كيف أصبحت حراسة المرمى مشكلة في سان جيرمان؟

دوناروما يملك قدرات هائلة على التصدي للتسديدات... لكن أخطاءه باتت قاتلة

دوناروما في مواجهة ميلان في دوري أبطال أوروبا (رويترز)
دوناروما في مواجهة ميلان في دوري أبطال أوروبا (رويترز)
TT

كيف أصبحت حراسة المرمى مشكلة في سان جيرمان؟

دوناروما في مواجهة ميلان في دوري أبطال أوروبا (رويترز)
دوناروما في مواجهة ميلان في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

قال لويس إنريكي في محاولة للدفاع عن حارس مرمى فريقه، جيانلويجي دوناروما: «دوناروما فعل ما طلبته منه». وكان دوناروما قد تم إيقافه مباراتين بسبب خشونته الواضحة خلال التحام تسبب في طرده في المباراة التي انتهت بفوز فريقه 2- صفر في ملعب لوهافر الأحد الماضي، لكن المدير الفني الإسباني كان حريصاً على عدم الحديث عن هذه العقوبة، وقال: «أنا من يطلب من حارس المرمى تغطية المساحة الخالية، وتسير الأمور على ما يرام في معظم الأحيان. وعندما لا يحدث ذلك، فهذه مشكلتي أنا».

واضطر لويس إنريكي إلى الدفاع عن حارس مرمى فريقه مرات عدة خلال الأسابيع الأخيرة. صحيح أن الأخطاء التي ارتكبها الحارس الإيطالي ضد ريمس وموناكو لم تؤثر كثيراً على نتيجة المباراتين، لكن تعامله الخاطئ مع تسديدة ألكسندر إيزاك أمام نيوكاسل كلف باريس سان جيرمان نقاطاً ثمينة في دوري أبطال أوروبا. في الحقيقة، لم يكن تكرار الأخطاء هو الذي يدعو للقلق، بل تنوع هذه الأخطاء أيضاً.

لقد أظهر دوناروما أكثر من مرة أن الأداء القوي الذي يقدمه فيما يتعلق بالتصدي للتسديدات والهجمات سرعان ما يفسده بسبب فشله في التعامل مع الكرة بقدميه بشكل جيد. لقد قدم الحارس الإيطالي أداء قويا أمام إنجلترا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 وتصدى لركلتي ترجيح، وهو الأمر الذي جعله يحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة. إنه رائع في التصدي للتسديدات - تصدى لست فرص محققة أمام ريمس الشهر الماضي؛ وهو ما دفع مدرب ريمس ويل ستيل إلى القول ساخراً بأن حارس المرمى الإيطالي «يمكنه التصدي لصاروخ» - لكنه يفتقر إلى الثقة في التعامل مع الكرة بقدميه، وهو ما ظهر جلياً في الطريقة التي فقد بها الكرة أمام كريم بنزيمة في دوري أبطال أوروبا العام الماضي.

وقال كريستوف لوليتشون، مدرب حراس المرمى السابق في تشيلسي والذي يمتلك خبرات كبيرة في هذا المركز: «لم يكن دوناروما يشعر بالراحة أبداً فيما يتعلق باللعب بقدميه. علاقته بالكرة ليست طبيعية وهناك مشكلة حقيقية في الطريقة التي يفسر بها التعليمات. ومع ذلك، فإن لويس إنريكي لديه توقعات كبيرة في هذا الصدد. لا يزال بإمكانك الشعور بوجود نوع من المشكلات في اختياراته وسرعة اتخاذه للقرار».

وحتى أمام ريمس الشهر الماضي، وهي المباراة التي قدم خلالها دوناروما أحد أفضل مستوياته على الإطلاق بقميص باريس سان جيرمان، مرر الحارس الإيطالي الكرة مباشرة إلى لاعب ريمس، أزور ماتوسيوا. لقد مرّ هذا الخطأ دون عقاب، لكنه لم يكن محظوظاً بالقدر نفسه أمام موناكو، عندما قدم تمريرة مثالية لتاكومي مينامينو، الذي لم يتردد في وضع الكرة داخل الشباك.

قد يكون دوناروما حارس مرمى شاباً، لكنه لا يمتلك متطلبات حارس المرمى في كرة القدم الحديثة فيما يتعلق بالهدوء والفاعلية في تمرير الكرة بقدميه. وحتى عندما لا يضطر إلى ارتكاب أخطاء، فإنه لا يمتلك القدرة على تمرير الكرات التي تخترق خطوط المنافسين، وهي الميزة التي يتمتع بها حراس مرمى آخرون على مستوى النخبة. وقال دوناروما في وقت سابق من هذا الموسم عندما سُئل عن الصعوبات التي يواجهها في لعب الكرة من الخلف: «اللعبة اليوم مختلفة عما كانت عليه في السابق». من الممكن أن نتوقع سماع مثل هذا التصريح من لاعب مخضرم، وليس من لاعب يبلغ من العمر 24 عاماً، حتى لو كان دوناروما قد لعب أول مباراة له مع الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره.

يقول دوناروما إنه يحتاج إلى التحسن في جميع جوانب اللعبة. لقد أصبح هذا واضحاً بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة، لكن من الواضح للجميع أن نقطة الضعف الكبرى في أداء الحارس الإيطالي تتعلق بتعامله مع الكرة بقدميه. وعندما طُرد دوناروما أمام لوهافر، حصل حارس المرمى البديل أرناو تيناس على فرصة اللعب وقدم أداءً مثيراً للإعجاب. لقد تخرج تيناس في أكاديمية برشلونة للناشئين (لا ماسيا) دون أن تتاح له فرصة اللعب لبرشلونة، لكنه أثار إعجاب لويس إنريكي عندما تدرب مع الفريق الأول. انتقل تيناس إلى باريس سان جيرمان خلال الصيف الماضي، وفي ظل غياب كيلور نافاس عن الملاعب بداعي الإصابة، لم يكن الحارس الشاب ليضيع هذه الفرصة. لم يكتف الحارس البالغ من العمر 22 عاماً بالتصدي لتسديدات حاسمة من ياسين كشتا ومحمد بايو ونبيل عليوي فحسب، لكنه بدا أكثر هدوءاً من دوناروما فيما يتعلق باللعب بالقدمين.

دوناروما يخرج مطروداً في مواجهة سان جيرمان ولوهافر (رويترز)

وبالنسبة للويس إنريكي، يعد بناء الهجمات بشكل جيد من الخلف للأمام شيئا أساسياً، وبالتالي فإن حقيقة أن حارس المرمى الثالث في الفريق يفعل ذلك بشكل أفضل من دوناروما يجب أن تكون شيئاً مثيراً للقلق. وقال لويس إنريكي بعد المباراة التي انتهت بفوز فريقه بهدفين دون رد: «إنه يتأقلم بشكل مثالي مع فكرة كرة القدم التي تمتلكها الفرق التي تريد بناء الهجمات من الخلف». إن الأداء القوي الذي قدمه تيناس يجعلنا نطرح سؤالاً مثيراً للاهتمام: هل يتعين على باريس سان جيرمان أن يبدأ بحارس مرمى شاب لم يلعب قط مع برشلونة ويتخلى عن دوناروما، الفائز ببطولة كأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده والذي لعب أكثر من 400 مباراة؟

في الحقيقة، تتعلق المعضلة الأساسية بما يريده لويس إنريكي أكثر. فهل قدرات دوناروما الهائلة فيما يتعلق بالتصدي للتسديدات والهجمات تفوق عيوبه؟ أم أن حارس المرمى الإيطالي يمثل عائقاً أمام تصور لويس إنريكي المثالي لكرة القدم؟ عندما عاد دوناروما إلى ملعب «سان سيرو» الشهر الماضي في دوري أبطال أوروبا، استقبلته جماهير ناديه السابق ميلان بأوراق نقدية مزيفة مكتوب عليها «دولار روما» - كناية عن طمعه وتفضيله للأموال - فهذه الجماهير لم تسامحه على مراوغته وعدم توقعيه على عقد جديد مع ميلان والانتقال إلى باريس سان جيرمان في صفقة انتقال حر براتب كبير. إن الأخطاء المتكررة التي ارتكبها دوناروما أعطت لويس إنريكي لمحة عما يمكن أن يقدمه أي حارس بديل آخر يجيد اللعب بقدميه، وهو الأمر الذي قد يكون مكلفا لدوناروما!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

ليون الفرنسي يعلن رحيل مدربه فونسيكا إلى سبورتينغ

رياضة عالمية باولو فونسيكا (أ.ف.ب)

ليون الفرنسي يعلن رحيل مدربه فونسيكا إلى سبورتينغ

رحل المدرب البرتغالي باولو فونسيكا عن صفوف ليون للالتحاق بنادي سبورتينغ، مقابل تعويض مالي قدره 5 ملايين يورو (5.6 مليون دولار)...

«الشرق الأوسط» (ليون (فرنسا))
رياضة سعودية تراجعت النسبة في الدوري السعودي بمقدار 1.7 نقطة مئوية مقارنة بمتوسط المواسم الخمسة السابقة (سي آي إي إس)

مرصد «سي آي إي إس»: خريجو الأندية يدفعون ثمن التهميش... الدوري السعودي الـ46 عالمياً

كشف مرصد «سي آي إي إس» لكرة القدم أن الدوري السعودي للمحترفين يحتل المركز الـ46 بين 50 دورياً حول العالم، من حيث نسبة دقائق اللعب التي يحصل عليها اللاعبون.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية الأميركي فولارين بالوغون يدعم قائمة موناكو الأوروبية (أ.ب)

الأميركي بالوغون يعود لقائمة موناكو الأوروبية

أعاد نادي موناكو الفرنسي المهاجم الأميركي فولارين بالوغون إلى قائمته التي تشارك في دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موناكو)
رياضة عالمية المدرب البرتغالي باولو فونسيكا (أ.ف.ب)

فونسيكا يترك تدريب ليون ويرحل لسبورتنغ لشبونة

أبلغ المدرب البرتغالي باولو فونسيكا لاعبي ليون الفرنسي، الاثنين، قراره الرحيل عن الفريق لتولي مهمة تدريب سبورتنغ لشبونة البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (ليون)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: حكيمي يظهر صلابة ذهنية هائلة في وجه الضغوط القضائية

أظهر الظهير الأيمن المغربي أشرف حكيمي صلابة ذهنية هائلة من دون أن يبدي أي تأثر، أقله ظاهرياً، بسير المحاكمة التي يواجهها بتهمة الاغتصاب.

«الشرق الأوسط» (باريس )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.