«دورة ويمبلدون»: ألكاراس على مشارف لقب ثالث... وديوكوفيتش يتحدى الزمن

ألكاراس يأمل بمعانقة لقبه الثالث على التوالي في ويمبلدون (أ.ب)
ألكاراس يأمل بمعانقة لقبه الثالث على التوالي في ويمبلدون (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: ألكاراس على مشارف لقب ثالث... وديوكوفيتش يتحدى الزمن

ألكاراس يأمل بمعانقة لقبه الثالث على التوالي في ويمبلدون (أ.ب)
ألكاراس يأمل بمعانقة لقبه الثالث على التوالي في ويمبلدون (أ.ب)

تقام مباراتا نصف نهائي منافسات فردي الرجال في بطولة ويمبلدون للتنس، الجمعة، على ملعب نادي عموم إنجلترا، لكن يمكن وصف مواجهة كارلوس ألكاراس أمام الأميركي تيلور فريتز التي ستقام أولاً على الملعب الرئيسي، بأنها مباراة استعدادية للاعب الإسباني.

وتحسَّن أداء ألكاراس، المصنف الثاني الذي يسعى للفوز بلقب ويمبلدون للمرة الثالثة على التوالي، وسادس ألقابه في البطولات الأربع الكبرى إجمالاً، على مدار الأسبوعين الماضيين، وسيكون المرشح الأوفر حظاً للتفوق على فريتز، وإنهاء مشوار المصنف الخامس في البطولة.

وبعد تلك المباراة، ستكون معركة الأجيال المثيرة بين نوفاك ديوكوفيتش، بطل ويمبلدون سبع مرات، أمام يانيك سينر المصنف الأول عالمياً، هي الحدث الرئيسي، إذ يواصل كلا اللاعبين مساعيهما لكتابة التاريخ.

وعندما احتاج ألكاراس (22 عاماً) إلى مباراة من خمس مجموعات لتخطِّي الإيطالي المخضرم فابيو فونيني، في الدور الأول، بدا أن الجهديْن البدني والذهني اللذين بذلهما للدفاع عن لقبه في بطولة فرنسا المفتوحة، أنهكا قواه.

لكن منذ تلك المباراة، بدا أن ألكاراس لا يمكن إيقافه في سعيه ليصبح خامس لاعب في عصر الاحتراف يفوز بثلاثة ألقاب متتالية في ويمبلدون، لينضم إلى بيورن بورج وبيت سامبراس وروجر فيدرر ونوفاك ديوكوفيتش.

وتشير الطريقة، التي تغلّب بها المصنف الثاني عالمياً على الروسي أندري روبليف في دور 16، ثم إطاحته بالبريطاني كاميرون نوري في دور الثمانية، إلى أن ألكاراس بلغ قمة مستواه في الوقت المناسب.

وحقق ألكاراس الفوز في مباراتيه السابقتين ضد فريتز، لكن هذه هي المرة الأولى التي يلتقيان فيها بإحدى البطولات الأربع الكبرى.

وعلى الرغم من كون ألكاراس المرشح الأوفر حظاً للفوز بالمباراة، فإنه سيكون حذِراً من اللاعب الأميركي (27 عاماً)، والذي يسعى لبلوغ ثاني نهائي له في البطولات الأربع الكبرى، خلال أقل من عام.

ويصطدم أسلوب لعب ألكاراس المتنوع والمناسب لجميع الأرضيات، بأسلوب لعب فريتز الذي يمكن تلخيصه بسهولة في الإرسال بقوة والضربات الأمامية الساحقة.

وفاز فريتز بنسبة 82 في المائة من النقاط على إرساله الأول، ويتصدر البطولة بنسبة 65 في المائة من النقاط المسجلة عند رد الإرسال في البطولة، وإذا عمل إرساله القوي بصورة جيدة، في أول لقاء له على الملاعب العشبية، أمام ألكاراس، فستكون لديه فرصة كبيرة لتحقيق مفاجأة.

وقال فريتز، عقب فوزه في دور الثمانية على كارين ختشانوف الذي خسر فيه 3 نقاط من إرساله الأول في أول مجموعتين: «أنا سعيد لأننا لا نلعب في بطولة فرنسا المفتوحة على الملاعب الرملية بكُرات بطولة فرنسا المفتوحة؛ لأن ذلك سيكون كابوساً حقيقياً».

وأضاف: «أعتقد أن الأرضية العشبية تُعادل الكفة بنسبة كبيرة، لذا أثق في طريقة لعبي. أعلم حقاً أن الطريقة التي لعبتُ بها أول مجموعتين (أمام ختشانوف)، لا يمكن معها لأي منافس على الجانب الآخر من الملعب، أن يفعل كثيراً».

ديوكوفيتش يُمنّي النفس بختام مميز في عالم التنس (أ.ب)

بدوره يبلغ اللاعب الصربي ديوكوفيتش من العمر 38 عاماً، وهي السن التي تُعد المرحلة الأخيرة للاعبي التنس، إذا لم يكونوا قد اعتزلوا بالفعل.

لكن ديوكوفيتش يواصل اللعب بشكل لا يصدَّق، متحدّياً الزمن في سعيه لتحقيق إنجاز كبير في مسيرته التي وصلت إلى مستويات لم يحققها أي لاعب آخر، بالظفر بلقبه الـ25، وهو رقم غير مسبوق في البطولات الأربع الكبرى وكذلك تحطيم الرقم القياسي لعدد مرات التتويج بلقب ويمبلدون للرجال.

وتبدو أرقام اللاعب الصربي مذهلة. وسيُعزز ديوكوفيتش رقمه القياسي ببلوغ ما قبل نهائي البطولات الأربع الكبرى للمرة 52، الجمعة، في حين ستكون مشاركته الـ14 في الدور قبل النهائي في ويمبلدون رقماً قياسياً.

وفي حال فوزه، سيصل إلى النهائي 38 على صعيد البطولات الأربع الكبرى، وهو رقم قياسي آخر، وقد يصبح أكبر لاعب سناً يفوز بلقب فردي في البطولات الأربع الكبرى في عصر الاحتراف.

لكن أهم شيء وما يحفزه هو محاولة إثبات أنه لا يزال قادراً على المنافسة مع اللاعبين الذين من المتوقع أن يُهيمنوا على التنس لفترة طويلة بعد اعتزاله.

وقال ديوكوفيتش، الذي خسر أمام سينر في ما قبل نهائي بطولة فرنسا المفتوحة، الشهر الماضي: «يُحفزني معرفة مدى قدرتي على الاستمرار في مجاراة هؤلاء اللاعبين».

وأضاف: «خسرتُ أمام يانيك (سينر) بثلاث مجموعات متتالية، في ما قبل نهائي رولان جاروس. أعتقد أنني قدمت مباراة قوية».

وتابع: «كان (سينر) اللاعب الأفضل في اللحظات المهمة، لذا حصلت على فرصة أخرى. لا يوجد تحدٍّ أفضل من ذلك».

وسينر لاعب يتبع نهج ديوكوفيتش، فهو يتمتع بضربات أرضية مميزة للغاية على خطوط الملعب، كما أن أسلوبه الدفاعي منيع تقريباً، وأصبح إرساله سلاحاً لا يُقهَر.

ويملك اللاعب (23 عاماً)، والمتوَّج بثلاث بطولات كبرى، تاريخاً خاصاً يسعى لتحقيقه، إذ يريد أن يصبح أول إيطالي يفوز بلقب فردي في ويمبلدون، بالإضافة إلى رد الاعتبار بعد خسارته المؤلمة أمام ألكاراس، في نهائي بطولة فرنسا المفتوحة، والتي ستظل عالقة في الأذهان.


مقالات ذات صلة

«دورة دبي»: تأكد مشاركة ريباكينا في المنافسات

رياضة عالمية الكازاخية يلينا ريباكينا بطلة أستراليا ستشارك في دبي (أ.ف.ب)

«دورة دبي»: تأكد مشاركة ريباكينا في المنافسات

أعلنت اللجنة المنظمة لبطولة سوق دبي الحرة لتنس السيدات، الثلاثاء، مشاركة الكازاخية يلينا ريباكينا في النسخة السابعة والعشرين من البطولة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية بيليندا بنتشيتش (أ.ف.ب)

بنتشيتش وسفيتولينا.... أول والدتين ضمن العشر الأوليات في تصنيف التنس

صنعت السويسرية بيليندا بنتشيتش والأوكرانية إيلينا سفيتولينا التاريخ بكونهما أول والدتين تدخلان معاً ضمن قائمة المصنّفات العشر الأوليات في كرة المضرب.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب)

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

عاش نجم التنس الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش مشاعر متناقضة عقب خسارته في نهائي بطولة «أستراليا المفتوحة» أمام الإسباني كارلوس ألكاراس.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية نوفاك ديوكوفيتش (إ.ب.أ)

ديوكوفيتش يغادر أستراليا مع شكوك حول فرصته للفوز بلقبه الكبير الـ25

يغادر أسطورة كرة المضرب الصربي نوفاك ديوكوفيتش ملبورن وعداده ما زال متوقفاً عند اللقب الكبير الرابع والعشرين.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عربية الروسية ليودميلا سامسونوفا تتقدم في أبوظبي (إ.ب.أ)

«دورة أبوظبي»: سامسونوفا وآني فرنانديز وكيسلر إلى ثمن النهائي

صعدت الروسية ليودميلا سامسونوفا لدور الـ16 في بطولة أبوظبي المفتوحة للتنس للسيدات.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً

دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً (أ.ف.ب)
دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً (أ.ف.ب)
TT

دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً

دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً (أ.ف.ب)
دورة الألعاب الأولمبية الشتوية تعود إلى جبال الألب بعد 70 عاماً (أ.ف.ب)

كان كونراد رينزلر واحداً من أشخاص قلائل وجدوا في كورتينا دامبيز في ذلك الوقت: قبل 70 عاماً، عندما استضافت جبال الألب الإيطالية الألعاب الأولمبية الشتوية لأول مرة.

كان يبلغ وقتها 18 عاماً. ومع افتتاح أولمبياد 2026 بعد غد الجمعة، تعود الألعاب الشتوية إلى كورتينا، التي تحولت من قرية جبلية هادئة إلى ما يعرف بـ«ملكة دولوميت» وتستقبل عادة عدداً كبيراً من المشاهير.

منذ آخر نسخة أقيمت هناك في 1956، أصبحت دورة الألعاب الشتوية حدثاً بقيمة مليارات الدولارات وتوسعت من 24 مسابقة إلى 116 مسابقة، بمشاركة نحو 2900 رياضي حالياً.

وقال رينزلر: «قبل 70 عاماً، كان كل شيء لا يزال صغيراً وودوداً أما اليوم، فالأمر أصبح شبه تجاري بالكامل، لأن الناس لا يملون من الحضور».

العمدة السابق لراسن-أنثولز، حيث ستقام مسابقات البياثلون، ليس من هؤلاء الذين يرفضون جعل الرياضة تجارية بالكامل، لكنه ينظر الآن إلى الألعاب بانتقاد شديد بينما ينتظر بلا جدوى للحصول على تذكرة.

وقال: «عندما تتحول الرياضة إلى دين ويصبح الرياضيون آلهة، فهناك خطأ ما».

ولكن هناك بعض الآراء الأخرى أيضاً، على سبيل المثال، قال جوتفريد لا يتجيب، البالغ من العمر 69 عاماً، إنه لا يستطيع الانتظار لبدء الألعاب، بينما كان يرتدي قبعة تزلج مزينة بالخمس حلقات الأولمبية، والتي قامت زوجته بحياكتها له.

وقال: «نشعر بالفخر، رغم أنه لن يكون لنا رأي في أي شيء لمدة أسبوعين الأولمبياد في الوطن هو حدث لا يحدث إلا مرة واحدة في العمر».

فاز ملف كورتينا وميلانو بحق تنظيم الأولمبياد بعد وعدهما باستخدام الملاعب القائمة من أجل تنظيم «الألعاب الأكثر استدامة على الإطلاق».

ولكن نشأ أكبر جدل لأنه، رغم كل الوعود، تم بناء مسار جديد للزلاجات الجماعية والزحافات الثلجية والزلاجات الصدرية في كورتينا بتكلفة 120 مليون يورو (141.8 مليون دولار).

في مرحلة ما، تمت دراسة نقل المنافسات إلى المسارات القائمة في ألمانيا أو النمسا، لكن الحكومة الفيدرالية أصرت على بناء المسار الجديد رغم توصية اللجنة الأولمبية الدولية بعدم القيام بذلك.

وينال المركز الجديد للانزلاق، الذي تم الانتهاء من بنائه في وقت قياسي، الكثير من الثناء الآن ومع ذلك، في أماكن أخرى، لا يزال العمال منشغلين بأعمال البناء في كل من ميلانو وكورتينا.

وكتبت صحيفة «كوريري ديلا سيرا» مؤخراً: «يبدو كما لو أن الألعاب الأولمبية أصبحت صحراء خرسانية أكثر من كونها حدثاً رياضياً. مواقع بناء في كل مكان».

ومع عودة دورة الألعاب لجبال الألب، حيث بدأ كل شيء في عام 1924، هناك آمال في صنع أجواء أولمبية رائعة تشبه تلك التي شهدتها الألعاب الصيفية 2024 في باريس.

وسيكون هذا خبراً ساراً لمستقبل الألعاب الأولمبية الشتوية، إذ إن النسخ الثلاث السابقة، 2014 في سوتشي، و2018 في بيونغ تشانغ، و2022 في بكين،

لا يذكرها الناس بالحب أو الرضا في كل من كوريا الجنوبية والصين، وجهت انتقادات إلى الحدث باعتباره مصطنعاً ويفتقر إلى الأجواء الحقيقية، بينما بدأت روسيا غزو أوكرانيا بعد فترة قصيرة من الألعاب الأولمبية في سوتشي.


لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية

لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية (أ.ف.ب)
لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية (أ.ف.ب)
TT

لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية

لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية (أ.ف.ب)
لاعبو الكويديتش الأوغنديون يطمحون إلى العالمية (أ.ف.ب)

بعيداً عن السماوات الأسطورية فوق مدرسة هوجورتس، تُطارد شابة «الكرة الذهبية» مُسلطةً الضوء على مدى انتشار هوس رياضة الكويديتش، وهي المفضلة لدى هاري بوتر بطل السلسلة الخيالية الشهيرة، في قرية أوغندية نائية.

في فسحة محاطة بأشجار الموز، على بُعد نحو 135 كيلومتراً من العاصمة كمبالا، يركض اللاعبون وهم يحملون عصياً بين أرجلهم بدلاً من المكانس السحرية.

ويُطلق على النسخة المُعدّلة من الكويديتش رسمياً اسم «كوادبول»، ولا تتطلب القدرات السحرية نفسها أو الطيران التي تتطلبها الرياضة التي ابتكرتها جي كيه رولينغ لرواياتها الخيالية التي غزت العالم.

اكتسبت شعبية في جميع أنحاء العالم، ووصلت إلى كاتوادي في عمق ريف جنوب أوغندا، عام 2013 بفضل جون سينتامو، مُعلّم المدرسة الابتدائية الذي اكتشف هذه الرياضة بعدما قرأ كتاباً من سلسلة هاري بوتر من فوق كتف أحدهم في الحافلة.

قال سينتامو، البالغ 47 عاماً، للصحافة الفرنسية: «لم تكن كلمة (كويديتش) تعني لي شيئاً، لا بالإنجليزية ولا بأي لغة أخرى، لذا بحثت عنها في محرك البحث (غوغل)».

وأضاف: «قلت لنفسي: إنها لعبة... إنها رائعة. أعتقد أنني أستطيع تعريف مجتمعي بها».

شكّل سينتامو فريقاً من مدرسة الراعي الصالح الابتدائية حيث يُدرّس.

أثمرت عشر سنوات من العمل الجاد في عام 2023 عندما استضاف فريق سينتامو أول بطولة وطنية للكرة الرباعية وفاز بها. ويضم هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا الآن أكثر من 200 لاعب يمارسون هذه الرياضة.

الهدف من لعبة الكرة الرباعية هو رمي الكرات عبر الحلقات. لكن سينتامو يُعجب بالطريقة التي تجمع بها هذه اللعبة عناصر من كرة الشبكة (نت بول) وكرة القدم والكرة الطائرة والرغبي، بالإضافة إلى المساواة بين الرجال والنساء، وهو شرط رسمي لكل فريق.

لكن من دون سحر، ترتطم الأحلام بأرض الواقع.

قال سينتامو إن الفريق يفتقر إلى الأموال اللازمة للسفر، ورغم الدعوات، لم يتمكنوا من حضور بطولة العالم للكوادبول، التي تُقام كل عامين منذ 2012 في أوروبا أو الأميركتين.

شارك واحد وثلاثون فريقاً في بطولة العالم الأخيرة، التي استمرت ثلاثة أيام في بلجيكا العام الماضي.

وأردف: «حلمي أن أرى فريقاً من هنا يشارك في بطولة العالم للكويديتش، لأن ذلك سيكون بمنزلة اكتشاف للعالم أجمع».

ورغم ذلك، فقد أسهمت هذه الرياضة في تعزيز المجتمع في كاتوادي، وجذبت الأطفال إلى المدرسة في منطقة لا يُعد فيها التعليم دائماً أولوية.

فيكي إديث نابانيا، نجلة سينتامو، هي إحدى «الضاربات»، اللواتي يُمكنهن إخراج لاعبي الفريق المنافس مؤقتاً من اللعبة باستخدام كرات المراوغة.

قالت الشابة البالغة 25 عاماً: «لقد جمعت هذه الرياضة الشباب معاً، وفتحت آفاقهم»، وساعدت أيضاً على خلق «مجتمع يشعر فيه الجميع بالانتماء».


دبلوماسية السومو: سفراء اليابان من الوزن الثقيل لـ«القوة الناعمة»

منافسات السومو تعود إلى دائرة الاهتمام (رويترز)
منافسات السومو تعود إلى دائرة الاهتمام (رويترز)
TT

دبلوماسية السومو: سفراء اليابان من الوزن الثقيل لـ«القوة الناعمة»

منافسات السومو تعود إلى دائرة الاهتمام (رويترز)
منافسات السومو تعود إلى دائرة الاهتمام (رويترز)

تعود منافسات السومو إلى دائرة الاهتمام، لتصبح جزءاً من أداة القوة الناعمة لليابان على الساحة الدولية، بعد سنوات من الغياب عن الأضواء.

خلف الكواليس في بطولة السومو الكبرى لرأس السنة في طوكيو، كانت التحضيرات جارية لجولة في باريس شهر يونيو (حزيران) المقبل، بعد أن أقيمت جولة في لندن العام الماضي.

تعود آخر زيارة لمصارعي السومو إلى فرنسا لعام 1995، حين كانت هذه الجولات شائعة، ولكنها أصبحت نادرة إلى حدٍّ ما في السنوات الأخيرة. وقبل زيارة لندن العام الماضي إلى قاعة «رويال ألبرت»، كانت آخر بطولة أقيمت خارج اليابان قد نظمتها رابطة السومو اليابانية في لاس فيغاس عام 2005.

ويُعد استخدام المصارعين أصحاب البنية الجسدية الضخمة كسفراء، ممارسة قديمة ومعروفة.

في عام 1854، استعرض مصارعو السومو قوتهم أمام الكومودور ماثيو بيري، المبعوث الأميركي الذي جاء لتأمين تشريع أبواب اليابان دبلوماسياً وتجارياً، بعد قرنين من العزلة. ووصف بيري هذا العرض في مذكراته بأنه «همجي»؛ مشيراً إلى أن المصارعين كانوا «يشبهون الثيران أكثر من البشر».

وقالت جيسامين ر. آبل، أستاذة الدراسات الآسيوية في جامعة ولاية بنسلفانيا: «كان بيري يراقب اليابان من موقع جهل شبه تام بالبلاد». وأضافت: «أما اليوم، بالنسبة للمشاهد الذي يعتبر اليابان بالفعل مميزة، فإن السومو يعزز هذه الفكرة فقط».

وقال كوسوكي تاكاتا، أستاذ مشارك في كلية علوم الرياضة بجامعة واسيدا، إن اليابان تفهم هذا الأمر جيداً: «تسعى الوكالات الحكومية المعنية بالرياضة والسياحة إلى الترويج لما يُعرف بـسياحة الفنون القتالية، وليس السومو فقط؛ بل الكندو والكاراتيه أيضاً».

استمرت هذه الجولات طوال القرن العشرين في الولايات المتحدة وأوروبا والاتحاد السوفياتي والصين، مكملة للدبلوماسية اليابانية خلال فترة الحرب الباردة.

في عام 1973، سافر المصارعون إلى بكين للاحتفال بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والصين، بقيادة ماو تسي تونغ. وبالمقابل، مارست الصين ما تُعرف بـ«دبلوماسية الباندا» بإرسال دبَّين إلى طوكيو. ويقول إريك إيسيلستروم، أستاذ التاريخ في جامعة فيرمونت، إنه مع تدهور العلاقات حالياً؛ إذ عاد آخر دبين يابانيين إلى الصين أخيراً، لم تعد جولة السومو تمتلك التأثير نفسه. وأوضح أن الصين في ذلك الوقت «كانت ضعيفة نسبياً، بينما كانت اليابان قوية اقتصادياً»، وكان البلدان في مرحلة «إعادة اكتشاف» بعضهما بعضاً.

أصبحت الرحلات الخارجية نادرة خلال العقدين الماضيين، مع تركيز رابطة السومو على الجمهور المحلي، بينما شهدت الرياضة تراجعاً في شعبيتها جزئياً بسبب سلسلة من الفضائح، ثمَّ منعت جائحة «كوفيد-19» السفر إلى الخارج.

وقال ياسوتوشي ناكاداتشي –وهو مصارع سابق ومنظم جولة باريس- إن الرابطة كانت في «وضع معقد»، إضافة إلى قلة الاهتمام من الدول الأجنبية. ويبدو السياق اليوم مختلفاً تماماً، مع استقبال اليابان عدداً قياسياً من السياح في 2025، وارتفاع اهتمام الزوار الأجانب بمشاهدة السومو؛ حيث تُباع تذاكر البطولات بالكامل وبانتظام.

وأوضح ديفيد روتشيلد، منظم بطولة باريس، أنه تواصل مع جمعية السومو قبل نحو 10 سنوات، ولكنه لم يتلقَّ أي رد حتى عام 2023. وأضاف: «بعد كثير من المراسلات، تسارعت الأمور، وفي غضون شهر تم إنجاز كل شيء تقريباً».

وكان شرط الرابطة واضحاً: «يجب دائماً اعتبار السومو تقليداً. إنه ليس مجرد رياضة ولا مجرد ترفيه»، وأضاف روتشيلد: «في كل مناقشة، كانوا يحرصون على التأكد من أنني لن أفعل أي شيء غير لائق، وأن أتصرف باحترام».

سبق لباريس أن استضافت المصارعين مرتين، في 1986 و1995، ويتذكر مسؤولو الرابطة الحاليون الرحلات وهم مصارعون آنذاك. وقال ناكاداتشي: «قاتلنا بجدية، ولكن بخلاف ذلك كنا سعداء غالباً بالاستمتاع بباريس».

وأشار سيهي كيسي –وهو مسؤول في الرابطة ومصارع سابق- إلى أنه تأثر بلقاء الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك، الذي كان من كبار مشجعي السومو.