مانشستر سيتي لفكّ عقدة ريال مدريد وحجز بطاقة النهائي

الفريق الإنجليزي المتألق جاهز بكامل أسلحته الفتاكة لإزاحة الملكي الإسباني من دوري الأبطال

صراع سيتي والريال يتجدد في لقاء حاسم على بطاقة العبور لنهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)
صراع سيتي والريال يتجدد في لقاء حاسم على بطاقة العبور لنهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

مانشستر سيتي لفكّ عقدة ريال مدريد وحجز بطاقة النهائي

صراع سيتي والريال يتجدد في لقاء حاسم على بطاقة العبور لنهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)
صراع سيتي والريال يتجدد في لقاء حاسم على بطاقة العبور لنهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)

يبحث مانشستر سيتي الإنجليزي عن الاستفادة من عامل الأرض لفك عقدته في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم أمام ريال مدريد الإسباني، عندما يستضيفه غداً على استاد الاتحاد في إياب نصف النهائي بعد تعادلهما ذهاباً 1-1.

تذوّق الفريق المملوك إماراتياً مرارة الهزيمة الموسم الماضي، عندما كان في طريقه إلى النهائي بفوزه 4-3 على أرضه، ثم تقدمّه 1-0 في عقر دار غريمه الملكي الإسباني، قبل أن يسجّل البرازيلي رودريغو ثنائية في الوقت القاتل، ثم يحجز الفرنسي كريم بنزيمة بطاقة النهائي للريال في الوقت الإضافي من ركلة جزاء (3-1)، في طريقه إلى لقب رابع عشر قياسي.

وأيضاً في نصف نهائي 2016، تعادل الفريقان سلباً في مانشستر قبل أن يبلغ ريال النهائي بهدف على أرضه.

لكن هذه المرّة يملك فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، العدة اللازمة لمواجهة ريال العنيد في مسابقة عريقة يلهث وراءها مانشستر سيتي، وكان أفضل إنجازاته حلوله ثانياً في 2021 وراء مواطنه تشيلسي، رغم أنه كان يتقدمه بفارق شاسع في الدوري المحلي.

كما أن سيتي يملك أفضلية الأرض خصوصاً أنه فاز في كل مبارياته الـ14 على ملعبه عام 2023.

ويحارب سيتي على أكثر من جبهة؛ إذ بات قريباً جداً من إحراز لقبه الخامس في 6 سنوات في الدوري الإنجليزي على حساب آرسنال، ويلاقي جاره اللدود مانشستر يونايتد في نهائي الكأس المحلية ويواصل السعي نحو لقب قاري. كما يحلم سيتي بتكرار إنجاز يونايتد الذي أحرز ثلاثية تاريخية في 1999.

وأراح غوارديولا نجم وسطه البلجيكي كيفن دي بروين، صاحب هدف التعادل ذهاباً، خلال الفوز الصريح على أرض إيفرتون 3-0، الأحد، لكنه دفع بماكينته التهديفية النرويجي إرلينغ هالاند صاحب الـ52 هدفاً في مختلف المسابقات.

يقول المهاجم الفرنسي السابق تييري هنري عن دي بروين (31 عاماً) الذي لعب تحت إشرافه عندما كان مدرباً مساعداً لمنتخب بلجيكا: «عرفت الكثير من اللاعبين، ولعبت مع كثيرين، وشاهدت وواجهت لاعبين عظماء، وأعتقد أن ذكاء كيفن هو أفضل ما رأيته في حياتي».

وتابع عن اللاعب المتوّج بعشرة ألقاب مع سيتي تحت إشراف غوارديولا وثالث الموسم الماضي في ترتيب جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم: «أشاهده منذ 6 سنوات مع منتخب بلجيكا. تحبّه أكثر لأنك تراه في التمارين والمباريات. لا يمكن تصديق ذلك. ذكاؤه، ما زلت أفكّر بأمور رأيتها، إنه من كوكب مختلف».

ورغم التركيز على تحطيم هالاند الرقم القياسي تلو الآخر، فإن مساهمات دي بروين مع سيتي كانت محورية في السنوات الماضية، قبل قدوم العملاق النرويجي الصيف الماضي. وقبل هدفه في «سانتياغو برنابيو»، سجل دي بروين ثنائية في مرمى آرسنال مهّدت للقب ثالث توالياً في «البريميرليغ».

بيد أن البلجيكي الأشقر يتميّز أكثر بتمريراته الحاسمة التي بلغت 27 في 43 مباراة هذا الموسم، ليصبح أسرع لاعب يمرر 100 كرة حاسمة في البريميرليغ.

ويقول عنه غوارديولا: «يحتاج إلى اللعب بسرعة... من النادر أن تجد لاعباً يتحرّك بهذه السرعة ولديه قدرة أكبر على رؤية التمريرات عندما يكون في مرحلة التسارع أكثر من التوقف».

وتابع المدرب اللاهث وراء لقب دوري الأبطال منذ 2011 عندما كان مدرباً لبرشلونة الإسباني: «اللاعبون العاديون يرون كل شيء وهم في حالة المشي. لكن عندما تجري بسرعة عالية، لا يمكنك رؤية ما يحدث. دي بروين نقيض ذلك تماماً. لهذا السبب هو لاعب استثنائي».

في المقابل، يتمتع ريال بسطوة رهيبة على هذه المسابقة منذ بداياتها عندما توّج 5 مرات بين 1956 و1960، ثم في الألفية الثالثة حيث أحرز اللقب 7 مرات آخرها الموسم الماضي على حساب ليفربول الإنجليزي بهدف.

وتنفّس جمهوره الصعداء عندما أعلن مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي، أن إصابة ظهيره الأيسر الفرنسي الشاب إدواردو كامافينغا، بركبته ليست سيئة، كما أوحت المشاهد ضد خيتافي في الليغا السبت الماضي.

ولعب كامافينغا (20 عاماً) دوراً مهماً في صناعة هدف البرازيلي فينيسيوس جونيور ذهاباً، قبل أن يرتكب خطأ كلّف التعادل لسيتي، علماً بأن اللاعب الذي أصبح عنصراً رئيسياً في خطة أنشيلوتي والقادم في 2021 مقابل 44 مليون دولار أميركي من نادي رين، خاض 54 مباراة في مختلف المسابقات هذا الموسم.

لقاء الذهاب انتهى بالتعادل ليتجدد الصراع إياباً بين سيتي والريال في نصف نهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)

وفي حين فقد ريال مدريد لقبه في الدوري المحلي لمصلحة غريمه التاريخي برشلونة، عوّض جزئياً بنيله لقب كأس الملك على حساب أوساسونا (2-1)، ويأمل في متابعة طريقه نحو النهائي القاري لملاقاة المتأهل بين ميلان وإنتر الإيطاليين (0-2 ذهاباً).

يعوّل أنشيلوتي مجدداً على فينيسيوس جونيور، والمخضرم بنزيمة، وصانع اللعب الكرواتي لوكا مودريتش، لتكريس عقدة الملكي في نصف النهائي أمام أزرق مانشستر ومدرّبه غوارديولا الراغب في الرد على انتقادات لطالما تناولت استراتيجيته في المناسبات القارية الكبرى.

وستكون مواجهة الإياب فرصة لمشاهدة مبارزات ثنائية مثيرة في مختلف الخطوط بين الفريقين.

إيدرسون - كورتوا... حارسان متميزان؛ البرازيلي مع سيتي يجيد استعمال قدميه وردّ فعله القوي لكنه يقوم في بعض الأحيان بمخاطرات غير ضرورية كما فعل ضد لايبزيغ الألماني في ثمن النهائي. لكن غوارديولا دائماً ما يدافع عنه بالقول: «ليس لدينا أي شك في ما يتعلق به، عروضه على مدى السنوات أسهمت في نجاحاتنا، إيدرسون حارس استثنائي».

وتصدى إيدرسون لمحاولتين خطيرتين أواخر مباراة الذهاب فأبعد تسديدة رأسية للفرنسي كريم بنزيمة وأخرى قوية للفرنسي الآخر أوريليان تشواميني. أما حارس ريال مدريد البلجيكي تيبو كورتوا، فحظي بإشادة مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي بالقول: «أكرّر أن أي حارس يتعيّن عليه أن يستعمل يديه أكثر من قدميه، لكن كورتوا يقوم بهذين الأمرين بشكل جيد جداً. يملك كورتوا إمكانات ضخمة ونحن محظوظون لوجود حارس مثله معنا».

وفي موسم معقد بالنسبة إلى كايل ووكر بسبب الإلهام التكتيكي الجديد لغوارديولا الذي قرّر استعمال جون ستونز في مركز الظهير الأيمن دفاعياً على أن يتمركز في خط وسط الملعب عندما تكون الكرة في حوزته، اضطر المدرب الإسباني إلى الاستعانة بووكر للتصدي للجناح البرازيلي السريع فينيسيوس جونيور.

وكان ووكر قد نجح في مراقبة مهاجم منتخب فرنسا كيليان مبابي، خلال لقاء المنتخبين في ربع نهائي مونديال قطر. كانت المعركة بينه وبين فينيسيوس مثيرة وعلى الرغم من نجاح الأخير في التسجيل، فإن العناق الحار بينهما في نهاية المباراة يثبت الاحترام المتبادل بينهما. مرة جديدة سيكون فينيسيوس السلاح الأخطر في صفوف ريال مدريد، وقد أشاد به مدربه بالقول: «في الوقت الحالي يسهم بشكل كبير وطريقة لعبه استعراضية. إنه أفضل جناح، ومستقبل هذا النادي». ويتألق البرازيلي بشكل لافت هذا الموسم بدليل تسجيله 23 هدفاً وتمريره 21 كرة حاسمة في مختلف المسابقات.

وفي معركة خط الوسط ستكون المواجهة بين دي بروين المتألق مع سيتي، والألماني توني كروس، مركز صلابة الريال. وسجّل دي بروين 5 أهداف ونجح في 7 تمريرات حاسمة في آخر 9 مباريات من بينها ثنائية في مرمى آرسنال في مواجهة مهمة انتهت بفوز فريقه 4-1 في الدوري المحلي، إضافةً إلى هدف التعادل في مرمى ريال مدريد ذهاباً. في المقابل، يلعب كروس في مركز متأخر هذا الموسم أكثر ميلاً إلى حماية رباعي خط الدفاع، وعن ذلك يقول: «لطالما قلت إني أستطيع شغل مركز اللاعب رقم 8 أو 6. عندما تلعب بمركز رقم 8 دائماً ما يوجد أحد خلفك، أما في مركز الرقم 6 يكون تفكيرك مختلفاً، فأنت أكثر حذراً».

يُذكر أنه في حال تتويج ريال باللقب للمرة الخامسة عشرة، فإن كروس وبنزيمة ومودريتش وكارفاخال وناتشو، سيعادلون الرقم القياسي بستة ألقاب المسجل باسم أسطورة ريال مدريد باكو خنتو في البطولة القارية.


مقالات ذات صلة

مورينيو لفينيسيوس: آخر نادٍ يمكن أن تتهمه بالعنصرية في أوروبا... بنفيكا!

رياضة عالمية مورينيو الغاضب قال بعد المباراة إن رواية فينيسيوس تختلف عن رواية بريستياني (رويترز)

مورينيو لفينيسيوس: آخر نادٍ يمكن أن تتهمه بالعنصرية في أوروبا... بنفيكا!

اتهم جوزيه مورينيو، مدرب بنفيكا، فينيسيوس جونيور، بإثارة الجماهير، قبل اندلاع أزمة العنصرية التي شهدتها مواجهة فريقه أمام ريال مدريد في ملحق دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي أعلن تعيين مفتش مختص بالأخلاقيات والانضباط للتحقيق (أ.ف.ب)

بنفيكا يدعم لاعبه الأرجنتيني بريستياني ضد «اتهامات فينيسيوس»

أعرب بنفيكا عن دعمه للاعبه الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني بعد اتهامه بتوجيه إساءة عنصرية إلى مهاجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية المباراة توقفت مؤقتاً وفقاً للوائح يويفا (إ.ب.أ)

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً في «سلوك تمييزي» استُهدف به فينيسيوس

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الأربعاء، أنه يجري مراجعة للتقارير الرسمية الخاصة بمباراة بنفيكا البرتغالي وضيفه ريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (نيون)
رياضة عالمية لويس إنريكي (أ.ب)

إنريكي يشيد بقوة سان جيرمان الذهنية بعد انتفاضة كبيرة أمام موناكو

أشاد لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان بالقوة الذهنية لفريقه، بعد أن قلب تأخره بهدفين إلى فوز 3-2 خارج الديار أمام موناكو، في ذهاب الملحق المؤهل لدور الـ16.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أنه يراجع التقارير الرسمية الخاصة بمباراة بنفيكا وريال مدريد (يويفا)

«يويفا» يحقق في قضية «بريستياني- فينيسيوس»... وإيقاف 10 مباريات محتمل

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أنه يراجع التقارير الرسمية الخاصة بمباراة بنفيكا وريال مدريد التي أُقيمت ضمن ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16.

شوق الغامدي (الرياض)

ليفربول يراهن على موهبة الـ15 عاماً… وجوش آبي أمام مفترق طرق مبكر

جوش آبي (رويترز)
جوش آبي (رويترز)
TT

ليفربول يراهن على موهبة الـ15 عاماً… وجوش آبي أمام مفترق طرق مبكر

جوش آبي (رويترز)
جوش آبي (رويترز)

يُعدّ جوش آبي أحد أكثر المواهب الشابة إثارة في أكاديمية ليفربول بـ«كيركبي»، غير أن النادي الإنجليزي يجد نفسه أمام تحدٍ مبكر للحفاظ على خدمات اللاعب البالغ من العمر 15 عاماً، في ظل اهتمام متزايد بمستقبله.

الجناح الأيمن الأعسر، الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة، تلقى خلال الأسابيع الأخيرة دعوات متكررة للتدريب مع الفريق الأول تحت قيادة المدرب آرني سلوت، في مؤشر واضح على الثقة بإمكاناته الفنية وتطوره السريع.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خاض آبي أولى مبارياته مع فريق تحت 19 عاماً في مواجهة أمام إم إس كيه زيلينا ضمن دوري أبطال أوروبا للشباب، قبل أن يحتفل السبت الماضي بأول ثلاثية له مع فريق تحت 18 عاماً، حين قاد ليفربول لاكتساح ليدز يونايتد 6 - 1.

كما انضم هذا الأسبوع إلى منتخب إنجلترا تحت 16 عاماً، إلى جانب زميليه في النادي فينسنت جوزيف وشادراك إكييوغبو؛ استعداداً للمشاركة في بطولة ودية بتركيا بمواجهة منتخبات الدنمارك وإسبانيا وفرنسا.

هذا التطور اللافت في مسيرة آبي أثار حالة من الحماس داخل أروقة النادي؛ إذ يرى المدربون الذين عملوا معه أنه يمتلك الموهبة والانضباط الذهني والالتزام الكافي للوصول إلى أعلى المستويات. غير أن مستقبله بعد نهاية الموسم الحالي لا يزال غير محسوم، بعدما لم يوافق بعد على عرض المنحة الدراسية الذي قدمه له ليفربول.

وتتابع أندية عدة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموقف من كثب؛ إذ سيكون اللاعب حراً في التفاوض مع أندية أخرى ابتداءً من 1 يونيو (حزيران) إذا لم يُحسم الاتفاق قبل ذلك.

سيناريو مشابه مكّن ليفربول في صيف 2024 من ضم ريو نغوموها من تشيلسي، في صفقة أقرّت هيئة تحكيم مطلع هذا الشهر أن يدفع بموجبها بطل الدوري الإنجليزي مبلغاً أولياً قدره 2.8 مليون جنيه إسترليني تعويضاً، قد يرتفع إلى 6.8 مليون جنيه مع الحوافز المستقبلية.

وأكدت مصادر متعددة تحدثت إلى «The Athletic» شريطة عدم الكشف عن هويتها أن المفاوضات لا تزال جارية، في مسعى من ليفربول لإقناع آبي بالبقاء.

ويسمح للاعبين الشباب بتعيين وكيل ابتداءً من سبتمبر (أيلول) من العام الدراسي الذي يبلغون فيه 16 عاماً، ويمثل آبي وكالة «بي إل جي» التي يشارك في ملكيتها تايلر ألكسندر- أرنولد، شقيق ترينت ألكسندر- أرنولد. ومن بين لاعبي ليفربول الذين تمثلهم الوكالة أيضاً أندي روبرتسون وكالفين رامزي ولوك تشامبرز.

وكان ترينت قد علق في يناير (كانون الثاني) الماضي على منشور للوكالة يرحب بآبي، بعبارة: «لم يكن هناك شك أبداً»، في إشارة إلى ثقته بموهبة اللاعب. وقبل أعياد الميلاد، حضر آبي مباراة في «سانتياغو برنابيو» إلى جانب ترينت لمتابعة فوز ريال مدريد على إشبيلية، والتقى عقبها النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور.

ينحدر آبي من مدينة وارينغتون، الواقعة على بعد 20 ميلاً شرق ليفربول، وانضم إلى أكاديمية النادي في سن الرابعة بعد أن اكتشفه الكشافون أثناء لعبه لنادٍ محلي في مدينته. وكان ليفربول قد تفوق على مانشستر سيتي في سباق التعاقد معه عندما انضم إلى فريق تحت 9 أعوام، ومنذ ذلك الحين عدَّه المدربون أبرز موهبة في فئته العمرية.

ومع بلوغه مرحلة التوقيع على المنحة الدراسية، تتركز المناقشات أيضاً على ما يمكن أن يحصل عليه في أول عقد احترافي عندما يبلغ 17 عاماً في يوليو (تموز) 2027. ويحصل اللاعبون في برامج المنح الدراسية عادة على نحو 1200 جنيه إسترليني شهرياً، بينما تحدد سياسة ليفربول رواتب اللاعبين المحترفين الجدد في عامهم الأول عند نحو 52 ألف جنيه سنوياً راتباً أساسياً، إضافة إلى الحوافز، مع وجود استثناءات لبعض الحالات.

وتعتمد هذه السياسة على مبدأ مكافأة التطور التدريجي والحفاظ على الحافز، في حين تعرض أندية أخرى مبالغ مالية مضمونة أعلى. إلا أن ليفربول يعوّل على وضوح المسار الفني الذي يقدمه للاعب، ومن ضمن ذلك إشراكه في تدريبات الفريق الأول، لإقناعه بالبقاء.

وقال مدرب فريق تحت 18 عاماً سايمون وايلز عقب تسجيل آبي هدفين أمام ديربي كاونتي مؤخراً: «يمكنك أن ترى ثقته تنمو وجودته الفنية تتطور. لديه قدرة حقيقية على التوغل إلى الداخل والتسجيل. إنه موهبة حقيقية، والعمل معه أمر مثير للغاية. جوش في مكان جيد جداً حالياً».

وكان قائد الفريق الأول فيرجيل فان دايك من بين الحاضرين في تلك المباراة. ورفع آبي رصيده هذا الموسم إلى 8 أهداف و3 تمريرات حاسمة في 10 مباريات ضمن الدوري الإنجليزي تحت 18 عاماً، كما سجل في أول ثلاث مباريات له مع منتخب إنجلترا تحت 16 عاماً.

ويمتاز اللاعب بالسرعة والقوة والنزعة الهجومية المباشرة، في حين شبّه بعض مدربي الأكاديمية أسلوبه بالسنغالي السابق ساديو ماني. وقال أحد مدربيه السابقين لـ«The Athletic»: «لا يوجد نادٍ في هذا البلد لن يرغب في ضم جوش آبي».

ويبقى هدف ليفربول واضحاً؛ ضمان استمرار هذه الموهبة في «كيركبي» مع انطلاق الموسم الجديد في أغسطس (آب).


فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

بعد نحو نصف ساعة من صافرة النهاية في ملعب «دا لوش»، كان فينيسيوس جونيور قد أنهى استحمامه وارتدى ملابسه وغادر غرفة ملابس ريال مدريد متجهاً إلى الحافلة، حقيبة السفر في يده اليمنى والهاتف في اليسرى، وعبء ثقيل يثقل كتفيه. لم يكن في مزاج يسمح بالبقاء أو تبادل الكلمات عقب ليلة بدت أقسى من مجرد مباراة كرة قدم، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ظهر اللاعب البالغ 25 عاماً أصغر من عمره، أقل حضوراً من صورته نجماً عالمياً، أقرب إلى شاب أثقلته التجارب القاسية أكثر من كونه مهاجماً يحتفل بانتصار أوروبي. موهبة استثنائية داخل الملعب، لكنها كثيراً ما تجد نفسها في مواجهة أسوأ أشكال التعصب خارج خطوط اللعب.

كان فينيسيوس قد حسم ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا في لشبونة بهدف رائع، غير أن جمال تلك اللحظة سرعان ما تلاشى أمام ما تلاها من مشاهد قاسية. فقد انهالت المقذوفات نحوه أثناء احتفاله أمام جماهير بنفيكا، ثم تقدّم باتهام تعرّضه لإساءة عنصرية من أحد لاعبي الفريق البرتغالي؛ ما دفع الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه إلى إيقاف اللعب لمدة 10 دقائق. أعقب ذلك سيل من صيحات الاستهجان والعداء من المدرجات حتى نهاية فوز ريال مدريد 1 - 0، قبل أن تبدأ حرب تصريحات متبادلة في أعقاب اللقاء.

مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو قال في مقابلة مع «برايم فيديو»: «هناك أمر غير طبيعي؛ لأن هذا يحدث في كل ملعب يلعب فيه فينيسيوس. دائماً يحدث شيء». ورغم إقراره لاحقاً بعدم قدرته على الجزم بصحة رواية أي من الطرفين، فإن تصريحاته حملت إيحاءً بأن اللاعب يسهِم في استفزاز الجماهير.

مورينيو أشار إلى أن فينيسيوس كان يمكنه تفادي التصعيد لو أظهر «احتراماً أكبر» بدل الاحتفال أمام زاوية الركنية. ولم يتطرق المدرب البرتغالي إلى المقذوفات التي استهدفت حافلة ريال مدريد قبل المباراة، أو إلى الأجسام التي ألقيت على اللاعب، أو إلى الهتافات التي وصفها فينيسيوس بأنها عنصرية، بل ركز على سلوك اللاعب الاحتفالي.

اللاعب المتهم، جيانلوكا بريستياني، نفى الاتهامات عبر حسابه في «إنستغرام»، قائلاً إنه لم يوجّه أي عبارات عنصرية، وإن فينيسيوس «أخطأ في تفسير ما اعتقد أنه سمعه». وأكد أنه لم يكن يوماً عنصرياً تجاه أي شخص، معرباً عن أسفه للتهديدات التي قال إنه تلقاها.

في المقابل، أصر كيليان مبابي على صحة رواية زميله، مشيراً إلى أن لاعب بنفيكا «وضع قميصه على فمه وكرر إشارة عنصرية خمس مرات». وأضاف أن لاعبين آخرين سمعوا ما قيل.

وردّ بنفيكا بعد أكثر من أربع ساعات على نهاية المباراة بنشر مقطع فيديو عبر منصة «إكس» من زاوية خلفية للحادثة، مؤكداً أن المسافة الظاهرة تُظهر أن لاعبي ريال مدريد «لم يكن بمقدورهم سماع ما زعموا أنهم سمعوه».

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يُتوقع أن يفتح تحقيقاً رسمياً فور تسلمه تقرير الحكم، الذي بادر إلى إيقاف المباراة مباشرة بعد إشارة فينيسيوس إلى تعرضه لإساءة. وتبادل لاعبو الفريقين وأجهزتهما الفنية النقاشات الحادة على خط التماس، في حين بدا أن اللاعب البرازيلي قد لا يكمل اللقاء قبل أن يقرر الاستمرار.

فينيسيوس كان قد صرّح سابقاً بأنه يفضّل الرد داخل الملعب، قائلاً: «لست ضحية للعنصرية، بل معذّب للعنصريين». وبصرف النظر عن صحة الاتهامات أو وقوع سوء فهم كما يقول الطرف البرتغالي، فإن ما حدث بدا وكأنه أشعل حافزه لبقية المباراة.

لكن الواقع يشير إلى أن تكرار هذه المواقف مرهق نفسياً. ففي مارس (آذار) 2024 قال اللاعب إنه يشعر بحزن متزايد ورغبة أقل في اللعب، مضيفاً أنه لن يترك النادي؛ حتى لا يمنح العنصريين ما يريدون.

في إسبانيا، تراجعت الحوادث نسبياً بعد تحركات قضائية أعقبت سنوات من الانتقادات. وقد صدرت العام الماضي أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ تراوحت بين 14 و22 شهراً بحق أربعة أشخاص بعد تعليق دمية ترتدي قميص فينيسيوس على جسر قبل مباراة في كأس الملك في يناير (كانون الثاني) 2023.

ومع ذلك، لا تزال الهتافات العدائية تلاحقه في ملاعب عدة، من برشلونة وأتلتيكو مدريد إلى مايوركا وفالنسيا وإشبيلية وخيتافي، والآن لشبونة. وفي بيانه عبر «إنستغرام»، وصف فينيسيوس العنصريين بأنهم «جبناء» يخفون أفواههم لإظهار ضعفهم، مشيراً إلى أن بعضهم يتمتع بحماية من جهات يُفترض أن تعاقب مثل هذه السلوكيات.

اللافت في حديثه، أنه قال إن «ما حدث اليوم ليس مأساة في حياتي أو حياة عائلتي»، وكأنه يتعامل مع الأمر بوصفه واقعاً متكرراً.

هدفه في لشبونة كان مثالاً على مهارته المعتادة؛ انطلاقة من الجهة اليسرى، مراوغة للمدافع، تسديدة مقوسة استقرت في الزاوية البعيدة. غير أن جمال الهدف تلاشى أمام ما وصفه زميله ترينت ألكسندر- أرنولد بأنه «وصمة عار على كرة القدم».

بعيداً عن الجدل حول الواقعة نفسها، فإن ليلة لشبونة بدت ثقيلة على اللاعب. وبين الاتهامات والمقذوفات والهتافات والبيانات المتبادلة، طُرح السؤال المعتاد: هل جلب فينيسيوس ذلك على نفسه؟ وهو سؤال يرى كثيرون أنه يتجاهل جوهر المشكلة.

عندما غادر غرفة الملابس متجهاً إلى الحافلة، لم يكن فينيسيوس يبدو نجماً يحتفل بهدف حاسم، بل كشاب يسعى فقط إلى ممارسة كرة القدم والاستمتاع بها، قبل أن يجد نفسه مجدداً مضطراً إلى تجاوز ليلة أخرى بطعمٍ مُر، والبحث عن القوة للاستمرار.


«الأولمبياد الشتوي»: سو ييمينغ يهدي الصين ميداليتها الذهبية الأولى

سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)
سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: سو ييمينغ يهدي الصين ميداليتها الذهبية الأولى

سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)
سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)

استعاد نجم ألواح التزلج الصيني سو ييمينغ بريقه، وأهدى بلاده أول ميدالية ذهبية في دورة ألعاب ميلانو-كورتينا 2026، الأربعاء، بعد خَسارته لقب منافسات الهوائي الكبير.

وسجل سو 82.41 نقطة في محاولته الأولى من ثلاث محاولات تحت أشعة الشمس الساطعة على حلبة ليفينيو، فحسَمَ الصدارة منذ البداية منتزعاً الميدالية الذهبية بعد أن كان قد أحرز الفضية في «أولمبياد بكين 2022».

وحصل الياباني تايغا هاسيغاوا على الميدالية الفضية برصيد 82.13 نقطة، في حين نال الأميركي جايك كانتر البرونزية برصيد 79.36 نقطة، وفقاً لأفضل محاولة من بين 3 محاولات.

ولم يتمكن الكندي مارك ماكموريس، الذي تعرّض لسقوط أثناء تدريبات فئة الهوائي الكبير في بداية الألعاب، من الفوز بميدالية رابعة متتالية في الـ«سلوب ستايل».

وكان سو، الذي أتمّ عامه الـ22، الأربعاء، قد تأهّل فقط في المركز الثامن إلى نهائي الـ«سلوب ستايل»، لكنه فرض سيطرته مبكراً على المنافسة في جبال الألب الإيطالية، متفوقاً على هاسيغاوا من أول محاولة له. ورغم فشله في تحسين النقاط في المحاولتين التاليتين، لم يؤثر ذلك على حسم الذهبية.

يُذكر أن منافسات الـ«سلوب ستايل» تعتمد على تقييم الحركات والقفزات على مجموعة من المنحدرات والحواجز المختلفة.

وكان فوز ييمينغ بالميدالية الذهبية أول انتصار للصين في الألعاب، مقارنةً بحصولها على 9 ذهبيات في «أولمبياد بكين 2022».