال الفضاء، ولا سيما في مجال الاتصالات والذكاء الاصطناعي». إلا أن طموحه لا يتوقف عند هذا الحد، إذ دعا إلى تنفيذ رحلات مأهولة أوروبية «في غضون 10 سنوات»، كما يتعين على أوروبا أن «تحلق بطواقمها الخاصة».

الرئيس ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فون دير لاين خلال قمة الفضاء الدولية في باريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

وأكثر من ذلك، يطمح الرئيس الفرنسي إلى رؤية أول كبسولة شحن أوروبية، «نيكس»، خلال عامين تلتحم بمحطة الفضاء الدولية، وأن تهبط المركبة الفضائية الأوروبية «أرغونوت» على سطح القمر لأول مرة «خلال خمس سنوات». وقال رئيس فرنسا طامحاً: «وخلال عشر سنوات، يجب أن تقلع أول كبسولة أوروبية مأهولة من محطة كورو الواقعة في (غويانا الفرنسية) وعلى متنها رواد فضاء أوروبيون ورواد من دول أخرى».

تتمدد طموحات ماكرون الذي سيغادر قصر الإليزيه بعد نحو سبعة أشهر إلى قطاع الاتصالات، إذ يدعو الشركات الأوروبية الناشطة فيه «دون إبطاء» إلى «تشكيل تحالف أوروبي لإقامة شبكات قادرة على توفير اتصال مباشر بين الأقمار الاصطناعية والهواتف، من دون المرور عبر الهوائيات الأرضية.

لم تكن أروسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية بعيدة عن هذه الطموحات. ومن موقعها، اعتبرت أنه «يجب على الأوروبيين أن يتحركوا معاً، إذا أرادوا أن تظل أوروبا في الطليعة وأن يستثمروا على نطاق واسع، وأن يطوروا سوقاً تنافسية». وأضافت فون دير لاين: «الخيارات التي نعتمدها الآن ستكون حاسمة بالنسبة إلى العقود المقبلة».

ومن بين الإنجازات الأوروبية، أشادت رئيسة المفوضية بمزايا الكوكبة الأوروبية «إيريس 2» التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على حلول الاتصالات الأميركية الخاصة، مثل شبكة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك. وينتظر إطلاق أول أقمارها الاصطناعية في عام 2029. وكي لا يغرق الفضاء في حالة من الفوضى، فقد ختم ماكرون كلمته بالدعوة إلى إقامة «حوكمة مشتركة» للفضاء، مع وضع قواعد تنظيمية «تتناسب مع حجم التحديات»، وكذلك إلى عقد مؤتمر «لوضع خريطة طريق واضحة لتنسيق حركة التسيير الفضائي».

سوق الفضاء

حقيقة الأمر أن الأوروبيين الذين تُقلقهم سياسات الإدارة الأميركية بشكل عام، خصوصاً بالنسبة إلى مدى التزامها بالحلف الأطلسي، يريدون التخلي عن الاعتماد عليها فضائياً.

من هنا، يمكن اختصار رسالة ماكرون وفون دير لاين معاً بأن سعي أوروبا للاستقلال سياسياً واستراتيجياً مرتبط بقدرتها على أن تكون لاعباً فضائياً، خصوصاً أن الفضاء أصبح ساحة تنافس دفاعية وعسكرية بالنظر لما يمكن أن تقدمه الأقمار الاصطناعية الموجودة في مدارات حول الأرض من حيث الرقابة والاتصالات والتموضع. فضلاً عن ذلك، أصبح الفضاء باباً للتنافس الاقتصادي. ونقلت وكالات الأنباء عن دراسة أجرتها شركة الاستشارات «برايس ووترهاوس كوبرز» أن اقتصاد الفضاء العالمي تجاوز 500 مليار دولار لعام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2035، مدفوعاً بالاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والملاحة، ورصد الأرض، وخدمات الإطلاق، والأنشطة المرتبطة باستكشاف القمر والكواكب الأخرى.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

وفي هذه السوق الواسعة، يريد الأوروبيون أن تكون لهم حصتهم، خصوصاً أنهم يعتبرون أنهم يملكون شركات قادرة على المنافسة مثل «إيرباص»، «طاليس»، «إي إس آي»، ولكن ما ينقصهم بداية هو القدرة على العمل المشترك وليس أن تعمل كل دولة من جانبها.

لا يعكس الواقع الراهن صورة التعاون المطلوب خصوصاً بين فرنسا وألمانيا، التي تريد إنشاء شبكة أقمار اصطناعية خاصةً بها تتمتع بالسيادة والاستقلال، وهو ما يرى منتقدوها وعلى رأسهم فرنسا أنه قد يؤدي إلى إضعاف برنامج الاتحاد الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى أن باريس وبرلين أوقفتا تعاونهما لتصنيع طائرة المستقبل المشتركة بسبب الخلاف على توزيع الأنشطة الاصطناعية وعجز الشركات الفاعلة عن التوصل إلى اتفاق.

وإذا كانت الدولتان اللتان شكلتا لعقود «قاطرة الدفع الأوروبية» غير قادرتين على العمل المشترك، فكيف يمكن تصور دفع 27 دولة للعمل معاً؟ ولم يتردد ماكرون في توجيه انتقاد غير مباشر لألمانيا، التي مثلها رسمياً وزير دفاعها بوريس بيستورويوس، من خلال دعوته إلى «تحمل مسؤولية تفضيل المنتجات والخدمات الأوروبية بشكل كامل»، وهو موضوع يثير توترات مع برلين التي لا تتردد في تفضيل أنظمة الدفاع الأميركية على ما يخرج من المصانع الأوروبية.

وفيما تطالب برلين بتخفيضات كبيرة في ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية بينما ترفع مستوى نفقاتها الدفاعية بشكل غير مسبوق، فإن ماكرون سارع إلى القول إن فرنسا «ستكون إلى جانب المفوضية للدفاع عن أهمية الإطار المالي متعدد السنوات الطموح، كما تم اقتراحه». وتعكس تصريحات ماكرون رغبة في أن تلعب بلاده دوراً رائداً في القطاع الفضائي الأوروبي، وأنها مؤهلة لذلك ومتقدمة على غيرها من الدول الأوروبية، كما أنها تمتلك صناعة فضائية متقدمة، ومركزاً فضائياً صالحاً لإطلاق الصواريخ والمركبات قريباً من مدينة «كورو» الواقعة في مقاطعة غويانا الفرنسية المطلة على المحيط الأطلسي من جانب القارة الأميركية.


«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» هو وليد «إنكار النخب الغربية وعجزها»، ولا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات، من «بريكست» (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) وانتصارات دونالد ترمب في الولايات المتحدة، إلى تقدّم اليمين في فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى.

الهجرة في قلب الأزمة

تعدّ ماندفيل أن الأحزاب التقليدية أسهمت في تغذية هذه الموجة بعدما تركت ملفات حساسة، في مقدّمتها الهجرة والهوية الوطنية، لقوى اليمين المتطرف.

وتقول إن النخب الغربية، المتأثرة بإرث الحرب العالمية الثانية ثم بسقوط الشيوعية، تبنّت تصوراً أوروبياً «ما بعد قومي»، وراهنت بصورة مفرطة على نجاح التعددية الثقافية، بينما قللت من مخاطر الهجرة غير المنضبطة. وترى أن هذا «التخلي السياسي والفكري» ساعد حزب «البديل لألمانيا» على توسيع قاعدته الانتخابية.

بياتريكس فون شتورخ من حزب «البديل من أجل ألمانيا» تلوّح بالعلم الألماني خلال تجمع انتخابي في برلين يوم 9 سبتمبر 2026 (رويترز)

أسئلة الهوية الألمانية

وتشير ماندفيل إلى أن الاعتقاد بأن الماضي النازي سيُبقي اليمين المتطرف معزولاً سياسياً لم يعد صالحاً، خصوصاً مع التحوّلات الاستراتيجية التي تواجه ألمانيا وأوروبا.

فمع تراجع الاعتماد على المظلة الأميركية وتصاعد التهديد الروسي، تعود أسئلة هوية ألمانيا ودورها في أوروبا إلى الواجهة. وتحذّر الكاتبة من ترك هذه القضايا لـ«البديل لألمانيا» وحده، خصوصاً في ظل مواقفه المؤيدة لموسكو، ومعارضته دعم أوكرانيا في الحرب بين البلدين، وعلاقاته التي تصفها بأنها مقلقة مع روسيا والصين.


زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، قبيل اجتماع مع رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني، إن كندا ستقدم «حزمة مهمة للغاية للدفاع الجوي» لأوكرانيا بالإضافة إلى دعم لقطاع الطاقة.

وتعهدت كندا، وهي من بين أبرز الداعمين لأوكرانيا، بتقديم مساعدات إجمالية تتجاوز 25.5 ‌مليار دولار ‌كندي، منذ اندلاع ​الغزو الروسي ‌في فبراير (​شباط) 2022، من بينها مساعدات عسكرية بقيمة 8.5 مليار دولار كندي.

وتعاني كييف من نقص حاد في صواريخ باتريوت الاعتراضية الأميركية الصنع القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، في وقت تكثف فيه ‌موسكو هجماتها.

وقال ‌زيلينسكي، للصحافيين: «هذه حزمة ​مهمة للغاية ‌للدفاع الجوي. إنها بالغة الأهمية». ولم ‌يتطرق إلى تفاصيل حول الحزمة كما لم يتطرق إلى ما ستقدمه كندا لدعم قطاع الطاقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي تصريحات للصحافيين، تعهد كارني بأن تقدم كندا المزيد من المساعدات لكييف لمساعدتها في التصدي للهجمات الروسية بالإضافة إلى دعم جهودها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وقال زيلينسكي لدى وصوله إلى كندا إن دعم الدفاعات الجوية الأوكرانية ​والاستعداد لفصل ​الشتاء سيكونان المحور الرئيسي لزيارته.