الصحراء مأوى عشرات من المهاجرين «المعلقين» بين تونس وليبيا

الأولى أبعدتهم إلى مناطق حدودية... والثانية منعتهم من دخول أراضيها

حرس الحدود في غرب ليبيا يسلم 81 مهاجراً من جنسيات أفريقية إلى المنظمة الدولية للهجرة (وزارة الداخلية)
حرس الحدود في غرب ليبيا يسلم 81 مهاجراً من جنسيات أفريقية إلى المنظمة الدولية للهجرة (وزارة الداخلية)
TT
20

الصحراء مأوى عشرات من المهاجرين «المعلقين» بين تونس وليبيا

حرس الحدود في غرب ليبيا يسلم 81 مهاجراً من جنسيات أفريقية إلى المنظمة الدولية للهجرة (وزارة الداخلية)
حرس الحدود في غرب ليبيا يسلم 81 مهاجراً من جنسيات أفريقية إلى المنظمة الدولية للهجرة (وزارة الداخلية)

كشفت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة أنها «منعت مهاجرين قادمين من تونس من دخول الأراضي الليبية، عشية إعلان السلطات الأمنية في العاصمة الليبية طرابلس إنقاذ 360 مهاجراً غير نظامي، بعدما أبعدتهم نظيرتها التونسية إلى مناطق حدودية ليبية».

وأرجع مسؤول أمني بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بطرابلس أسباب تصديهم لهؤلاء المهاجرين إلى وجود «تدفقات كبيرة من المهاجرين غير النظاميين على تونس، بقصد الهروب إلى السواحل الأوروبية»، ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «أمام تشديد السلطات التونسية وتصديها لموجات المهاجرين، وإبعادهم خارج أراضيها بدأ المئات منهم يسعون للدخول إلى ليبيا، علّهم يجدون سبيلاً لتحقيق أهدافهم بالهجرة غير الشرعية».

ورفض المسؤول الأمني، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام «تحميل ليبيا أعباءً إضافية بشأن استضافة مهاجرين آخرين»، وقال: «لدينا آلاف المهاجرين واللاجئين، ونعمل على ترحيلهم (طوعياً) قدر المستطاع إلى دولهم».

ومن جهتها، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» في وقت متأخر من مساء (الاثنين) عن «تنفيذ خطة لتأمين وحماية الحدود الليبية - التونسية، وفقاً لتعليمات رئيس جهاز حرس الحدود»، وأوضحت أن جهاز الأمن بقاطع (العسة) الأمني الحدودي «سيّر دوريات أمنية صحراوية مجهزة، وبدأ بمنع المهاجرين غير النظاميين القادمين من تونس من الدخول إلى الأراضي الليبية».

وقالت وزارة الداخلية إنه جرى اتخاذ الإجراءات كافة «حتى لا تحدث أي خروقات أمنية»، وزادت: «جرى إنشاء تمركزات أمنية فجائية بالقرب من النقاط الحدودية على طول الشريط الحدودي من (رأس جدير) إلى (وازن)».

ونوه جهاز حرس الحدود التابع لوزارة الداخلية، بأن «الدوريات التابعة للقاطع الأمني الحدودي (العسة) مستمرة في تأمين الشريط الحدودي الليبي - التونسي من (رأس جدير) إلى (وازن)، ومنع دخول المهاجرين الذين تم طردهم وإجبارهم من قبل السلطات التونسية للدخول إلى الأراضي الليبية».

دوريات من أمن طرابلس لمنع المهاجرين من التسلل من تونس (وزارة الداخلية)
دوريات من أمن طرابلس لمنع المهاجرين من التسلل من تونس (وزارة الداخلية)

ووسط استغراب المهتمين بملف الهجرة غير المشروعة، علّق طارق لملوم، الحقوق الليبي على «فيديو» يرصد كيف أعادت مجموعات مسلحة ليبية تابعة لـ(اللواء 19 حرس الحدود) لمهاجرين قادمين من تونس، بينهم أطفال ونساء، ووصفه بأنه «صادم».

ورأى لملوم أن ما أقدمت عليه المجموعة المسلحة الليبية «جريمة يعاقب عليها القانون، حتى لو كان لدى هؤلاء الأفراد أوامر من قادتهم»، لافتاً إلى «الأجواء القاسية التي تحدث عنها المهاجرون، بأن درجة حرارة الطقس وصلت 48 درجة، وأن الأطفال والنساء والجرحى الذين بينهم لا يتحملون ذلك».

وانتهى لملوم، إلى أن هذه الأفعال «تعرض من قام بها للمساءلة القانونية محلياً ودولياً؛ ناهيك عن حساب رب العباد يوم العرض عليه».

وفي وقت سابق قالت وزارة الداخلية إن دوريات أمنية تابعة لجهاز حرس الحدود «أنقذت العشرات من المهاجرين غير النظاميين، بعد أن أبعدتهم السلطات التونسية باتجاه المناطق الحدودية الليبية»، موضحة أنه «جرى إيواؤهم مؤقتاً إلى حين اتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأنهم».

وسعت وزارة الداخلية الليبية إلى توثيق شهادات المهاجرين العائدين من تونس بشأن الاعتداء عليهم، وطردهم إلى جنوب الصحراء الكبرى من قبل السلطات التونسية.

من عملية ترحيل 14 نيجيرياً من شرق ليبيا إلى دولتهم (بنغازي الكبرى)
من عملية ترحيل 14 نيجيرياً من شرق ليبيا إلى دولتهم (بنغازي الكبرى)

وسلّم جهاز حرس الحدود، التابع لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، 81 مهاجراً غير نظامي، بينهم أطفال ونساء ينتمون إلى دول أفريقية عدة من المُبعدين من تونس، إلى المنظمة الدولية، تمهيداً لنقلهم إلى مدينة طرابلس تمهيداً لعودتهم الطوعية إلى بلدانهم.

وأوضحت الوزارة اليوم (الثلاثاء) أن هؤلاء المهاجرين جرى التحفظ عليهم بمقر القاطع الأمني الحدودي (العسة) «بعد العثور عليهم تائهين في الصحراء، بسبب إبعادهم من قبل السلطات التونسية، وإجبارهم على الدخول إلى الأراضي الليبية».

وكانت المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا قد قالت (الاثنين) إن شركاءها «قدموا مساعدات إنسانية طارئة للمهاجرين، الذين جرى إنقاذهم على الحدود مع تونس»، مشيرة إلى أنه «جرى تزويد 191 مهاجراً بمجموعات النظافة والملابس والمراتب، وفحصهم للحصول على المساعدة الطبية والحماية النفسية والاجتماعية».

وسبق أن عثر حرس الحدود الليبي على المهاجرين قرب منطقة العسة، الواقعة على مسافة 150 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس. وجاء ذلك بعد أن نقلت السلطات التونسية مئات المهاجرين، خصوصاً من مدينة صفاقس الساحلية (شرق)، بعد أن شهدت توترات وصدامات بين سكان ومهاجرين بلغت ذروتها بمقتل مواطن تونسي في الثالث من يوليو (تموز). وقالت منظمات غير حكومية حينها إن الشرطة التونسية «طردت» مئات منهم إلى مناطق صحراوية نائية قرب الحدود مع ليبيا والجزائر. كما رصدت منظمات معنية بالهجرة أنه منذ بدء السلطات التونسية حملة الطرد نُقل ما لا يقل عن 630 مهاجراً، تقطعت بهم السبل على الحدود الليبية مع تونس.

أحد العاملين مع المنظمة الهجرة الدولية يدون بيانات مهاجرة أفريقية (وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة")
أحد العاملين مع المنظمة الهجرة الدولية يدون بيانات مهاجرة أفريقية (وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة")

وفي سياق ذي صلة، قال جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية (فرع بنغازي الكبرى) إنه جرى ترحيل 14 مواطناً نيجيرياً، بينهم 11 سيدة، إلى دولتهم بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة عبر مطار بنينا الدولي. ويأتي هذا القرار بعد احتجاز هؤلاء المهاجرين نحو 5 أشهر لأسباب أمنية.


مقالات ذات صلة

منظمة دولية تنتقد إعادة أوروبا للمهاجرين من البحر إلى ليبيا

شمال افريقيا مهاجرون اعترضهم خفر السواحل التونسي في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

منظمة دولية تنتقد إعادة أوروبا للمهاجرين من البحر إلى ليبيا

قالت «هيومن رايتس» إن على «الاتحاد الأوروبي» ودوله الأعضاء و«وكالة الحدود وخفر السواحل الأوروبية» (فرونتكس)، إعطاء الأولويّة لإنقاذ الأرواح في البحر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا شواطئ ليبيا تجتذب أفواج المهاجرين رغم الصقيع والمحاذير الأمنية

شواطئ ليبيا تجتذب أفواج المهاجرين رغم الصقيع والمحاذير الأمنية

تضبط الأجهزة الأمنية الليبية بشكل متكرر «عشرات المهاجرين» في أماكن سرية، أو تعترض وتُعيد غيرهم من البحر إلى مراكز إيواء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا، فنزويلا 20 فبراير 2025 (رويترز)

أميركا تعيد 200 مهاجر فنزويلي غير شرعي إلى وطنهم جواً من غوانتانامو

عاد نحو 200 مهاجر فنزويلا كانوا في الولايات المتحدة، إلى وطنهم بعد احتجازهم في خليج غوانتانامو، في موجة من رحلات الترحيل الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة في ميامي بيتش بولاية فلوريدا 19 فبراير 2025 (أ.ب) play-circle

الشهر الأول في البيت الأبيض... ترمب يغيّر وجه أميركا

لم يكن سيناريو حكم الشهر الأول للرئيس الأميركي دونالد ترمب في منصبه بالبيت الأبيض في أحلام مؤيديه الأكثر ولاءً، ولا في أحلك كوابيس أشد منتقديه شراسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يشاركون في احتجاج وطني مؤيد للديمقراطية ضد إدارة ترمب وإيلون ماسك ويدافعون عن مجموعة متنوعة من القضايا (إ.ب.أ)

انتكاس جهود ترمب لتقييد حق المواطنة للمواليد

رفضت محكمة استئنافاً قدمته إدارة ترمب ضد حكم لمحكمة البداية، قررت فيه أنه لا يحق للرئيس إنهاء حق المواطنة بالولادة لأطفال المهاجرين غير المسجلين.

علي بردى (واشنطن)

محكمة تونسية تقضي بإعدام 8 متهمين باغتيال المعارض البراهمي

شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذان تعرضا للاغتيال عام 2013 (الشرق الأوسط)
شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذان تعرضا للاغتيال عام 2013 (الشرق الأوسط)
TT
20

محكمة تونسية تقضي بإعدام 8 متهمين باغتيال المعارض البراهمي

شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذان تعرضا للاغتيال عام 2013 (الشرق الأوسط)
شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذان تعرضا للاغتيال عام 2013 (الشرق الأوسط)

قضت محكمة تونسية الثلاثاء بإعدام ثمانية متهمين باغتيال المعارض والنائب السابق محمد البراهمي في عام 2013، على ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وحوكم المتهمون بـ«جريمة الاعتداء المقصود منه تبديد هيئة الدولة وحمل السكان على قتل بعضهم البعض بالسلاح واثارة الهرج والقتل بالتراب التونسي»، وقد تمّ تضعيف عقوبة الإعدام بحق ثلاثة من المتهمين «بجريمة المشاركة في قتل نفس بشرية عمدا مع سابقية القصد»، بينما صدر حكم غيابي بحق متهم تاسع فار بالسجن خمس سنوات، وفق المصدر نفسه.