إسرائيل تقطع الكهرباء والمياه عن بلدات في جنوب لبنان

استهدفت محطة توزيع الكهرباء في سهل مرجعيون بـ15 قذيفة

آثار القصف المدفعي الإسرائيلي بمحطة توزيع الكهرباء في سهل مرجعيون جنوب لبنان (متداول)
آثار القصف المدفعي الإسرائيلي بمحطة توزيع الكهرباء في سهل مرجعيون جنوب لبنان (متداول)
TT

إسرائيل تقطع الكهرباء والمياه عن بلدات في جنوب لبنان

آثار القصف المدفعي الإسرائيلي بمحطة توزيع الكهرباء في سهل مرجعيون جنوب لبنان (متداول)
آثار القصف المدفعي الإسرائيلي بمحطة توزيع الكهرباء في سهل مرجعيون جنوب لبنان (متداول)

قطع الجيش الإسرائيلي الكهرباء وإمدادات المياه عن قسم كبير من سكان منطقة مرجعيون ومحيطها في جنوب لبنان، على أثر قصفه، للمرة الأولى منذ بدء الحرب، محطة توزيع الكهرباء في مرجعيون، التي تغذي محطات ضخ المياه أيضاً، وذلك على إيقاع التبادل المتواصل لإطلاق النار مع «حزب الله»، ومواصلة القوات الاسرائيلية استعداداتها للقتال في لبنان، عبر تدريب قوات الاحتياط.

وألحق القصف الإسرائيلي أضراراً واسعة بمحطة توزيع الكهرباء، الواقعة في سهل جديدة مرجعيون، وهي محطة تغذي عدة بلدات في قضاء مرجعيون، بينها مدينة جديدة مرجعيون وبلدة الخيام وقرى العرقوب، كما تغذي محطات ضخ المياه في المنطقة، بينها محطة ضخ الوزاني.

وقالت مصادر ميدانية في جديدة مرجعيون، لـ«الشرق الأوسط»، إن 15 قذيفة مدفعية استهدفت المحطة، انفجرت 12 منها، بينما لم تنفجر 3 قذائف أخرى. وقالت المصادر إن أربع قذائف استهدفت أكبر محولات الكهرباء في المحطة، مما أدى إلى إصابته بأضرار بالغة، وشُوهد الزيت يتسرب منه.

وأشارت المصادر إلى أن انقطاع الكهرباء جرى بالكامل عن سائر أنحاء المنطقة، وانقطعت إمدادات المياه، لافتة إلى أنه قبل القصف «كانت تتغذى المنطقة بنحو أربع ساعات من التغذية الكهربائية يومياً، بينما بات، اليوم، الاعتماد بالكامل على اشتراك الكهرباء في جديدة مرجعيون ومحيطها».

وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان، أنه «وفي آخِر سلسلة الاعتداءات المتكررة من قِبل العدو الإسرائيلي على الشبكات والمنشآت التابعة للمؤسسة، فقد جرى، ليل السبت، استهداف محطة مرجعيون بقذائف مدفعية عدة، مما أدّى إلى وقوع أضرار جسيمة فيها طالت المحوّلات والخلايا وشبكات التوتر العالي وخروجها، بالتالي، من الخدمة». وأشارت إلى أن المؤسسة «تقوم حالياً بتقييم الوضع التقني والفني للمحطة؛ لاتخاذ الإجراءات المناسبة».

واللافت في هذا الاستهداف، أنه للمرة الأولى يقصف الجيش الإسرائيلي بالمدفعية منطقة عميقة محاذية لمناطق يُفترض أنها آمنة، وتستضيف نازحين، مثل مدينة جديدة مرجعيون، وبلدة دبين المحاذيتين لمحطة الكهرباء، وهو ما أثار مخاوف السكان والنازحين، وفق ما قالت المصادر، مشيرة إلى أن الاستهدافات السابقة كانت تطول سهل الخيام على بُعد نحو 5 كيلومترات من تلك النقطة، وهي مناطق زراعية وخالية من السكان.

أضرار لحقت معدات محطة الكهرباء في سهل مرجعيون جراء القصف الإسرائيلي (متداول)

يأتي هذا القصف بموازاة تبادل متواصل لإطلاق النار، وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه قصف بنى تحتية عسكرية لـ«حزب الله» في راميا بجنوب لبنان، ليلة السبت، كما اعترض هدفاً جوياً مشبوهاً وصل من لبنان بعد دويّ صافرات الإنذار، صباح الأحد، في الشمال؛ خشية تسلل طائرة مُسيّرة.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في بيان، استهداف انتشار لجنود إسرائيليين في محيط موقع حدب يارين بالأسلحة الصاروخية. كما أعلن أن مقاتليه «شنّوا هجوماً جوياً بِسرب من المُسيّرات الانقضاضية على مقر قيادة الفرقة 91 المُستحدث في إييليت، مُستهدفاً أماكن استقرار ضباطها وجنودها ومحققاً فيها إصابات مؤكَّدة»، وذلك رداً على استهداف، يوم السبت، في بلدة أرنون، كما تبنّى «استهدافاً آخر لجنود إسرائيليين في محيط موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بصاروخ بركان».

صواريخ إسرائيلية تحاول اعتراض مقذوفات أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن تدريبات خضع لها قوات الاحتياط في الشمال. وقال، في منشور على حسابه بمنصة «إكس»: «تُواصل قيادة المنطقة الشمالية رفع جاهزية واستعداد القوات على الجبهة الشمالية، حيث أجرت قوات اللواء 5، الأسبوع الماضي، تمريناً لوائياً تدربت خلاله على قدرة الحركة في المناطق الوعرة، والتقدم في المحاور الجبلية، وتفعيل وسائل النيران ووسائل جمع المعلومات».

وتابع: «بالإضافة إلى ذلك، جرى، هذا الأسبوع، تمرين مفاجئ لقوات كتيبة الاحتياط 920 من اللواء 769، حيث عزّزت قوات الاحتياط جاهزيتها لسيناريوهات القتال المختلفة في حماية بلدات الشمال ومهاجمة العدو».


مقالات ذات صلة

باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

تتوقع فرنسا أن تحضر 50 دولة ونحو 10 منظمات دولية وإقليمية مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي ألسنة لهب تتصاعد جراء استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة عين قانا بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي «مركّب» في جنوب لبنان

بلغ التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مستوى مرتفعاً، الاثنين، بتنفيذ اغتيالَين، ثم قصف منزلَين في بلدتين بالجنوب بعد إصدار إنذارَيْ إخلاء.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز يتحدث مع الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله في مدريد (رويترز)

إسبانيا تدعم خطوات لبنان لتعزيز الأمن والاستقرار

أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الاثنين، دعم بلاده للخطوات التي يتخذها الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مجسّم لصاروخ رفعه «حزب الله» بمنطقة قلاويه في جنوب لبنان فوق شعار «لن نترك السلاح» (أرشيفية - إ.ب.أ)

نصيحة فرنسية لـ«حزب الله»: حذارِ الانزلاق عسكرياً لإسناد إيران

يشهد لبنان هذا الأسبوع يوماً فرنسياً بامتياز مع وصول وزير الخارجية جان نويل بارو إلى بيروت ليل الخميس.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

هل رشّت إسرائيل «فوسفوراً أبيض» على قرى جنوب لبنان؟

تتقصى السلطات اللبنانية مواد كيميائية رشتها طائرات إسرائيلية في المنطقة الحدودية بالجنوب، استهدفت مواقع حرجية وزراعية بالمنطقة بهدف تحليلها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
TT

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)

بعد ساعات قليلة من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء اعتقال ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة»، كشفت وزارة الداخلية عن تنفيذها سلسلة عمليات نوعية محكمة في مناطق الجنوب، مستهدفة شبكة «مختصة في تجارة وتهريب المواد المخدرة» وإحباط عملية تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة إلى الأردن.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، ضبط كمية كبيرة من المواد المخدرة كانت مُعدّة للتهريب إلى الأردن، ومخفاة داخل قذائف «هاون» بلاستيكية، وأنها ضُبطت مع أدوات متقدمة تستخدم في التهريب، وفق بيان من «الداخلية» قالت فيه إن إدارة مكافحة المخدرات نفذت سلسلة من العمليات النوعية المحكمة في مناطق الجنوب، مستهدفة شبكة إجرامية مختصة في تجارة وتهريب المواد المخدرة.

ناصر فيصل السعدي أكبر تاجر مخدرات بالمنطقة والقيادي في ميليشيا «الحرس الوطني» بمحافظة السويداء (الأمن الداخلي)

وأسفرت هذه الجهود عن إلقاء القبض على 4 من أفراد الشبكة وضبط كمية ضخمة من المواد المخدرة كانت معدّة للتهريب إلى الأردن، إضافةً إلى أدوات متقدمة للتهريب. وضبط نحو مليونين و50 ألف حبة كبتاغون، و605 «كفوف» من مادة الحشيش المخدّر يُقدّر وزنها بـ151 كيلوغراماً، إضافةً إلى 10 أسطوانات من غاز الهيليوم، و75 بالوناً هوائياً، و30 قذيفة «هاون» بلاستيكية، ومدفع يُستخدم لإطلاق هذه القذائف المعبّأة بالمواد المخدرة، وطائرة مسيّرة وأجهزة اتصال.

وتعهدت إدارة مكافحة المخدرات «تنفيذ العمليات النوعية بحزم ويقظة عاليتين، لملاحقة شبكات المخدرات بكل أشكالها؛ صوناً للأمن العام، وإثباتاً لقدرة الإدارة على إحكام السيطرة على شبكات المخدرات، وضمان أمن المجتمع واستقراره».

طائرة مسيّرة تستخدم في تهريب المخدرات إلى الأردن (حساب وزارة الداخلية)

يذكر أن سوريا فككت منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024 نحو 15 مختبراً صناعياً، و13 منشأة أصغر للتخزين؛ مما أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج الذي كان يقدّر سابقاً بملايين الأقراص يومياً، وفق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقرير صادر قبل شهرين.

وجاء الإعلان عن استهداف شبكة تهريب مخدرات جنوب سوريا بعد ساعات من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء القبض على ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة، والمتّهم بالضلوع في عمليات اغتيال». وقال الأمن الداخلي لقناة «الإخبارية السورية» إن السعدي قيادي في «الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري في السويداء، وكان من قادة ميليشيا «نسور الزوبعة» التابعة للنظام السابق، مع الإشارة إلى أن للسعدي ارتباطات بأنشطة تهريب وتجنيد مع «حزب الله» اللبناني.

وأفادت تقارير إعلامية محلية في السويداء بالقبض على السعدي في جرمانا جنوب شرقي دمشق، خلال وجوده في «مستشفى الراضي» لتلقي العلاج من إصابة تعرض لها في انفجار وقع يوم 30 يناير (كانون الثاني) الماضي على طريق بكا - برد، وأدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين.

وقال موقع «الراصد» إن السعدي قُبض عليه مع مجموعة من الشباب بعضهم من السويداء، وإنه أحد أشهر الشخصيات التي ارتبط اسمها بالأمن العسكري في النظام السابق، وقد شكل فصيلاً مسلحاً، وهو متهم بجرائم قتل وتهريب مخدرات.

آثار قصف جوي بالسويداء جنوب سوريا في صيف 2023 على مزرعة يعتقد أنها كانت تنتج المخدرات (مواقع التواصل)

وينحدر السعدي من مدينة صلخد جنوب السويداء، ويعدّ من أبرز مهربي المخدرات والسلاح إلى الأردن، وقد تعرضت مزرعته لغارة جوية أردنية عام 2023، وفق تقارير إعلامية محلية.

وكان الجيش الأردني قد شن في 24 ديسمبر الماضي غارات استهدفت شبكات لتهريب المخدرات ومواقع تخزينها في محافظة السويداء، جنوب سوريا. وأكدت القوات المسلحة الأردنية استهداف عدد من مصانع جماعات التهريب.

وشكلت سوريا والأردن لجنة أمنية مشتركة لتأمين حدودهما ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات.


الشرع يؤكد التزام الدولة السورية بضمان حقوق الأكراد

صورة من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق (سانا)
صورة من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق (سانا)
TT

الشرع يؤكد التزام الدولة السورية بضمان حقوق الأكراد

صورة من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق (سانا)
صورة من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق (سانا)

أفادت الرئاسة السورية بأنَّ الرئيس أحمد الشرع التقى اليوم (الثلاثاء)، في دمشق، وفداً من المجلس الوطني الكردي، وجدَّد التأكيد على التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد في إطار الدستور.

وأضافت الرئاسة، في بيان، أن الوفد الكردي رحَّب بالمرسوم الرئاسي رقم 13، وعدّه خطوةً مهمةً في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية، في إشارة إلى المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية.


رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
TT

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)
الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية جدلاً واسعاً في البلاد وأغضبت الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة. وأعلنت أسرته أنه سيتم دفنه في مسقط رأسه بمدينة حرثا التابعة لمحافظة إربد الشمالية.

وسجّل عبيدات لقب الأطول بقاءً على كرسي مدير جهاز المخابرات العامة في الأردن، حيث أسهم في تأسيسه منذ التحاقه بالخدمة عام 1964 متدرجاً في الرتب وصولاً لقيادة المؤسسة الأمنية الأهم في البلاد منذ عام 1973 وحتى عام 1981، ليحمل رتبة فريق قبل تقاعده.

سجل عبيدات خلال قيادته جهاز المخابرات حضوراً لافتاً، وأدخل مهارات جديدة لتسهيل طبيعة العمل والمهام المُسندة للجهاز، وطوّر من مهارات ضباط وأفراد المؤسسة، وأعاد هيكلة المخابرات العامة بما ينسجم وطبيعة التحديات التي واجهتها المملكة الأردنية خلال سبعينات القرن الماضي.

عبيدات الذي اختُطف نهاية ستينات القرن الماضي من قِبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ بسبب موقعه المُتقدم في الجهاز الأمني، كان قد حذّر مبكراً من إرهاصات مواجهات سبتمبر (أيلول) مطلع سبعينات القرن الماضي التي وقعت بين الجيش الأردني وفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة المنتشرة في عمّان. وكادت الحادثة تلك أن تتسبب في اشتباك مُسلح مُبكر لاستعادة عبيدات الذي كان وقتها مساعداً لمدير المخابرات.

وانتقل عبيدات بعد خروجه من الجهاز إلى وزارة الداخلية في حكومة الراحل مضر بدران الثانية (1980 - 1983). ومن هناك دخل الرجل إلى عالم السياسة بعقلية أمنية صارمة، وكانت له مواقف ثابتة في العلاقة الأردنية - الفلسطينية. وقد كان ندّاً صعباً للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في المرحلتين الأمنية والسياسية لاحقاً.

وبعد أدائه في الوزارة كلفه الراحل الملك الحسين تشكيل الحكومة، واضعاً أمامه مسؤولية محاربة الفساد وتطوير القضاء، ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها البلاد بعد قطع المساعدات الأميركية بسبب رفض الأردن الالتحاق باجتماع كامب ديفيد الذي مهّد لإعلان اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب.

لكن عبيدات، خلال رئاسته الحكومة، اختلف من الراحل الحسين بسبب تباين المواقف بين الرجلين من عودة العلاقات الأردنية - المصرية التي انقطعت بعد قرار جامعة الدول العربية بتجميد عضوية مصر. وبينما سعى الراحل الحسين للاقتراب من مصر ومخالفة قرار الجامعة، كان لعبيدات تصريحات تؤكد التزام الأردن بالقرار العربي.

الرئيس كلينتون بين الملك حسين وإسحاق رابين خلال توقيع اتفاق «وادي عربة» على الحدود بين الأردن وإسرائيل عام 1994 (غيتي)

وبعيداً عن أسباب الخلاف السياسي بينه وبين الراحل الملك حسين، فقد استهدفت جماعات المصالح عبيدات بسبب اقترابه من ملفات اقتصادية حساسة وسعيه لمحاكمة شخصيات عامة سبق لها الخدمة في مؤسسات اقتصادية.

وبعد خروجه من الحكومة عام 1984 ابتعد عن المشهد السياسي مؤسساً مكتب محاماة بنية اعتزال العمل السياسي. لكن وبعد أحداث أبريل (نيسان) عام 1989 التي تخللتها احتجاجات شعبية واسعة بسبب انهيار الدينار الأردني مقابل الدولار، استدعى الراحل الحسين عبيدات من منزله ليتسلم لجنة وطنية سُميت «لجنة الميثاق الوطني» التي أصدرت أهم الوثائق المرجعية في ملف الإصلاحات الشاملة وترسيم حدود المصالح الأردنية الثابتة في العلاقة مع الجوار.

وبعد أن استطاع تجسير التفاهمات بين تيارات سياسية متباينة المواقف وشخصيات وطنية لها مواقف معارِضة داخل اللجنة، عاد عبيدات عضواً في مجلس الأعيان (مجلس الملك) قبل أن يُطلب منه تقديم استقالته بعد موقفه المعارض لقانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية والتي تُعرف باتفاقية «وادي عربة». وهو صوّت ضد إقرار قانون المعاهدة.

ومن هناك شارك مدير المخابرات الأسبق ورئيس الحكومة الأسبق عبيدات في الاحتجاجات الشعبية الرافضة للتطبيع مع «العدو».

وتصدّر الرجل مظاهرات تم قمعها بقسوة رغم وجوده في الصف الأول لمسيرة خرجت من منطقة المحطة في وسط البلد للعاصمة.

عادت علاقة عبيدات بالراحل الملك الحسين عام 1998 بعد زيارة قام بها عبيدات للحسين في مستشفى «مايو كلينك» بالولايات المتحدة قبل وفاته. وبعدها نقل نائب الملك حينها الأمير الحسن إلى عبيدات الرغبة في عودته إلى مجلس الأعيان، وقد استجاب لرغبة الراحل الحسين.

وبعد تسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في فبراير (شباط) عام 1999، طُلب من عبيدات تأسيس المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي سجّل ملاحظات جريئة من خلال تقاريره السنوية التي كشفت عن أوضاع السجون في البلاد، وتثبيت وقائع بانتهاك الحريات العامة. وفي عام 2007 غادر عبيدات الموقع بعد إصداره تقريراً وثّق فيه الانتهاكات التي مارستها دائرة المخابرات في العبث بنتائج انتخابات مجلس النواب الخامس عشر (2007 - 2009).

وخلال سنوات ما يُعرف بـ«الربيع الأردني» (2011 - 2013)، أسس عبيدات الجبهة الوطنية للإصلاح التي أسهمت في ترشيد هتافات الشارع من خلال تحالفاته مع الحركة الإسلامية وتنسيقية أحزاب المعارضة المُشكلة في ذلك الوقت من أحزاب يسارية وقومية، قبل أن تتسبب الثورة السورية في انشقاقات داخل الجبهة بسبب تعارض المواقف بين الإسلاميين والقوى اليسارية والقومية من دعم النظام السوري السابق.

وُلد عبيدات في محافظة إربد شمال عمّان عام 1938، وارتحل خلال سنوات دراسته الأولى بين عدد من محافظات الأردن والضفة الغربية؛ بسبب انتقال والده للعمل في مُدن عدة لكونه ضابطاً في جهاز الأمن العام. فدرس عبيدات في مناطق الكرك، والشوبك، ونابلس والخليل، لينتقل بعدها إلى دراسته الجامعية في بغداد، حيث درس الحقوق، خلال الأعوام (1957 - 1961) ليكون شاهداً على الأحداث التي شهدها العراق بعد سقوط النظام الملكي بفعل الثورة.

حقائق

قيادة المخابرات

سجّل عبيدات لقب الأطول بقاءً على كرسي مدير جهاز المخابرات العامة في الأردن، حيث أسهم في تأسيسه منذ التحاقه بالخدمة عام 1964 متدرجاً في الرتب وصولاً لقيادة المؤسسة الأمنية الأهم في البلاد منذ عام 1973 وحتى عام 1981، ليحمل رتبة فريق قبل تقاعده.