ماذا تعني انتخابات أميركا للأسواق؟ 3 سيناريوهات لمستقبل أجندة ترمب

رهانات المستثمرين ترجّح فوز الديمقراطيين بمجلس النواب... ومصير مجلس الشيوخ يحدد حجم القيود على الإدارة الأميركية

أنصار الحزب الديمقراطي يرفعون لافتات خلال تجمع انتخابي في مورو بجورجيا (أ.ف.ب)
أنصار الحزب الديمقراطي يرفعون لافتات خلال تجمع انتخابي في مورو بجورجيا (أ.ف.ب)
TT

ماذا تعني انتخابات أميركا للأسواق؟ 3 سيناريوهات لمستقبل أجندة ترمب

أنصار الحزب الديمقراطي يرفعون لافتات خلال تجمع انتخابي في مورو بجورجيا (أ.ف.ب)
أنصار الحزب الديمقراطي يرفعون لافتات خلال تجمع انتخابي في مورو بجورجيا (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق العالمية الأيام الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي تترقب أكثر من مجرد تغيير محتمل في موازين القوى داخل الكونغرس. فنتيجة الاقتراع ستحدد إلى حد كبير قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة أجندته الاقتصادية خلال العامين الأخيرين من ولايته، في وقت بدأ فيه المستثمرون النظر إلى ما بعد 2028، وإلى مدى استمرارية السياسات التي أعادت رسم المشهد الاقتصادي والتجاري والجيوسياسي منذ عودته إلى البيت الأبيض.

وتشير رهانات أسواق التنبؤ إلى تقدم واضح للديمقراطيين في المنافسة على مجلس النواب، مع بقاء السباق على مجلس الشيوخ أكثر تقارباً. ووفق بيانات «كالشي» -وهي أكبر بورصة وسوق تنبؤات قانونية وخاضعة للرقابة الفيدرالية في الولايات المتحدة من قبل لجنة تداول السلع الآجلة- في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، بلغت احتمالات سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب 91 في المائة، وعلى مجلس الشيوخ 66 في المائة. وتظل هذه الاحتمالات رهانات قابلة للتغير، وليست نتائج محسومة، لكنها تعكس توقعات المتعاملين قبيل الاقتراع.

وتكمن أهمية النتيجة في أن سيطرة الديمقراطيين على أحد المجلسين أو كليهما قد تزيد القيود السياسية والتشريعية على إدارة ترمب، وتفتح الباب أمام مواجهات بشأن الإنفاق الحكومي وسقف الدين والرسوم الجمركية وسياسات الهجرة والطاقة. وفي المقابل، فإن احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على المجلسين سيمنح الرئيس مساحة أوسع لمواصلة أجندته، وإن لم يضمن ذلك بحد ذاته تحسن أداء الأسواق.

وبالنسبة إلى المستثمرين، لا يتعلق الأمر بتحديد الحزب الفائز فحسب، بل بتقدير انعكاسات كل نتيجة على النمو والتضخم وأسعار الفائدة والدولار والنفط، فضلاً عن مستقبل السياسات الأميركية مع اقتراب السباق الرئاسي لعام 2028.

ترمب يلقي قبعته خلال صعوده إلى المنصة لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مركز شوماكر بجامعة أوهايو (أ.ف.ب)

السيناريو الأول: الديمقراطيون يستعيدون مجلس النواب

يبدو فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، السيناريو الأقرب إلى رهانات الأسواق الحالية. وفي هذه الحالة، سيحصل الديمقراطيون على صلاحيات رقابية أوسع، تشمل رئاسة اللجان وإجراء التحقيقات واستدعاء مسؤولي الإدارة، لكن قدرتهم على تحويل أولوياتهم إلى تشريعات نافذة ستظل محدودة بفعل سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ وامتلاك ترمب حق النقض الرئاسي.

وقد ينعكس هذا التوازن على الملفات الاقتصادية عبر زيادة المواجهات بشأن الموازنة والإنفاق الحكومي وسقف الدين، خصوصاً إذا استخدم الطرفان هذه الملفات للضغط خلال مفاوضات عام 2027. وحذرت تحليلات نقلتها «رويترز» من أن مواجهة بشأن سقف الدين قد تربك الأسواق وتزيد حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.

ولا يعني هذا السيناريو بالضرورة توقف أجندة ترمب؛ إذ سيحتفظ الرئيس بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات مثل الرسوم الجمركية والهجرة والسياسة الخارجية، مما يحد من قدرة الكونغرس وحده على تغيير مسار هذه السياسات. لكن الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب قد تزيد التدقيق في قرارات الإدارة، وتجعل تمرير بعض المبادرات أكثر صعوبة.

أما في الأسواق، فقد يكون الأثر الأبرز هو ارتفاع أهمية المخاطر المالية والسياسية في تسعير الأصول. فالمواجهة بشأن سقف الدين أو التمويل الحكومي قد تزيد التقلبات في سوق السندات، بينما ستظل الأسهم أكثر ارتباطاً بتوقعات أرباح الشركات والنمو وتكلفة الاقتراض. ولا توجد نتيجة آلية تفرض صعود الأسهم أو هبوطها بمجرد تغير السيطرة على المجلس.

السيناريو الثاني: الديمقراطيون يسيطرون على المجلسين

إذا تمكن الديمقراطيون من انتزاع مجلسي النواب والشيوخ، فستكون القيود على أجندة ترمب أكبر، لأن السيطرة على مجلس الشيوخ تمنحهم أيضاً نفوذاً في عمل اللجان، والتصويت على التعيينات الحكومية والقضائية، وتحديد أولويات المجلس.

وقد يفتح ذلك الباب أمام صدامات أوسع بشأن السياسات الاقتصادية والتجارية، ويزيد صعوبة تمرير مبادرات جديدة تتطلب موافقة الكونغرس. كما قد يصبح التوصل إلى اتفاقات بشأن الموازنة وسقف الدين أكثر تعقيداً، مع احتمال استخدام هذه الملفات في المساومات السياسية.

ومع ذلك، لن تعني سيطرة الديمقراطيين على المجلسين انتهاء قدرة ترمب على تنفيذ سياساته. فالرئيس سيحتفظ بحق النقض وبصلاحيات تنفيذية واسعة، بما فيها جوانب مهمة من السياسة التجارية والخارجية. وبالتالي، فإن التحول سيكون في حجم القيود والرقابة التشريعية، لا في انتقال كامل للسلطة التنفيذية إلى الحزب المعارض.

وقد يكون الأثر الأبعد مدى على الأسواق هو إعادة تقييم استمرارية السياسات الأميركية بعد انتخابات 2028. ففي حال رأى المستثمرون أن فرص استمرار بعض توجهات ترمب تتراجع، فقد يعيدون تقدير الأصول والقطاعات التي استفادت من سياساته، أو التي تأثرت بها سلباً، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انعكاساً فورياً لاتجاهات السوق.

ويكتسب هذا الاحتمال أهمية خاصة في ملفات الطاقة وسلاسل الإمداد والعلاقات التجارية، إلى جانب المواقف الأميركية تجاه إيران والشرق الأوسط وأوكرانيا وروسيا والصين وحلف شمال الأطلسي. فالتغير في موازين الكونغرس قد يؤثر في الدعم السياسي لبعض التوجهات، لكنه لن يحسم وحده مسار السياسة الخارجية.

الناس يلتقطون صوراً للرئيس السابق باراك أوباما خلال تجمع انتخابي في مورو بجورجيا (أ.ف.ب)

السيناريو الثالث: الجمهوريون يحتفظون بالكونغرس

في المقابل، سيمنح احتفاظ الجمهوريين بمجلسي النواب والشيوخ ترمب فرصة أوسع لمواصلة أجندته التشريعية، ويقلل احتمال تعرض إدارته لتحقيقات ورقابة مكثفة تقودها المعارضة من خلال لجان الكونغرس.

وقد يدعم هذا السيناريو استمرار السياسات الاقتصادية والتجارية الحالية، ويقلص بعض المخاوف المتعلقة بالجمود التشريعي. لكنه لا يعني اختفاء المخاطر المالية؛ إذ تتوقع تحليلات نقلتها «رويترز» استمرار الخلافات بشأن تمويل الحكومة وسقف الدين في عام 2027 بصرف النظر عن نتيجة الانتخابات.

كذلك، لن يكون الاحتفاظ بالكونغرس ضمانة لارتفاع الأسهم أو تراجع عوائد السندات. فالأسواق ستواصل تقييم أثر الرسوم الجمركية على الأسعار، وتكلفة الطاقة على التضخم، واتجاه أسعار الفائدة، فضلاً عن أرباح الشركات وتوقعات النمو.

وقد يكون رد فعل المستثمرين إيجابياً إذا جاءت النتيجة متوافقة مع توقعاتهم وخففت مخاطر المواجهات التشريعية، لكن حجم هذا الأثر سيعتمد على ما إذا كانت الأسواق قد سعّرت النتيجة مسبقاً، وعلى التطورات الاقتصادية التي تتزامن معها.

أنصار الحزب الديمقراطي يرفعون لافتات خلال تجمع انتخابي في مورو بجورجيا (أ.ف.ب)

الأسواق تراقب ما بعد 2028

وفي تحليل نشرته «رويترز»، يرى الكاتب الاقتصادي مايك دولان أن الأثر الأهم للانتخابات قد لا يكون في نتائجها المباشرة، بل في بدء العد التنازلي للسباق الرئاسي لعام 2028، وما يرافقه من تساؤلات بشأن استمرارية السياسات الأميركية الحالية.

ومنذ فوز ترمب في انتخابات 2024، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي و«إم إس سي آي» العالمي للأسهم بأكثر قليلاً من 30 في المائة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 42 في المائة، وارتفعت أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة السبع بنحو 45 في المائة. كما تجاوز مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات ثلاثة أمثال مستواه، مدعوماً بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار النفط الخام العالمية بنسبة 53 في المائة خلال الفترة نفسها، وفق التحليل، مع تسجيل الزيادة منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط). وصعدت مؤشرات أسهم شركات الدفاع الأوروبية بأكثر من 60 في المائة، مقابل مكاسب بلغت 27 في المائة لنظيراتها الأميركية.

أما الدولار الأميركي وسندات الخزانة، فسجلا أداء أضعف خلال الفترة، مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو نقطة مئوية كاملة منذ انتخابات 2024. ويعكس ذلك تداخل عوامل التضخم والسياسة النقدية والرسوم الجمركية وصدمات الطاقة، إلى جانب أثر الاستثمار الكبير في الذكاء الاصطناعي.

ويحذر تحليل «رويترز» ضمناً من اختزال هذه التحركات في سياسات ترمب وحدها؛ إذ يُعزى جانب مهم من مكاسب الأسهم إلى طفرة الذكاء الاصطناعي، بينما ارتبطت تحركات أخرى بالسياسات التجارية والخارجية والتطورات الاقتصادية. ومن هنا، فإن الانتخابات قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استمرارية هذه الاتجاهات، لكنها لن تكون العامل الوحيد المحدد لمسارها.

عوائد السندات والنفط تزيد تعقيد المشهد

تجري الانتخابات في وقت تتداخل فيه المخاطر السياسية مع ضغوط التضخم وتوقعات أسعار الفائدة. فقد سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى 7744.52 نقطة خلال تداولات 28 أكتوبر، منخفضاً بنحو 1.3 في المائة عن قمته المسجلة خلال التداولات في 6 أكتوبر عند 7844.52 نقطة. وبلغ مؤشر تقلبات الأسواق «فيكس» 16.97 نقطة.

وفي سوق السندات، أغلقت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات عند 5.05 في المائة في 28 أكتوبر، مقارنةً بنحو 3.88 في المائة في نهاية عام 2022، فيما بلغت عوائد السندات لأجل عامين 4.67 في المائة.

وفي أسواق العملات، سجل مؤشر الدولار 102.15 نقطة خلال تداولات 29 أكتوبر، بينما بلغ سعر اليورو 1.11495 دولار قبل قرار «الفيدرالي» في اليوم السابق.

أما النفط، فتداول خام برنت تسليم ديسمبر قرب 114 دولاراً للبرميل صباح 29 أكتوبر، بعدما أنهى الجلسة السابقة عند 115.32 دولار. كما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط فوق 101 دولار للبرميل، بعد إغلاقه عند 102.78 دولار.

وتكتسب هذه المستويات أهمية لأن ارتفاع الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية، ويؤثر في توقعات أسعار الفائدة وتكلفة الاقتراض. كما أن أي تصعيد جيوسياسي قد يرفع تقلبات النفط، بما ينعكس على توقعات التضخم والنمو في الولايات المتحدة والأسواق العالمية.

الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

قرار «الفيدرالي» يضيف عاملاً آخر

وقبيل أيام من الانتخابات، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، في تصويت انتهى بنتيجة عشرة أصوات مقابل صوتين معارضين فضّلا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وبعد القرار، ظلت الأسواق تتوقع احتمالاً مرتفعاً لرفع الفائدة في ديسمبر، إذ أظهرت بيانات «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» احتمالاً يقارب 85 في المائة لزيادة جديدة. ويعني ذلك أن تثبيت الفائدة في أكتوبر لم يبدد مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية.

كما تعني هذه التطورات أن نتيجة الانتخابات ستأتي في وقت لا تزال فيه تكلفة الاقتراض واتجاه السياسة النقدية موضع ترقب، وهو ما قد يحد من قدرة المستثمرين على اتخاذ مواقف حاسمة استناداً إلى التطورات السياسية وحدها.

المفاجأة قد تكون أهم من النتيجة

وبين السيناريوهات الثلاثة، تظل استعادة الديمقراطيين مجلس النواب الاحتمال الأرجح وفق رهانات أسواق التنبؤ، بينما تبقى السيطرة على مجلس الشيوخ أقل حسماً. لكن رد فعل الأسواق لن يعتمد على النتيجة النهائية فقط، بل على مدى اختلافها عن التوقعات، وحجم الأغلبية التي سيحققها الفائزون، وما إذا كانت ستقود إلى مواجهة تشريعية أو إلى تسويات سياسية.

كما سيظل المستثمرون يراقبون أسعار النفط والبيانات الاقتصادية الأميركية، وفي مقدمتها تقرير الوظائف المقرر صدوره في 6 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى جانب بيانات التضخم التي قد تؤثر في توقعات الفائدة.

وعلى المدى الأبعد، قد تكون الانتخابات بداية مرحلة يعيد فيها المستثمرون تقييم السياسات الأميركية على أفق 2028، بدلاً من التركيز على أثر النتيجة المباشر. فسواء تغيرت السيطرة على الكونغرس أم بقيت بيد الجمهوريين، ستظل حركة الأسواق رهناً بتفاعل السياسة مع التضخم وأسعار الفائدة والطاقة والنمو، وبمدى قدرة الإدارة الأميركية على مواصلة أجندتها في بيئة سياسية أكثر تنافساً.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

أعلن صندوق النقد الدولي أنه بدأ التواصل مع السلطات العراقية لبرنامج تمويل جديد فيما يستهدف التوصل لاتفاق بشأن المراجعة الأخيرة لمصر قبل منتصف ديسمبر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تساؤلات بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، خلال تعاملات الخميس، مع عزوف المستثمرين عن أسهم الشركة الأم لـ«غوغل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» إلى 3.6 % في سبتمبر

ارتفع المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم بنسبة 3.6 % على أساس سنوي في سبتمبر، وفق ما أعلنت وزارة التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «نحن نوظّف» على واجهة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى بولاية ماساتشوستس (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تهبط إلى أدنى مستوى منذ منتصف يوليو

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، إلى 194 ألف طلب، وهو أدنى مستوى منذ منتصف يوليو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سياح يتسوقون داخل أحد المتاجر في ساحة تايمز سكوير بمدينة نيويورك (رويترز)

الاقتصاد الأميركي يتجاوز التوقعات وينمو 3.4 % في الربع الثالث

قال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة في تقديره الأولي إن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي بلغ 3.4 % خلال الربع الماضي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

يتحرك صندوق النقد الدولي على ثلاثة مسارات اقتصادية متزامنة في المنطقة والاقتصاد العالمي، في وقت تزداد فيه الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة والمالية العامة؛ إذ بدأ التواصل مع السلطات العراقية للإعداد لبرنامج تمويل جديد، فيما يستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر قبل منتصف ديسمبر (كانون الأول)، بالتوازي مع تأكيده أهمية اعتماد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على البيانات الاقتصادية في تحديد مسار السياسة النقدية.

وتعكس هذه الملفات تفاوت التحديات التي تواجه الاقتصادات المعنية؛ فالعراق يواجه ضغوطاً تمويلية حادة بفعل اعتماده الكبير على صادرات الطاقة واضطراب طرق نقلها، بينما يسعى الصندوق إلى استكمال برنامجه القائم مع مصر مع التركيز على التشديد النقدي والانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، يبرز استمرار حالة عدم اليقين بوصفها عاملاً رئيسياً في قرارات البنوك المركزية.

العراق يطلب دعماً جديداً

أعلن صندوق النقد الدولي، الخميس، أنه يتواصل مع السلطات العراقية تمهيداً لإعداد برنامج تمويل جديد، في وقت تعرض فيه اقتصاد البلاد لضغوط كبيرة جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وأدت إلى اضطرابات إقليمية واسعة، شملت تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على صادرات النفط، التي يمر معظمها عبر المضيق، ما يجعله عُرضة بصورة مباشرة لأي اضطراب في حركة الشحن أو تراجع في الإيرادات النفطية. وتأتي هذه التداعيات في وقت كانت فيه البلاد تواجه بالفعل قيوداً مالية حادة قبل اندلاع الحرب.

وقالت جولي كوزاك، مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، خلال إحاطة صحافية دورية في واشنطن، إن الصندوق يعتزم العمل مع السلطات العراقية لفهم أولوياتها بصورة أفضل، وتحديد كيفية معالجة مواطن الضعف في الاقتصاد، ثم الاتفاق على أفضل السبل التي يمكن للصندوق من خلالها تقديم الدعم عبر برنامج جديد.

وأضافت كوزاك أن العراق يعاني قيوداً شديدة في التمويل، مشيرة إلى أن ضيق قاعدة الإيرادات غير النفطية يزيد الضغوط على التوازنات المالية للدولة.

وكان الصندوق قد توقع، في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16 في المائة خلال العام الحالي، في تقدير يعكس حجم التداعيات الاقتصادية للحرب واضطراب صادرات الطاقة.

وكانت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا قد كشفت، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق في بانكوك في وقت سابق من الشهر، أن العراق طلب من المؤسسة الدولية إعداد برنامج جديد. ويأتي ذلك بعد انتهاء آخر البرامج الثلاثة الأخيرة التي أبرمها العراق مع الصندوق في عام 2019.

وتُظهر بيانات الصندوق أن العراق يُستحق عليه نحو 428 مليون دولار من مدفوعات الفوائد للصندوق بحلول عام 2030، في وقت تزداد فيه حاجته إلى إدارة ضغوط التمويل والمالية العامة.

وخلال الاجتماعات السنوية نفسها، أشادت غورغييفا بقدرة النمو الاقتصادي العالمي على الصمود في مواجهة الحروب في إيران وأوكرانيا، لكنها حذرت من تفاوت آثار هذه الصدمات، موضحة أن الاقتصادات الأكثر هشاشة تتعرض لضغوط أشد.

مصر تسابق الوقت لاستكمال المراجعة الأخيرة

وفي مصر، قال صندوق النقد الدولي إن بعثته الحالية تستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، وإحالته إلى المجلس التنفيذي للصندوق للموافقة عليه قبل منتصف ديسمبر، وذلك في إطار المراجعة الأخيرة للبرنامج القائم الذي تنتهي مدته في 15 ديسمبر.

وأوضحت كوزاك أن المناقشات ستركز على الحفاظ على سياسة نقدية متشددة، ومواصلة خطة ضبط أوضاع المالية العامة، بهدف حماية الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي عملت مصر على تحقيقه.

وأضافت أن الإصلاحات الهيكلية ستظل محوراً أساسياً في المباحثات، مشيرة إلى أن الغاية منها هي دعم نمو اقتصادي أقوى تقوده استثمارات القطاع الخاص.

ويأتي هذا المسار في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق باستدامة الاستقرار الاقتصادي، وسط ضغوط إقليمية وتقلبات في أسواق الطاقة، ما يجعل استكمال المراجعة في الموعد المستهدف مهماً لمسار البرنامج القائم والتفاهمات مع الصندوق.

«النقد الدولي» يؤيد ترقب «الفيدرالي» للبيانات

وعلى صعيد السياسة النقدية الأميركية، قال صندوق النقد الدولي إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتصرف على نحو مناسب من خلال متابعة البيانات الاقتصادية عن كثب عند تحديد توجهاته النقدية، وذلك بعد يوم من قرار البنك المركزي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وقالت كوزاك إن الصندوق يؤيد بالكامل تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن تركيز البنك على استقرار الأسعار.

وأضافت أن كلاً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي يعمل في بيئة تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، بعد أن أبقى البنكان أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات السياسة النقدية هذا الأسبوع، مشددة على ضرورة متابعة البيانات الاقتصادية بعناية عند اتخاذ القرارات المقبلة.

ويعكس موقف الصندوق أهمية الموازنة بين احتواء التضخم ومراعاة تطورات النمو والظروف المالية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب واضطرابات أسواق الطاقة تزيد صعوبة التنبؤ بمسار الاقتصاد العالمي.


«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20 في المائة، وسعر عائد الإقراض إلى 21 في المائة.

وقال البنك، في بيان، إن لجنة السياسة النقدية قررت رفع سعر العملية الرئيسية إلى 20.5 في المائة، مقارنة بالمستويات السابقة البالغة 19 في المائة للإيداع و20 في المائة للإقراض.

ويأتي القرار في إطار تحركات البنك المركزي لإدارة السياسة النقدية في ظل التطورات الاقتصادية.


وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال وزير المالية البريطاني جون هيلي إن الحكومة ستعمل على خفض الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية، في مسعى لمعالجة أحد أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المالية العامة، عقب إعلانه أول موازنة حكومية.

وقال هيلي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «علينا خفض فاتورة الإعانات، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال تخفيضات عشوائية».

ولم يحدد هيلي موعداً لبدء تراجع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، رداً على سؤال عما إذا كان ذلك سيحدث قبل الانتخابات المقبلة، المقررة في موعد أقصاه منتصف عام 2029.

وفي تصريحات للصحافيين لاحقاً، قال رئيس الوزراء آندي بيرنهام إن الحكومة «تعمل بأقصى طاقتها» لخفض فاتورة الإعانات بأسرع ما يمكن.

وتضمنت خطط هيلي الضريبية والإنفاقية دعماً قصير الأجل للأسر المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإيرانية، على أن يُموّل جزء من هذا الدعم من خلال زيادة الضرائب على البنوك والمدخرين ومُلّاك العقارات.

لكن الموازنة لم تتناول تحديات طويلة الأجل، من بينها كيفية رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 3 في المائة من الناتج الاقتصادي، وتعويض أثر التضخم على الإنفاق العام، واحتواء فاتورة الرعاية الاجتماعية المتنامية، التي تشمل معاشات التقاعد، إلى جانب الإعانات المقدمة للأشخاص الذين يُعتبرون غير قادرين على العمل بسبب أوضاعهم الصحية.

ومن المتوقع أن تتجاوز تكلفة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية 11 في المائة من الناتج الاقتصادي البريطاني خلال العام الحالي.

ويرى حزب المحافظين المعارض وبعض المستثمرين في السندات أن هذا المستوى من الإنفاق يعكس، حسب تقديراتهم، افتقار حزب العمال بقيادة بيرنهام إلى الإرادة اللازمة لخفض الاقتراض الحكومي.

ومع ذلك، تفاعلت الأسواق عموماً بإيجابية مع الموازنة التي أعلنها هيلي، فيما تراجعت تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني لأجل عشر سنوات، الخميس، إلى أدنى مستوياتها في شهر.

مواجهة بطالة الشباب

وركز هيلي على مشكلة البطالة بين الشباب، قائلاً: «هذا النظام غير مستدام. وأشعر بواجب أخلاقي يفرض عليّ التعامل مع هؤلاء الشباب الذين جرى التخلي عنهم».

وأضاف أن الحكومة ستساعد الشباب العاطلين عن العمل، مع إلزامهم بالاستفادة من الفرص المتاحة أمامهم.

وقال إدوين لاتيمر، كبير الاقتصاديين الباحثين في معهد الدراسات المالية، إن هذا النهج قد يحقق وفورات في الإنفاق، لكنه «أكثر عرضة لعدم اليقين من الخفض المباشر للاستحقاقات أو شروط الأهلية»، مرجحاً أن يستغرق تحقيق الوفورات وقتاً أطول، إذا أمكن تحقيقها فعلياً.

ومن المقرر نشر نتائج مراجعة حكومية لأوضاع الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب المهني، إلى جانب مراجعة أخرى لنظام إعانات الإعاقة، خلال الشهر المقبل.

في المقابل، وجّهت مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن» البحثية، ذات التوجه اليساري، انتقادات إلى هيلي، عادّةً أن الحكومة وزّعت الدعم الرئيسي في الموازنة على نطاق واسع أكثر مما ينبغي، إذ قررت خفض فواتير الطاقة بمقدار 100 جنيه إسترليني (133 دولاراً) لنحو 20 مليون أسرة، للتخفيف جزئياً من الزيادة الحادة في الفواتير الناجمة عن الصراع الأميركي الإيراني.

وقالت روث كيرتس، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، إن «حتى الأسر التي ستحصل على المساعدة ستواجه فواتير طاقة أعلى مما كانت عليه خلال صدمة أسعار الطاقة السابقة».

وأضافت المؤسسة أن متوسط فواتير الطاقة للأسر من المتوقع أن يرتفع خلال السنة المالية الحالية إلى 1750 جنيهاً إسترلينياً سنوياً، بعد احتساب الدعم الحكومي، بزيادة قدرها 4 في المائة مقارنة بالمستويات المسجلة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.