وارش يقود «الفيدرالي» إلى التشدد رغم ضغوط ترمب

رفع الفائدة أعاد رسم مسار السياسة النقدية وفتح الباب أمام زيادات جديدة

وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
TT

وارش يقود «الفيدرالي» إلى التشدد رغم ضغوط ترمب

وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)
وارش مغادراً مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (إ.ب.أ)

لم ينجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دفع «الاحتياطي الفيدرالي» نحو خفض تكاليف الاقتراض كما كان يأمل، إذ قاد رئيس البنك المركزي كيفين وارش، بعد أقل من أربعة أشهر من توليه منصبه، أول رفع للفائدة منذ 3 سنوات، في إشارة قوية إلى أن معركة كبح التضخم قد تكون أطول مما كانت الأسواق تتوقع.

وبدا قرار «الفيدرالي» رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية، بإجماع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر، أكثر من مجرد تعديل لسعر الاقتراض؛ فقد حمل رسالة واضحة بشأن تحول موقف البنك المركزي تجاه التضخم، ولا سيما مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت «فاينانشال تايمز» إن وارش، الذي اختاره ترمب لرئاسة البنك المركزي بعد أشهر من انتقادات الرئيس لسلفه جيروم باول بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة التي كان يريدها، قدّم أقوى مؤشر حتى الآن على استعداده لمقاومة ضغوط البيت الأبيض، بعدما نجح في حشد أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر خلف قرار رفع الفائدة.

وقال وارش بعد القرار إن «التضخم مرتفع للغاية، ولفترة طويلة للغاية»، مضيفاً أنه سيكون من الصعب وصف مستويات الفائدة الحالية بأنها مرتفعة بالقدر الذي يحد من نشاط الاقتصاد.

وتعزز هذه الرسالة ما خلصت إليه صحيفة «وول ستريت جورنال» من أن وارش اتخذ منحى أكثر تشدداً في اجتماعه الأخير، بعدما أشار إلى أن أسعار الفائدة، حتى بعد الزيادة الأخيرة، لا تزال لا تفرض قيوداً كافية على الاقتصاد.

تشدد أوسع من وارش

ولا يقتصر التحول على رئيس «الفيدرالي». فقد أظهرت التوقعات الاقتصادية لأعضاء البنك أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة واحدة على الأقل في الفائدة قبل نهاية العام، بينما يتوقع أربعة منهم زيادتين إضافيتين، في حين يتوقع مسؤولان فقط الإبقاء على الفائدة من دون تغيير حتى نهاية 2026.

ووفق «فاينانشال تايمز»، قال روبرت سوكين، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «بي جي آي إم»، إن تقديره يشير إلى أن وارش هو «الأكثر تشدداً» بين أعضاء لجنة السوق المفتوحة، أو على الأقل من بين الأكثر تشدداً فيها.

وفي قراءة «وول ستريت جورنال»، فإن الزيادة الأخيرة قد لا تكون تعديلاً لمرة واحدة، بل بداية لمسار أكثر تشدداً، خصوصاً بعدما أشار وارش إلى أن رفع الفائدة أزال «جرعة من التيسير» النقدي. وفي لغة البنوك المركزية، يعني ذلك أن السياسة النقدية لم تصل بعد إلى مستوى يجعلها مقيدة للنشاط الاقتصادي.

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، شديدة الحساسية لتوقعات الفائدة، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عامين عقب القرار.

وارش يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة رفع الفائدة (أ.ف.ب)

صدمة الطاقة تغيّر حسابات «الفيدرالي»

ويكتسب تحول البنك المركزي أهمية أكبر في ظل تغير تقييمه لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة. فقد أشار وارش إلى التطورات الجيوسياسية وصدمة الطاقة ضمن العوامل التي قادت إلى قرار رفع الفائدة، موضحاً أن مسؤولي البنك غيروا تقديرهم لمسار هذه الصدمات، ولم يعودوا ينظرون إليها باعتبارها اضطراباً مؤقتاً يمكن الانتظار حتى يتلاشى.

وهنا تكمن إحدى النقاط الرئيسية في تحليل «وول ستريت جورنال»: أسعار النفط التي تراجعت لفترة عادت إلى الارتفاع لتقترب من 100 دولار للبرميل، فيما صعدت أسعار الديزل والمنتجات المكررة الأخرى، مما جعل افتراض انحسار التضخم الناجم عن الطاقة تلقائياً أكثر صعوبة.

وقال مايكل غابن، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «مورغان ستانلي»، إن الجمع بين اعتقاد «الفيدرالي» بأن السياسة النقدية ليست مقيدة بما يكفي، واستمرار ارتفاع النفط، يعني أن البنك «لا يزال أمامه بعض العمل».

كما رفع «الفيدرالي» توقعاته للتضخم ولسعر الفائدة المحايد، وهو المستوى الذي لا يسرّع الاقتصاد ولا يبطئه. ووفق «وول ستريت جورنال»، تعني هذه التعديلات أن رفع الفائدة الأخير جاء في جانب منه لمواكبة تغير تقديرات البنك للاقتصاد، وليس بالضرورة للانتقال إلى وضع نقدي أكثر تشدداً بالقدر نفسه.

ترمب: الفائدة يجب أن تكون 1 % أو أقل

وجاء القرار في مواجهة مباشرة مع مطالب ترمب بخفض تكاليف الاقتراض. وقال الرئيس الأميركي عبر منصته «تروث سوشيال» إن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة «يجب أن تكون 1 في المائة أو أقل»، مستنداً إلى اعتباره أن الولايات المتحدة تتمتع بأفضل جدارة ائتمانية في العالم.

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه يثق بوارش، لكنه حمّل مجلس «الفيدرالي» مسؤولية القرار، واصفاً المجلس بأنه «معادٍ». وقال للصحافيين: «قلت لكيفن، يمكنك التصويت مع المجلس، لأن ذلك لن يغير شيئاً».

وتشير «فاينانشال تايمز» إلى أن تصريحات ترمب بدت أقرب إلى الإقرار بعدم قدرته على تغيير مسار البنك المركزي، رغم علاقته الشخصية الطويلة بوارش.

أما وارش، فتجنب التعليق على محادثاته مع الرئيس، وقال إن قرار رفع الفائدة كان قراراً «رصيناً وجاداً ومسؤولاً»، وإن البنك كان يستعد له ويدرسه منذ وصوله إلى «الفيدرالي» في مايو (أيار).

معركة التضخم لم تنتهِ

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. ووفق «فاينانشال تايمز»، بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للبنك المركزي، 3.7 في المائة، أي ما يقرب من ضعف الهدف.

وترى كلوديا ساهم، كبيرة الاقتصاديين لدى «نيو سينشري أدفايزرز» والمسؤولة السابقة في «الفيدرالي»، أن الرسوم الجمركية والصراع في الشرق الأوسط أسهما في زيادة الضغوط التضخمية. في المقابل، قال كوش ديزاي، المتحدث باسم ترمب للشؤون الاقتصادية، إن استمرار التضخم يعود بالكامل تقريباً إلى صدمة في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط في الشرق الأوسط.

وبينما لا يستطيع رفع الفائدة خفض أسعار النفط مباشرة، فإن «الفيدرالي» يواجه معضلة أكثر تعقيداً: السماح للتضخم بالاستمرار لفترة طويلة قد يرسخه في توقعات الشركات والأسر، في حين أن تشديد السياسة النقدية لفترة أطول قد يضغط على الطلب والأسواق والنشاط الاقتصادي.

الأسواق تترقب الخطوة التالية

ولم يقدم وارش إشارة حاسمة بشأن ما إذا كان «الفيدرالي» سيرفع الفائدة مجدداً في اجتماعه المقبل أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مما ترك الأسواق لتقدير المسار المقبل استناداً إلى بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي.

لكن الأسواق تسعّر زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، بينما ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل بعد الاجتماع، بعدما فسَّر المستثمرون تصريحات وارش باعتبارها أكثر تشدداً من المتوقع.

ويرى محللون أن قرار الأربعاء أعاد بعض الثقة إلى استقلالية «الفيدرالي»، بعدما أثارت الفترة السابقة تساؤلات حول قدرة وارش على مقاومة الضغوط السياسية.

وقالت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»، إن مصداقية «الفيدرالي» أصبحت موضع اختبار بعد سنوات من التضخم المرتفع، معتبرة أن وارش «قام بواجبه» في لحظة حاسمة.

لكن الطريق أمام البنك المركزي لا يزال محفوفاً بالمخاطر. فارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى نحو 5 في المائة، واقتراب معدلات الرهن العقاري من 7 في المائة، بدآ يضغطان على الإسكان ومشتريات السيارات والإنفاق الاختياري، في وقت تواجه فيه شركات خارج قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي تباطؤاً في المبيعات وارتفاعاً في التكاليف، وفق ما نقلته «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل، فإن إبقاء الفائدة منخفضة في مواجهة تضخم مستمر قد يسمح بترسخ توقعات الأسعار المرتفعة.

وهكذا يجد وارش نفسه أمام معادلة مختلفة عما توقعه ترمب عند اختياره لرئاسة «الفيدرالي»، ارتفاع أسعار الطاقة والحرب والرسوم الجمركية أعادت التضخم إلى صدارة حسابات البنك المركزي، بينما أصبحت الزيادة الأخيرة في الفائدة، وفق قراءة «وول ستريت جورنال» و«فاينانشال تايمز»، نقطة بداية محتملة لمسار تشديد أطول، لا مجرد خطوة منفردة.


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد أرضية الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبنغ آند ميتالوركس» في ساوث بند بإنديانا (رويترز)

تراجع مفاجئ للإنتاج الصناعي في أميركا بعد مكاسب استمرت 7 أشهر

انخفض الإنتاج الصناعي الأميركي على غير المتوقع خلال أغسطس، بعد سبعة أشهر متتالية من الارتفاع، إلا أن النشاط لا يزال مدعوماً بالتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.


رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
TT

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي، مؤكداً أن مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وأضاف كاشكاري، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أن سوق العمل الأميركية لا تزال «قوية إلى حد كبير»، فيما وصف نمو الاقتصاد بأنه قوي، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي أظهر قدرة كبيرة على الصمود رغم الحروب والاضطرابات الجيوسياسية.

وأعرب عن أمله في أن يساعد استمرار النمو الاقتصادي في خفض التضخم تدريجياً، بدلاً من الحاجة إلى إضعاف النشاط الاقتصادي وسوق العمل لتحقيق استقرار الأسعار.

وفيما يتعلق بأسواق السندات، قال كاشكاري إن مسؤولية إدارة سوق سندات الخزانة تقع على عاتق وزارة الخزانة، بينما يركز الاحتياطي الفيدرالي على جانب التضخم ضمن مهمته.

وأشار إلى أن الطلب القوي على الاستثمار يمثل أحد العوامل التي تميل إلى دفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي تسجيل نمو قوي.

وتأتي تصريحات كاشكاري بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى في الأشهر المقبلة.

وكان رئيس الفيدرالي كيفين وارش قد أكد عقب القرار أن التضخم لا يزال مرتفعاً، في حين أشار إلى أن سوق العمل تبدو متوافقة بصورة أساسية مع التوظيف الكامل، مع بقاء الاقتصاد في وضع قوي.