تفاعل محدود في الأسواق اليابانية مع قرار تثبيت أسعار الفائدة

عوائد السندات تقلّص تراجعها... والين يحقق مكاسب وجيزة

رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)
TT

تفاعل محدود في الأسواق اليابانية مع قرار تثبيت أسعار الفائدة

رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)

قلّصت عوائد السندات الحكومية اليابانية تراجعها، بينما حافظ الين على مكاسبه لفترة وجيزة عقب قرار «بنك اليابان» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الجمعة، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، قبل أن يتخلى لاحقاً عن مكاسبه ليستقر أمام الدولار.

وظلت الأسهم اليابانية منخفضة بشدة، متجاهلة إلى حدٍّ كبير قرار البنك المركزي، وسط تصاعد المخاوف بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت نتائج شركات كبرى، من بينها «ألفابت» و«أمازون دوت كوم»، استنزافاً كبيراً للسيولة، ما عزَّز موجة البيع في أسهم التكنولوجيا، وفق «رويترز».

وتراجع الدولار بنسبة 0.2 في المائة إلى 157.425 ين بحلول الساعة 03:44 بتوقيت غرينتش، بعدما سجَّل الين ارتفاعاً وجيزاً إلى 157.115 مقابل الدولار، قبل أن يتخلى عن مكاسبه ويستقر لاحقاً عند نحو 157.67 ين. وجاء التَّحسُّن المؤقت في أداء العملة اليابانية عقب رفع «بنك اليابان» توقعاته للتضخم خلال السنة المالية المقبلة إلى 2.6 في المائة، من 2.4 في المائة، إلى جانب اعتراض أحد أعضاء مجلس الإدارة على قرار تثبيت الفائدة ودعوته إلى رفعها.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.24 في المائة، بعدما سجَّل في وقت سابق من اليوم مستوى منخفضاً بلغ 2.22 في المائة. ولم تكن السندات النقدية الأخرى قد شهدت تداولات بعد صدور قرار الفائدة.

وارتفعت العقود الآجلة للسندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.37 ين خلال اليوم، إلى 126.61 ين، بعدما سجَّلت في وقت سابق ارتفاعاً وصل إلى 0.64 ين.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» للأسهم بنسبة 2.4 في المائة إلى 63.092.15 نقطة، متأثراً بخسائر أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، بينما ضغطت المخاوف بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على معنويات المستثمرين.

وأبقى «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي عند 1.25 في المائة، متخلياً عن رفعها للمرة الثانية على التوالي، لإتاحة مزيد من الوقت لتقييم آثار الزيادات السابقة في أسعار الفائدة على ظروف الإقراض.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، وأشار إلى يقظته إزاء المخاطر الصعودية للأسعار، ملمحاً إلى إمكانية رفع تكاليف الاقتراض في وقت مبكر قد يكون ديسمبر (كانون الأول). كما أشار إلى دخول سياسته النقدية مرحلة أكثر تشدداً، تتيح المجال لرفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر.

وخالف هاجيمي تاكاتا، عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» المعروف بتوجهاته المتشددة، قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير، مقترحاً رفعها إلى 1.5 في المائة، لكن مقترحه لم يحظَ بالموافقة.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي النيوزيلندي قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير أيضاً، في قرارات صدرت خلال الأسبوع، وسط استمرار التَّضخم عند مستويات مرتفعة وتشدد الأوضاع المالية. غير أن توقعات الأسواق تشير إلى أن دورة التشديد النقدي العالمية لم تنتهِ بعد، في ظلِّ استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» بطوكيو: «اقتداءً بالاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، لا يوجد لدى بنك اليابان سبب يُذكر للتسرع، لا سيما أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية قد تضيف تقلبات إلى أسواق العملات والسندات».

وأضاف أن محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا «يمكنه مواصلة الاعتماد على البيانات، وإبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً في كل اجتماع، وتأجيل الزيادة المقبلة إلى فترة تقارب مطلع العام».

وفي خطوة مفاجئة، أعلن «بنك اليابان» أيضاً أنه سيُسرّع وتيرة بيع الصناديق المتداولة في البورصة، اعتباراً من يناير (كانون الثاني)، لترتفع قيمة المبيعات السنوية إلى 860 مليار ين (5.45 مليار دولار)، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 330 مليار ين.

وقال تورو ساساكي، كبير الاستراتيجيِّين في «فوكوكو فاينانشال غروب» والمسؤول السابق في «بنك اليابان»: «من غير الصحي أن يحتفظ البنك المركزي بمثل هذه الكمية الضخمة من الأسهم، لكنني لست متأكداً من أن التوقيت كان مناسباً في ظلِّ أجواء العزوف عن المخاطرة. أشعر ببعض القلق إزاء رد فعل سوق الأسهم اليابانية خلال الفترة المقبلة».

وفي أسواق العملات، تعرَّض الدولار لضغوط إضافية جراء تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، مع توجُّه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، في أعقاب موجة بيع جديدة لأسهم شركات التكنولوجيا. وانخفض عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.8958 في المائة، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.2623 في المائة، ليسجِّل كلاهما أدنى مستوياته منذ أكثر من شهر.


مقالات ذات صلة

مخاوف عوائد الذكاء الاصطناعي تضغط على أسهم التكنولوجيا في أوروبا

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)

مخاوف عوائد الذكاء الاصطناعي تضغط على أسهم التكنولوجيا في أوروبا

تراجعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، الجمعة، مع تعرض أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط بفعل تجدد المخاوف بشأن عوائد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول أمام شاشات مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط تنامي المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الجمعة، وسط تنامي المخاوف بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، بعدما أدى تراجع سهم شركة «ألفابت» إلى الضغط على الأسواق الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تساؤلات بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، خلال تعاملات الخميس، مع عزوف المستثمرين عن أسهم الشركة الأم لـ«غوغل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمر يتابع السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 1 % بعد 3 جلسات من المكاسب

تراجع «تاسي» 1 في المائة، الخميس، إلى 9922 نقطة، بعد 3 أيام من المكاسب، لكنه أنهى الأسبوع مرتفعاً 2.4 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «بي واي دي» معروض في معرض باريس للسيارات 2026 (رويترز)

تباطؤ نمو أرباح «بي واي دي» إلى 28 % في الربع الثالث دون التوقعات

أعلنت شركة «بي واي دي» الصينية لصناعة السيارات الكهربائية الخميس ارتفاع صافي أرباحها في الربع الثالث بنسبة 28 % على أساس سنوي

«الشرق الأوسط» (بكين)

ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
TT

ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)

نما الاقتصاد الألماني بوتيرة تجاوزت التوقعات خلال الربع الثالث من العام، رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران، غير أن اقتصاديين حذروا من أن النمو لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي.

وأظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء الألماني، الجمعة، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً توقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بزيادة قدرها 0.1 في المائة.

وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد بنسبة 1.3 في المائة بعد احتساب أثر تغيرات الأسعار.

وقال مكتب الإحصاء إن استهلاك الأسر والإنفاق الحكومي ارتفعا قليلاً خلال الربع الثالث، في حين تباطأ بشكل ملحوظ نمو الصادرات القوي الذي شهده النصف الأول من عام 2026.

وتشير البيانات إلى أن أكبر اقتصاد في أوروبا سجل رابع ربع متتالٍ من التعافي، مدعوماً بزيادة الإنفاق العام على البنية التحتية والدفاع، في وقت لا يزال فيه زخم القطاع الخاص ضعيفاً.

وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الثاني، و0.4 في المائة خلال الربع الأول، وفقاً لمكتب الإحصاء.

الإنفاق الحكومي يقود التعافي

وأشار محللون إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع كانت المحرك الرئيسي للتعافي الاقتصادي.

وقال ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في بنك «بيتمان هال»: «لولا هذا الدفع المصطنع الذي أطلقته الحكومة، لكان الناتج الاقتصادي قد سجل على الأرجح حالة من الركود».

من جانبه، قال ينس أوليفر نيكلش، الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»، إن العام المقبل سيكشف ما إذا كان الانتعاش الاقتصادي مستداماً أم مجرد تحسن عابر.

وأضاف: «لتحقيق نمو أعلى ومستدام، يتعين أن يشهد الاستثمار زيادة أكبر بكثير، وهو ما لم يحدث حتى الآن».

وتتوقع الحكومة الألمانية نمو الاقتصاد بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، و1.1 في المائة في عام 2027. وكانت وزارة الاقتصاد قد قالت في وقت سابق من الشهر الحالي إن الحرب مع إيران وما نتج عنها من ارتفاع أسعار الطاقة لا يضران بالاقتصاد بالقدر الذي كان يُخشى منه.

وفي مؤشر إيجابي إضافي، ارتفع مؤشر مناخ الأعمال الذي يصدره معهد «إيفو» الاقتصادي ويحظى بمتابعة واسعة، للشهر السادس على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول).


تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، لتتجه العوائد نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري لها منذ أواخر عام 2023، مع دفع موجة بيع حادة لأسهم شركات التكنولوجيا، على خلفية المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، المستثمرين إلى البحث عن أصول الملاذ الآمن.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.925 في المائة، ليتجه نحو التراجع بمقدار 36 نقطة أساس خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أكبر انخفاض شهري منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» الذي يركز على أسهم التكنولوجيا بنسبة 2 في المائة، الجمعة، بعدما أثارت نتائج أعمال شركتي «أمازون» و«إنتل» مخاوف المستثمرين بشأن ما إذا كانت التكاليف الضخمة للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستُحقق عوائد كافية.

وتراجعت أسهم «أمازون» بنسبة 7 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما أعلنت الشركة عن تدفقات نقدية خارجة كبيرة وزيادة جديدة في الإنفاق. في المقابل، هوت أسهم «إنتل» بنسبة 25 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، عقب تحذير شركة صناعة الرقائق من أنها ستسجل استنزافاً نقدياً خلال العام الحالي.

وتضاف هذه النتائج إلى الأجواء السلبية في أسواق الأسهم، بعدما شهدت أسهم «ألفابت» في الجلسة السابقة أكبر موجة بيع في تاريخها، ما أدى إلى محو نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية، إثر نتائج مخيبة لآمال المستثمرين.

وقال محللون في بنك الاستثمار «آي إن جي»، في مذكرة صدرت الجمعة، إن «سندات الخزانة لا تزال تستجيب بقوة لتقلبات المعنويات المرتبطة بتقييمات الذكاء الاصطناعي واضطرابات أسواق الأسهم».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، في حين تراجعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس، مع تفوق أداء السندات الأميركية على نظيراتها العالمية.

وأوقفت موجة الصعود التي شهدتها سندات الخزانة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة موجة بيع حادة كانت قد دفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وسط قلق المستثمرين من ارتفاع تكاليف الطاقة وتضخم الدين الحكومي.

وكان العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قد سجل في أوائل أكتوبر أعلى مستوى له منذ عام 2002 عند 5.365 في المائة، كما بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له في 24 عاماً.

لكن السندات استعادت مكاسبها مع تراجع مؤشر «ناسداك» بنسبة 3 في المائة خلال أكتوبر، وانخفاض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات»، الذي يحظى بمتابعة واسعة، بنسبة 9 في المائة، ما يعكس استمرار مكانة سوق سندات الخزانة ملاذاً آمناً للمستثمرين.

وجاء تراجع العوائد رغم بيانات صدرت الخميس أظهرت نمو الاقتصاد الأميركي بأسرع وتيرة في عام خلال الربع الثالث، في حين سجل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعاً ملحوظاً في سبتمبر (أيلول).

وأشارت تعاملات أسواق المال، الجمعة، إلى احتمال يبلغ نحو 75 في المائة لرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في ديسمبر، بعدما أبقى البنك المركزي تكاليف الاقتراض دون تغيير، الأربعاء، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4.00 في المائة.


فرنسا تواجه «حلقة مفرغة» من ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض

منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
TT

فرنسا تواجه «حلقة مفرغة» من ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض

منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)

تواجه فرنسا ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة، بعدما أظهرت بيانات رسمية انكماش اقتصادها على نحو غير متوقع خلال الرُّبع الثالث، بالتزامن مع تسارع التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية منذ أكثر من عقدين، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتتعثر فيه جهود الحكومة لإقرار موازنة تحد من عجز المالية العامة.

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات، الجمعة، بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.944 في المائة، متخلفاً عن أداء بقية أسواق منطقة اليورو. وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس، بينما تراجعت العوائد الألمانية نقطة أساس واحدة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع الأسعار.

ودفع ارتفاع تكاليف الاقتراض الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، وهو مقياس لعلاوة المخاطر المرتبطة بالسندات الفرنسية، إلى 160 نقطة أساس، بعدما بلغ الأسبوع الماضي 177 نقطة أساس، مُسجِّلاً أعلى مستوياته منذ أزمة منطقة اليورو عام 2011.

وتعرَّضت فرنسا لضغوط أشد من غيرها خلال موجة بيع عالمية في أسواق السندات الحكومية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف بشأن مستويات الدين العام. وسجَّلت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات، الأسبوع الماضي، أعلى مستوياتها منذ عام 2002، متجاوزة 5.14 في المائة، مع تركيز المستثمرين على اتساع العجز وصعوبة إقرار الموازنة، وسط تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية.

وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إنسي) انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، بعدما سجَّل الاقتصاد ركوداً في الرُّبع الثاني، وانكمش بنسبة 0.2 في المائة خلال الرُّبع الأول. وبذلك لم يحقِّق الاقتصاد الفرنسي أي نمو منذ بداية العام.

وفي الوقت نفسه، تسارع التضخم إلى 3.4 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ3.1 في المائة في سبتمبر، مُسجِّلاً أسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن الاقتصاد قد يكون «متجهاً نحو الحائط» إذا عجزت الحكومة عن إقرار موازنة تحدُّ من العجز في وقت قريب.

وأضاف، في تصريحات لإذاعة «فرانس إنفو»، أنه «إذا فشلنا في تحقيق التحول الذي تحدده الموازنة، فإننا نتجه مباشرة نحو الحائط»، مشيراً إلى أن البلاد لم تشهد أي نمو خلال 3 أرباع متتالية، وأن الاقتصاد بات في حالة جمود خلال عام 2026.

وتزيد هذه المؤشرات صعوبة تحقيق الحكومة توقعاتها بنمو الاقتصاد بنسبة 0.5 في المائة خلال العام الحالي، أو حتى بلوغ تقديرات أكثر تحفظاً عند 0.4 في المائة، وفقاً لـ«المعهد الوطني للإحصاء» و«بنك فرنسا».

كما تثير شكوكاً بشأن قدرة الحكومة على خفض عجز الموازنة إلى 5.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، بعدما بلغ العجز المتوقع لعام 2026 نحو 5.4 في المائة.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير خبراء اقتصاد منطقة اليورو لدى «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن البيانات «ليست مطمئنة، وستزيد الضغوط من أجل تسريع وتيرة ضبط أوضاع المالية العامة وتوسيع نطاقه».

من جهته، قال ماكسيم دارميه، الخبير الاقتصادي لدى «أليانز تريد»، إن فرنسا ستبدأ عام 2027 من نقطة انطلاق ضعيفة للغاية على صعيد النمو، مضيفاً أن ذلك يثير تساؤلات بشأن مصداقية جهود خفض العجز.

وحذَّر من احتمال دخول البلاد في «حلقة مفرغة»، إذ يدفع ضعف النمو المستثمرين إلى المطالبة بعلاوة مخاطر أعلى على السندات الفرنسية، ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الاقتراض والضغط على النشاط الاقتصادي.

واتفق سيلفان بيرسينغر، من شركة الاستشارات «بيرسينجيكو»، على أن التَّوقُّعات قاتمة إلى حدٍّ كبير، محذِّراً من أنَّ أزمة سياسية ومالية مطولة، خصوصاً إذا لم تسفر الانتخابات المقبلة عن توجه سياسي واضح، قد تفاقم أزمة الدين العام وتدفع البلاد إلى أزمة اقتصادية وسياسية أشد.

وتتزامن هذه التحديات مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والتفاوت الاجتماعي، إذ تستعد مجموعات طلابية وأخرى لتنظيم تحركات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر اضطرابات أمنية واسعة.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الخميس، إن يوم السبت يبدو «عالي المخاطر للغاية» على صعيد الأمن العام، معلناً إعادة نشر 70 ألفاً من أفراد قوات الأمن، بعد أن شهدت احتجاجات قبل أسبوعين بعضاً من أسوأ أعمال الشغب التي عرفتها البلاد منذ سنوات.

وتزيد المطالب الشعبية بزيادة الإنفاق الحكومي من صعوبة إقرار إجراءات التقشف وخفض العجز، في وقت تستعد فيه البلاد للانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع العام المقبل، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار التَّوسُّع في الإنفاق العام.

توقعات رفع الفائدة

وعلى صعيد السياسة النقدية، كانت أسواق المال تتوقَّع، الجمعة، احتمالاً يقارب 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة الأوروبية خلال ديسمبر (كانون الأول)، بعدما أبقى البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض دون تغيير عند 2.5 في المائة، الخميس، لكنه لمَّح إلى احتمال زيادتها الشهر المقبل.

ويراقب المتعاملون أيضاً الأنباء المتعلقة بالشخص الذي قد يخلف رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، بعدما أعلنت عزمها التنحي في فبراير (شباط) 2027. ويُنظر على نطاق واسع إلى الهولندي كلاس نوت والإسباني بابلو هرنانديز دي كوس بوصفهما أبرز المرشحين للمنصب.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت الأسعار الجمعة بعدما سلط هجوم على ناقلة نفط في مضيق «هرمز» الضوء على مخاطر الإمدادات، وصعد خام برنت بنسبة 2 في المائة إلى 117 دولاراً للبرميل، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان).

وفي المقابل، استفادت سندات الخزانة الأميركية، وبدرجة أقل السندات الألمانية، من موجة بيع جديدة لأسهم التكنولوجيا، بعدما أثارت نتائج شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع الإنفاق. وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، فلم يشهد تغيراً يُذكر، ليستقر عند 3.052 في المائة.