محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

توقعات التشديد النقدي تدفع عوائد السندات للصعود... والجنيه يحافظ على استقراره

أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
TT

محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن رفع أسعار الفائدة لا يمثل بداية سلسلة حتمية وطويلة من الزيادات، لكنه لم يستبعد إقرار المزيد منها إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن عدم التوصل إلى حل للنزاع يجعل من غير المرجح أن تكون هذه الزيادة هي الأخيرة.

وأضاف بيلي، خلال مؤتمر صحافي عقب قرار البنك رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، الخميس: «ما لم يُحل النزاع في الشرق الأوسط، لا يبدو في المقابل أن هذه الزيادة ستكون الأخيرة».

وأشار إلى أن التراجع الأخير في أسعار الطاقة قد يؤثر في توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية، قائلاً: «شهدنا أخباراً مشجعة بشأن أسعار النفط خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، لكن ذلك لا يدفعني إلى القول إننا لسنا بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، إذ لا يزال هناك الكثير مما يتعين علينا رؤيته ومراقبته وفهمه. لكن من الواضح أن لذلك تأثيراً في تقييمي للآفاق الاقتصادية ومسار التضخم، وسيكون عاملاً مهماً للغاية».

وفي هذا السياق، أوضح بيلي أن أسعار خام برنت في الأسواق الجملة وأسعار الغاز الطبيعي في المملكة المتحدة انخفضت بنحو 15 في المائة منذ بداية الأسبوع، معتبراً ذلك «خبراً إيجابياً»، لكنه حذّر من أن «قدراً كبيراً من الضغوط التضخمية لا يزال في طريقه إلى الظهور».

وجاءت تصريحات المحافظ بعدما صوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لمصلحة رفع أسعار الفائدة إلى 4 في المائة من 3.75 في المائة، فيما طالبت العضوة المخالفة كاثرين مان بزيادة أكبر بلغت 50 نقطة أساس. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تصويتاً بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين، مع تفضيل عضوين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات ترتفع

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية، الخميس، مع تعزيز المتعاملين رهاناتهم على مواصلة رفع أسعار الفائدة، بعدما أشار البنك إلى احتمال إقرار زيادة إضافية واحدة على الأقل إذا استمرت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وصعدت عوائد السندات الحكومية البريطانية بنحو نقطتين أساسيتين مقارنة بمستوياتها قبل صدور القرار، مع زيادة رهانات المستثمرين على مزيد من التشديد النقدي. وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً بنقطة أساس واحدة إلى 5.148 في المائة.

وحسب تسعير الأسواق، يتوقع المتعاملون رفع أسعار الفائدة بمقدار تراكمي يبلغ نحو 76 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2027، مقارنة بنحو 67 نقطة أساس قبل صدور القرار.

وقال فيليكس فيذر، الخبير الاقتصادي في شركة «أبردين»: «لفت الانتباه تصويت كاثرين مان المخالف لمصلحة زيادة قدرها 50 نقطة أساس، وكذلك تصريح محافظ البنك أندرو بيلي بأن أسعار الفائدة يُرجح أن تواصل الارتفاع ما لم تُحل الحرب في إيران».

وأضاف: «نتوقع زيادة أخرى واحدة على الأقل، يُرجح أن تأتي في فبراير (شباط) من العام المقبل».

وانضم بنك إنجلترا إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة استجابة لاضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران. وأدت زيادة تكاليف الطاقة إلى ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، ليبلغ 3.5 في المائة، وهو مستوى يتجاوز بكثير مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

سوق العمل والأجور تحت المراقبة

وفيما يتعلق بسوق العمل البريطانية، قال بيلي إن مجموعة من المؤشرات تشير إلى وجود طاقة إنتاجية فائضة في سوق العمل، وهو ما يُفترض أن يحد من ظهور ضغوط على الأجور خلال العام المقبل.

وأضاف أن المؤشرات الاستشرافية لتوقعات الشركات بشأن الأجور لم تشهد تغيراً يُذكر هذا العام، معتبراً ذلك إشارة مشجعة إلى أن المراحل الأولى من الحرب لم تؤدِ حتى الآن إلى زيادة ضغوط الأجور، لكنه شدد على أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم ذلك.

الجنيه الإسترليني يستقر بعد مكاسب متتالية

وفي سوق العملات، استقر الجنيه الإسترليني تقريباً أمام الدولار، بعدما سجل مكاسب على مدى ست جلسات متتالية. وارتفع الجنيه، وفقاً للمؤشر المرجح بالتجارة، إلى 86.37 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. ورغم تداول المؤشر فوق مستواه المسجل في يونيو (حزيران) 2016 منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، فإنه لا يزال دون مستوى 88 نقطة تقريباً الذي بلغه قبيل إعلان نتيجة الاستفتاء.

وقال ديفيد ريس، كبير الاقتصاديين في شركة «شرودرز»: «لا يمثل هذا القرار بداية حملة تشديد نقدي حادة؛ فالتضخم المحلي لا يزال، في نهاية المطاف، تحت السيطرة نسبياً، كما أن الاقتصاد لا يزال يمتلك طاقة إنتاجية غير مستغلة».

وأضاف: «ومع ذلك، حتى إذا أقدم بنك إنجلترا على مزيد من الزيادات، وربما أكثر من زيادة واحدة، فإن الأسواق تسعّر بالفعل دورة كاملة من رفع أسعار الفائدة تقارب 100 نقطة أساس».

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3473 دولار، بعدما لامس 1.35025 دولار الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر (أيلول). كما صعد بنسبة 0.05 في المائة إلى 83.48 بنس لليورو، بعدما سجل 83.24 بنس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، الخميس، في أعقاب الفوز الساحق للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما دفع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الانخفاض.

انتخابات أميركا تضيف مزيداً من الضبابية

وتعقدت آفاق أسعار الفائدة العالمية بفعل نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت الأربعاء، والتي شكلت انتكاسة للرئيس دونالد ترمب ولسياسته المتعلقة بالحرب على إيران.

وتراجعت أسعار النفط بنحو 17 في المائة هذا الأسبوع، وسط رهانات الأسواق على أن نتائج الانتخابات ستزيد الضغوط على ترمب لإنهاء النزاع.

وكانت الأسواق المالية البريطانية قد حققت أداءً جيداً خلال الأسابيع الأخيرة، مع تراجع عوائد السندات من مستوياتها الأعلى منذ عقود، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم والجنيه الإسترليني، مدعومة ببيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أفضل من المتوقع.

كما قدم وزير المالية البريطاني، جون هيلي، الأسبوع الماضي موازنة محدودة التدابير، أسهمت في طمأنة أسواق السندات.

وسجل المؤشر المرجح بالتجارة للجنيه الإسترليني، الذي يعتمده بنك إنجلترا، في وقت سابق من الخميس، أعلى مستوى له منذ الفترة المحيطة باستفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.


مقالات ذات صلة

«بنك إنجلترا» يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023... ويحذر من زيادات إضافية

الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (أ.ب)

«بنك إنجلترا» يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023... ويحذر من زيادات إضافية

أعاد «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة إلى مسار الصعود للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، في مواجهة موجة تضخمية تغذيها تداعيات الصراع الأميركي - الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

من المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لاحتواء صدمة التضخم الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

«المركزي النرويجي» يثبّت الفائدة عند 4.5 % ويبقي الباب مفتوحاً أمام رفعها مجدداً

قالت محافظة البنك المركزي النرويجي، إيدا فولدن باتشه، في بيان: «من المرجح أن يكون من الضروري إبقاء سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة لبعض الوقت».

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد يرفرف العلم الوطني أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

محضر «بنك اليابان» يعزز توقعات رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر

أظهر محضر اجتماع بنك اليابان في سبتمبر (أيلول)، المنشور الخميس، أن أعضاء مجلس السياسة النقدية اتفقوا على ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يرتفع لأعلى مستوياته في 7 أسابيع بدعم من تراجع الدولار

ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياته منذ 15 سبتمبر الأربعاء مدعوماً بتراجع الدولار الأميركي عقب الفوز الواسع للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد

«الشرق الأوسط» (لندن)

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».