مانشيني الأنيق... هل يعيد المنتخب السعودي إلى العرش الآسيوي؟

المدرب الإيطالي قال إنه ليس ساحراً... لكنه يستهدف «الكأس العنيدة»

جانب من مراسم توقيع عقد مانشيني مدرباً للمنتخب السعودي (د.ب.أ)
جانب من مراسم توقيع عقد مانشيني مدرباً للمنتخب السعودي (د.ب.أ)
TT

مانشيني الأنيق... هل يعيد المنتخب السعودي إلى العرش الآسيوي؟

جانب من مراسم توقيع عقد مانشيني مدرباً للمنتخب السعودي (د.ب.أ)
جانب من مراسم توقيع عقد مانشيني مدرباً للمنتخب السعودي (د.ب.أ)

يرتدي بدلة رسمية ولا تنفك عنه أناقته التي عُرف بها، يظهر بشعر مصفف ووشاح يضعه على رقبته أحياناً عند برودة الأجواء، ويمتاز بالهدوء الكبير على خط مقاعد البدلاء، إنه الإيطالي روبرتو مانشيني الذي ظهر مرتين في صورة مغايرة، لكنها ظلت عالقة في أذهان جماهير مانشستر سيتي ومنتخب بلاده (إيطاليا).

المنتخب السعودي بدأ الأحد معسكره التحضيري في نيوكاسل (الاتحاد السعودي)

يملك مانشيني علامة فارقة في تجربته مع مانشستر سيتي الإنجليزي؛ إذ قاده إلى تحقيق لقب الدوري الإنجليزي بعد غياب قارب 44 عاماً، في مباراة حبست الأنفاس بعدما تأخر فريقه حتى الدقائق الأخيرة 2-1، لينفجر غضباً، لكن هذا الغضب سرعان ما تحول جنوناً بعد أحداث دراماتيكية شهدت تسجيل البوسني دجيكو هدف التعادل في الدقيقة الـ91 قبل أن يسجل أغوير هدف الفوزفي الدقيقة الـ94 ويمنح اللقب للسيتي.

وكانت اللقطة الثانية عاطفية أكثر حينما قاد منتخب بلاده (إيطالياً) لتحقيق لقب كأس أمم أوروبا يورو 2020 بعد غياب 52 عاماً، في مباراة كسب فيها إنجلترا على ملعب ويمبلي عن طريق ركلات الترجيح، ذرف مانشيني الدموع بعد صافرة النهاية وأجهش المشجعون في شوارع روما وميلان بالبكاء والصرخات، فرحاً بمعانقة اللقب بعد مواجهة أثارت القلق كثيراً في معقل الإنجليز هناك في استاد ويمبلي الشهير، وكتبت صحيفة «الغارديان» الشهيرة حينها: مانشيني يهدي الدموع لإيطاليا بأكملها بعد الفوز.

احتضن مانشيني رفيق دربه، فيالي الذي كان يعمل مساعداً له، وأجهش الثنائي في البكاء الذي كسر هدوء المدرب في لقطة ظلت خالدة لدى مانشيني نفسه خاصة بعد مغادرة «فيالي» منصبه لبدء رحلته العلاجية مع السرطان، قبل وفاته مطلع العام الحالي.

مانشيني أمامه مسؤولية صعبة لإعادة الأخضر لمنصات التتويج (رويترز)

يخوض مانشيني تجربة جديدة له؛ إذ يتولى تدريب المنتخب السعودي قبل أشهر قليلة من إنطلاق منافسات كأس أمم آسيا 2023 التي ستقام في العاصمة القطرية الدوحة مطلع العام المقبل.

ويأمل السعوديون أن يكرر مانشيني تجربته الثرية في مانشستر سيتي ومنتخب إيطاليا مع الأخضر السعودي ويقوده لتحقيق لقب كأس آسيا للمرة الرابعة في تاريخه، والمرة الأولى بعد غياب يقترب من 27 عاماً؛ إذ يعود آخر لقب آسيوي ظفر به المنتخب السعودي في عام 1996 رغم بلوغه نهائي 2007، لكنه خسر المباراة أمام العراق.

«لست ساحراً» بهذه الكلمات كان تعليق مانشيني حول الطموحات الكبيرة التي صاحبت قدومه قبل انطلاق البطولة الآسيوية، ولكنه أضاف في المؤتمر الصحافي: لدينا مواهب مميزة، وبإمكاننا تحقيق أهدافنا بالعمل المميز، موضحاً أن تحقيق لقب كأس آسيا المقبلة أحد طموحاته التي يسعى لها.

لم يتغير الجيل الذي سجل نتيجة تاريخية للمنتخب السعودي في كأس العالم 2022 التي أقيمت في قطر، وكسب الأرجنتين في واحدة من أكبر مفاجآت المونديال عبر تاريخه؛ إذ ضم مانشيني غالبية الأسماء الحاضرة في تلك المواجهة، باستثناء القائد سلمان الفرج الذي غاب عن قائمة الإيطالي في الظهور الأول.

ولم يتسن للمدرب الإيطالي الذي عُرف عنه إدخال أسماء شابة في الفرق التي يقودها كما حدث مع إيطاليا، أن يشاهد المزيد من مباريات الدوري السعودي للمحترفين لحضوره متأخراً، لكنه شاهد تسجيلات سابقة وحضر عدد من اللقاء.

يحمل مانشيني على عاتقه مهمة كبيرة، إذ تطمح الجماهير السعودية لرؤية منتخب بلادها يحمل اللقب الآسيوي الغائب منذ سنوات طويلة، خاصة في ظل التميز الكروي في السعودية وامتلاك أسماء مميزة على الصعيد القاري مثل سالم الدوسري ومحمد كنو وياسر الشهراني وسلطان الغنام وبقية الأسماء المميزة.

في مقالة نشرها، ماركو أميليا الحارس السابق لمنتخب إيطاليا عبر صحيفة «الغارديان»، وذكر فيها بعض تفاصيل ما قام به مانشيني منذ تسلمه المهمة، وكتب في البداية: لقد أزال الأنقاض، منذ اليوم الأول كان مانشيني واضحاً بشأن أسلوبه، كان الهدف هو جعل الجميع، جميع الإيطاليين يعيدون اكتشاف حبهم للمنتخب الوطني، كان من الضروري إعادة اكتشاف الروح المعنوية للأزوري بعد سنوات كثيرة صعبة، هذا هو سر الفريق الإيطالي الساحر، مضيفاً: أي شخص تم استدعاؤه من قِبل مانشيني لعب بهذه الروح والرغبة في جعل الإيطاليين يقعون في حب الفريق مرة أخرى.

وأضاف، أميليا الذي تنقل في تجاربه كلاعب بين عدد من الأندية منها روما وجنوى وميلان وتشيلسي الإنجليزي: كان الأمر كما لو أن كرة القدم الإيطالية تعرضت لكارثة وقام مانشيني بإزالة الركام، مضيفاً: يذكرني مانشيني بجوزيه مورينيو الذي كنت أعيشه في تشيلسي، الطريقة نفسها التي يدير بها الفريق، لديه علاقات قوية ومباشرة للغاية مع اللاعبين.

وقال ماركو أميليا: مانشيني استبعد الكثير من اللاعبين الجيدين، لكن الاختيار تم من منظور مجموعة جادة ومتماسكة بقوة، عائلة حقيقة، كما حدث لنا في 2006 ما زلت أتذكر روح ووحدة ذلك الفريق، فزنا بكأس العالم على فرنسا في برلين وبعد 15 عاماً ما زلنا جميعاً على اتصال ببعضنا بعضاً في مجموعات «واتساب»، أنا متأكد بأن لاعبي مانشيني سيشعرون بالحب نفسه لبعضهم بعضاً لسنوات.

مانشيني الذي ولد في 27 نوفمبر 1964 في أسرة كاثوليكية متدينة في بلدة جيسي القديمة، عشق كرة القدم منذ الصغر، ولعب في أندية المقاطعة، وأجبر «شغفه» بكرة القدم والديه على الموافقة له لأن يصبح لاعب كرة قدم حتى نجح في تحقيق حلمه ومثل منتخب بلاده إيطاليا خلال سنوات 1984 – 1994 حينما اعتزل اللعب الدولي، لكنه ظل لاعباً حتى مطلع الألفية الجديدة ومثّل أندية متعددة، من بينها لاتسيو وسامبدوريا وليستر سيتي الإنجليزي.

يملك مانشيني رقماً مُذهلاً مع منتخب إيطالياً إذ تولى قيادته في 61 مواجهة، فاز في 37 مباراة وتعادل خلال 15 مباراة وتلقى تسع هزائم، ويعد صاحب أطول سلسلة انتصارات متتالية في العالم بمعدل 37 مباراة.

يعشق المدرب الأنيق الانتصارات، ويكره الإخفاقات، حينما كان في التاسعة من عمره أصيب بالإحباط الشديد لخسارته مباراة تنس طاولة، وألقى المضرب على ابن عمه الذي يشاركه اللعب، وقبل مونديال 1994 الذي شهد الظهور الأول للمنتخب السعودي في الملاعب العالمية، غضب مانشيني من مدربه الذي لم يشركه وقرر الاعتزال الدولي، لكن استمر في الملاعب لعشر سنوات بعدها.


مقالات ذات صلة

«كأس الرابطة الإنجليزية»: سيتي يكسب نيوكاسل… ويضع قدما في النهائي

رياضة عالمية احتفالية ثنائي مان سيتي ريان شرقي وانطون سيمينيو (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: سيتي يكسب نيوكاسل… ويضع قدما في النهائي

وضع مانشستر سيتي قدما في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم بتخطيه مضيّفه نيوكاسل حامل اللقب 2-0 الثلاثاء في ذهاب الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية أنطوان غريزمان نجم أتليتكو مدريد (رويترز)

«كأس ملك إسبانيا»: غريزمان يحسم تأهل أتليتيكو لدور الثمانية

أحرز ​أنطوان غريزمان هدفا رائعا من ركلة حرة في الشوط الثاني، ليمنح أتليتيكو مدريد الفوز 1-صفر ‌على ديبورتيفو ‌لا ‌كورونيا المنتمي ⁠لدوري ​الدرجة ‌الثانية.

«الشرق الأوسط» (لاكورونيا)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي بوروسيا دورتموند بالفوز على فيردر بريمن (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يعزّز وصافته

عزّز بوروسيا دورتموند وصافته للدوري الألماني لكرة القدم بفوزه الكبير على ضيفه فيردر بريمن 3-0 الثلاثاء في المرحلة السابعة عشرة.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي تورينو بالفوز القاتل على روما بأرضه (د.ب.أ)

«كأس إيطاليا»: روما يسقط على ملعبه ويودّع

ودّع روما مسابقة كأس إيطاليا لكرة القدم التي لم يحرز لقبها منذ عام 2008، بسقوطه القاتل على أرضه أمام تورينو 2-3 الثلاثاء في ثمن النهائي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية البوركينابي إدموند تابسوبا لاعب ليفركوزن (د.ب.أ)

الإصابة تحرم ليفركوزن من مدافعه تابسوبا

أعلن نادي باير باير ليفركوزن الألماني الثلاثاء أن مدافعه البوركينابي إدموند تابسوبا، سيغيب عن الملاعب لعدة أسابيع إضافية بعد عودته مصابا.

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن)

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
TT

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه اللقاء من مؤشرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق العاصمة» في توقيت بالغ الحساسية من الموسم.

فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضغط المطاردة، استطاع خلال أربع جولات فقط إعادة تشكيل المشهد التنافسي بالكامل. تعثر النصر في ثلاث مباريات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الصراع قبل الديربي، ليصل الفريقان إلى المواجهة المباشرة والهلال متقدم بأربع نقاط، قبل أن يخرج منها بفارق سبع نقاط، في صورة تعكس قدرة الفريق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية.

فرحة زرقاء تكررت ثلاث مرات في شباك النصر (سعد العنزي)

هذا التحول لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الهلال بدا أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغط الموسم، وأكثر دقة في توزيع الجهد، خصوصاً بعد أن حسم مبكراً تأهله إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما منحه مساحة لإراحة بعض عناصره في المنافسات القارية، والتركيز بشكل أوضح على مباريات الدوري، وهو ما انعكس على الجاهزية البدنية، والحضور الذهني في الديربي.

في المقابل، دخل النصر المواجهة محمّلاً بثقل تعثرات متتالية، وهي معادلة كثيراً ما تُربك الفرق في المباريات الكبرى، خاصة عندما يكون الفارق النقطي قابلاً للتقلص أو الاتساع في مباراة واحدة. ومع تقدم دقائق اللقاء، بدا الهلال الطرف الأكثر قدرة على استيعاب سيناريو المواجهة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال.

إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (سعد العنزي)

ويمنح هذا الانتصار «الزعيم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحاً في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيداً عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المبكر. كما أن التفوق في مباريات الديربي يترك أثراً ذهنياً مضاعفاً، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة.

هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسع في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصاً مع ازدحام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، دون الوقوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة.

ولم يكن هذا السيناريو غريباً على الهلال. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، دخل الفريق ديربياً مشابهاً أمام النصر متقدماً بأربع نقاط، وخرج منه بفارق سبع نقاط، قبل أن يواصل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد بصورة لافتة، إذ لا يزال الهلال بعد 14 جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم.

وبين تشابه التفاصيل واختلاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقاً يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نحو اللقب، أم مجرد فصل قوي في منافسة لا تزال فصولها مفتوحة.


ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
TT

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة في ديربي الرياض أمام الهلال لم تكن مجرد تعثر، بل لحظة كاشفة وسّعت الفارق مع المتصدر إلى سبع نقاط، ووضعت «العالمي» أمام واقع جديد يفرض مراجعة شاملة لما تبقى من الموسم.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان النصر يُنهي ديسمبر (كانون الأول) متربعاً على الصدارة وبفارق أربع نقاط، لكنّ مطلع العام حمل انقلاباً حاداً في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مطاردة ثقيلة، في انعكاس رقمي صادم لحالة فقدان الاتزان التي أصابت الفريق خلال فترة زمنية قصيرة.

على مستوى الأرقام، لا يبدو النصر فريقاً يعاني هجومياً في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكومان. فالأهداف المحققة هذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير من المباريات. غير أن هذا التفوق الرقمي لم يترجَم إلى استقرار في النتائج، خصوصاً في المواجهات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة.

فقدان النقاط أمام منافسين مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مبكراً، وحوّل الأفضلية التي امتلكها النصر إلى عبء نفسي وفني، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه.

المنعطف الحقيقي للموسم ظهر بوضوح في الجولات الأربع الأخيرة. تعادل واحد أعقبته ثلاث خسائر متتالية كان كافياً لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لصالح المنافس. هذه السلسلة لم تكن نتاج مباراة واحدة أو ظرف استثنائي، بل كشفت عن خلل متراكم في التنظيم الدفاعي، والانضباط الذهني، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة.

حراسة المرمى في الواجهة

في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المرمى كأحد أبرز عناوين القلق. أخطاء مؤثرة في مباريات متتالية، ثم طرد في توقيت حساس خلال الديربي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مجرياته. تكرار هذه الهفوات في مركز يُفترض أن يكون صمام أمان، فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الذهنية، وقدرة الجهاز الفني على الاستمرار بالرهان على الخيار نفسه في مرحلة لا تحتمل المجازفة.

أمام هذا الواقع، بدأت تَلوح ملامح مراجعة لبعض القرارات، من بينها ملف الحراسة، الذي بات تحت المجهر. التفكير في الإبقاء على خيارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، وحاجة الفريق إلى عمق أكبر في مراكز مفصلية.

وفي خط الوسط، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصعوبة حماية الخط الخلفي، مما جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل.

الضغوط لم تتوقف عند حدود الملعب. لغة الجسد، وردود الفعل بعد المباريات الكبرى، عكست حالة إحباط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئاً جديداً على ما تبقى من الموسم، ويجعل كل مباراة مقبلة اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار فني.

خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر في ثلاث مباريات توالياً (سعد العنزي)

خارج المستطيل الأخضر، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتوتر المرتبط بملفات التعاقدات الشتوية، وتداخل الصلاحيات وضعف الكفاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر في استعادة توازنه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد.

المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي قاد الفريق لـ10 انتصارات متتالية أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملاً كبيراً وجهداً عالياً لإصلاح الوضع.

في المحصلة، لا يعيش النصر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسابيع المقبلة إما أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الحديث عن موسم بدأ بكل مؤشرات السيطرة، لكنه بات مهدداً بأن ينتهي قبل أوانه.


مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض، في المواجهة التي جمعت الفريقين وانتهت بانتصار الفتح بنتيجة 3 – 1، مشيراً إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دوراً مهماً في الخروج بنتيجة إيجابية.

وأوضح غوميز، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الحفاظ على روح العائلة داخل الفريق وتهيئة الأجواء الإيجابية يمثلان أولوية قصوى، قائلاً: «تركيزنا الذهني كان خلف مواصلة الانتصارات وتحقيق الفوز على الرياض، ويهمني المحافظة على روح العائلة بالفريق وخلق الأجواء الإيجابية دائما لمصلحة الكيان».

وعن إمكانية إبرام تعاقدات خلال فترة الانتقالات الشتوية قال: «أريد أفضل اللاعبين في العالم، ولكن هل أملك مفتاح التعاقدات، من الواجب عليّ أن أعمل مع المجموعة الحالية، وأضع الثقة بها لمواصلة النتائج الإيجابية».

الأوروغوياني دانيال كارينيو مدرب الرياض (تصوير: عيسى الدبيسي)

من جانبه، أكد كارينيو، مدرب فريق الرياض، أن استقبال فريقه أهدافاً مبكرة أسهم بشكل مباشر في الخسارة أمام الفتح بنتيجة (3 - 1)، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس أفضلية حسم اللقاء.

وأوضح كارينيو، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الفتح أحسن استغلال الهجمات المرتدة، خاصة مع اندفاعنا لتعديل النتيجة».

وأوضح كارينيو أن حارس مرمى الفتح لعب دوراً بارزاً بتصديه لعدة فرص محققة.

وعن تصحيح المسار والتدعيمات خلال فترة الانتقالات الشتوية، قال: «نعمل مع المجموعة الحالية، ويمكن أن يكون هناك تدعيم، ولكن المهم العمل بما هو متوفر».