رئيس الوزراء الفلسطيني: 5 دول أوروبية جديدة في طريقها للاعتراف بـ«الدولة» قريبا

مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: دعم سعودي لخطط الحكومة... الاتحاد الأوروبي: اجتماعات مقبلة «بصيغة الرياض»

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل الأحد (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل الأحد (د.ب.أ)
TT

رئيس الوزراء الفلسطيني: 5 دول أوروبية جديدة في طريقها للاعتراف بـ«الدولة» قريبا

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل الأحد (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للشركاء الدوليين بشأن فلسطين في بروكسل الأحد (د.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني محمد مصطفى أن 5 دول أوروبية أخرى ستعترف قريباً بالدولة الفلسطينية. وقال مصطفى في تصريحات خاصة للـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الدول ستتبعها دول أخرى غير أوروبية مهمة ووازنة دولياً يجري التباحث معها، ستعترف قريباً أيضا بالدولة الفلسطينية، وبعضها قد يستغرق أشهراً عدة».

وأكّد مصطفى، في حوار عبر الهاتف مع «الشرق الأوسط» من الرياض، أن «الدور السعودي مهم ومحوري والتنسيق مع الأشقاء في السعودية على أعلى مستوى، فالسعودية ربطت أي سلام إقليمي بشرط أن يمر من خلال دولة فلسطينية مستقلة، إلى جانب دور السعودية في قيادة التحرك العربي والإسلامي بوصف ذلك أحد مخرجات القمة الإسلامية في الرياض».

وفد اللجنة الوزارية المكلف من القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية يجتمع مع مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي (واس)

وأضاف أن القيادة السعودية «داعمة لبرنامج الحكومة الفلسطينية الإصلاحي، وتمارس دوراً دبلوماسيّاً مهمّاً في الضغط الدولي للإفراج عن أموال الشعب الفلسطيني التي تحتجزها إسرائيل، وفي دعم خطط الحكومة لليوم التالي لوقف العدوان على غزة وخطط الإغاثة الطارئة».

ثناء دولي على البرنامج الإصلاحي الفلسطيني

وتعليقاً على اجتماع بروكسل الذي عرض فيه رئيس الوزراء الفلسطيني خطة الإصلاحات مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومكتب الرباعية بشأن فلسطين، وتقييم الأوضاع الاقتصادية المتفاقمة والمعالجة الإنسانية، كشف مصطفى أن «جميع الشركاء أثنوا على البرنامج الإصلاحي للحكومة وخططها للنهوض بالحالة الفلسطينية، كما أثنوا على السياسة الحكيمة للرئيس محمود عباس، وقيادته في هذه الظروف الصعبة وأخص بالذكر المواقف الداعمة التي أعلن عنها ممثلو البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة والرباعية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على وجه الخصوص».

من جهة أخرى، قال مسؤول من الاتحاد الأوروبي، في تصريحات عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط»، إن من المتوقع أن تكون هناك اجتماعات أخرى بنفس صيغة اجتماع الرياض أواخر أبريل (نيسان) الماضي، واجتماع بروكسل. وأشار لويس ميغيل بوينو، الناطق الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى اجتماع بروكسل، الاثنين، مع وزراء خارجية السعودية والأردن ومصر وقطر والإمارات، كذلك الذي جاء بعد اجتماع الرياض على المستوى الوزاري سيكون هناك اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.

اجتماع برئاسة السعودية والنرويج في بروكسل حول جهود تنفيذ حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية (واس)

تثمين أوروبي لجهود السعودية

ونوّه بوينو إلى أن الاتحاد الأوروبي يقدّر جهود السعودية فيما يتعلق بإحياء عملية السلام، مثمّناً في الإطار ذاته «مشاركة السعودية تحديداً وقيادتها من أجل إنهاء هذه الحرب، والحديث عن إقامة دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل». وأشار بوينو إلى التحركات الدبلوماسية المكثّفة في بروكسل، معتبراً أنها «تعبّر عن رؤية مشتركة من قبل الاتحاد الأوروبي وشركائنا العرب للمضي قدماً نحو حل الدولتين».

إجماع أوروبي على «دولة فلسطينية»

وعلى صعيد اعتراف الدول الأوروبية بدولة فلسطين، قال بوينو إن «الاتحاد الأوروبي ليست لديه صلاحيات للحديث عن اعتراف أعضائه بدولة أخرى، فهذا اختصاص وطني يعود للدول الأوروبية نفسها، فهناك دول ترى أنه يجب الاعتراف بدولة فلسطينية الآن وأخرى ترى أن هذا الاعتراف يجب أن يكون جزءاً من عملية تفاوضية وعملية سياسية بين الأطراف، وبالتالي يجب الانتظار»، لافتاً إلى أن دور الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن هو «التنسيق عبر الممثل الأعلى للسياسة والأمن جوزيب بوريل، للجهود من أجل إقامة دولة فلسطينية، لأن حل الدولتين جزء لا يتجزأ من الحل المستدام بالنسبة الاتحاد وللمجتمع الدولي، وهناك إجماع بين كل الدول الأوروبية الـ27 حول ضرورة إقامة دولة فلسطينية جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل، والأمر يتعلق الآن بالتوقيت فقط».

وتابع الناطق باسم الاتحاد الأوروبي أن «هناك قناعة لدى الاتحاد الأوروبي ولدى شركائنا في المنطقة بأنه لا بديل للحل المستدام بإقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين لإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

اجتماع الرياض أواخر الشهر الماضي (واس)

وعلى صعيد ما يجري على الأرض، أفاد بوينو بأن «الأولوية الآن لإنهاء الحرب ومعاناة الفلسطينيين الأبرياء في غزة، وإنهاء العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح بموجب القانون الدولي وبموجب الأوامر الموجودة من قبل محكمة العدل الدولية الملزمة لكل الأطراف، بما في ذلك إسرائيل، كما يتعيّن على حركة (حماس) وقف إطلاق الصواريخ التي تستهدف المدن الإسرائيلية والمدنيين الإسرائيليين داخل إسرائيل وهذا أمر ملزم».

ضغوط وحوافز على إسرائيل

«وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية المرتبطة باليوم التالي للحرب، فهي مستمرة»، حسب بوينو، الذي كشف عن ضغوطات يمارسها الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية على إسرائيل لوقف عمليّتها العسكرية والانخراط في هذه المناقشات. واستدرك: «هناك رفض واضح من قِبل الحكومة الإسرائيلية الحالية، ولكن السعي موجود من الأوروبيين لوضع حوافز على طاولة المفاوضات لصالح الطرفين؛ خصوصاً لإسرائيل على الصعيد الأمني والاقتصادي والمالي حتى يكون السلام أمراً جاذباً لإسرائيل للانخراط بشكل حقيقي في عملية السلام». وأكّد بوينو على حديث بوريل بأنه يجب تمهيد هذا الطريق، وهناك واجب أخلاقي وضروري للمضي قدماً في هذا الملف.


مقالات ذات صلة

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

شؤون إقليمية النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

أعلنت 80 منظمة في إسرائيل منضوية تحت لواء «شراكة السلام» وبعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة نشاطات ترفع فيها من جديد رايات السلام، وسط محاولات للمنع

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)

حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

أطلق نشطاء فلسطينيون حملة ضد تجاهل إسرائيل أدلة متعلقة بمقابر جماعية في قرية الطنطورة، التي احتلتها عصابات صهيونية عام 1948، وارتكبت جرائم بحقّ سكانها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

تحذير خليجي من استمرار استفزازات إسرائيل المقوِّضة للسلام

أعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الثلاثاء، عن إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)

رفض عربي وإسلامي للانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى

أدان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، بأشدّ العبارات، استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي 
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)

«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني

استبعدت مصادر من حركة «حماس» إدراج ملف غزة في مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وأميركا. ورغم إفادة وسائل إعلام إيرانية بشمول الاتفاق «جميع جبهات الحرب»، لم تتوقع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
TT

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)

أعلن الجيش اللبناني، السبت، أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل غادر البلاد متوجهاً إلى زيارة إلى باكستان في ظل الجهود الباكستانية للتوسط من أجل إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي امتدت أيضاً إلى لبنان.

وقال الجيش إن الزيارة جاءت بدعوة من نظير هيكل في باكستان، لكنه لم يقدم بعد مزيداً من التفاصيل حول الغرض منها أو مدتها.


امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
TT

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

وسط إجراءات أمنية مشددة، تقدّم نحو 369 ألف طالب وطالبة في سوريا إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة، وفق المناهج الحكومية بفرعَيها العلمي والأدبي، إلى جانب الثانوية الشرعية والثانوية المهنية، في مختلف المحافظات السورية. وللمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (التي كان يهيمن عليها الأكراد في السنوات الماضية). في المقابل، حُرم آلاف الطلاب والطالبات من أبناء محافظة السويداء من المشاركة في الامتحانات على خلفية الظروف الأمنية التي تمر بها هذه المحافظة التي يشكّل الدروز غالبية سكانها في جنوب البلاد.

وللعام الثاني على التوالي، يواجه طلبة الثانوية العامة وعائلاتهم في السويداء تحديات معقّدة تهدد مستقبل أبنائهم التعليمي، مع تحوّل الشهادات الرسمية (البكالوريا والتعليم الأساسي) إلى ملف معقّد يتداخل فيه النزاع السياسي مع الاضطراب الأمني، في ظل أوضاع معيشية قاسية.

ورغم قرار الحكومة نقل مراكز الامتحانات إلى خارج محافظة السويداء لضمان مشاركة الطلبة في الامتحانات فإن نسبة كبيرة منهم لم تتمكن من الوصول إلى مراكز الامتحانات في دمشق وريفها، حسب تقارير إعلام محلي قالت إن المئات من طلبة السويداء (عددهم الإجمالي 13700 طالب وطالبة) حُرموا من فرصة استكمال التحصيل الدراسي لهذا العام. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن «مجموعات خارجة عن القانون» منعت وصول عدد من طلاب محافظة السويداء إلى مراكز الامتحانات في دمشق. وقالت إن هذا المنع جاء «رغم الجهود والإجراءات المُتّخذة لتأمين نقل الطلاب وحمايتهم».

وكانت قوى الأمن الداخلي والكوادر الطبية قد انتشرت، صباح السبت، على حاجز المتونة بريف السويداء الشمالي، بهدف تمكين الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات في «أجواء آمنة ومستقرة»، وفق ما جاء في تقرير للتلفزيون الرسمي.

في المقابل، نفّذ عدد من أهالي الطلاب «وقفة احتجاجية» في ساحة «الطرشان» وسط مدينة السويداء، أدانوا فيها قرار نقل مراكز الامتحانات إلى خارج المحافظة و«حرمان» الطلاب من حقهم في التعليم، وفق موقع «الراصد» المحلي.

وتحدثت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط» عن وجود انقسام بين أهالي الطلاب حول قرار نقل مراكز الامتحانات، وقالت إن هناك من «يرى أولوية في إنقاذ مستقبل أبنائهم التعليمي والمشاركة وتحدي العواقب، كما توجد فئة، وهي الغالبية، تتفق مع هذا الموقف، لكنها تخشى على سلامة أبنائها من التهديد الأمني. وهناك رأي ثالث قاطع احتجاجاً على نقل مراكز الامتحانات إلى خارج السويداء، وهو يحمّل الحكومة المسؤولية عن ذلك».

وكانت الأمم المتحدة قد فشلت في وقت سابق في مشاوراتها مع الشيخ حكمت الهجري، رجل الدين الدرزي البارز الذي يسيطر أنصاره على السويداء، لتجاوز العقبات المتعلقة بالامتحانات وتمكين الطلاب من المشاركة فيها داخل محافظتهم، بإشراف الحكومة ومراقبة الأمم المتحدة. ودفع هذا الفشل بالحكومة السورية إلى اتخاذ قرار بإجراء الامتحانات خارج المحافظة. وأعربت الأمم المتحدة في هذا الإطار عن الأسف «لعدم تحييد التعليم عن التجاذبات السياسية».

حاجز المتونة في السويداء السبت (سانا)

وجرى اليوم الأول من الامتحانات وسط انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي والكوادر الطبية في محيط مراكز الامتحانات البالغ عددها 1570 مركزاً في أنحاء البلاد. وبلغ إجمالي عدد الطلبة 368 ألفاً و596 طالباً وطالبة، بينهم أكثر من 215 ألفاً في الفرع العلمي، وأكثر من 127 ألفاً في الفرع الأدبي، و23 ألفاً في الثانوية المهنية، بالإضافة إلى 2728 طالباً وطالبة في الثانوية الشرعية، وفق أرقام وزارة التربية السورية.

وكان لافتاً في محافظة طرطوس على الساحل السوري تجمهر أعداد كبيرة من أهالي الطلبة أمام مراكز الامتحانات بانتظار انتهاء أبنائهم من المسابقات، في تعبير غير مباشر عن حالة القلق التي يعيشها أهالي الساحل السوري على خلفية عمليات الخطف التي تشهدها مناطقهم. وقالت مديرية التربية والتعليم في طرطوس إن 40 ألفاً و639 طالباً وطالبة تقدموا إلى الامتحانات في 176 مركز امتحانات، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة. وفي اللاذقية على الساحل السوري أيضاً توزع 23 ألفاً و775 طالباً وطالبة على 77 مركزاً في مختلف مناطق المحافظة.

وفي الحسكة (شمال شرقي البلاد)، قالت مديرية التربية والتعليم إن الامتحانات جرت «وسط أجواء من التنظيم والانضباط»، وإن 13715 طالباً وطالبة شاركوا في الامتحانات موزعين على مراكز في مناطق الحسكة والقامشلي والشدادي ورأس العين.

وتُعدّ هذه الدورة من الامتحانات الأولى في مناطق الجزيرة السورية التي تجري بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية، وذلك في إطار عملية الدمج التي نص عليها اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والتوصل إلى تسوية الخلافات حول المناهج الدراسية. وينص اتفاق التسوية على استمرار تدريس مناهج الإدارة الذاتية (بما فيها المواد المعتمدة باللغات المحلية الكردية والسريانية) خلال المرحلة الانتقالية التي تنتهي عام 2028. وخلال تلك الفترة يتم صوغ منهاج وطني موحد، على أن تلتزم وزارة التربية السورية بترجمة المناهج الرسمية مستقبلاً إلى اللغة الكردية لتُدرّس في مدارس المنطقة. كما تم الاتفاق على إدارة مشتركة للامتحانات وضمان نزاهتها ومنح الطلاب في مناطق شمال شرقي سوريا شهادات معترفاً بها رسمياً وقانونياً، تضمن القبول الجامعي دون عوائق.

وكانت امتحانات الثانوية العامة التابعة للإدارة الذاتية بدأت يوم الخميس، وهي خاصة بالطلاب «الأحرار» المتقدمين على أساس دراسة حرة (أحرار). وبلغ عدد هؤلاء 2860 طالباً وطالبة يتوزعون على 11 مركز امتحانات في الحسكة والقامشلي وديريك (المالكية).

وللمرة الأولى منذ أكثر من 10 أعوام، تجري في منطقة الشدادي بمحافظة الحسكة امتحانات الثانوية العامة. وكان تنظيم «داعش» الذي سيطر على المنطقة من عام 2014 وحتى عام 2016، منع التعليم الرسمي في مدارسها وفرض مناهج «جهادية» على الطلاب. وجاءت المعارك التي شهدتها المنطقة عنيفة ضد هذا التنظيم لتخرج المدارس من الخدمة. وبعد سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على الشدادي (2016-2025) قاطع الأهالي المناهج التعليمية التي فرضتها الإدارة الذاتية.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد نهاية العام 2024، أجرت الحكومة السورية سلسلة تعديلات واسعة على المناهج التعليمية تقطع مع فكر حزب البعث الذي هيمن على العملية التربوية في سوريا لأكثر من خمسين عاماً. كما أجرت الحكومة تعديلات وحذفت فقرات مثيرة للجدل من مناهج التعليم بوصفها متعارضة مع الدين، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً داخل البلاد. وأكدت الحكومة أن التعديلات على المناهج إجراء مؤقت في المرحلة الانتقالية، ريثما يتم صوغ مناهج تعليمية جديدة.

حقائق

369

تقدّم نحو 369 ألف طالب وطالبة في سوريا إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة وفق المناهج الحكومية بفرعيها العلمي والأدبي، إلى جانب الثانوية الشرعية والثانوية المهنية، في مختلف المحافظات السورية.


الجيش الإسرائيلي يقتل رضيعاً فلسطينياً في الخليل

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل رضيعاً فلسطينياً في الخليل

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي رضيعاً فلسطينياً في الخليل، واقتحم مناطق واسعة في الضفة الغربية، في حين هاجم المستوطنون مناطق أخرى، فحاصروا وأصابوا فلسطينيين، تاركين وراءهم كثيراً من الخراب، في تصعيد للتوتر في الضفة.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مدينة رام الله، معقل السلطة الفلسطينية، السبت، واعتقلت فتاة، واستولت على 3 مركبات، في بلدتَي سلواد والمزرعة الشرقية شرق رام الله، كما اقتحمت بيت لحم وقلقيلية وسلفيت وطوباس، بعد ساعات قليلة من قتلها الرضيع سام أبو هيكل (7 أشهر) في الخليل.

وأطلق جنود إسرائيليون النار على سيارة في منطقة تل الرميدة، جنوب مدينة الخليل، فأصابوا فلسطينياً وزوجته، وقتلوا طفلهما الرضيع.

فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام (7أشهر) خلال جنازته في الخليل (أ.ب)

وقالت وزارة الصحة، إنَّ الرضيع أبو هيكل أُصيب وأمه وأبوه برصاص قوات الاحتلال التي فتحت النار على مركبتهم في الخليل.

وظهر والد الطفل، فهد أبو هيكل، وهو محاضر في الجامعة الأهلية في بيت لحم، في المستشفى يقبل ويحتضن رضيعه للمرة الأخيرة بينما كانت الأم مصابةً ولا تدري أنه فارق الحياة.

وقالت فريال أبو هيكل، جدة الرضيع التي كانت معهم في المركبة: «لقد أطلقوا الرصاص علينا مباشرة، ولم يكن هناك أي خطر أو مبرر».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقاً في الحادث.

واتصلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بجدة الطفل التي قالت لهم: «سمعت زوجة ابني تصرخ: ابني، ابني! وكان الطفل غارقاً في دمائه». وأضافت: «كنا نسير على الطريق كالمعتاد، ولم نكن قلقين، كنا نقود ببطء، ورأيت جنوداً على بُعد نحو 10 أمتار منا. كنت أجلس في المقعد الأمامي، ورأيت كل شيء. وفجأة، دوّى صوت طلقة نارية، فظننتها تحذيراً يطلب منا التوقف».

وشرحت كيف رفع ابنها، الذي كان يجلس في مقعد السائق، يديه ليؤكد أنَّه لا يُشكِّل أي خطر، «لكن الرصاصة أصابت يده، واخترقتها، ودخلت السيارة. حينها سمعت صراخ الزوجة. كنا في حالة صدمة شديدة، فخرجت من السيارة وبدأت بالصراخ. غادر الجنود ولم يقدِّموا لنا أي مساعدة. بقينا هناك وحدنا حتى وصلت القوات وأجلتنا إلى المستشفى». وأضافت أن حفيدها البالغ من العمر 11 عاماً أخبرها لاحقاً: «جدتي، لقد قتلوا أخي الصغير».

وبحسب «يديعوت أحرونوت» قال الجيش الإسرائيلي، في البداية، «إن القوات شعرت بأنَّ مركبة مسرعة تقترب منها، ولذلك أطلق أحد الجنود النار عليها، لكن الحادث قيد التحقيق». وردَّت الجدة فريال: «اسألوا الجيش، إذا كنتم تزعمون أنَّ المركبة كانت مسرعةً، وأنكم شعرتم بأنَّها تُعرِّضكم للخطر، فلماذا لم تبقوا في مكان الحادث بعد ذلك؟ لماذا لم تصل المساعدة فوراً؟ لماذا أخذتم كاميرات المراقبة التي سجَّلت الحادث؟ ليس لدينا أي تاريخ من العنف. نحن عائلة مسالمة، أردنا أن نعيش بسلام. من المستحيل فهم مثل هذا الموقف».

فلسطيني يعاين سيارة عائلة أبو هيكل التي قُتل داخلها الرضيع سام (7 أشهر) برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

ولاحقاً، صرَّح مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنَّ تحقيقاً أولياً خلص «إلى أن المصابين كانوا مدنيين غير متورطين، ويجري التحقيق في الحادث، وستتم إحالة نتائجه إلى السلطات المختصة للمراجعة. ويأسف الجيش الإسرائيلي لأي أذى لحق بالأفراد الأبرياء».

وقُتل الرضيع أبو هيكل بعد ساعات من قتل الشاب هيثم حميدة في رام الله.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، صعَّد الجيش الإسرائيلي هجماته في الضفة الغربية

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، السبت، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفَّذوا ما مجموعه 1659 اعتداءً خلال شهر مايو (أيار) الماضي، في استمرار لنهج الإرهاب المنهجي الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته.

فهد أبو هيكل يعرض على هاتفه صورة طفله الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

وأوضح شعبان، في التقرير الشهري للهيئة، أنَّ جيش الاحتلال نفَّذ 1108 اعتداءات، بينما نفَّذ المستوطنون 551 اعتداءً.

وأوضح شعبان، أنَّ الاعتداءات تنوَّعت وتكثَّفت، فشملت العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، إلى جانب هدم المنازل والمنشآت الزراعية.

وهاجم المستوطنون السبت مناطق عدة في الضفة الغربية.

وسُجِّل أعنف هجوم في بلدة حوارة جنوب نابلس شمال الضفة، عندما بدأ المستوطنون هجوماً مباغتاً، وحاصروا فلسطينيين، قبل أن تدب اشتباكات في المكان.

وقالت مسؤولة العلاقات العامة في بلدية حوارة، رنا أبو هنية، إن عشرات المستوطنين هاجموا مبنى البلدية وعدداً من المنازل في البلدة، واعتدوا عليها بشكل مباشر.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية، أُصيب 9 فلسطينيين في الهجوم.

وأفادت الوكالة بأنَّ أحد الأشخاص الذين تعرَّضوا للضرب أُصيب بجروح في الرأس. وتُظهر لقطات نشرتها وسائل إعلام فلسطينية شاباً ملقى على الطريق ينزف على ما يبدو من رأسه، بينما يقوم مسعف من الهلال الأحمر بتقديم الإسعافات الأولية له.

وسرق المستوطنون، بحسب أهالي القرية، مركبات وأغناماً.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة في هوارة، والتي يعود تاريخها إلى ما بعد الساعة 11 صباحاً بقليل، أشخاصاً عدة ملثمين يُحطِّمون سيارة متوقفة.

كما هاجم المستوطنون قرية عصيرة القبلية وقرية عينابوس جنوب نابلس، وقرية رابا جنوب جنين، وخلَّف ذلك إصابات واعتداءات وسرقة مركبات وأغنام.

وأكد شعبان أنَّ اعتداءات المستوطنين شكَّلت استمراراً للذروة التي بلغها إرهاب المستعمرين، التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية.

وبحسبه، فقد قتل المستوطنون، الشهر الماضي، فلسطينيين في سلفيت ورام الله ليصل عدد الفلسطينيين الذي قضوا على يد مستوطنين منذ مطلع عام 2026 إلى 17 فلسطينياً.