أنشيلوتي «البراغماتي» يستعد لمواجهة غوارديولا «المتجدد» في معركة دوري الأبطال

المدرب الإيطالي طالب لاعبي الريال بالتوقف عن الاحتفال بكأس إسبانيا والتركيز على مواجهة سيتي المقبلة

أنشيلوتي يشارك لاعبي الريال الاحتفال بالتتويج بكأس إسبانيا (أ.ف.ب)
أنشيلوتي يشارك لاعبي الريال الاحتفال بالتتويج بكأس إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

أنشيلوتي «البراغماتي» يستعد لمواجهة غوارديولا «المتجدد» في معركة دوري الأبطال

أنشيلوتي يشارك لاعبي الريال الاحتفال بالتتويج بكأس إسبانيا (أ.ف.ب)
أنشيلوتي يشارك لاعبي الريال الاحتفال بالتتويج بكأس إسبانيا (أ.ف.ب)

احتفل لاعبو ريال مدريد لبضع ساعات بالتتويج بكأس ملك إسبانيا، لأول مرة بعد 9 سنوات، قبل أن يطلب المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي من الفريق العودة لمركز التدريب، للتركيز على المواجهة المرتقبة ضد مانشستر سيتي في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

وربما رفع الفوز 2-1 على أوساسونا في نهائي الكأس واستعادة اللقب الغائب منذ 2014 في فترة أنشيلوتي الأولى، معنويات لاعبي الريال؛ لكن مواجهة سيتي المقررة غداً الثلاثاء ستكون غاية في الصعوبة؛ خصوصاً أن الفريق الملكي خسر مرتين في آخر 3 مباريات، وخرج من سباق الدوري الإسباني تقريباً؛ إذ يبتعد بفارق 14 نقطة عن غريمه برشلونة المتصدر.

وقال أنشيلوتي بعد تحقيق لقبه العاشر في مسيرته مع الريال: «نستحق الكأس، ليس فقط بسبب الأداء في النهائي، وإنما بسبب المسيرة كلها، بعد التفوق على منافسين أقوياء للغاية»، وعلى رأسهم برشلونة الذي سحقه ريال 4-صفر في إياب قبل النهائي. وأضاف المدرب المتوج بطلاً لإسبانيا وأوروبا الموسم الماضي: «حققنا كل الألقاب الممكنة خلال موسمين، ونستعد للتحدي القادم في دوري الأبطال وسط أجواء سعيدة». وتابع: «سننافس بقوة لأننا نقترب للغاية من نهائي آخر، وسنبذل أقصى جهد ممكن للوصول لأبعد نقطة. في الذهاب أمام سيتي لدينا امتياز اللعب 12 ضد 11»، في إشارة إلى الجماهير في ملعب «سانتياغو برنابيو».

وامتدح أنشيلوتي المهاجم البرازيلي رودريغو صاحب ثنائية الفوز على أوساسونا، ووصفه بأنه «لاعب أنيق جداً، يتحرك برشاقة ويتطور بطريقة مدهشة».

غوارديولا وأنشيلوتي وجهاً لوجه مجدداً (غيتي)

وتقمص رودريغو دور البطولة ليكون بذلك قد حصد كل الألقاب الممكنة مع فريقه، وعلق قائلاً: «كنا نتحدث هذا الأسبوع وقلنا بأن ريال مدريد لم يفز بالبطولة منذ فترة طويلة. كنت أيضاً بحاجة إلى هذا اللقب لإكمال سجل الألقاب الممكنة مع الفريق، لذلك فقد كانت أمسية خاصة جداً بالنسبة لي، ومع تسجيل هدفين أنا في غاية السعادة».

وأضاف رودريغو: «كنت أريد الفوز بهذا اللقب؛ لأنه الوحيد الذي لم أفز به مع الفريق، وفي سن الـ22، فزت الآن بجميع الألقاب الممكنة؛ لكني أريد مواصلة الفوز بالمزيد والفوز بهذه الكأس مرات كثيرة. هذا أول لقب لي في المسابقة، ورأيت أنها مسابقة خاصة. كانت الأجواء رائعة منذ لحظة خروجنا للقيام بتمارين الإحماء».

وأثنى رودريغو على زميله ومواطنه فينيسيوس جونيور، قائلاً: «لطالما قلت إنني أحب اللعب معه. إنه لاعب خاص، ونريد أن يستمر على هذا النحو».

من جانبه، أوضح الألماني توني كروس نجم خط الوسط: «إنه لقب كنت أفتقده، وهو مهم جداً بالنسبة لي؛ لأنني أردت الفوز بكل شيء مع ريال مدريد... لقد فعلتُ ذلك وأنا سعيد جداً. علينا الاحتفال قليلاً، فالفوز بالنهائيات ليس سهلاً أبداً. لقد رأينا ذلك».

كما أبدى المدافع داني كارفاخال سعادته بلقب الكأس، وقال: «سعيد للغاية لأنني فزت بلقب جديد مع هذا القميص. أهديه لجمهورنا الذي كان رائعاً. سنحتفل ثم نبدأ التفكير في مباراة الثلاثاء».

وأعرب الحارس البلجيكي تيبو كورتوا عن تفاؤله بشأن المستقبل، وقال: «الفوز في النهائي يمنحنا طاقة كبيرة لمواجهة ما هو قادم... هذه الكأس الوحيدة المتبقية لي للفوز بها بهذا القميص. ويجب أن نكون فخورين للغاية بها، الطريق كان صعباً جداً هذا الموسم وقمنا بعمل رائع. تنتظرنا الآن مباراتين مهمتين في غضون أسبوع». وسيستعيد أنشيلوتي ذكريات مر عليها سنوات عندما يواجه الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب سيتي في نصف نهائي دوري الأبطال.

لقد مر ما يزيد قليلاً على 9 سنوات منذ أن واجه غوارديولا لأول مرة أنشيلوتي مدرباً في دوري الأبطال، حينها كان الأول يقود بايرن ميونيخ وحسم لقب الدوري الألماني مبكراً قبل شهر تقريباً، بينما الإيطالي يقود الريال في ولايته الأولى. كانت إحصائيات البايرن مرعبة لمنافسيه، فغالباً ما أتم 1000 تمريرة في المباراة، وبدا خلال مباراة الريال أن كرة قدمه لا يمكن إيقافها من بين أقدام لاعبيه لمدة 18 دقيقة في مباراة الذهاب في «البرنابيو»، واستمر الفريق البافاري في استعراض قوته إلى أن قام الريال بهجمة مرتدة حين انطلق فابيو كوينتراو بالكرة ومرر إلى الفرنسي كريم بنزيمة، ليخطف الأخير هدفاً على عكس سير اللقاء. واستمر بايرن في الهيمنة على الكرة وتراجع مدريد مدافعاً ومعتمداً على مرتدات خطيرة، لينتهي اللقاء 1-0.

بالنظر إلى الوراء، وقبل تجدد المواجهة بين غوارديولا وأنشيلوتي في نصف نهائي آخر في «البرنابيو» غداً، تبدو تلك المباراة لحظة حاسمة في مسيرة الفريقين. غوارديولا هذه المرة يبدو أكثر استعداداً مع فريق متكامل لمانشستر سيتي؛ لكن المدرب الإسباني لا يريد تكرار ما حدث أيضاً في نصف النهائي ضد إنترناسيونالي الإيطالي في 2010، وأمام تشيلسي في 2012، عندما كان فريقه يتفوق في الاستحواذ لكنه في النهاية يخرج خاسراً. هذه المرة يتوجه غوارديولا إلى مدريد متسلحاً بتصدر الدوري الإنجليزي، مع فريق لم يعد أي منافس قادراً على الصمود أمام قوته الهجومية، وخصوصاً الهداف العملاق النرويجي إيرلينغ هالاند.

لقد اعترف غوارديولا بأنه أخطأ خلال المواجهات الحاسمة عندما كان يري أن الاستحواذ سيجلب له الفوز، وقال لاحقاً: «في مواجهة الريال السابقة جلس المنافس أمام منطقته بعمق، ثم انطلق بهجوم مضاد سريع من خلال (الجناح الأرجنتيني) أنخيل دي ماريا وفاز».

لقد حقق أنشيلوتي البراغماتي المطلوب، وهزم غوارديولا المثالي وشديد الالتزام بأفكاره. خلال 28 عاماً في الإدارة الفنية، فاز أنشيلوتي بأربع بطولات دوري أبطال أوروبا، وهو المدرب الوحيد الذي فاز باللقب في كل من الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا؛ لكنه فوز لم يتكرر سوى مرة واحدة فقط، بينما توج غوارديولا، خلال 14 عاماً مدرباً بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين، و10 ألقاب للدوري مع كل من برشلونة وبايرن ومانشستر سيتي، وعلى عكس الإيطالي دائماً يشعر المدرب الإسباني بالنهم لزيادة نجاحه وألقابه. لقد غير غوارديولا من معايير ما يعتبر ممكناً في كرة القدم، وطور وصقل مفهومه عن الاستحواذ، وكانت مسيرته بأكملها بمثابة جدال مقنع لرؤيته لكرة القدم الحديثة. في المقابل أنشيلوتي براغماتي مختلف جداً، فعلى الرغم من أنه أنشأ فريقاً يتبع نظرية الاستحواذ والضغط في ميلان الإيطالي، فإنه لا يرى عيباً في العودة إلى الخطط المعقدة القديمة حين يريد من لاعبيه التكيف مع ظروف جديدة.

ويرى المراقبون أنه إذا كان هناك شخص لديه الحنكة لتغيير تكتيكاته وصهرها لصالح الفرق التي يقودها، فهو أنشيلوتي، وإنجازاته تشهد على ذلك.


مقالات ذات صلة

فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية

رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (رويترز)

فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية

بعد نحو نصف ساعة من صافرة النهاية في ملعب «دا لوش» كان فينيسيوس جونيور قد أنهى استحمامه وارتدى ملابسه وغادر غرفة ملابس ريال مدريد متجهاً إلى الحافلة.

The Athletic (مدريد)
رياضة عالمية مورينيو الغاضب قال بعد المباراة إن رواية فينيسيوس تختلف عن رواية بريستياني (رويترز)

مورينيو لفينيسيوس: آخر نادٍ يمكن أن تتهمه بالعنصرية في أوروبا... بنفيكا!

اتهم جوزيه مورينيو، مدرب بنفيكا، فينيسيوس جونيور، بإثارة الجماهير، قبل اندلاع أزمة العنصرية التي شهدتها مواجهة فريقه أمام ريال مدريد في ملحق دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي أعلن تعيين مفتش مختص بالأخلاقيات والانضباط للتحقيق (أ.ف.ب)

بنفيكا يدعم لاعبه الأرجنتيني بريستياني ضد «اتهامات فينيسيوس»

أعرب بنفيكا عن دعمه للاعبه الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني بعد اتهامه بتوجيه إساءة عنصرية إلى مهاجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية المباراة توقفت مؤقتاً وفقاً للوائح يويفا (إ.ب.أ)

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً في «سلوك تمييزي» استُهدف به فينيسيوس

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الأربعاء، أنه يجري مراجعة للتقارير الرسمية الخاصة بمباراة بنفيكا البرتغالي وضيفه ريال مدريد الإسباني.

«الشرق الأوسط» (نيون)
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أنه يراجع التقارير الرسمية الخاصة بمباراة بنفيكا وريال مدريد (يويفا)

«يويفا» يحقق في قضية «بريستياني- فينيسيوس»... وإيقاف 10 مباريات محتمل

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أنه يراجع التقارير الرسمية الخاصة بمباراة بنفيكا وريال مدريد التي أُقيمت ضمن ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16.

شوق الغامدي (الرياض)

ليفربول يراهن على موهبة الـ15 عاماً… وجوش آبي أمام مفترق طرق مبكر

جوش آبي (رويترز)
جوش آبي (رويترز)
TT

ليفربول يراهن على موهبة الـ15 عاماً… وجوش آبي أمام مفترق طرق مبكر

جوش آبي (رويترز)
جوش آبي (رويترز)

يُعدّ جوش آبي أحد أكثر المواهب الشابة إثارة في أكاديمية ليفربول بـ«كيركبي»، غير أن النادي الإنجليزي يجد نفسه أمام تحدٍ مبكر للحفاظ على خدمات اللاعب البالغ من العمر 15 عاماً، في ظل اهتمام متزايد بمستقبله.

الجناح الأيمن الأعسر، الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة، تلقى خلال الأسابيع الأخيرة دعوات متكررة للتدريب مع الفريق الأول تحت قيادة المدرب آرني سلوت، في مؤشر واضح على الثقة بإمكاناته الفنية وتطوره السريع.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خاض آبي أولى مبارياته مع فريق تحت 19 عاماً في مواجهة أمام إم إس كيه زيلينا ضمن دوري أبطال أوروبا للشباب، قبل أن يحتفل السبت الماضي بأول ثلاثية له مع فريق تحت 18 عاماً، حين قاد ليفربول لاكتساح ليدز يونايتد 6 - 1.

كما انضم هذا الأسبوع إلى منتخب إنجلترا تحت 16 عاماً، إلى جانب زميليه في النادي فينسنت جوزيف وشادراك إكييوغبو؛ استعداداً للمشاركة في بطولة ودية بتركيا بمواجهة منتخبات الدنمارك وإسبانيا وفرنسا.

هذا التطور اللافت في مسيرة آبي أثار حالة من الحماس داخل أروقة النادي؛ إذ يرى المدربون الذين عملوا معه أنه يمتلك الموهبة والانضباط الذهني والالتزام الكافي للوصول إلى أعلى المستويات. غير أن مستقبله بعد نهاية الموسم الحالي لا يزال غير محسوم، بعدما لم يوافق بعد على عرض المنحة الدراسية الذي قدمه له ليفربول.

وتتابع أندية عدة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموقف من كثب؛ إذ سيكون اللاعب حراً في التفاوض مع أندية أخرى ابتداءً من 1 يونيو (حزيران) إذا لم يُحسم الاتفاق قبل ذلك.

سيناريو مشابه مكّن ليفربول في صيف 2024 من ضم ريو نغوموها من تشيلسي، في صفقة أقرّت هيئة تحكيم مطلع هذا الشهر أن يدفع بموجبها بطل الدوري الإنجليزي مبلغاً أولياً قدره 2.8 مليون جنيه إسترليني تعويضاً، قد يرتفع إلى 6.8 مليون جنيه مع الحوافز المستقبلية.

وأكدت مصادر متعددة تحدثت إلى «The Athletic» شريطة عدم الكشف عن هويتها أن المفاوضات لا تزال جارية، في مسعى من ليفربول لإقناع آبي بالبقاء.

ويسمح للاعبين الشباب بتعيين وكيل ابتداءً من سبتمبر (أيلول) من العام الدراسي الذي يبلغون فيه 16 عاماً، ويمثل آبي وكالة «بي إل جي» التي يشارك في ملكيتها تايلر ألكسندر- أرنولد، شقيق ترينت ألكسندر- أرنولد. ومن بين لاعبي ليفربول الذين تمثلهم الوكالة أيضاً أندي روبرتسون وكالفين رامزي ولوك تشامبرز.

وكان ترينت قد علق في يناير (كانون الثاني) الماضي على منشور للوكالة يرحب بآبي، بعبارة: «لم يكن هناك شك أبداً»، في إشارة إلى ثقته بموهبة اللاعب. وقبل أعياد الميلاد، حضر آبي مباراة في «سانتياغو برنابيو» إلى جانب ترينت لمتابعة فوز ريال مدريد على إشبيلية، والتقى عقبها النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور.

ينحدر آبي من مدينة وارينغتون، الواقعة على بعد 20 ميلاً شرق ليفربول، وانضم إلى أكاديمية النادي في سن الرابعة بعد أن اكتشفه الكشافون أثناء لعبه لنادٍ محلي في مدينته. وكان ليفربول قد تفوق على مانشستر سيتي في سباق التعاقد معه عندما انضم إلى فريق تحت 9 أعوام، ومنذ ذلك الحين عدَّه المدربون أبرز موهبة في فئته العمرية.

ومع بلوغه مرحلة التوقيع على المنحة الدراسية، تتركز المناقشات أيضاً على ما يمكن أن يحصل عليه في أول عقد احترافي عندما يبلغ 17 عاماً في يوليو (تموز) 2027. ويحصل اللاعبون في برامج المنح الدراسية عادة على نحو 1200 جنيه إسترليني شهرياً، بينما تحدد سياسة ليفربول رواتب اللاعبين المحترفين الجدد في عامهم الأول عند نحو 52 ألف جنيه سنوياً راتباً أساسياً، إضافة إلى الحوافز، مع وجود استثناءات لبعض الحالات.

وتعتمد هذه السياسة على مبدأ مكافأة التطور التدريجي والحفاظ على الحافز، في حين تعرض أندية أخرى مبالغ مالية مضمونة أعلى. إلا أن ليفربول يعوّل على وضوح المسار الفني الذي يقدمه للاعب، ومن ضمن ذلك إشراكه في تدريبات الفريق الأول، لإقناعه بالبقاء.

وقال مدرب فريق تحت 18 عاماً سايمون وايلز عقب تسجيل آبي هدفين أمام ديربي كاونتي مؤخراً: «يمكنك أن ترى ثقته تنمو وجودته الفنية تتطور. لديه قدرة حقيقية على التوغل إلى الداخل والتسجيل. إنه موهبة حقيقية، والعمل معه أمر مثير للغاية. جوش في مكان جيد جداً حالياً».

وكان قائد الفريق الأول فيرجيل فان دايك من بين الحاضرين في تلك المباراة. ورفع آبي رصيده هذا الموسم إلى 8 أهداف و3 تمريرات حاسمة في 10 مباريات ضمن الدوري الإنجليزي تحت 18 عاماً، كما سجل في أول ثلاث مباريات له مع منتخب إنجلترا تحت 16 عاماً.

ويمتاز اللاعب بالسرعة والقوة والنزعة الهجومية المباشرة، في حين شبّه بعض مدربي الأكاديمية أسلوبه بالسنغالي السابق ساديو ماني. وقال أحد مدربيه السابقين لـ«The Athletic»: «لا يوجد نادٍ في هذا البلد لن يرغب في ضم جوش آبي».

ويبقى هدف ليفربول واضحاً؛ ضمان استمرار هذه الموهبة في «كيركبي» مع انطلاق الموسم الجديد في أغسطس (آب).


فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

بعد نحو نصف ساعة من صافرة النهاية في ملعب «دا لوش»، كان فينيسيوس جونيور قد أنهى استحمامه وارتدى ملابسه وغادر غرفة ملابس ريال مدريد متجهاً إلى الحافلة، حقيبة السفر في يده اليمنى والهاتف في اليسرى، وعبء ثقيل يثقل كتفيه. لم يكن في مزاج يسمح بالبقاء أو تبادل الكلمات عقب ليلة بدت أقسى من مجرد مباراة كرة قدم، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ظهر اللاعب البالغ 25 عاماً أصغر من عمره، أقل حضوراً من صورته نجماً عالمياً، أقرب إلى شاب أثقلته التجارب القاسية أكثر من كونه مهاجماً يحتفل بانتصار أوروبي. موهبة استثنائية داخل الملعب، لكنها كثيراً ما تجد نفسها في مواجهة أسوأ أشكال التعصب خارج خطوط اللعب.

كان فينيسيوس قد حسم ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا في لشبونة بهدف رائع، غير أن جمال تلك اللحظة سرعان ما تلاشى أمام ما تلاها من مشاهد قاسية. فقد انهالت المقذوفات نحوه أثناء احتفاله أمام جماهير بنفيكا، ثم تقدّم باتهام تعرّضه لإساءة عنصرية من أحد لاعبي الفريق البرتغالي؛ ما دفع الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه إلى إيقاف اللعب لمدة 10 دقائق. أعقب ذلك سيل من صيحات الاستهجان والعداء من المدرجات حتى نهاية فوز ريال مدريد 1 - 0، قبل أن تبدأ حرب تصريحات متبادلة في أعقاب اللقاء.

مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو قال في مقابلة مع «برايم فيديو»: «هناك أمر غير طبيعي؛ لأن هذا يحدث في كل ملعب يلعب فيه فينيسيوس. دائماً يحدث شيء». ورغم إقراره لاحقاً بعدم قدرته على الجزم بصحة رواية أي من الطرفين، فإن تصريحاته حملت إيحاءً بأن اللاعب يسهِم في استفزاز الجماهير.

مورينيو أشار إلى أن فينيسيوس كان يمكنه تفادي التصعيد لو أظهر «احتراماً أكبر» بدل الاحتفال أمام زاوية الركنية. ولم يتطرق المدرب البرتغالي إلى المقذوفات التي استهدفت حافلة ريال مدريد قبل المباراة، أو إلى الأجسام التي ألقيت على اللاعب، أو إلى الهتافات التي وصفها فينيسيوس بأنها عنصرية، بل ركز على سلوك اللاعب الاحتفالي.

اللاعب المتهم، جيانلوكا بريستياني، نفى الاتهامات عبر حسابه في «إنستغرام»، قائلاً إنه لم يوجّه أي عبارات عنصرية، وإن فينيسيوس «أخطأ في تفسير ما اعتقد أنه سمعه». وأكد أنه لم يكن يوماً عنصرياً تجاه أي شخص، معرباً عن أسفه للتهديدات التي قال إنه تلقاها.

في المقابل، أصر كيليان مبابي على صحة رواية زميله، مشيراً إلى أن لاعب بنفيكا «وضع قميصه على فمه وكرر إشارة عنصرية خمس مرات». وأضاف أن لاعبين آخرين سمعوا ما قيل.

وردّ بنفيكا بعد أكثر من أربع ساعات على نهاية المباراة بنشر مقطع فيديو عبر منصة «إكس» من زاوية خلفية للحادثة، مؤكداً أن المسافة الظاهرة تُظهر أن لاعبي ريال مدريد «لم يكن بمقدورهم سماع ما زعموا أنهم سمعوه».

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يُتوقع أن يفتح تحقيقاً رسمياً فور تسلمه تقرير الحكم، الذي بادر إلى إيقاف المباراة مباشرة بعد إشارة فينيسيوس إلى تعرضه لإساءة. وتبادل لاعبو الفريقين وأجهزتهما الفنية النقاشات الحادة على خط التماس، في حين بدا أن اللاعب البرازيلي قد لا يكمل اللقاء قبل أن يقرر الاستمرار.

فينيسيوس كان قد صرّح سابقاً بأنه يفضّل الرد داخل الملعب، قائلاً: «لست ضحية للعنصرية، بل معذّب للعنصريين». وبصرف النظر عن صحة الاتهامات أو وقوع سوء فهم كما يقول الطرف البرتغالي، فإن ما حدث بدا وكأنه أشعل حافزه لبقية المباراة.

لكن الواقع يشير إلى أن تكرار هذه المواقف مرهق نفسياً. ففي مارس (آذار) 2024 قال اللاعب إنه يشعر بحزن متزايد ورغبة أقل في اللعب، مضيفاً أنه لن يترك النادي؛ حتى لا يمنح العنصريين ما يريدون.

في إسبانيا، تراجعت الحوادث نسبياً بعد تحركات قضائية أعقبت سنوات من الانتقادات. وقد صدرت العام الماضي أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ تراوحت بين 14 و22 شهراً بحق أربعة أشخاص بعد تعليق دمية ترتدي قميص فينيسيوس على جسر قبل مباراة في كأس الملك في يناير (كانون الثاني) 2023.

ومع ذلك، لا تزال الهتافات العدائية تلاحقه في ملاعب عدة، من برشلونة وأتلتيكو مدريد إلى مايوركا وفالنسيا وإشبيلية وخيتافي، والآن لشبونة. وفي بيانه عبر «إنستغرام»، وصف فينيسيوس العنصريين بأنهم «جبناء» يخفون أفواههم لإظهار ضعفهم، مشيراً إلى أن بعضهم يتمتع بحماية من جهات يُفترض أن تعاقب مثل هذه السلوكيات.

اللافت في حديثه، أنه قال إن «ما حدث اليوم ليس مأساة في حياتي أو حياة عائلتي»، وكأنه يتعامل مع الأمر بوصفه واقعاً متكرراً.

هدفه في لشبونة كان مثالاً على مهارته المعتادة؛ انطلاقة من الجهة اليسرى، مراوغة للمدافع، تسديدة مقوسة استقرت في الزاوية البعيدة. غير أن جمال الهدف تلاشى أمام ما وصفه زميله ترينت ألكسندر- أرنولد بأنه «وصمة عار على كرة القدم».

بعيداً عن الجدل حول الواقعة نفسها، فإن ليلة لشبونة بدت ثقيلة على اللاعب. وبين الاتهامات والمقذوفات والهتافات والبيانات المتبادلة، طُرح السؤال المعتاد: هل جلب فينيسيوس ذلك على نفسه؟ وهو سؤال يرى كثيرون أنه يتجاهل جوهر المشكلة.

عندما غادر غرفة الملابس متجهاً إلى الحافلة، لم يكن فينيسيوس يبدو نجماً يحتفل بهدف حاسم، بل كشاب يسعى فقط إلى ممارسة كرة القدم والاستمتاع بها، قبل أن يجد نفسه مجدداً مضطراً إلى تجاوز ليلة أخرى بطعمٍ مُر، والبحث عن القوة للاستمرار.


«الأولمبياد الشتوي»: سو ييمينغ يهدي الصين ميداليتها الذهبية الأولى

سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)
سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: سو ييمينغ يهدي الصين ميداليتها الذهبية الأولى

سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)
سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)

استعاد نجم ألواح التزلج الصيني سو ييمينغ بريقه، وأهدى بلاده أول ميدالية ذهبية في دورة ألعاب ميلانو-كورتينا 2026، الأربعاء، بعد خَسارته لقب منافسات الهوائي الكبير.

وسجل سو 82.41 نقطة في محاولته الأولى من ثلاث محاولات تحت أشعة الشمس الساطعة على حلبة ليفينيو، فحسَمَ الصدارة منذ البداية منتزعاً الميدالية الذهبية بعد أن كان قد أحرز الفضية في «أولمبياد بكين 2022».

وحصل الياباني تايغا هاسيغاوا على الميدالية الفضية برصيد 82.13 نقطة، في حين نال الأميركي جايك كانتر البرونزية برصيد 79.36 نقطة، وفقاً لأفضل محاولة من بين 3 محاولات.

ولم يتمكن الكندي مارك ماكموريس، الذي تعرّض لسقوط أثناء تدريبات فئة الهوائي الكبير في بداية الألعاب، من الفوز بميدالية رابعة متتالية في الـ«سلوب ستايل».

وكان سو، الذي أتمّ عامه الـ22، الأربعاء، قد تأهّل فقط في المركز الثامن إلى نهائي الـ«سلوب ستايل»، لكنه فرض سيطرته مبكراً على المنافسة في جبال الألب الإيطالية، متفوقاً على هاسيغاوا من أول محاولة له. ورغم فشله في تحسين النقاط في المحاولتين التاليتين، لم يؤثر ذلك على حسم الذهبية.

يُذكر أن منافسات الـ«سلوب ستايل» تعتمد على تقييم الحركات والقفزات على مجموعة من المنحدرات والحواجز المختلفة.

وكان فوز ييمينغ بالميدالية الذهبية أول انتصار للصين في الألعاب، مقارنةً بحصولها على 9 ذهبيات في «أولمبياد بكين 2022».