الماء والكهرباء في شمال شرقي سوريا... مشكلة عابرة للحدود

حل مشكلة الشح يتطلب تأمين الطاقة لمحطة «علوك» الخاضعة لسيطرة تركية

خلال زيارة تقييمية نفذتها فرق «الصليب الأحمر الدولي» و«اليونيسف» لمحطة «علوك» (الشرق الأوسط)
خلال زيارة تقييمية نفذتها فرق «الصليب الأحمر الدولي» و«اليونيسف» لمحطة «علوك» (الشرق الأوسط)
TT

الماء والكهرباء في شمال شرقي سوريا... مشكلة عابرة للحدود

خلال زيارة تقييمية نفذتها فرق «الصليب الأحمر الدولي» و«اليونيسف» لمحطة «علوك» (الشرق الأوسط)
خلال زيارة تقييمية نفذتها فرق «الصليب الأحمر الدولي» و«اليونيسف» لمحطة «علوك» (الشرق الأوسط)

منذ أعوام، تعاني مدينة الحسكة وريفها والمخيمات القريبة منها، بما فيها مخيم «الهول»؛ أكبر المخيمات في سوريا على الإطلاق، من أزمة في شح مياه الشرب، التي تعتمد على محطة «علوك» القريبة من مدينة رأس العين، والخاضعة لسيطرة الجيش التركي وفصائل سورية مسلحة منذ 2019، بعد مرور أشهر من تسلم الإدارة الانتقالية السلطة بالبلاد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتربطها علاقة متبادلة متينة مع الحكومة التركية.

وفي إطار جهودها لإعادة استئناف عمل هذه المحطة الحيوية، زارت فرق اللجنة «الدولية للصليب الأحمر» ومنظمة «اليونيسف» للطفولة، بالتنسيق مع وزارة الطاقة الحكومية، محطة «علوك» في 24 من هذا الشهر، ونفذت جولة تقييمية ودراسة إمكانية وصل كهرباء هذه المحطة بالشبكة التركية.

نازحة سورية تغسل أطفالها في مخيم الطلائع الخاص بنازحي رأس العين ويقع شرق مدينة الحسكة

وعلى الرغم من أن إعادة تشغيل هذه المحطة سيستغرق وقتاً، ويتطلب توافقاً دولياً سورياً محلياً؛ أكدت ياسمين بدير المتحدثة الرسمية لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، التزامها بالعمل مع جميع الأطراف على إعادة تأهيل هذه المحطة؛ بغية ضمان الوصول المستدام إلى المياه التي تغذي مئات الآلاف من الأشخاص في مدينة الحسكة، إلى جانب المخيمات التابعة لها وآلاف النازحين القاطنين هناك.

وقالت بدير خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة تدرك صعوبة الوصول المستقر إلى المياه النظيفة والكهرباء وسط التقسيمات العسكرية، «يشكل تحدياً بالغاً للمجتمعات في شمال شرقي سوريا، ويتطلب التزاماً واستثماراً طويلي الأمد».

وبحسب هذه المتحدثة الرسمية، شملت الزيارة تقييماً فنياً ميدانياً وتنسيقاً مع السلطات المحلية والشركاء، إلى جانب التخطيط لحلول عاجلة وطويلة الأمد، وذكرت بدير: «نفذنا هذه المهمة المشتركة عبر خطوط التماس مع منظمة (اليونيسف)، وأسفرت عن تقديم مقترح لخطة من 3 مراحل لإعادة التأهيل والتشغيل التدريجي للمحطة».

خبراء يعاينون محطة «علوك» القريبة من مدينة رأس العين (الشرق الأوسط)

ومنذ سيطرة الجيش التركي وفصائل مسلحة موالية لها على مدينة رأس العين، حيث تقع محطة «علوك» للمياه، في إطار عملية عسكرية عرفت آنذاك بـ«نبع السلام» أكتوبر (تشرين الأول) 2019، تعاني مدينة الحسكة الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والمدعومة من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، ويقطنها أكثر من مليون إنسان، من انقطاع مياه الشرب في ظل ظروف مأساوية يعيشها سكان المنطقة، مع ارتفاع درجات الحرارة وموجة حرارة غير مسبوقة تتعدى فيها 45 درجة مئوية.

وأشارت ياسمين بدير إلى أن زيارة فرق «الصليب الأحمر» للمحطة بمثابة التزام بإعادة توفير المياه بشكل موثوق للمجتمعات الهشة في الحسكة، «لتعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود، وتقديم حلول مستدامة في إطار هذا البرنامج الممتد لعدة سنوات»، ونوهت بأن الزيارة جاءت خطوة أساسية ضمن البرنامج الممتد لعدة سنوات: «بهدف إعادة تأهيل 7 منشآت مائية حيوية في أنحاء مختلفة من سوريا، بينها محطة (علوك) لتحقيق الاستقرار في إمدادات المياه لأكثر من 12 مليون شخص».

مهمة عابرة لخطوط النزاع

من جهتها؛ أعلنت منظمة «اليونيسف» على معرفاتها بمنصات التواصل الاجتماعي، مشاركتها في هذه المهمة البارزة، لتقييم إمكانية ربط محطة مياه «علوك» الواقعة في ريف مدينة رأس العين شمال سوريا، بشبكة الكهرباء التركية، بهدف إعادة تأمين المياه النظيفة لمئات الآلاف من السكان، غالبيتهم من النساء والأطفال.

نساء وأطفال في القسم الخاص بالأجانب بمخيم «الهول» شرق محافظة الحسكة... وتظهر خزانات مياه وزعتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر (الشرق الأوسط)

وبحسب بيان المنظمة الأممية، تعدّ هذه المهمة الأولى من نوعها التي تنفذ بالتعاون بين عدة أطراف محلية ودولية، «شملت العمل عبر خطوط النزاع وحدود الدول، إذ تمتد من سوريا إلى تركيا، بدعم متبادل من جميع الجهات المعنية، بما فيها الحكومة السورية الجديدة».

وتشكو منظمات إنسانية دولية ومحلية تعمل في المنطقة، من أن بدائل ضخ المياه من محطة مياه «علوك» غير كافية، حيث توزّع المياه عبر الصهاريج بشكل متقطع، لكنها تستغرق وقتاً طويلاً، وتواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع فرق الهلال الأحمر السوري، استجابتها لأزمة المياه في الحسكة منذ عام 2020، والتي نشأت نتيجة الانقطاعات المتكررة والتوقف المستمر لمحطة مياه «علوك».

وسجلت الطواقم الطبية المحلية خلال النصف الأول منذ هذا العام، ازدياد حالات التسمم بين الأهالي، بسبب نقص المياه وشربها من مصادر ملوثة، وأكدت مديرية صحة الحسكة أن المركز الطبي استقبل حتى مطلع شهر يونيو (حزيران) الحالي، 1599 حالة، غالبيتهم يعانون من حالات التهاب أمعاء وإسهالات وقيء.

وذكرت المتحدثة باسم اللجنة الدولية أنه خلال عام 2024، استفاد أكثر من 14 مليون شخص من العمليات التي نفذتها اللجنة في البنية التحتية للمياه والإسكان والكهرباء في عموم البلاد، بينما حصل 180 ألف شخص على المياه المنقولة في الحسكة خلال عام 2024. وختمت بدير حديثها لتقول: «تبذل اللجنة الدولية هذه الجهود يوماً بعد يوم، للتخفيف قليلاً من عناء الأسر في الحصول على المياه النظيفة، أينما كانوا».


مقالات ذات صلة

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

خاص حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

أقارب الأمير حسن قالوا إنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها». وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمّن وصوله إلى دمشق

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي سكان من ديريك قرب الحدود السورية التركية بعد منخفض جوي ويبدو نهر دجلة (رويترز)

مظلوم عبدي: ملف الدمج بين الحكومة السورية و«قسد» قد يستغرق بعض الوقت

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «أن ملف الدمج قد يستغرق بعض الوقت»، وذلك رغم إعرابه عن الثقة «بنجاح تنفيذ الاتفاقية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز) p-circle

السلطات السورية تبدأ إجلاء سكان مخيم «الهول» إلى آخر في حلب

بدأت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقوا من قاطني مخيم «الهول»، الذي يؤوي عائلات عناصر في تنظيم «داعش»، إلى مخيّم آخر في حلب شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاب وفتاة يقفان في طابور طويل لأنابيب الغاز للتزود بالوقود في سوريا (إكس)

سوريا تعلن تجاوز النقص المؤقت في الغاز

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، تجاوز النقص المؤقت في مادة الغاز، مشيراً إلى أن حركة التوزيع ستعود إلى وضعها الطبيعي خلال الساعات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي افتتاح مؤتمر الأوقاف الأول في سوريا الأحد (سانا)

الشرع في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي»: خطوة مهمة لترسيخ الاعتدال

المؤتمر ثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، شارك فيها أكثر من 500 عالم وداعية، نوقشت خلالها محاور الخطاب الديني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».