السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي

«دراسة أمازون ويب سيرفسيز» التي شملت 20 دولة أظهرت أن 15% من الشركات الناشئة تطوِّر تقنيات تمكّن الآلات من الإدراك والعمل

الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)
الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)
TT

السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي

الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)
الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)

تدخل السعودية ضمن مجموعة الأسواق المتسارعة في تطوير الذكاء الاصطناعي المادي، في وقت تزداد فيه الاستثمارات العالمية في التقنيات التي تمكّن الروبوتات والآلات من إدراك محيطها واتخاذ القرارات والعمل بصورة مستقلة في العالم الحقيقي، وفق تقرير «اتجاهات الشركات الناشئة العالمية» الصادر عن «أمازون ويب سيرفيسز».

ويعني الذكاء الاصطناعي المادي (Physical AI) الذكاء الاصطناعي الذي يمكّن الروبوتات والآلات من فهم العالم الحقيقي والتفاعل معه، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة النصوص والصور أو الإجابة عن الأسئلة.

ويصنف التقرير السعودية ضمن مجموعة تضم فرنسا وسنغافورة والهند وكندا وأستراليا والمكسيك، وهي أسواق تنتج شركات ناشئة تعمل في الذكاء الاصطناعي المادي، لكنها لا تزال بحاجة إلى تسريع تبني هذه التقنيات محلياً لتحويل قدراتها إلى نمو اقتصادي وفرص صناعية.

ويستند التقرير إلى مسح شمل 4420 شركة ناشئة في قطاع التقنية موزعة على 20 دولة، من بينها السعودية، بينها 663 شركة تعمل في الذكاء الاصطناعي المادي، بما يعادل 15 في المائة من إجمالي العينة.

ويشير التقرير إلى أن التحدي الرئيسي أمام انتشار هذه التقنيات لا يتمثل في القدرة على تطويرها بقدر ما يرتبط باستعداد الأسواق لتبنيها، إذ قال 26 في المائة فقط من الشركات العاملة في المجال إن اقتصاداتها المحلية مستعدة لنشر هذه التقنيات، بينما أفاد 70 في المائة بأن بطء تبني العملاء يحد من نمو أعمالهم.

السعودية ضمن الأسواق المتسارعة

يقسم التقرير الأسواق العشرين إلى ثلاث مجموعات وفقاً لمستوى تطور الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي المادي. وتضم الأسواق المتقدمة ألمانيا واليابان وإسرائيل وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فيما تشمل الأسواق المتسارعة السعودية وفرنسا وسنغافورة والهند وكندا وأستراليا والمكسيك.

أما المجموعة الثالثة، التي يصفها التقرير بالأسواق الناشئة في هذا المجال، فتضم البرازيل وتشيلي وماليزيا وإندونيسيا وفيتنام وكولومبيا والأرجنتين.

ويحذر التقرير من أن الشركات الناشئة في الأسواق المتسارعة قد تطور تقنيات تنافسية، لكنها قد تضطر إلى التوسع في أسواق أخرى إذا لم يواكب الطلب المحلي قدراتها. وفي هذه الحالة، قد تنتقل الوظائف والإيرادات والضرائب المرتبطة بنمو القطاع إلى البلدان التي تستوعب منتجاتها، بدلاً من البلدان التي نشأت فيها.

ولا يقدم التقرير ترتيباً رقمياً مستقلاً للسعودية، أو نسبة محددة لعدد الشركات السعودية العاملة في الذكاء الاصطناعي المادي، كما لا يورد مؤشراً تفصيلياً لمدى استعداد الاقتصاد السعودي لتبني هذه التقنيات. لذلك، فإن تصنيف المملكة ضمن الأسواق المتسارعة لا يعني أنها تتقدم على بقية دول المجموعة، بل يضعها ضمن الأسواق التي تمتلك نشاطاً في المجال ولا تزال أمامها فرص لتعزيز التبني والتوسع.

روبوت يلعب كرة القدم في السعودية (واس)

الصناعة والخدمات اللوجستية في مقدمة المستفيدين

يتوقع مطورو الذكاء الاصطناعي المادي أن يكون قطاعا التصنيع والسيارات الأكثر تأثراً بهذه التقنيات، إذ أشار 55 في المائة منهم إلى أنهما القطاعان الأكثر ترجيحاً للتحول أولاً، تليهما الخدمات اللوجستية والتخزين وتجارة التجزئة بنسبة 52 في المائة.

وجاء قطاع الرعاية الصحية، بما يشمل خدمات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في المرتبة التالية بنسبة 36 في المائة، ثم الطاقة والبنية التحتية بنسبة 30 في المائة.

وفي قطاع التصنيع، تشمل التطبيقات الأذرع الروبوتية المستخدمة في خطوط التجميع واللحام، وأنظمة فحص الجودة الآلية، ومناولة القطع، والمركبات المستقلة التي تنقل المواد داخل المصانع. وقال 51 في المائة من الشركات العاملة في هذا القطاع إن منتجاتها مطبقة تجارياً بالفعل.

أما في الخدمات اللوجستية والتخزين وتجارة التجزئة، فتشمل التطبيقات روبوتات التقاط المنتجات وتعبئتها وفرزها، والرافعات الشوكية المستقلة، والأنظمة التي تنقل المخزون وتساعد على إعادة تعبئة الرفوف. وأفاد 47 في المائة من الشركات العاملة في هذا المجال بأن منتجاتها وصلت إلى مرحلة التطبيق التجاري.

وتوفر هذه الاستخدامات فرصاً لتوسيع استخدام الروبوتات في المصانع والمستودعات ومراكز التوزيع، مع تحسين سرعة العمليات وجودتها ورفع كفاءة استخدام الأصول. غير أن التقرير لا يقدم تقديرات منفصلة لحجم هذه الفرص في السعودية.

روبوتات في ملاكمة خلال «ليب» (واس)

70 % يتوقعون أن يخلق الذكاء الاصطناعي وظائف أكثر مما يلغي

لا تقتصر آثار الذكاء الاصطناعي المادي على الإنتاجية، بل تمتد إلى سوق العمل والمهارات المطلوبة. ويتوقع 70 في المائة من الشركات العاملة في هذا المجال أن تخلق التقنية وظائف أكثر مما تلغي، مقارنةً بـ58 في المائة من إجمالي الشركات الناشئة المشاركة في الدراسة.

كما تتوقع 86 في المائة من الشركات العاملة في المجال زيادة عدد موظفيها خلال العامين المقبلين، فيما قالت 59 في المائة من الشركات التي تخطط للنمو إن أكثر من نصف توظيفاتها الجديدة ستكون في وظائف هندسية وتقنية أو مهن فنية متخصصة.

وتشمل الوظائف المتوقع نموها مهندسي الروبوتات والأجهزة بنسبة 55 في المائة، وفنيي الصيانة والإصلاح بنسبة 52 في المائة، ومشغلي الروبوتات ومشرفيها بنسبة 50 في المائة، ومختصي تكامل الأنظمة وتركيبها وربطها بنسبة 48 في المائة.

لكن هذا التحول يفرض تحديات تتعلق بتأهيل العاملين، إذ أفادت 48 في المائة من الشركات بأنها تواجه صعوبة في العثور على مهندسي الروبوتات والميكاترونكس، فيما تواجه 40 في المائة صعوبة مماثلة في استقطاب مهندسي الإلكترونيات والأجهزة.

ويُحذر التقرير من أن زيادة الوظائف الإجمالية لا تضمن انتقال العاملين الذين تتأثر وظائفهم بالأتمتة إلى الوظائف الجديدة، خصوصاً أن كثيراً من الوظائف المستحدثة تتطلب مهارات تقنية وهندسية متخصصة.

روبوت يصنع الفشار في السعودية (واس)

البنية التحتية والتمويل يحددان سرعة التوسع

رغم تقدم تطوير هذه التقنيات، يرصد التقرير فجوات في خمسة عوامل أساسية تحدد قدرة الشركات على التوسع، تشمل المهارات وسلاسل الإمداد والتمويل والتنظيم واستعداد السوق.

وجاء توفر العمالة والمهارات في مقدمة هذه العوامل، إذ قال 68 في المائة من الشركات إنها تستطيع الوصول إلى الكفاءات التقنية والهندسية التي تحتاج إليها، تلتها سلاسل الإمداد وتوفر المكونات بنسبة 60 في المائة.

في المقابل، لم تتجاوز نسبة الشركات التي قالت إنها تستطيع الحصول على التمويل اللازم 46 في المائة، فيما بلغت نسبة الشركات التي ترى أن البيئة التنظيمية توفر لها وضوحاً كافياً 40 في المائة.

وسجل استعداد الأسواق للتبني أدنى نسبة، عند 26 في المائة فقط.

وتزداد أهمية التمويل في هذا المجال مقارنةً بشركات البرمجيات التقليدية، لأن تطوير الذكاء الاصطناعي المادي يتطلب تصميم الأجهزة وتصنيعها واختبارها في بيئات حقيقية، إلى جانب تطوير النماذج والبرمجيات.

كما تواجه الشركات تحديات في سلاسل الإمداد؛ إذ ذكر 20 في المائة من الشركات العاملة في المجال أن الصين هي المصدر الرئيسي لمكوناتها المادية من الخارج، بينما قالت 48 في المائة إن الحواجز التجارية أو الرسوم الجمركية تقيد وصولها إلى المكونات الأساسية.

ويشير التقرير إلى أن الاعتماد على المكونات المستوردة يجعل توسع الشركات أكثر تأثراً بتكاليف التجارة وقدرات التصنيع المحلية، وهو ما يعزز أهمية تطوير سلاسل إمداد موثوقة وتنويع مصادر المكونات.

الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)

الحوسبة السحابية أساس تطوير الأنظمة الذكية

على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي المادي يعمل في العالم الحقيقي، فإن تطويره وتدريبه يعتمدان بدرجة كبيرة على البنية التحتية الرقمية.

وقال 72 في المائة من الشركات العاملة في المجال إن الحوسبة السحابية ضرورية لبناء أنظمتها أو تدريبها أو تشغيلها، بينما أفادت 62 في المائة بأنها لم تكن لتتمكن من تأسيس أعمالها من دونها.

كذلك، رأت 62 في المائة من الشركات أن المحاكاة والبيانات الاصطناعية عنصران أساسيان في تقنياتها، فيما قالت 56 في المائة إن محدودية القدرة الحاسوبية تبطئ تطوير أعمالها.

وتتيح المحاكاة اختبار سلوك الروبوتات والأنظمة المستقلة في بيئات افتراضية قبل نشرها فعلياً، مما يقلل الحاجة إلى التجارب المادية المكلفة ويساعد على تحسين أداء النماذج في ظروف تشغيل متنوعة.

وتوفر الحوسبة السحابية للشركات إمكانية الوصول إلى قدرات التدريب والمعالجة وفق احتياجاتها، بينما تسمح تقنيات الحوسبة الطرفية بتشغيل النماذج مباشرة على الأجهزة لاتخاذ قرارات سريعة في الوقت الفعلي.

4 مسارات لتسريع التبني

يوصي التقرير بأربعة مسارات لتقليص الفجوة بين تطور التكنولوجيا واستعداد الأسواق لاستخدامها.

ويتمثل المسار الأول في زيادة الوعي بالتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي المادي، من خلال التجارب التشغيلية والعروض المباشرة والمشروعات التجريبية التي تتيح للشركات تقييم أثر التقنية في أعمالها.

أما المسار الثاني فيركز على التدريب وإعادة التأهيل، لمساعدة العاملين على الانتقال إلى الوظائف التقنية والفنية الجديدة، إلى جانب تدريب الموظفين الحاليين على استخدام الأنظمة الذكية.

ويشمل المسار الثالث توفير التمويل والحوافز المناسبة لطبيعة القطاع، وتوضيح الأطر التنظيمية لتشغيل الروبوتات والطائرات المسيّرة والأنظمة المستقلة، إلى جانب إنشاء بيئات تنظيمية تجريبية تسمح باختبار التقنيات بأمان.

ويتمثل المسار الرابع في استخدام المشتريات الحكومية لتوفير طلب مبكر على هذه التقنيات، عبر شراء الأنظمة ونشرها وتقييمها في الخدمات العامة والبنية التحتية، بما يساعد الشركات على إثبات جدواها التشغيلية ويشجع القطاع الخاص على تبنيها.

روبوت يعرض خدمات على أشخاص في السعودية (واس)

انتشار متوقَّع خلال 5 سنوات

تتوقع 76 في المائة من الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي المادي أن تصبح التقنية شائعة في قطاعاتها خلال خمس سنوات، فيما ترى 36 في المائة أنها ستصل إلى هذه المرحلة خلال عامين. كما تتوقع 75 في المائة أن تعيد التقنية تشكيل أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتشير هذه التوقعات إلى أن المنافسة لا تقتصر على تطوير روبوتات أكثر تقدماً، بل تشمل أيضاً توفير التمويل والمهارات والبنية التحتية وسلاسل الإمداد والبيئة التنظيمية اللازمة لتوسيع استخدامها.

وبالنسبة إلى السعودية، يضع التقرير المملكة ضمن الأسواق التي لديها فرصة لتعزيز موقعها في هذا المجال، لكنه لا يقدم بيانات كافية للحكم على مستوى تبني الذكاء الاصطناعي المادي محلياً أو حجم مساهمته الاقتصادية الحالية.

وتتمثل المسألة الرئيسية التي يطرحها التقرير في قدرة الأسواق على الانتقال من تطوير التقنيات إلى استخدامها تجارياً على نطاق واسع؛ إذ إن الشركات التي تنجح في بناء الحلول لا تحقق بالضرورة النمو الأكبر ما لم تجد طلباً محلياً قادراً على استيعاب منتجاتها.


مقالات ذات صلة

ترمب: سأحظر استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: سأحظر استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب أنه سيحظر استخدام مصطلح «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق وغيرها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق علم السويد (بكسلز)

السويد تخشى أسرارها... وتحظر «تشات جي بي تي» و«كلود»

قررت الحكومة السويدية حظر استخدام «تشات جي بي تي» و«كلود» عبر متصفحات الإنترنت على أجهزة العمل الحكومية، خشية تسرب معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم )
الاقتصاد شعار «ناسداك» في ساحة تايمز سكوير بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

«وول ستريت» ترتفع بدعم من تراجع النفط قبيل قرار «الفيدرالي»

ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» الثلاثاء، مع دعم تراجع أسعار النفط لشهية المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «جنرال موتورز» على خزان مياه مصنع التجميع التابع للشركة في راموس أريزبي في المكسيك (رويترز)

«جنرال موتورز» تنقل إدراج أسهمها من بورصة نيويورك إلى «ناسداك»

أعلنت شركة «جنرال موتورز» الأميركية، الثلاثاء، نقل إدراج أسهمها العادية من بورصة نيويورك إلى «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
الاقتصاد متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر وسط ترقب قرار «الفيدرالي» ونتائج الشركات

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى حد كبير، الثلاثاء، مع بقاء أسعار النفط الخام قرب أعلى مستوياتها في 6 أسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، في اجتماعها المقرر، الخميس المقبل، وسط ضغوط ناجمة عن تراجع الجنيه إلى مستويات قياسية وارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد التوترات الإقليمية، وهي عوامل تحد من أثر تباطؤ التضخم.

وتوقع المحللون الثلاثة عشر الذين شملهم استطلاع أجرته «رويترز» خلال الفترة من 22 إلى 27 أكتوبر (تشرين الأول) أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة عند 19 في المائة، وسعر الإقراض عند 20 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفّض أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس بين أبريل (نيسان) 2025 وفبراير (شباط) 2026، قبل أن يتوقف عن دورة التيسير النقدي مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة.

وسجل الجنيه المصري، الاثنين، مستوى قياسياً منخفضاً، متجاوزاً 56 جنيهاً للدولار؛ ما يعزز المخاوف بشأن انعكاس تراجع العملة على الأسعار المحلية.

وقال جيمس سوانستون من بنك «باركليز» إن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، وإن التصعيد الإقليمي وانخفاض قيمة الجنيه خلال الأسابيع القليلة الماضية يدعمان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مجدداً.

ورغم تباطؤ التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، مقابل 14.5 في المائة في أغسطس (آب)، فإن الأسعار ارتفعت 1.3 في المائة على أساس شهري، كما تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 14.1 في المائة، من 14.9 في المائة.

وقال جاميل نايم من «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إن أسعار المستهلكين يُرجح أن تظل تحت الضغط بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والتداعيات الناجمة عن التوترات الإقليمية.

وأضاف أنه يتوقع أن يستأنف البنك المركزي خفض أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير لهذا العام، المقرر في ديسمبر (كانون الأول)، رهناً بتوقعات التضخم والضغوط الخارجية على الأسعار.

وفي اجتماعه السابق في 24 سبتمبر، قال البنك المركزي إن سياسته النقدية المتشددة كافية للحفاظ على مسار تراجع التضخم، مؤكداً استعداده لاستخدام جميع الأدوات المتاحة.

ويستهدف البنك المركزي وصول التضخم إلى 7 في المائة، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027.


«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
TT

«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)

قال روبرت سوشينسكي، نائب رئيس مجموعة «أورلين»، أكبر مجموعة طاقة في بولندا، الثلاثاء، إن المجموعة ستفتتح مركزاً لتجارة الغاز الطبيعي المسال في سنغافورة خلال الربع الأول من عام 2027، مضيفاً أن المجموعة ستستأنف استقبال شحنات الغاز من قطر الشهر المقبل.

وسيعمل المركز في سنغافورة تحت إشراف وحدة «أورلين» لتجارة الغاز الطبيعي المسال، ومقرها لندن، مما سيمكنها من إجراء عمليات تداول عالمية على مدار الساعة تقريباً. وسيوفر هذا المركز موطئ قدم مباشراً لـ«أورلين» في آسيا، وهي المنطقة التي تستحوذ على غالبية الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال.

ونقلت وكالة الأنباء البولندية (باب) عن سوشينسكي قوله في مؤتمر صحافي: «نفكر في أسواق جديدة. نبذل ما في وسعنا من أجل تحقيق ذلك».

وأضاف أن «أورلين» تتوقع استلام أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال بموجب عقدها مع قطر في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، عقب توقف مؤقت نجم عن حرب إيران.

وجرى تعليق الشحنات القطرية بعدما أعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة في مارس (آذار) عقب هجمات إيرانية بطائرات مسيرة على منشآت غاز طبيعي مسال تابعة لها في المركزين الصناعيين رأس لفان ومسيعيد. وتفاقم هذا الاضطراب بسبب التوقف الفعلي لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو مسار حيوي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية.

ومن المقرر أيضاً أن ترتفع إمدادات «أورلين» من مصادر أخرى، إذ من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم من محطة بلاكماينز التابعة لشركة «فينتشر غلوبال» في ولاية لويزيانا بحلول مطلع نوفمبر.

وسلمت المجموعة البولندية بالفعل ست شحنات من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، منها الصين وكوريا الجنوبية وتايلاند، عبر أسطولها المؤلف من ثماني ناقلات غاز.

ووقعت المجموعة في وقت سابق عقداً مع شركة «أوساكا غار» يشمل 100 مليون متر مكعب (3.5 مليار قدم مكعبة) من الغاز الطبيعي، وأرسلت أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان في سبتمبر (أيلول) 2025.


تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
TT

تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)

أظهر مسحٌ، نُشرت نتائجه الثلاثاء، تحسّناً في ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مدعوماً بتراجع أسعار البنزين، رغم استمرار الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال «كونفرنس بورد» إن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع إلى 91.7 نقطة، هذا الشهر، مقارنة بـ84.2 نقطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لبيانات معدّلة بالزيادة.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن يسجل المؤشر 81 نقطة، بعد قراءة سابقة بلغت 81.9 نقطة في سبتمبر.

وقال فيرغوس ماكورميك، كبير الاقتصاديين في مؤشرات الاقتصاد العالمي لدى «كونفرنس بورد»، إن التحسن جاء متماشياً مع تراجع أسعار البنزين بالتجزئة بين سبتمبر وأكتوبر.

وأضاف أن المستهلكين واصلوا التعبير عن استيائهم من ارتفاع التكاليف في تعليقاتهم خلال أكتوبر، مع ازدياد الإشارات إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف الغذاء والمواد الاستهلاكية الأساسية، فضلاً عن أسعار النفط والديزل.