الحكومة اللبنانية تُسقط بند «المقاومة» من بيانها الوزاري

تضمن 80 في المئة من اتفاق الطائف و20 في المئة من خطاب القسم

الصورة التذكارية لحكومة عهد رئيس الجمهورية جوزيف عون الأولى التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ24 وزيراً أمام قصر بعبدا الثلاثاء (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)
الصورة التذكارية لحكومة عهد رئيس الجمهورية جوزيف عون الأولى التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ24 وزيراً أمام قصر بعبدا الثلاثاء (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية تُسقط بند «المقاومة» من بيانها الوزاري

الصورة التذكارية لحكومة عهد رئيس الجمهورية جوزيف عون الأولى التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ24 وزيراً أمام قصر بعبدا الثلاثاء (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)
الصورة التذكارية لحكومة عهد رئيس الجمهورية جوزيف عون الأولى التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ24 وزيراً أمام قصر بعبدا الثلاثاء (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)

أسقطت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، من بيانها الوزاري البند المتعلق بـ«المقاومة»، خلافاً لما درجت عليه مضامينُ البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ عام 2000 (تاريخ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وبروز دور «حزب الله»).

فبعد 25 سنة من تحكم بند «المقاومة» بقرار الحرب والسلم في لبنان استناداً إلى ما يتضمنه البيان الوزاري للحكومات المتعاقبة، أسقطت حكومة نواف سلام، وحكومة عهد رئيس الجمهورية جوزيف عون الأولى، هذا البند من البيان الوزاري الذي أقره مجلس الوزراء مساء الاثنين، تمهيداً لنيل الحكومة الثقة في البرلمان على أساسه.

وبعد انتهاء الجلسة قال وزير الاعلام بول مرقص إن «رئيس الجمهورية نوّه بالسرعة في إعداد البيان»، مشيراً إلى أن «المسودة تتضمن نحو 80 في المئة من اتفاق الطائف و20 في المئة من خطاب القسم» لرئيس الجمهورية.

ولفت مرقص إلى أن «البيان يشير إلى التزام الحكومة تحرير جميع الأراضي اللبنانية، وواجب احتكار الدولة لحمل السلاح وبسط قوتها حصراً». وأكد «التزام الحكومة بالقرار 1701، وتحييد لبنان عن صراعات المحاور».

ووفق البيان الوزاري الذي حصلت «الشرق الأوسط» على مسودته قبل إقرارها، استعاضت الحكومة بـ«حق لبنان بالدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة، وأن تتحمل الدولة بالكامل مسؤولية أمن البلاد والدفاع عن حدودها»، بديلاً عن بند البيانات الوزارية السابقة التي كانت تتحدث عن «التمسك باتفاقية الهدنة، والسعي لاستكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في (المقاومة) للاحتلال الإسرائيلي، ورد اعتداءاته، واسترجاع الأراضي المحتلة».

إصلاح الدولة

وجاء في مسودة البيان الوزاري أنه «أولى المهام التي تضعها الحكومة أمامها هي إصلاح الدولة وتحصين سيادتها، بعدما كان قد اعترى الدولة في العقود الماضية شوائب عديدة أربكت فاعليتها، وقلّصت نفوذها، وانتقصت من هيبتها... واليوم يترتب علينا أن نستجيب لتطلعات اللبنانيين ونستعيد ثقة المواطنين».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً اجتماع «لجنة صياغة البيان الوزاري»... (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد البيان: «نريد دولة تتحمل بالكامل مسؤولية أمن البلاد والدفاع عن حدودها... دولة تردع المعتدي وتحمي مواطنيها وتحصن الاستقلال».

وشدد البيان على التزام الحكومة بـ«تعهداتها، لا سيما لجهة تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 كاملاً، والقرارات ذات الصلة حول سلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي داخل حدوده المعترف بها دولياً، حسبما ورد في اتفاق الهدنة بين إسرائيل ولبنان في مارس (آذار) 1949، وتؤكد التزامها بالترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية وفق الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة السابقة في 27 نوفمبر (شباط) 2024».

الالتزام بـ«الطائف»

وتلتزم الحكومة، حسب البيان، «وفقاً لوثيقة الوفاق الوطني باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، ونشر الجيش في مناطق الحدود المعترف بها دولياً».

وتؤكد الحكومة «حق لبنان في الدفاع عن النفس في حال حصول أي اعتداء وفق ميثاق الأمم المتحدة، وتدعو إلى تنفيذ ما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية حول حق الدولة في احتكار حمل السلاح وتدعو إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطن على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، وأننا نريد دولة تملك قرار الحرب والسلم، ويكون جيشها صاحب عقيدة قتالية دفاعية يخوض أي حرب وفق أحكام الدستور».

رفض التوطين

وتطرق البيان إلى قضايا أخرى، منها اجتماعية واقتصادية إضافةً إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث رفضت الحكومة «توطين اللاجئين الفلسطينيين متمسكةً بحق العودة وإقامة دولتهم المستقلة، وتؤكد حق الدولة في ممارسة كامل سلطتها على كامل الأراضي بما فيها المخيمات الفلسطينية».

وأضاف البيان: «نريد دولة محايدة في التنافس السياسي المشروع بين الأحزاب وفعَّالة بإداراتها العامة ومؤسساتها، وتؤمّن العدالة للجميع دون استثناء، كما ترسيخ استقلال القضاء العدلي والإداري والمالي وإصلاحه وفق أعلى المعايير الدولية»، وفي موضوع الحريات شدد البيان: «نريد دولة حريصة على الحريات الأساسية التي ضمنها الدستور».

أولوية الودائع

وبينما قال البيان: «نريد دولة تعزز فيها قدرات الخزينة المالية»، وعد بأن «الودائع ستحظى بالأولوية من حيث الاهتمام عبر وضع خطة متكاملة وفق أفضل المعايير الدولية للحفاظ على حقوق المودعين». وأكد: «نريد دولة تسعي لرفع نسبة النمو الاقتصادي وتتحمل مسؤوليتها في إصلاح قطاع الكهرباء».


مقالات ذات صلة

الدولة اللبنانية تدفع رسمياً لتعزيز حضورها الأمني في الجنوب

المشرق العربي جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

الدولة اللبنانية تدفع رسمياً لتعزيز حضورها الأمني في الجنوب

قوبلت التعزيزات الأمنية للجيش اللبناني في مدينة النبطية بجنوب لبنان بترحيب شعبي، وتزامن مع دفع رسمي باتجاه تكريس حضور الدولة في الجنوب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عسكري متقاعد يشارك في احتجاج في وسط بيروت يطالب برفع الرواتب في موازنة 2027 (إ.ب.أ)

تحركات مطلبية تشلّ وسط بيروت

شهد وسط بيروت الأربعاء توترات شتى، إثر تحركات مطلبية للعسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، احتجاجاً على مشروع موازنة عام 2027

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري النواب لمناقشة حكومة الرئيس نواف سلام، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة لمساءلة «حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود بالجيش اللبناني ينتشرون في بلدة كفر رمان جنوب لبنان قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت البلدة (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يكثّف دورياته في النبطية لـ«طمأنة الأهالي»

دفع تصاعد الخطر على مدينة النبطية في جنوب لبنان، ناشطين مدنيين وسياسيين لإطلاق «نداء النبطية 2» الداعي إلى تعزيز حضور الجيش، وتولي الدولة مسؤولية أمن المدينة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)
قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)
TT

العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)
قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن تنفيذ خطة «حصر السلاح» سيبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي، في حين أكدت أن حوارات على أعلى المستويات تجري مع فصائل مسلحة لإنجاح الخطة.

وقال اللواء صباح النعمان، الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة، إن «يوم 30 سبتمبر (أيلول) الحالي هو الموعد النهائي لانتهاء مهمة التحالف الدولي وبقية القوات الأجنبية المنضوية تحت مظلته في العراق»، مشيراً إلى أن «عملية انسحاب التحالف تشهد تسارعاً، مع التزام القوات الأجنبية بالمواعيد النهائية لإنهاء مهامها في البلاد».

وأوضح النعمان أن «داعش» انتهى عسكرياً في العراق، ورغم وجود بقايا وفلول للتنظيم، فإن القوات الأمنية على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لمواجهتها وتدميرها.

ورغم أن الناطق باسم القائد العام للقوات تحدّث عن «حوارات جارية» مع الفصائل المسلحة على أعلى المستويات لحسم ملف السلاح، فإنه أكد أن التنفيذ سيبدأ بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.

وكان رئيس الحكومة علي الزيدي قد جعل «حصر السلاح» بيد الدولة أحد محاور برنامجه الحكومي، وقال في تصريحات نشرت في يونيو (حزيران) الماضي إنه لا توجد حاجة لبقاء «المقاومة» بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق.

ورغم أن الخطة الطموحة شهدت تراجعاً في الأسابيع الماضية، فإن أوساطاً مقربة من الحكومة بدأت تعول على نجاح مفاوضات مع الفصائل. وقال الخبير الأمني حسين علاوي، لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة دخلت المرحلة الثانية عبر اللجنة التي تعمل على تسهيل الحوار وصناعة المشتركات حول آلية تنظيم السلاح وحيازته من قبل الدولة والقوات المسلحة العراقية».

وأكد علاوي أن «استراتيجية الحكومة بعد 30 سبتمبر 2026 ترتكز على تنفيذ البرنامج الحكومي في التنمية والإعمار والاستثمار والإصلاح الاقتصادي، فضلاً عن الجانب الأمني».

لكن كثيرين يرهنون نجاح خطة حصر السلاح بقدرة الدولة على توحيد القرار الأمني.

وقال أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، طالب محمد كريم، لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح الخطة لا يقاس بوجودها على الورق، بل بقدرة الدولة على توحيد القرار الأمني وتحويل الخبرة الميدانية المتراكمة إلى مؤسسات وقدرات مستدامة، بما يمنع استخدام العراق ساحة لصراعات الآخرين، ويعزز استقلال قراره الأمني».

لقطة من الجو لقاعدة «عين الأسد» بعد إعلان تسليمها من القوات الأميركية (إعلام حكومي)

التنسيق مع كردستان

على صعيد التنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، قال الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن الأسبوع الحالي شهد عقد اجتماع أمني رفيع بإشراف القائد العام، وبحضور التشكيلات العسكرية وقيادات قوات البيشمركة، جرى خلاله رفع توصيات عاجلة للتنفيذ، تشمل دعم ألوية الاهتمام الأمني المشترك، وتأمين المنافذ الحدودية.

وأكد النعمان التوصل إلى إبرام اتفاقية جديدة مع حكومة إقليم كردستان تقضي بتسليم المطلوبين مباشرة إلى المركز التنسيقي المشترك، وتجاوز الإجراءات الروتينية السابقة.

في غضون ذلك، تعمل حكومة إقليم كردستان على ضمان استمرار جهود محاربة الإرهاب مع التحالف الدولي.

والتقى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بنائب الأدميرال إدوارد آلغرين، المستشار العسكري الأعلى البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقال بيان صادر عن رئاسة الإقليم إن الجانبين بحثا التنسيق المشترك لمواجهة فلول «داعش» وتهديدات الإرهاب.

وأضاف البيان أن الجانبين بحثا ملفات حصر السلاح بيد الحكومة العراقية وخطوات توحيد قوات البيشمركة، إضافة إلى آخر المستجدات الأمنية في المنطقة.

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، محمود خوشناو، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوارات ما بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم مستمرة لما بعد 30 سبتمبر لتحديد المهام المشتركة فيما يخص ضبط الحدود والتنسيق الأمني المشترك».

كما أكد خوشناو «استمرار التنسيق الأمني بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لتحديد نقاط التماس وتفعيل مراكز الاتصال ودمج خطوط الدفاع المشترك»، موضحاً أن «المنافذ الحدودية ستخضع إلى لجنة مشتركة برئاسة رئيس هيئة المنافذ الحدودية الاتحادي التي ستنظر في أمر بعض المنافذ التي تعدّها الحكومة الاتحادية غير رسمية، وقد يغلق بعضها والآخر يتم تنظيمه».


مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
TT

مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)

في خطوة استباقية واكبت ترتيب البرلمان السوري لجانه الدائمة والموازنة الخاصة، شرعت مؤسسات وهيئات حكومية في صياغة مسودات قوانين جديدة لتنظيم قطاعاتها تمهيداً لإحالتها على مجلس الشعب الذي يُتوقع انعقاده مقتبل الأسبوع المقبل.

التحركات ترمي إلى تسريع الآلية التشريعية وإنهاء حالة الفوضى التنظيمية التي تعاني منها البيئة المؤسساتية بسبب تداخل الأحكام والأصول السابقة وتراكمها.

وبدأ مجلس الشعب السوري التنسيق مع بعض الجهات التنفيذية لإطلاق مرحلة تشريعية تركز على تحديث البيئة القانونية للمؤسسات الرسمية، وتأتي هذه التحركات الإدارية في إطار مساعي تعزيز كفاءة العمل الحكومي ومواكبة متطلبات المرحلة الحالية عبر حوكمة الأنظمة وتطوير التشريعات الناظمة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع رئيس مجلس الشعب في سوريا عبد الحميد العواك يوليو الماضي (مجلس الشعب)

رئيس مجلس الشعب عبد الحميد عواك، سبق وأكد أن أولوية سن التشريعات الجديدة مرتبطة بالمشاريع المقدَّمة من السلطة التنفيذية، بوصفها «الأكثر احتكاكاً بالواقع واحتياجات المواطن»، على أن تكون هناك موازنة بين القوانين المقدَّمة من المؤسسات والمقترحات التي يقدمها الأعضاء.

وبدأ عديد من الوزارات والهيئات الحكومية، في الأشهر الأخيرة، تحركها لصياغة قوانين وتشريعات جديدة، ورفعها إلى المجلس للتصويت عليها، ومن بينها مشاريع مقدَّمة من وزارة الداخلية لقانون ناظم لعملها ومهامها السيادية، كذلك تشريع قانون خاص بحيازة الأسلحة ومكافحة الجريمة.

ومن مشاريع القوانين، ما يخص وزارة الرياضة والشباب وتعديلات تشمل مهامها والمؤسسات والكيانات التابعة لها. كذلك تعزيز هيكلة وتنظيم عمل وزارة الإدارة المحلية وصلاحيات المؤسسات والمجالس التابعة لها، والمسودة النهائية للقانون المالي الخاص بالوحدات الإدارية.

في السياق، يجري العمل على إنجاز مشروع خاص بالاستملاك والقانون العقاري والإصلاح الزراعي، من لجنة شكَّلتها وزارة الزراعة التي تقود المشروع بالتعاون مع الوزارات والهيئات ذات الصلة، مثل الأشغال العامة والإسكان والإدارة المحلية ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية، قبل تقديمه للجان المختصة في مجلس الشعب.

كذلك ينتظر المجلس قانون جديد للإعلام جرى إعداد مسودته من وزارة الإعلام والاتحادات الصحافية والإعلامية ولجان مختصة بالدفاع عن حقوق الصحافيين في سوريا. إلى جانب مدونات السلوك القضائية وقوانين خاصة بوزارة العدل وتنظيم عملها.

أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

هذه الخطوات جرت بعد تشكيل لجان داخلية من الوزارات والمؤسسات ذات الصلة، في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، وعقد ورشات عمل تهدف إلى مراجعة القوانين والتشريعات السارية داخل كل مؤسسة، وتحديد الثغرات وتضمين الملاحظات لبدء عملية صياغة مشاريع قانونية جديدة.

ثورة تشريعية شاملة

وحسب مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، فإن المجلس يعمل حالياً على إقرار اللجان التي جرى تشكيلها أخيراً وآلية عملها، وتحضير اللوجستيات والترتيبات النهائية وإقرار الموازنة المالية الخاصة بفترة عمله الممتدة لثلاثين شهراً والتي يفترض أن تُقرّ وتُعلَن خلال الجلسة المقبلة «في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، وهي الأخيرة التي تُطرح فيها الأمور المتعلقة بالشؤون الداخلية للمجلس، قبل بدء مرحلة العمل التشريعي».

وأكدت على «ثورة تشريعية شاملة» تستهدف جميع المؤسسات والسلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية)، ينتظرها السوريون لتغيير المنظومة القانونية الحالية ومعالجة حالة التضخم والتراكمات الأصولية التي أنهكت المؤسسات وأخلَّت بنظمها».

وفد من مجلس الشعب السوري يزور مقر الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في دمشق (المجلس)

وركز حديث المصادر على «حزمة من القوانين والتشريعات التي يجري تحضيرها، بعضها تبدأ مناقشاته خلال الجلسة المقبلة، كقوانين جديدة كلياً، وأخرى تضم تعديلات على القوانين السابقة وصلت من الوزارات والمؤسسات الحكومية، إضافةً إلى مشاريع يجري إعدادها وتخص بعض الهيئات الحكومية المشكَّلة أو أُعيد هيكلتها بعد سقوط نظام الأسد».

العزل السياسي وجبر الضرر

وحسب أعضاء في مجلس الشعب، فإن المسار المقبل وجدول الأعمال يركز على هذه المشاريع، «وتقدَّر بعشرات القوانين المقدَّمة من مختلف الوزارات والمؤسسات»؛ من قوانين خاصة بوزارة العدل، ووزارة الداخلية، ومشاريع وصلت من وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الرياضة والشباب ووزارة الزراعة، وغيرها.

وتوقعت أن «تبدأ مرحلة سن التشريعات والتصويت خلال الجلسة المقبلة، بدايةً بالقوانين الخاصة بالمؤسسات المدنية والخدمية المرتبطة بالمجتمع المحلي والحياة العامة، لإنهاء حالة التعارض والثغرات القانونية وتداخل الصلاحيات، بوصفها تشريعات عاجلة ترتبط بالمسار التنظيمي الموجَّه، وتسهم في تفعيل وتنشيط حركة هذه المؤسسات التي تشهد تعقيدات كثيرة وفوضى حوكمية بسبب تعدد المرجعيات وتراكم القرارات والقوانين».

وفد من مجلس الشعب عن محافظة ريف دمشق زار وزير التربية والتعليم د. محمد عبد الرحمن تركو (موقع الوزارة)

ومع ذلك، تبقى الأولوية بالنسبة إلى المجلس متمثلةً، حسب أعضاء، في تشريع قانون خاص بالعدالة الانتقالية والعزل السياسي والخدمة المدنية، «وهذه قوانين ترتبط بشكل مباشر بالثورة السورية والحواضن الثورية، فضلاً عن أهميتها في إحلال السلم المجتمعي وتعزيز الاستقرار، وإنهاء الضرر الذي لحق بالمفصولين بسبب موقفهم المناصر للثورة».

على هذا الاساس ستشهد الجلسات الأولى إقرار قانون يعالج قضية المفصولين بسبب موقفهم من النظام البائد، وتحديد فقرات وصيغ تعالج هذا الملف الشائك والمعقَّد، لما يحمله من أهمية كبيرة لجهة أعدادهم، خصوصاً جبر الضرر ووضع سياسة ومسار خاص بإعادتهم إلى وظائفهم أو في أماكن حكومية أخرى، بهدف «الاستفادة من تجارب كثير منهم خلال عملهم ضمن مؤسسات الثورة أو انخراطهم في العمل المدني، حسبما يمكن أن يتضمنه المشروع». إضافةً إلى إقرار قانون العزل السياسي والعدالة الانتقالية، الذي «بلغ مراحل متقدمة جداً من العمل والصياغة، ومن المتوقع وصوله إلى البرلمان في أي لحظة، حسبما تؤكد مصادر من اللجان المختصة داخل البرلمان، مضيفةً أن «هذا القانون إلى جانب قانون الاستملاك الذي يجري العمل عليه يُفترض أن يقدم إلى المجلس من خلال إحالة مباشرة من رئيس الجمهورية».


المنصوري... التدمير يختبر حدود «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

المنصوري... التدمير يختبر حدود «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تكثف إسرائيل عمليات التفجير، والهدم، والتجريف في بلدة المنصوري الساحلية، الواقعة جنوب مدينة صور، وحولتها إلى واحدة من أكثر نقاط الجنوب تعرضاً للتدمير خلال الأيام الأخيرة، وسط أسئلة عن أسباب التركيز عليها، وما إذا كانت العمليات تستهدف إزالة منشآت عسكرية محددة، أم تتجاوز ذلك إلى تغيير طبيعة الأرض، وفرض واقع يسمح بالسيطرة على البلدة بالنار من دون الحاجة إلى احتلالها بشكل كامل.

وتُظهر حصيلة موثقة للاستهدافات الإسرائيلية للمنصوري خلال الأيام السبعة الماضية تصاعداً لافتاً في عمليات التفجير داخل البلدة، ومشاعها، إذ نُفذت أكثر من 75 عملية تفجير منذ 3 سبتمبر (أيلول) وحتى ظهر الخميس، إلى جانب غارات جوية، وقصف مدفعي متكرر. وبلغ التصعيد ذروته الأربعاء، مع تسجيل عشرات عمليات التفجير في يوم واحد، قبل أن تُسجل 12 عملية إضافية صباح الخميس. وتشكل هذه الأرقام حداً أدنى، في ظل ورود تقارير عن عمليات تفجير إضافية من دون تحديد أعدادها بدقة.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبحسب المعلومات الواردة، استخدمت القوات الإسرائيلية أخيراً أسلوباً لتفجير المنازل والأحياء السكنية من مسافة عبر مسيّرات تلقي براميل محملة بمواد شديدة الانفجار فوق أسطح المنازل قبل تفجيرها، فيما سُجل استخدام أسلوب مماثل في بني حيان، حيث ألقت مسيّرة مواد متفجرة على منازل تمهيداً لنسفها.

وتكتسب المنصوري أهمية خاصة بحكم موقعها على المسار الساحلي، وقربها من عدد من المواقع التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، فيما يضع حجم التدمير المتصاعد البلدة أمام اختبار يتجاوز العمليات اليومية إلى طبيعة الواقع العسكري الذي تحاول إسرائيل فرضه فيها، وفي محيطها.

تغيير للجغرافيا

ويربط العميد المتقاعد حسن جوني بين التركيز الإسرائيلي على المنصوري وطبيعة موقعها وجغرافيتها، لكنه يرى أن تفسير التدمير بالبحث عن بنى تحتية لـ«حزب الله» وحده لا يكفي لفهم ما يجري.

وقال جوني لـ«الشرق الأوسط»: «يرتبط الأمر بطبيعة الجغرافيا في المنصوري، وامتدادها. هذه المنطقة تشكل ممراً جغرافياً كان مستغلاً بشكل كبير من قبل (حزب الله) في عملياته تاريخياً، وأعتقد، في إطار التحليل، أن هناك بنى تحتية موجودة في المنطقة».

وأوضح أن «طبيعة الجغرافيا، والكثافة الحرجية، ووجود ممر طويل يربط شمال صور وصولاً إلى الحدود، جعلت هذه المنطقة مستغلة بشكل كبير من قبل (حزب الله)»، مضيفاً: «يُتوقع وجود بنى تحتية متشعبة ومتنوعة فيها، فضلاً عن قربها أساساً من الحدود، وكانت الأنباء تتحدث خلال المواجهات عن إطلاق مسيّرات وصواريخ من هذه المنطقة خلال الحرب».

لكن جوني يشدد على أن ذلك «لا يعني أن كل التفجيرات التي تنفذها إسرائيل تستهدف هذه البنى التحتية»، معتبراً أن «هناك عملية تطويع للجغرافيا، وتغييراً في التضاريس لمصلحة إنشاء جغرافيا عسكرية أكثر ملاءمة للجيش الإسرائيلي».

ويقول: «هناك عملية تغيير للجغرافيا الطبيعية بالشكل الذي يسمح للجيش الإسرائيلي بالمراقبة، والرصد، والمتابعة. وبالتالي نحن أمام عملية تغيير في الجغرافيا أكثر من كونها مجرد استهداف لبنى تحتية في المنصوري».

ويربط جوني بهذا السياق استهداف المباني أيضاً، قائلاً: «هناك منازل مشيدة في نقاط مشرفة، وحاكمة، ومراقبة يجري تدميرها انطلاقاً من أهمية موقعها، وليس بالضرورة بسبب وجود بنى تحتية أو ذخيرة فيها، أو لأنها تعود إلى (حزب الله)، أو إلى عناصر فيه. بعضها يُدمر فقط بناء على موقعه المشرف، ومكان تشييده».

ويتوسع جوني في قراءة موقع المنصوري ضمن الخريطة العسكرية، واصفاً إياها بأنها «هدف محوري» بالنسبة إلى إسرائيل، لأنها «تقع بين خطوط وجود الجيش الإسرائيلي في القطاع الغربي ومدينة صور».

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)

منطقة عمليات متحركة

ولا يتعامل جوني مع «الخط الأصفر» باعتباره حدوداً ميدانية جامدة، قائلاً: «الخط الأصفر الذي يُتحدث عنه لا يمكن تجسيده بخط على الأرض، بل هو مناطق عمليات تمتد في الغرب من محيط المنصوري، ومجدل زون، وتصعد باتجاه حداثا، وصولاً شرقاً إلى محيط علي الطاهر».

ويضيف: «لا يوجد خط أصفر بالمعنى الموجود في غزة، أي خط مجسد بعلامات، أو كتل خرسانية. نحن نتحدث هنا عن منطقة عمليات متحركة، ودينامية. أُطلقت عليها تسمية الخط الأصفر، لكنها عملياً ليست خطاً ثابتاً».

ويقول جوني إن «حدود وجود الجيش الإسرائيلي في الجنوب ليست محددة بخط ثابت، وإنما تحددها عمليات متحركة»، معتبراً أن المنصوري تمثل في الحسابات الإسرائيلية «هدفاً حيوياً وسطياً يفصل بين مدينة صور ونقاط وجود الجيش الإسرائيلي عند الحدود الجنوبية، أو المناطق العازلة».

ويضيف: «نحن نتحدث عن نظرة استراتيجية إسرائيلية إلى المنصوري، ويجري التعامل معها من خلالها كقرية حاجز، ويراد إزالة هذا الحاجز بهذا المعنى».

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

سيطرة بالنار

ويقدم العميد المتقاعد سعيد قزح قراءة تركز على محاولة إسرائيل كشف البلدة عسكرياً، والتحكم بها من المواقع المحيطة، بدلاً من افتراض اتجاه إلى احتلالها، والتمركز فيها.

وقال قزح لـ«الشرق الأوسط»: «يظهر أن في المنصوري منشآت وبنى تحتية كثيرة لـ(حزب الله) ولا أعرف ما إذا كان عناصر الحزب لا يزالون قادرين على التسلل إليها، أو التحرك فيها، وهذا قد يكون من أسباب استهداف الإسرائيليين لها بهذا التركيز».

ويضيف: «يبدو أنهم يحاولون تدمير المنصوري، سواء البنى التحتية، أو المباني، لجعل المنطقة مكشوفة أمامهم من دون الحاجة إلى احتلالها جسدياً، لأنهم قادرون من مجدل زون والبياضة وشمع على التحكم بها بالنار. وعندما تُدمّر الأبنية، وتصبح المنطقة مكشوفة، يمكن رصد أي تحرك داخلها، والتعامل معه».

ويرى قزح أن كثافة التدمير لا تعني بالضرورة الاستعداد لاحتلال البلدة، موضحاً أن «المنصوري تقع على تخوم ما أُعلن عنه بوصفه الخط الأصفر، وهي قريبة من مجدل زون، والبياضة، وشمع، ومجدل زون تقع في منطقة مرتفعة بالنسبة إليها».

ويقول: «الإسرائيليون يدخلون، ويفجرون، ويدمرون البنى التحتية والمنازل لجعل المنطقة أشبه بأرض محروقة، ومكشوفة».

ويشرح قزح طبيعة السيطرة التي يرجح أن إسرائيل تسعى إليها قائلاً: «يبدو أن ما يريدونه في المنصوري هو أرض ممسوحة، ومكشوفة، بحيث يستطيعون مراقبة أي تحرك فيها من التلال، والمواقع المحيطة، والتعامل بالنار مع أي تحركات لمسلحين داخلها، من دون أن يكونوا مضطرين إلى التمركز في قلب البلدة ما داموا قادرين على التحكم بها نارياً».

ويحدد المواقع التي تتيح، وفق قراءته، هذا النوع من السيطرة، قائلاً إن «مجدل زون تقع إلى الجنوب الشرقي من المنصوري، فيما تقع البياضة وشمع إلى جنوبها، إضافة إلى منطقة بيوت السياد»، مشيراً إلى أن طبيعة هذه المواقع وارتفاعاتها تتيح مراقبة البلدة، ومحيطها.

ويختم قزح: «المنصوري مرتبطة بهذا المسار الساحلي. ويظهر أن فيها منشآت كثيرة يجري الدخول إليها، وتدميرها، بالتوازي مع تدمير المنازل، وجعل المنطقة مهدمة، ومكشوفة بالكامل لرصد أي تحرك محتمل داخلها، خصوصاً أن أي تحرك انطلاقاً من المنصوري يمكن أن يتجه نحو مجدل زون، أو نحو المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية».