شركات تعود إلى الصين بعد رحلة الهروب من الرسوم

صعوبة استنساخ منظومة المصانع تعيد طلبيات لبكين

سياح داخل مطعم في أحد الأبراج بمدينة هونغ كونغ (رويترز)
سياح داخل مطعم في أحد الأبراج بمدينة هونغ كونغ (رويترز)
TT

شركات تعود إلى الصين بعد رحلة الهروب من الرسوم

سياح داخل مطعم في أحد الأبراج بمدينة هونغ كونغ (رويترز)
سياح داخل مطعم في أحد الأبراج بمدينة هونغ كونغ (رويترز)

بعد عام من اندفاع شركات ومصنعين إلى نقل الإنتاج ومصادر التوريد خارج الصين هرباً من الرسوم الجمركية الأميركية، بدأ بعض هذه الشركات العودة أدراجها، بعدما اكتشفت أن استنساخ منظومة التصنيع الصينية المتكاملة في دول أخرى أصعب وأعلى تكلفة مما كان متوقعاً.

وتشير تجارب شركات في قطاعات مختلفة إلى عودة تدريجية لبعض الطلبيات إلى الموردين الصينيين، مع ظهور مشكلات تتعلق بتوافر العمالة الماهرة والمعدات، والمكونات، واستقرار الكهرباء، في مراكز تصنيع بديلة. كما أدى تقلص الفارق بين الرسوم الأميركية المفروضة على الصين وتلك المفروضة على دول جنوب شرقي آسيا إلى إضعاف أحد أهم دوافع نقل الإنتاج.

* طلبيات تعود إلى الصين

كانت شركة «داوانغ ميتالز»، المختصة في صب المعادن ومقرها مدينة داندونغ شمال شرقي الصين، من الشركات التي خسرت أعمالاً العام الماضي بعدما نقل عميل أميركي كبير جزءاً من طلبياته إلى الهند، وفق تقرير من وكالة «رويترز».

لكن هيذر كوانغ، نائبة رئيس الشركة العائلية، قالت إن العميل، وهو شركة للآلات الزراعية لم تكشف عن اسمها، عاد لاحقاً بطلبيات جديدة بعدما واجه مشكلات في الهند. وكانت «داوانغ» نفسها قد درست نقل جزء من إنتاجها إلى الخارج، قبل أن تتراجع عن الخطة. وقالت كوانغ إن ميزة سلاسل التوريد الصينية لا تزال كبيرة للغاية، وإن محاكاة الإنتاج المحلي في دول أخرى ليست سهلة.

وتواجه بذلك استراتيجية «الصين زائد واحد»، التي تعتمد على الاحتفاظ بالإنتاج في الصين مع إنشاء قاعدة إضافية بدولة أخرى، اختباراً عملياً. ورغم استمرار الاستثمارات في الهند وإندونيسيا وفيتنام، فإن شركات تقول إن المصانع خارج الصين لا تستطيع دائماً مجاراة شبكات الموردين الصينية، أو توافر العمالة الماهرة، أو استقرار إمدادات الطاقة.

ولا تتوافر حتى الآن بيانات شاملة تحدد حجم الطلبيات التي عادت إلى الصين، لكن مؤشرات تظهر في قرارات بعض الشركات الكبرى. فقد أعادت شركة التجزئة الأميركية «تارغت» بعض الطلبيات إلى موردين صينيين بسبب اضطرابات سلاسل التوريد وقيود الإنتاج، وفقاً لمصادر مطلعة. كما تقلص شركة «الأزياء السريعة» الشهيرة «شي إن» بعض عملياتها في فيتنام.

* التكلفة الكاملة تغير الحسابات

ويقدم جين تشاوفينغ، وهو مصدّر لأثاث الحدائق بمدينة هانغتشو، مثالاً على الصعوبات التي تواجه عمليات الانتقال. فقد أغلق هذا العام ورشة كان قد افتتحها في مدينة «هو شي مِنْهْ» الفيتنامية عام 2024، وأعاد الإنتاج إلى الصين. وقال إنه واجه صعوبة في العثور على المعدات المطلوبة، واضطر إلى استيراد مستلزمات أساسية من الصين، من بينها البراغي وقوالب حاملات الأكواب. وبعد احتساب النقل والمعدات والمكونات وبقية المصاريف، وجد أن التكلفة الإجمالية للإنتاج في فيتنام لم تكن مختلفة كثيراً عن الصين؛ مما أضعف الجدوى الاقتصادية من الانتقال.

وكان الفارق في الرسوم الجمركية الأميركية أحد أبرز أسباب توجه الشركات نحو جنوب شرقي آسيا. ووفق تقديرات «وحدة الاستخبارات الاقتصادية» في يوليو (تموز) الماضي، فقد واجهت الصين معدل رسوم أميركية فعلياً يبلغ نحو 20 في المائة، مقابل 6.1 في المائة لفيتنام، و13.4 في المائة لإندونيسيا، و4.5 في المائة لتايلاند.

لكن توسع واشنطن في فرض الرسوم على دول أخرى أدى إلى تضييق هذه الفجوة، ودفع بعض المصنعين الصينيين إلى إعادة تقييم خطط الاستثمار في الخارج.

* الطاقة تدخل المعادلة

ولم تعد الرسوم والأجور وحدهما يحددان موقع المصنع. فقد أصبحت موثوقية إمدادات الطاقة عاملاً متصاعد الأهمية، خصوصاً بعدما أدت أزمة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى اختبار قدرة مراكز التصنيع المختلفة على تحمل صدمات الطاقة.

وقال ستانيسلاف كريكون، الرئيس التنفيذي لشركة التغليف البولندية «دي إس تي باك»، إن شريكه الصناعي الصيني ساعد الشركة على تجاوز فترة ارتفعت خلالها تكاليف المواد البلاستيكية 15 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي نتيجة صعود النفط. وتحصل الشركة على 80 في المائة من إنتاجها من مصنع بمدينة شنتشن جنوب الصين، بينما تأتي النسبة المتبقية بالتساوي من مصانع احتياطية في الولايات المتحدة وأوروبا. لكن تكلفة الوحدة من تلك المصادر البديلة تبلغ ما بين ضعفين و3 أضعاف تكلفة الإنتاج المعتادة.

وقال كريكون إنه استبعد الانتقال إلى جنوب شرقي آسيا بعدما شاهد شريكاً تجارياً يواجه مشكلات في فيتنام امتدت من التصنيع إلى التصدير، مشيراً إلى أن النظام الصناعي هناك لا يعمل بالسلاسة نفسها الموجودة في الصين. كما قال قوان باوكوي، وهو محام بمدينة تشينغداو الصينية يقدم المشورة للمصنعين، إن عدم استقرار إمدادات الكهرباء في فيتنام وإندونيسيا يمثل تحدياً إضافياً، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة.

* التحوط لم ينته

ومع ذلك، فلا تعني عودة بعض الطلبيات نهاية استراتيجية التنويع. فما زالت فيتنام من أكبر المستفيدين من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، وتجتذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات. وقالت يو يانغ شيان، التي تعمل شركتها في بيع الخزائن الإلكترونية وآلات البيع الذاتي، إنها تحتفظ بنحو ثُمن طاقتها الإنتاجية في فيتنام بوصفها قاعدة احتياطية، وقد توسع عملياتها هناك مجدداً إذا ارتفعت الرسوم الأميركية على الصين بصورة حادة.

كما أن العودة ليست شاملة؛ إذ قالت سمر هو، وهي وكيلة مبيعات في نينغبو تعمل في منتجات الهدايا والمعدات الرياضية الخارجية، إن شركتها لم تشهد عودة في الطلبيات الأميركية، مشيرة إلى أن المنافسة لا تزال شديدة.

وتأتي هذه التحولات قبل اجتماع مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، تترقبه الشركات للحصول على وضوح أكبر بشأن مستقبل الحواجز التجارية. إلا إن المصدرين لا يعولون كثيراً على القمة لحل مشكلاتهم.

وتظهر التجارب الأخيرة أن إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية أصبحت أعقد من مجرد مقارنة الرسوم الجمركية. فبعد سنوات من بناء الصين شبكات كثيفة من المصانع والموردين والعمالة والبنية التحتية، اكتشف بعض الشركات أن الخروج منها قد يكون ممكناً، لكن استبدال منظومتها الصناعية بالكامل أشد صعوبة.


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.