​ماذا تعني مطالبة مستشار ترمب باقتراحات بديلة لـ«التهجير»؟

بوهلر دعا القاهرة وعمّان لإيجاد «حل» آخر

فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل خلال الحرب يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)
فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل خلال الحرب يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)
TT

​ماذا تعني مطالبة مستشار ترمب باقتراحات بديلة لـ«التهجير»؟

فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل خلال الحرب يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)
فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل خلال الحرب يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)

بعد تمسك مصر والأردن برفضهما تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، أعاد مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص لشؤون الرهائن، آدم بوهلر، الحديث في هذا الشأن عقب طلبه من مصر والأردن اقتراح «حل بديل» لـ«مقترح تهجير أهل غزة». وهو ما عدّه خبراء «استفزازاً ومحاولة لكسب الوقت وفرض الرؤية الأميركية - الإسرائيلية»، وقالوا إن «مطالبة مستشار ترمب بـ(مقترح بديل) هي إلقاء للكرة في ملعب الدول العربية للبحث عن حل للقضية الفلسطينية».

وقال بوهلر خلال مقابلة مع «القناة الـ12» الإسرائيلية، الأربعاء، إنه «يجب على مصر والأردن أن يقترحا حلاً بديلاً يعتقدان أنه سيكون أفضل»، إذا لم يرغبا في استقبال اللاجئين الفلسطينيين من غزة. وأضاف: «متأكد من أن الرئيس ترمب سيستمع، إنه منفتح دائماً على الحلول المختلفة، لكن يجب أن تكون حقيقية».

وكان الرئيس الأميركي، قال مساء السبت الماضي، إنه «يتعين على الأردن ومصر استقبال مزيد من الفلسطينيين من غزة، حيث تَسَبّب الهجوم العسكري الإسرائيلي في وضع إنساني صعب، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف»، وفقاً لما نقلته «رويترز». وعندما سُئل عما إذا كان هذا اقتراحاً مؤقتاً أو طويل الأجل، قال ترمب: «يمكن أن يكون هذا أو ذاك».

نازحون فلسطينيون عائدون بسياراتهم إلى بيوتهم في شمال غزة الأربعاء (أ.ب)

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة «جورج تاون» بواشنطن، إدموند غريب، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «تصريح بوهلر يأتي في إطار المراوغة والالتفاف من جانب ترمب، فهو حينما وجد غضباً عربياً وعالمياً وأميركياً ضد مقترحه، بعث مندوبه للشرق الأوسط ليقول هذا الكلام، من ناحية يظهر كأنه منفتح على حلول ويطلب من الدول العربية تقديم تلك الحلول، ومن ناحية أخرى هو لم يتراجع عن مقترحه».

وأشار غريب إلى أن «هذه طريقة معروفة عن ترمب في التفاوض، فهو يحاول كسب الوقت والأرض لتنفيذ ما يريده، ويعتقد أنه قادر على فرض كل شيء بسياسة القوة والأمر الواقع، ولم يكن يعتقد أن يجد هذا القدر الكبير من المعارضة لمقترحه في المجتمع الدولي كله، ولم يؤيده في ذلك سوى اليمين المتطرف في إسرائيل».

نازحون من غزة يتجمعون في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي بالقطاع (أ.ف.ب)

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء «رفض مقترح التهجير»، قائلاً إن «تهجير الشعب الفلسطيني ظلم لن تشارك فيه مصر التي لديها موقف ثابت وتاريخي من تلك القضية».

كما قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الأحد، إن «الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين، ورفضنا للترحيل ثابت ولا يتغير». وأيضاً كانت هناك تصريحات غربية وأوروبية رافضة للمقترح بشكل واسع.

أستاذة العلوم السياسية في جامعة «القاهرة»، نورهان الشيخ أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريح مستشار ترمب فيه قدر كبير من الاستفزاز، وبه محاولة للتغافل عن الأوضاع القانونية والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، فالحل البديل مطروح منذ عشرات السنوات، وهو (حل الدولتين) وعلى أساسه تم (اتفاق أوسلو) وغيره من الاتفاقات».

وأكدت أن «ترمب يحاول فرض وجهة نظر إدارته، لأن الموقف الأميركي الواضح دائماً والثابت على مدى عقود، هو الالتزام بـ(حل الدولتين)، لذا فالرئيس الأميركي يريد القفز على هذا الموقف وهذا الحل وكأنه لم يعد موجوداً، وفرض وجهة نظر إدارته التي ترغب في تنفيذ صفقة القرن وسيناريو التهجير الذي تخطط له إسرائيل بأي شكل بوصفه حلاً وحيداً للقضية الفلسطينية».

نازحون فلسطينيون عائدون إلى بيوتهم في شمال غزة الأربعاء (أ.ب)

ويعدّ «اتفاق أوسلو» أول اتفاق رسمي بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وينص على «إنهاء عقود من المواجهة والنزاع، والاعتراف بحقوقهما المشروعة والسياسة المتبادلة». وضم عدّة بنود تتعلق بهيكلية السلطة الفلسطينية وتكوينها، وإقامة سلطة حكم ذاتي انتقالية فلسطينية، وغيرها من البنود.

وتم توقيع الاتفاقية التي تمهد لـ«حل الدولتين» في سبتمبر (أيلول) 1993، وسميت رسميا بـ«إعلان المبادئ الفلسطيني - الإسرائيلي... أوسلو» في حديقة البيت الأبيض بواشنطن.

ويرى مدير «مركز القدس للدراسات السياسية» بالأردن، عريب الرنتاوي، أن «تصريح بوهلر استفزازي، وكأن التهجير أمر لا بد منه، وأن الخلاف المصري - الأردني من جهة، والأميركي من جهة أخرى يدور حول وجهة ومكان هذا التهجير».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يتجاهل ترمب وإدارته أن مصر والأردن والفلسطينيين قبلهما قالوا بشكل واضح، إن غزة هي وطن الغزاويين، وفلسطين هي وطن الفلسطينيين، ولا وطن آخر لهم، ومن ثم فعلى ترمب أن يتوقف عن طرح مقترح التهجير، وإذا كان يريد حلاً بديلاً فعليه أن يعيد الفلسطينيين المهجرين من ديارهم التي احتلتها إسرائيل، أو ليستقبل الفلسطينيين في أميركا التي يُطارِد فيها المهاجرين حالياً في الوقت الذي يطلب فيه تهجير الفلسطينيين لمصر والأردن».

وأعلن البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عن بدء تنظيم رحلات جوية مخصصة لترحيل المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة، في إطار حملة صارمة لتنفيذ وعود ترمب بشأن الهجرة. وجاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة من تنصيب ترمب لولاية رئاسية جديدة، إذ أكدت إدارته التزامها بتأمين الحدود ومكافحة «الهجرة غير النظامية».

نازحون فلسطينيون عائدون بسياراتهم إلى بيوتهم في شمال غزة الأربعاء (أ.ب)

أما المفكر السياسي عضو مجلس «الشيوخ» المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، عبد المنعم سعيد، فعدّ تصريح مستشار ترمب «تجاوباً مع ما قاله الرئيس المصري، الأربعاء، بأنه يتطلع إلى عملية سلام تلعب فيها الولايات المتحدة دوراً مهماً، وأن هذا هو الحل وليس التهجير، ومن ثم فترمب يطالب بتقديم الحل البديل للتهجير».

ووفق سعيد: «دوماً أطالب بأن نتولى أمورنا بأنفسنا، وأن نقدم مشروعات للحل بعيداً عن الكلام العام، وما يخص حل الدولتين، بل نجيب عن أسئلة مهمة، وهي كيف ستعيش دولة إسرائيل بجوار دولة فلسطين؟ وهل دولة فلسطين سيكون بها 14 تنظيماً مسلحاً؟ الحل لا بد أن يكون عملياً، ويحدد شكل الواقع الذي نريده، وأن نقنع المجتمع الدولي بوجهة نظرنا، بعيداً عن الشرعية الدولية، ومبادئ القانون الدولي التي نلجأ إليها دوماً ولم تحل القضية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ترمب ألقى الكرة في ملعب الدول العربية، وطالبها بتقديم الحل الأفضل من الحل الذي اقترحه، وعلينا أن نعمل على تقديم حل عملي وحقيقي، مثلما فعل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، الذي ذهب إلى الكنيست الإسرائيلي وفي جعبته مشروع حقيقي لحل الصراع العربي - الإسرائيلي».


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

قُتل فلسطيني برصاص مستوطنين، مساء اليوم الجمعة، في بلدة كوبر شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، واحتُجز جثمانه.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)

نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

يعدّ الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية. وقد زاد اعتمادهم على الزراعة منذ اندلاع الحرب...

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته.

«الشرق الأوسط» (روما)

إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)

كسرت القوات الحكومية اليمنية موجةً جديدةً من الهجمات الحوثية المتزامنة على الجبهة الغربية لمدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد مواجهات استمرت ساعات في جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي، وفق مصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت القوات الحكومية إنها نفذت 257 عملية استهداف خلال 24 ساعة. وأسفرت العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 700 حوثي وتدمير أو إعطاب 170 وسيلة وقدرة عسكرية.

في الأثناء، نفذت القوات اليمنية عمليات عسكرية جوية ضربت مواقع إطلاق صواريخ باليستية في صنعاء ومواقع عسكرية حوثية أخرى في صعدة.


محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية أمس عن محاولة اغتيال علي العامودي، رفيق يحيى السنوار وخليفته المحتمل في غزّة، في غارة على شقة سكنية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربع نساء.

وفيما أعلن مصدر إسرائيلي أن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي، «واحتمالات نجاته ضئيلة»، كان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يسارع للإعلان عن العملية، كما جرت العادة. واكتفت حركة «حماس» بالتعليق على عملية القصف، ووصفتها بأنها «جريمة جديدة».


«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين، لا سيما الجيل الجديد، يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية وتعريفهم بالنظام السياسي الذي أنشأه، وفتح نقاش حول المسافة بين ما ينص عليه الدستور وما جرى تطبيقه خلال مائة عام، لطرح العلاقة بين النص الدستوري والممارسة السياسية في البلاد»، كما يقول وزير الثقافة غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي فعاليات مئوية الدستور، التي تبدأ بمعرض بعنوان «بين سطور الدستور»، في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً حول النظام السياسي وآليات عمل مؤسساته.

وكانت عملية إعداد دستور 1926 قد بدأت في ظل الانتداب الفرنسي، قبل أن تخضع مسودته لنقاشات واستشارات واسعة بمشاركة شخصيات لبنانية. هذا الدستور لم ينسخ الدستور الفرنسي، بعكس ما قد يتبادر فوراً إلى الأذهان. فبينما كانت فرنسا تعيش نظاماً برلمانياً، أتى النظام اللبناني برلمانياً بالاسم، رئاسياً في الواقع.

وزير الثقافة غسان سلامة خلال افتتاح معرض الكتاب في بيروت (وزارة الثقافة)

من دستور 1926 إلى «اتفاق الطائف»

وبينما من المقرر افتتاح المعرض في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) ويستمر حتى نهاية العام، يستعيد وزير الثقافة غسان سلامة المسار التاريخي للدستور، مشيراً إلى أنه وُضع في ظل الانتداب الفرنسي، لكنه لا يرى أن الدستور اللبناني كان مجرد نسخة عن الدستور الفرنسي. ويوضح «أن الدستور مرّ، بعد الاستقلال، بتعديلات مختلفة، بعضها ارتبط بإزالة آثار الانتداب، فيما كان التعديل الأبرز في عام 1990، بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)».

ويرى سلامة أن أهمية «اتفاق الطائف» تكمن في أنه «أدخل التعديلات التي اقترحها في صلب الدستور». ويقول: «إذا كان ثمة من يريد أن يقوم بشيء كبير من نوع مخالفة الدستور، فهذا يحتاج إلى تصويت خاص عليه. وبهذا تحترم الدستور، وضمنياً تعترف السلطة السياسية بأن هناك كتاباً، وهذا الكتاب يجب أن تحترمه، وليس أن تفعل ما تشاء».

خروقات الدستور والاستثناءات السياسية

ولا يكتفي سلامة بالحديث عن الفارق بين النص الدستوري والممارسة السياسية، بل يتوقف عند حالات يعدّها من الخروقات الدستورية، داعياً إلى أن يعرف اللبنانيون هذه الوقائع، وأن يناقشوها في إطار الثقافة الدستورية. ويشير إلى حالات جرى فيها تعديل الدستور بصورة استثنائية، للسماح بانتخاب رئيس الجمهورية خلافاً للمهلة أو الشروط التي كان يحددها النص الدستوري.

ويحذّر سلامة من استسهال خرق الدستور وتحويل الاستثناء إلى ممارسة سياسية عادية، مشيراً إلى أن الخروج على النص لا ينبغي أن يصبح قاعدة لمجرد تكراره أو تبريره بضرورات سياسية. وفي هذا السياق، يتوقف أيضاً عند تفاهمات سياسية نشأت خارج النص الدستوري، مستشهداً بما عُرف بـ«الترويكا» التي نشأت جراء تفاهم رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة في التسعينات، واختصرت القرارات الأساسية فيها، ومثلها أيضاً «اتفاق الدوحة» (2008) الذي لم يترك أثراً دستورياً كما فعل «اتفاق الطائف». ويشير إلى أن «التفاهم السياسي لا يكتسب، بحد ذاته، صفة دستورية ما لم يُترجم في نص دستوري».

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

قراءة تفصيلية للدستور

ويقول سلامة إن فكرة المعرض انطلقت من سؤال أساسي يتعلق بمدى معرفة اللبنانيين بدستور بلدهم، ويضيف: «لذلك جلبنا، للمرة الأولى، وثائق أصلية موجودة في فرنسا منها الوثيقة التي وقّع عليها المفوض السامي الفرنسي، ووثائق أخرى ستُعرض للمرة الأولى أمام اللبنانيين كي يروها».

لكن المعرض، حسب سلامة، لن يكتفي بعرض الوثائق التاريخية، بل سيقدم قراءة تفصيلية للنص الدستوري ويفتحه أمام الجمهور بطريقة مبسطة، وهو ما دفع الوزارة إلى اختيار عنوان «بين سطور الدستور». ويضيف: «نريد أن ندخل الدستور في الثقافة السياسية للمواطن اللبناني».

الأعراف الدستورية وتفسير النص

ويؤكد سلامة: «لا يوجد بلد يكتفي بالنص. هناك أعراف دستورية». لكنه يشدد على ضرورة التمييز بين العرف الدستوري والممارسة السياسية، وعدم اعتبار تكرار ممارسة معينة سبباً كافياً لتحويلها تلقائياً إلى قاعدة دستورية. ويقول: «أنا أريد للبناني أن يفكر: هل كان هذا الأمر معللاً أم لا؟ هل كان شرعياً أم لا؟ هذه الأسئلة يجب أن تُطرح».

الحقوق والحريات الدستورية

من هنا يؤكد سلامة أن «الدستور لا ينظّم فقط النظام السياسي، بل أيضاً الحقوق الأساسية». ويشير إلى أهمية حرية المعتقد وحرية التعبير، معتبراً أن استمرار هذه الحقوق رغم الأزمات والحروب التي مر بها لبنان يمثّل جانباً أساسياً من التجربة الدستورية اللبنانية. ويقول: «ليس أمراً عابراً أنه بعد خمسين سنة من كل ما حصل من مصائب ضربت لبنان، أن يكون كل شخص قادراً على أن يتكلم بحرية، وأن تبقى حرية الرأي والمعتقد بوصفها حقاً مكتسباً دستورياً وألا نتخلى عنه، فهذا شيء عظيم».

وثائق مرحلة تأسيس الجمهورية

ويشير سلامة إلى أن بعض الوثائق الأصلية جرى استعارتها من فرنسا وغيرها، على أن تُعاد إلى أصحابها أو الجهات المالكة لها بعد انتهاء المعرض، فيما ستحتفظ المكتبة الوطنية بنسخ طبق الأصل منها.

وتراهن وزارة الثقافة على أن يكون المعرض موجهاً بصورة خاصة إلى الشباب وطلاب المدارس، بهدف تحويل مناسبة المئوية من ذكرى تاريخية إلى فرصة للتعرف إلى النظام الدستوري اللبناني. ويقول سلامة إن المعرض سيبقى مفتوحاً حتى نهاية العام، مع السعي إلى توفير ساعات إضافية بعد الظهر لإتاحة المجال أمام المدارس والطلاب لزيارته.