بنك اليابان يثبت الفائدة عند 1.25 % ويمهّد لزيادة جديدة في ديسمبر

أعلن بلوغ التضخم مستهدفه وحذر من تجاوز مستوى 2 %

يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)
يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنك اليابان يثبت الفائدة عند 1.25 % ويمهّد لزيادة جديدة في ديسمبر

يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)
يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، عند 1.25 في المائة، لكنه أعلن بلوغ التضخم الأساسي مستويات تتوافق مع مستهدفه البالغ 2 في المائة، في تحول مفصلي في مسار سياسته النقدية بعد معركة امتدت نحو 14 عاماً للوصول إلى هذا الهدف، محذراً في الوقت نفسه من مخاطر تجاوز التضخم المستويات المستهدفة، في إشارة إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في وقت قريب قد يكون ديسمبر (كانون الأول).

وقال البنك المركزي إن تركيزه في المرحلة المقبلة سينصب على تثبيت التضخم الأساسي حول مستوى 2 في المائة، مؤكداً دخول سياسته النقدية مرحلة جديدة أكثر تشدداً، تتيح رفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر، وفق «رويترز».

غير أن محافظ بنك اليابان كازو أويدا شدد على أن بلوغ التضخم الأساسي مستويات تتوافق مع المستهدف لا يعني أن البنك حقق هدفه النهائي، موضحاً أن الغاية تتمثل في الوصول إلى تضخم مستدام ومستقر عند 2 في المائة، وترسيخ التوقعات حول هذا المستوى.

وقال أويدا، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية، إن البنك رأى ضرورة إجراء مزيد من التدقيق في المخاطر الاقتصادية ومخاطر الأسعار، إلى جانب الأوضاع المالية، وهو ما دفعه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وأضاف أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، لكن هناك مخاطر عدة تدفع الأسعار إلى الارتفاع، مشدداً على ضرورة اليقظة إزاء احتمال تجاوز التضخم المستهدف.

ويتوافق التحول الواسع في توجهات البنك مع مسار نظيريه الأميركي والأوروبي، اللذين يترقبان زيادات قريبة في أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي والصدمة التي أحدثتها الحرب مع إيران في أسواق الطاقة.

وفي خطوة مفاجئة تمثل ابتعاداً إضافياً عن السياسة النقدية فائقة التيسير، أعلن بنك اليابان تسريع وتيرة بيع صناديق المؤشرات المتداولة التي يمتلكها، اعتباراً من يناير (كانون الثاني)، لترتفع المبيعات السنوية إلى 860 مليار ين (5.45 مليار دولار)، مقارنة بنحو 330 مليار ين حالياً.

وقال البنك في تقرير التوقعات ربع السنوي إن التضخم الأساسي بلغ مستوى يتوافق عموماً مع مستهدفه، ومن المتوقع أن يظل عند مستويات قريبة منه، مضيفاً أن المرحلة المقبلة تتطلب تقييم مدى ترسخ التضخم حول مستوى 2 في المائة.

وفي ختام اجتماع استمر يومين، أبقى البنك سعر الفائدة عند 1.25 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، متجنباً تنفيذ زيادتين متتاليتين لإتاحة مزيد من الوقت لدراسة تأثير الزيادات السابقة في أسعار الفائدة على ظروف الإقراض.

وعارض عضو مجلس الإدارة المتشدد في توجهاته هاجيمي تاكاتا قرار تثبيت الفائدة، مقترحاً رفعها إلى 1.5 في المائة، لكن اقتراحه لم يحظَ بالموافقة.

التضخم الأساسي.

وفيما يتعلق بمسار التضخم، قال أويدا إن البنك سينظر في مجموعة من المؤشرات، لكنه سيركز بصورة أكبر على الآليات والعوامل الكامنة وراء تحركات الأسعار، ولا سيما مدى ترسخ توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل حول المستهدف.

وأكد أن البنك لن يكتفي بالانتظار حتى يترسخ التضخم عند المستوى المستهدف، بل سيجري التعديلات المناسبة على السياسة النقدية لتحقيق ذلك. وأشار إلى استمرار وجود مخاطر صعودية للأسعار لا يمكن تجاهلها، لكنه استبعد أن تكون هذه المخاطر قد شهدت زيادة حادة مقارنة بما كانت عليه قبل شهر تقريباً.

وأضاف أن توقعات التضخم في اليابان لم تترسخ بعد حول المستهدف، لكن إجراء التعديلات المناسبة على السياسة النقدية يمكن أن يحقق تقدماً في هذا الاتجاه، خصوصاً في ظل المخاطر الصعودية للأسعار.

وأوضح أن البنك سيقيّم مدى احتمالية تحقق السيناريو الأساسي لتوقعاته، إلى جانب المخاطر المحيطة به، خلال كل اجتماع للسياسة النقدية، بما في ذلك الاجتماع المقبل.

وفيما يتعلق بتأثير الزيادات السابقة في أسعار الفائدة، قال أويدا إن البنك سيتمكن من الاستجابة للمخاطر الصعودية والهبوطية عندما تصل أسعار الفائدة إلى مستويات تُعد محايدة للنشاط الاقتصادي، لكنه أشار إلى صعوبة تحديد توقيت بلوغ هذه المستويات. وأضاف أن البنك سيأخذ في الحسبان التأثير التراكمي للزيادات السابقة، وهو ما يستدعي مواصلة التدقيق في الأوضاع المالية.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو (رويترز)

نقطة تحول

وفي تقريره ربع السنوي، رفع بنك اليابان توقعاته للتضخم الأساسي لأسعار المستهلكين خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2028 إلى 2.6 في المائة، مقارنة بتوقعاته البالغة 2.4 في المائة قبل ثلاثة أشهر. كما رفع تقديراته لما يُعرف بالتضخم الأساسي الأساسي، الذي يستبعد تأثير تكاليف الوقود، خلال السنتين الماليتين المقبلتين.

وأشار البنك المركزي أيضاً إلى أن توقعات التضخم طويلة الأجل «تتحرك حول مستوى 2 في المائة»، في إشارة إلى ترسخ قناعته بأن الزيادات المستدامة في الأسعار والأجور أصبحت أكثر حضوراً في توقعات المواطنين.

وكان البنك قد ذكر في تقريره السابق الصادر في يوليو (تموز) أن التضخم الأساسي يقترب من مستهدفه البالغ 2 في المائة، مع الارتفاع التدريجي لتوقعات التضخم طويلة الأجل.

وقال البنك في تقريره الأخير إن المرحلة السابقة كانت تتطلب اهتماماً كبيراً بمخاطر تراجع الأسعار، لكن الظروف تغيرت، وأصبح التركيز في المرحلة المقبلة منصباً على منع تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وفي حين تمسك البنك بتقييمه بأن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، أشار إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية تشهد ارتفاعاً في الآونة الأخيرة، رغم استمرار انخفاضها في الأجل القصير. وكان تقرير يوليو قد وصف أسعار الفائدة الحقيقية بأنها سلبية، خصوصاً في الأجلين القصير والمتوسط.

ويمثل إعلان البنك بلوغ التضخم مستويات تتوافق مع مستهدفه البالغ 2 في المائة نقطة تحول في مسيرته، بعدما أمضى معظم تاريخه في مواجهة ضعف نمو الأسعار أو انخفاضها، منذ حصوله على استقلاله القانوني عن الحكومة عام 1998.

وخلال ولاية المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، أطلق بنك اليابان برنامجاً ضخماً للتحفيز النقدي في عام 2013، بهدف إخراج البلاد من دوامة الانكماش وتحفيز التضخم للوصول إلى مستهدف 2 في المائة.

وحتى بعد إنهاء مزيج من إجراءات التيسير النقدي غير التقليدية في عام 2024، ظل البنك حذراً في رفع أسعار الفائدة، انطلاقاً من اعتقاده بأن التضخم الأساسي، أو تحركات الأسعار المستثناة منها العوامل المؤقتة والمدفوعة بالطلب المحلي، لا يزال دون المستهدف.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة أسعار الواردات بفعل ضعف الين، رفع البنك أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، في فترة زمنية أقصر من الوتيرة التي شهدت زيادتين تقريباً سنوياً خلال عامي 2024 و2025.

ضغوط الأسعار تمتد إلى المستهلكين

وفي سياق متصل، قال أويدا إن البيانات أظهرت أن التضخم الأساسي يتجه نحو الاستقرار عند مستوى 2 في المائة، مشيراً إلى ظهور مؤشرات واضحة على انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط إلى أسعار التعاملات بين الشركات.

وأضاف أن بيانات سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) تظهر اتساع نطاق الضغوط الصعودية لتشمل أسعار المستهلكين أيضاً، موضحاً أن هذه العوامل تسهم في دفع التضخم الأساسي إلى الارتفاع.

ويتوقع معظم المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.5 في المائة خلال ديسمبر، على أن تتبع ذلك زيادات إضافية في العام المقبل. وتتمحور توقعاتهم بشأن المستوى النهائي لأسعار الفائدة حول نطاق يتراوح بين 1.75 و2 في المائة.

غير أن ارتفاع الأسعار قد يشكل ضغطاً على الاستهلاك، إذ يدفع الأسر اليابانية، التي لم يختبر كثير منها موجات واسعة من ارتفاع الأسعار خلال حياتها، إلى البحث عن السلع المخفضة والحد من الإنفاق.


مقالات ذات صلة

فرنسا تواجه «حلقة مفرغة» من ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض

الاقتصاد منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)

فرنسا تواجه «حلقة مفرغة» من ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض

تواجه فرنسا ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة، بعدما أظهرت بيانات رسمية انكماش اقتصادها على نحو غير متوقع خلال الرُّبع الثالث، بالتزامن مع تسارع التضخم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد حبيبات ذهب في مصنع فالكامبي لسبائك الذهب ببلدة باليرنا السويسرية (أرشيفية - رويترز)

الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتسارع التضخم الأميركي

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع ارتفاع أسعار النفط وصدور بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)

لاغارد: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر التضخم ويهدد النمو

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن الأوضاع المالية في منطقة اليورو أصبحت أكثر تشدداً منذ الاجتماع السابق للبنك.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)

لاغارد تنسحب مبكراً لفتح الطريق أمام اختيار خلفها قبل الانتخابات الفرنسية

في خطوة تعيد رسم المشهد القيادي للمؤسسة النقدية الأهم في أوروبا، أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، مغادرتها منصبها في 7 فبراير (شباط) 2027.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
TT

ألمانيا تسجل نمواً يفوق التوقعات في الربع الثالث بدعم الإنفاق الحكومي

أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)
أفق الحي المالي في فرانكفورت عند غروب الشمس (رويترز)

نما الاقتصاد الألماني بوتيرة تجاوزت التوقعات خلال الربع الثالث من العام، رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران، غير أن اقتصاديين حذروا من أن النمو لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي.

وأظهرت بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء الألماني، الجمعة، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً توقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بزيادة قدرها 0.1 في المائة.

وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد بنسبة 1.3 في المائة بعد احتساب أثر تغيرات الأسعار.

وقال مكتب الإحصاء إن استهلاك الأسر والإنفاق الحكومي ارتفعا قليلاً خلال الربع الثالث، في حين تباطأ بشكل ملحوظ نمو الصادرات القوي الذي شهده النصف الأول من عام 2026.

وتشير البيانات إلى أن أكبر اقتصاد في أوروبا سجل رابع ربع متتالٍ من التعافي، مدعوماً بزيادة الإنفاق العام على البنية التحتية والدفاع، في وقت لا يزال فيه زخم القطاع الخاص ضعيفاً.

وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الثاني، و0.4 في المائة خلال الربع الأول، وفقاً لمكتب الإحصاء.

الإنفاق الحكومي يقود التعافي

وأشار محللون إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع كانت المحرك الرئيسي للتعافي الاقتصادي.

وقال ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في بنك «بيتمان هال»: «لولا هذا الدفع المصطنع الذي أطلقته الحكومة، لكان الناتج الاقتصادي قد سجل على الأرجح حالة من الركود».

من جانبه، قال ينس أوليفر نيكلش، الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»، إن العام المقبل سيكشف ما إذا كان الانتعاش الاقتصادي مستداماً أم مجرد تحسن عابر.

وأضاف: «لتحقيق نمو أعلى ومستدام، يتعين أن يشهد الاستثمار زيادة أكبر بكثير، وهو ما لم يحدث حتى الآن».

وتتوقع الحكومة الألمانية نمو الاقتصاد بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، و1.1 في المائة في عام 2027. وكانت وزارة الاقتصاد قد قالت في وقت سابق من الشهر الحالي إن الحرب مع إيران وما نتج عنها من ارتفاع أسعار الطاقة لا يضران بالاقتصاد بالقدر الذي كان يُخشى منه.

وفي مؤشر إيجابي إضافي، ارتفع مؤشر مناخ الأعمال الذي يصدره معهد «إيفو» الاقتصادي ويحظى بمتابعة واسعة، للشهر السادس على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول).


تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، لتتجه العوائد نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري لها منذ أواخر عام 2023، مع دفع موجة بيع حادة لأسهم شركات التكنولوجيا، على خلفية المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، المستثمرين إلى البحث عن أصول الملاذ الآمن.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.925 في المائة، ليتجه نحو التراجع بمقدار 36 نقطة أساس خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أكبر انخفاض شهري منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» الذي يركز على أسهم التكنولوجيا بنسبة 2 في المائة، الجمعة، بعدما أثارت نتائج أعمال شركتي «أمازون» و«إنتل» مخاوف المستثمرين بشأن ما إذا كانت التكاليف الضخمة للاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستُحقق عوائد كافية.

وتراجعت أسهم «أمازون» بنسبة 7 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما أعلنت الشركة عن تدفقات نقدية خارجة كبيرة وزيادة جديدة في الإنفاق. في المقابل، هوت أسهم «إنتل» بنسبة 25 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، عقب تحذير شركة صناعة الرقائق من أنها ستسجل استنزافاً نقدياً خلال العام الحالي.

وتضاف هذه النتائج إلى الأجواء السلبية في أسواق الأسهم، بعدما شهدت أسهم «ألفابت» في الجلسة السابقة أكبر موجة بيع في تاريخها، ما أدى إلى محو نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية، إثر نتائج مخيبة لآمال المستثمرين.

وقال محللون في بنك الاستثمار «آي إن جي»، في مذكرة صدرت الجمعة، إن «سندات الخزانة لا تزال تستجيب بقوة لتقلبات المعنويات المرتبطة بتقييمات الذكاء الاصطناعي واضطرابات أسواق الأسهم».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، في حين تراجعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس، مع تفوق أداء السندات الأميركية على نظيراتها العالمية.

وأوقفت موجة الصعود التي شهدتها سندات الخزانة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة موجة بيع حادة كانت قد دفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وسط قلق المستثمرين من ارتفاع تكاليف الطاقة وتضخم الدين الحكومي.

وكان العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قد سجل في أوائل أكتوبر أعلى مستوى له منذ عام 2002 عند 5.365 في المائة، كما بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له في 24 عاماً.

لكن السندات استعادت مكاسبها مع تراجع مؤشر «ناسداك» بنسبة 3 في المائة خلال أكتوبر، وانخفاض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات»، الذي يحظى بمتابعة واسعة، بنسبة 9 في المائة، ما يعكس استمرار مكانة سوق سندات الخزانة ملاذاً آمناً للمستثمرين.

وجاء تراجع العوائد رغم بيانات صدرت الخميس أظهرت نمو الاقتصاد الأميركي بأسرع وتيرة في عام خلال الربع الثالث، في حين سجل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعاً ملحوظاً في سبتمبر (أيلول).

وأشارت تعاملات أسواق المال، الجمعة، إلى احتمال يبلغ نحو 75 في المائة لرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في ديسمبر، بعدما أبقى البنك المركزي تكاليف الاقتراض دون تغيير، الأربعاء، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4.00 في المائة.


فرنسا تواجه «حلقة مفرغة» من ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض

منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
TT

فرنسا تواجه «حلقة مفرغة» من ضعف النمو وارتفاع تكاليف الاقتراض

منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)
منظر جوي لبرج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة الفرنسية باريس (رويترز)

تواجه فرنسا ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة، بعدما أظهرت بيانات رسمية انكماش اقتصادها على نحو غير متوقع خلال الرُّبع الثالث، بالتزامن مع تسارع التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية منذ أكثر من عقدين، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتتعثر فيه جهود الحكومة لإقرار موازنة تحد من عجز المالية العامة.

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات، الجمعة، بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.944 في المائة، متخلفاً عن أداء بقية أسواق منطقة اليورو. وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس، بينما تراجعت العوائد الألمانية نقطة أساس واحدة. وتتحرَّك العوائد عكسياً مع الأسعار.

ودفع ارتفاع تكاليف الاقتراض الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، وهو مقياس لعلاوة المخاطر المرتبطة بالسندات الفرنسية، إلى 160 نقطة أساس، بعدما بلغ الأسبوع الماضي 177 نقطة أساس، مُسجِّلاً أعلى مستوياته منذ أزمة منطقة اليورو عام 2011.

وتعرَّضت فرنسا لضغوط أشد من غيرها خلال موجة بيع عالمية في أسواق السندات الحكومية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف بشأن مستويات الدين العام. وسجَّلت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات، الأسبوع الماضي، أعلى مستوياتها منذ عام 2002، متجاوزة 5.14 في المائة، مع تركيز المستثمرين على اتساع العجز وصعوبة إقرار الموازنة، وسط تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية.

وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إنسي) انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، بعدما سجَّل الاقتصاد ركوداً في الرُّبع الثاني، وانكمش بنسبة 0.2 في المائة خلال الرُّبع الأول. وبذلك لم يحقِّق الاقتصاد الفرنسي أي نمو منذ بداية العام.

وفي الوقت نفسه، تسارع التضخم إلى 3.4 في المائة على أساس سنوي في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ3.1 في المائة في سبتمبر، مُسجِّلاً أسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن الاقتصاد قد يكون «متجهاً نحو الحائط» إذا عجزت الحكومة عن إقرار موازنة تحدُّ من العجز في وقت قريب.

وأضاف، في تصريحات لإذاعة «فرانس إنفو»، أنه «إذا فشلنا في تحقيق التحول الذي تحدده الموازنة، فإننا نتجه مباشرة نحو الحائط»، مشيراً إلى أن البلاد لم تشهد أي نمو خلال 3 أرباع متتالية، وأن الاقتصاد بات في حالة جمود خلال عام 2026.

وتزيد هذه المؤشرات صعوبة تحقيق الحكومة توقعاتها بنمو الاقتصاد بنسبة 0.5 في المائة خلال العام الحالي، أو حتى بلوغ تقديرات أكثر تحفظاً عند 0.4 في المائة، وفقاً لـ«المعهد الوطني للإحصاء» و«بنك فرنسا».

كما تثير شكوكاً بشأن قدرة الحكومة على خفض عجز الموازنة إلى 5.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، بعدما بلغ العجز المتوقع لعام 2026 نحو 5.4 في المائة.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير خبراء اقتصاد منطقة اليورو لدى «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن البيانات «ليست مطمئنة، وستزيد الضغوط من أجل تسريع وتيرة ضبط أوضاع المالية العامة وتوسيع نطاقه».

من جهته، قال ماكسيم دارميه، الخبير الاقتصادي لدى «أليانز تريد»، إن فرنسا ستبدأ عام 2027 من نقطة انطلاق ضعيفة للغاية على صعيد النمو، مضيفاً أن ذلك يثير تساؤلات بشأن مصداقية جهود خفض العجز.

وحذَّر من احتمال دخول البلاد في «حلقة مفرغة»، إذ يدفع ضعف النمو المستثمرين إلى المطالبة بعلاوة مخاطر أعلى على السندات الفرنسية، ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الاقتراض والضغط على النشاط الاقتصادي.

واتفق سيلفان بيرسينغر، من شركة الاستشارات «بيرسينجيكو»، على أن التَّوقُّعات قاتمة إلى حدٍّ كبير، محذِّراً من أنَّ أزمة سياسية ومالية مطولة، خصوصاً إذا لم تسفر الانتخابات المقبلة عن توجه سياسي واضح، قد تفاقم أزمة الدين العام وتدفع البلاد إلى أزمة اقتصادية وسياسية أشد.

وتتزامن هذه التحديات مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والتفاوت الاجتماعي، إذ تستعد مجموعات طلابية وأخرى لتنظيم تحركات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر اضطرابات أمنية واسعة.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الخميس، إن يوم السبت يبدو «عالي المخاطر للغاية» على صعيد الأمن العام، معلناً إعادة نشر 70 ألفاً من أفراد قوات الأمن، بعد أن شهدت احتجاجات قبل أسبوعين بعضاً من أسوأ أعمال الشغب التي عرفتها البلاد منذ سنوات.

وتزيد المطالب الشعبية بزيادة الإنفاق الحكومي من صعوبة إقرار إجراءات التقشف وخفض العجز، في وقت تستعد فيه البلاد للانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع العام المقبل، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار التَّوسُّع في الإنفاق العام.

توقعات رفع الفائدة

وعلى صعيد السياسة النقدية، كانت أسواق المال تتوقَّع، الجمعة، احتمالاً يقارب 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة الأوروبية خلال ديسمبر (كانون الأول)، بعدما أبقى البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض دون تغيير عند 2.5 في المائة، الخميس، لكنه لمَّح إلى احتمال زيادتها الشهر المقبل.

ويراقب المتعاملون أيضاً الأنباء المتعلقة بالشخص الذي قد يخلف رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، بعدما أعلنت عزمها التنحي في فبراير (شباط) 2027. ويُنظر على نطاق واسع إلى الهولندي كلاس نوت والإسباني بابلو هرنانديز دي كوس بوصفهما أبرز المرشحين للمنصب.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت الأسعار الجمعة بعدما سلط هجوم على ناقلة نفط في مضيق «هرمز» الضوء على مخاطر الإمدادات، وصعد خام برنت بنسبة 2 في المائة إلى 117 دولاراً للبرميل، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان).

وفي المقابل، استفادت سندات الخزانة الأميركية، وبدرجة أقل السندات الألمانية، من موجة بيع جديدة لأسهم التكنولوجيا، بعدما أثارت نتائج شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع الإنفاق. وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، فلم يشهد تغيراً يُذكر، ليستقر عند 3.052 في المائة.