معاناة الجميع من نقاط ضعف فتحت الباب لمنافسة شرسة على اللقب الإنجليزي هذا الموسم

سيتي غيّر من طريقته وليفربول ليس بمستوى عام 2019 وآرسنال يتطور وصعود قوى جديدة بطرق مبتكرة

مباراة مانشستر يونايتد وليفربول كشفت أن الأخير يعاني وليس بنفس قوة فريق موسم 2019 - 2020  (أ.ف.ب)
مباراة مانشستر يونايتد وليفربول كشفت أن الأخير يعاني وليس بنفس قوة فريق موسم 2019 - 2020 (أ.ف.ب)
TT

معاناة الجميع من نقاط ضعف فتحت الباب لمنافسة شرسة على اللقب الإنجليزي هذا الموسم

مباراة مانشستر يونايتد وليفربول كشفت أن الأخير يعاني وليس بنفس قوة فريق موسم 2019 - 2020  (أ.ف.ب)
مباراة مانشستر يونايتد وليفربول كشفت أن الأخير يعاني وليس بنفس قوة فريق موسم 2019 - 2020 (أ.ف.ب)

من المؤكد أننا نريد أن نرى منافسة شرسة للغاية على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا نأمل رؤية فريق واحد يسحق جميع المنافسين ويحسم المنافسة مبكراً، ونريد أن نرى قتالاً شرساً على كل نقطة في كل مباراة، وأن نشعر بأن فرص كل فريق في المنافسة تتعرض للخطر.

في الحقيقة، يمكن استخلاص 3 أمور من المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي الأسبوع الماضي، بين ليفربول ومانشستر يونايتد؛ الأمر الأول هو أن يونايتد يعاني بشدة بالفعل في الوقت الراهن، لكنه على الأقل يدرك ذلك ويعترف به. ومن المفارقات أن هناك شيئاً يستحق الإعجاب بشأن الطريقة العملية والبراغماتية التي لعب بها الفريق، حيث خاض مباراته أمام ليفربول كأنه فريق مهدد بالهبوط! لقد كان الأمر مختلفاً تماماً عما حدث في موسم 2017 - 2018، عندما قاد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو مانشستر يونايتد إلى ملعب «آنفيلد» ولم يُظهر أي طموح تقريباً، وتعادل من دون أهداف، وبدا مرتبكاً بشكل غريب بسبب الانتقادات التي تعرض لها في أعقاب ذلك. في تلك الفترة، كان ليفربول يعاني بشدة ولم يفُزْ إلا مرة واحدة فقط في مبارياته الثماني السابقة، أما في المباراة الأخيرة، فإن الهولندي إريك تن هاغ كان يواجه فريقاً فاز في كل من مبارياته السبع السابقة على ملعبه بالدوري هذا الموسم.

أما الأمر الثاني، فهو أن الفرنسي رافاييل فاران لا يزال مدافعاً قوياً وصلباً ويمتلك صفات القيادة داخل المستطيل الأخضر بشكل ملحوظ، لذا كان غيابه عن المشاركة في المباريات خلال الأسابيع القليلة الماضية أمراً محيراً. وقد أوضح تن هاغ ذلك بالقول إنه يريد لاعباً يجيد اللعب بالقدم اليمنى ليلعب في الجانب الأيمن من قلب الدفاع، على أن يكون هناك لاعب يجيد اللعب بالقدم اليسرى على اليسار، لذلك فإن تقديم هاري مغواير لمستويات جيدة جعلته يحجز مكاناً له في التشكيلة الأساسية على حساب فاران (لكن ذلك في الحقيقة لا يفسر اختيار السويدي فيكتور ليندلوف، الذي يجيد اللعب بالقدم اليمنى، أمام إيفرتون وتشيلسي!). وفي مباراة ليفربول، لعب جوني إيفانز على الناحية اليمنى، في حين تألق فاران بشدة على الناحية اليسرى - على الرغم من أن هذا الأمر قد لا يعمل بشكل جيد في مباراة يحتاج فيها مانشستر يونايتد للاستحواذ على الكرة بشكل أكبر ويحتاج إلى بناء الهجمات من الخلف بشكل جيد.

لاعبو أرسنال قدموا مستوى جيد يؤهلهم للمنافسة على اللقب (ا ب ا)

أما الأمر الثالث، فيتمثل في أنه على الرغم من أن ليفربول دخل شهر ديسمبر (كانون الأول)، وهو يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز (تراجع بعد ذلك وراء آرسنال)، فإنه بعيد كل البعد عن مستوى الفريق الذي فاز باللقب في موسم 2019 - 2020 أو الفريق الذي أنهى الموسم متخلفاً بفارق نقطة وحيدة خلف مانشستر سيتي في موسمي 2018 - 2019 و2021 - 2022. ربما يصل ليفربول إلى هذا المستوى خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أننا لم نصل بعد إلى نصف الموسم. ولا يزال بإمكان فريق المدرب الألماني يورغن كلوب الفوز باللقب، لأن الفرق الأخرى تعاني من كثير من نقاط الضعف أيضاً، لكن الأداء الضعيف الذي قدّمه ليفربول أمام يونايتد يثير كثيراً من الشكوك.

لقد كانت المشكلة الرئيسية التي يواجهها ليفربول هذا الموسم تتمثل في عدد المرات التي تأخر فيها في النتيجة. صحيح أن شباك الفريق لم تستقبل سوى 15 هدفاً حتى الآن، ليكون ليفربول صاحب أقوى خط دفاع في الدوري إلى جانب آرسنال، لكن معظم هذه الأهداف كانت هي الأهداف الأولى في المباراة، حيث تأخر ليفربول في النتيجة 9 مرات من أصل 17 مباراة لعبها حتى الآن، لكنه خسر مباراة واحدة فقط من تلك المباريات، وحصل على 18 نقطة، وهي حصيلة رائعة من المباريات التي تأخر فيها في النتيجة أولاً. وكانت مباراة مانشستر يونايتد هي أول مباراة يفشل فيها ليفربول في التسجيل هذا الموسم، وهو الأمر الذي يعد غريباً للغاية، نظراً لأن الفريق سدد 34 تسديدة على المرمى.

ومع ذلك، جاءت نصف تلك التسديدات الـ34 من خارج منطقة الجزاء، واصطدمت معظمها بأجسام لاعبي مانشستر يونايتد بشكل مباشر، واتخذ اللاعبون خيار التسديد بشكل سيئ، رغم أنه كانت هناك خيارات أخرى أفضل بكثير. وأخطأ محمد صلاح ودومينيك سوبوسلاي في التمرير كثيراً. وسدد جو غوميز، الذي لم يسجل أي هدف في مسيرته مع الفريق الأول على مدار 10 سنوات كاملة، تسديدتين على المرمى، وهو ما لا يعد علامة جيدة على الإطلاق!

يمتلك داروين نونيز كثيراً من الصفات الجيدة، لكنه يفتقر للدقة أمام المرمى. وبعدما نجح في التسجيل بـ3 مباريات متتالية، فشل الآن في التسجيل بآخر 10 مباريات له مع ليفربول. إنه يمتاز بالقدرة على خلق الفوضى في صفوف المنافسين بسبب تحركاته المستمرة، لذلك فإنه يكون أكثر فائدة في المباريات التي لا يسيطر عليها ليفربول. وبالنظر إلى البطاقتين الصفراوين اللتين أظهرهما مايكل أوليفر في وجه ديوغو دالوت بسبب الاعتراض في الوقت المحتسب بدل الضائع، فقد كان نونيز محظوظاً جداً لعدم حصوله على البطاقة الحمراء بسبب رد فعله العنيف بعد الحصول على إنذار عقب تدخله على إيفانز بعد مرور 21 دقيقة.

لكن ربما يكون كل هذا شيئاً متأصلاً في الطريقة التي يعتمد عليها يورغن كلوب. عندما يطالب جوسيب غوارديولا لاعبي مانشستر سيتي بالسيطرة على المباريات، فإنه دائماً ما يكون سعيداً جداً بالسماح لبعض اللاعبين باللعب بشراسة كبيرة من أجل تعطيل هجمات المنافسين الخطيرة. وتلعب الفرق التي يتولى غوارديولا تدريبها بعناية وهدوء وتنظيم، وتعتمد على التمرير القصير والدقيق وإنهاء الهجمات بشكل بسيط وسهل أمام المرمى. وفي المقابل، يطلب كلوب من لاعبيه ممارسة الضغط العالي والمتواصل على المنافسين، وكان قد صرح بعد وقت قصير من وصوله إلى إنجلترا قبل 8 سنوات إلى أن الضغط الجماعي الهائل هو أعظم صانع ألعاب على الإطلاق، لأنه يمكن الفريق من استعادة الكرة، ثم يأتي بعد ذلك المجال للابتكار والتألق والفردي.

لكن كرة القدم تتغير باستمرار، والناس يتطورون، فلم يعد غوارديولا يلعب بالطريقة نفسها التي كان يعتمد عليها مع برشلونة، حيث ضم مهاجماً صريحاً تقليدياً وهو إيرلينغ هالاند، وجناحاً يلعب بشكل تقليدي ويفضل المراوغة على التمريرات السريعة وهو جيريمي دوكو. كما تغير كلوب، وأصبح يبحث عن حلول أخرى غير الضغط المتواصل على المنافس. سيظل ليفربول يضغط على المنافسين بكل قوة ويتفوق عليهم، خصوصاً أن عدداً قليلاً من الفرق التي تفتقر إلى الطموح لديها مدافعون مثل فاران! عادة ما يؤدي تسديد 34 تسديدة إلى إحراز هدف، حتى لو كان معظم هذه التسديدات بشكل عشوائي، لكن هذا كان تذكيراً آخر بأن جميع المنافسين على اللقب هذا الموسم لديهم كثير من نقاط الضعف والعيوب.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.