السعوديون يعزِّزون السياحة الداخلية... الحجوزات ترتفع 13 %

وجهة البحر الأحمر تصدرت بزيادة في عدد ليالي الإقامة تجاوز 4000 %

إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
TT

السعوديون يعزِّزون السياحة الداخلية... الحجوزات ترتفع 13 %

إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)

​يشكِّل السفر الداخلي في السعودية 46 في المائة من إجمالي الحجوزات، مع زيادة الحجوزات بنسبة 13 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفعت ليالي الإقامة الداخلية بنسبة 44 في المائة، وفق ما كشفت عنه شركة «المسافر للسفر والسياحة»، في أحدث تقرير عن اتجاهات السفر لدى المسافرين السعوديين، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.

ويستند التقرير إلى بيانات خاصة من قنوات حجز قطاع سفر الأفراد، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 31 يوليو (تموز) 2026، مقارنة بالأداء في الفترة نفسها من العام الماضي لمختلف منتجات السفر، كاشفاً عن تحولات في تفضيلات الوجهات، وسلوكيات الحجز، وخيارات الدفع، والإقامة، وفئات المسافرين، بالتزامن مع استمرار تطور منظومة السياحة في المملكة، في إطار «رؤية 2030».

وأظهر الطلب على السفر لدى المسافرين السعوديين مرونة ملحوظة رغم التقلبات الإقليمية. وفي ظل التطورات الجيوسياسية التي شهدتها أجزاء من المنطقة، لم يتراجع سفر السعوديين؛ بل أعادوا توجيه أنماط سفرهم، وكان التحول الأبرز نحو السفر داخل المملكة.

المملكة أصبحت الوجهة

ويأتي السفر الديني في صدارة هذا النمو من ناحية الحجم؛ إذ ارتفعت ليالي الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بنسبة 53 في المائة، وقد ساهم التوسع في الطاقة الاستيعابية الفندقية وتحسُّن إمكانية الوصول إلى المدينتين المقدستين في تمكين المملكة من استيعاب هذا الطلب، ما أتاح للمسافرين خيارات أوسع للإقامة، وجعل تخطيط الرحلة وحجزها أكثر يسراً.

أما السفر الترفيهي الداخلي، فيقود الزخم والنمو في الإنفاق؛ إذ تضاعف تقريباً متوسط قيمة الحجز الترفيهي الداخلي على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى سوق تزداد فيها جاذبية الخيارات الفاخرة.

وتصدَّرت وجهة البحر الأحمر هذا التوجه، بارتفاع في عدد ليالي الإقامة تجاوز 4000 في المائة، إلى جانب تسجيلها أعلى متوسط قيمة حجز بين جميع الوجهات التي يحجزها المسافرون السعوديون على مستوى العالم، متقدمة على كل من باريس ولندن.

وتشهد وجهات عسير والعُلا والطائف وجازان، إضافة إلى المرافق السياحية الجديدة في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، اهتماماً متنامياً، وهو ما يعكس عمقاً حقيقياً في السوق الداخلية لا يقتصر على وجهة رائدة واحدة. وفي الوقت ذاته، حافظت المدن الرئيسية على ثباتها؛ إذ بقيت الرياض وجدة والخُبر الوجهات الأكثر تكراراً في رحلات المسافرين السعوديين.

مجموعة سياح في محافظة العلا بالسعودية (واس)

خريطة أوسع للسفر إلى الخارج

مع تغير خيارات الرحلات والظروف الإقليمية على مدار العام، توسعت خيارات المسافرين السعوديين إلى ما هو أبعد من وجهات العطلات القصيرة التقليدية، مثل القاهرة والدوحة ودبي والمنامة، لتشمل مجموعة أوسع من الوجهات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدَّرتها منطقة الساحل الشمالي وساحل البحر الأحمر في مصر، إلى جانب طنجة ومراكش في المغرب.

وشهد عام 2026 إقبالاً متزايداً على المنتجعات الساحلية والوجهات الثقافية ومدن شمال أفريقيا، والتي لم تكن ضمن أبرز مسارات السفر لدى السعوديين قبل عام.

وخارج المنطقة، واصلت إسطنبول ولندن وباريس وبوكيت الحفاظ على شعبيتها، في حين توسع المسافرون السعوديون نحو مجموعة أكبر من المدن، من بينها موسكو وأثينا ومدريد وشنغهاي، وكانت من بين الوجهات الأكثر رواجاً.

ومع افتتاح مسارات سفر جديدة من المملكة، أصبح المسافرون السعوديون يستكشفون العالم أكثر من أي وقت مضى، ويتجهون إلى وجهات تتجاوز المسارات التي اعتادوا السفر إليها على مدى سنوات.

الرحلات الجوية

تستحوذ شركات الطيران الاقتصادية على 60 في المائة من إجمالي مسارات الرحلات الجوية؛ إذ توفر شركات الطيران الاقتصادية شبكة واسعة وبأسعار مناسبة، تجعل السفر قراراً عفوياً أكثر منه رحلة تتطلب تخطيطاً مسبقاً.

وفي المقابل، تواصل الناقلات الوطنية السعودية تعزيز حضورها عبر شبكة المسارات بالكامل، وليس عبر المسارات الداخلية فقط. فقد ارتفعت حصتها من إجمالي قيمة مسارات الرحلات الجوية بمقدار 8 نقاط مئوية، لتصل إلى 57 في المائة، مدعومة بتوسع شبكات الوجهات وزيادة السعة الدولية إلى وجهات جديدة، مثل ملقة وبراغ وميونيخ وبودابست، ما يعزز حضور الناقلات الوطنية السعودية على المسارات الدولية.

وينعكس هذا التوسع بوضوح في البيانات؛ إذ تم حجز 33 في المائة من إجمالي عدد مسارات الرحلات الجوية الدولية عبر ناقل وطني، في مؤشر على أن عدداً أكبر من الرحلات الدولية للمسافرين السعوديين تبدأ وتنتهي اليوم على متن ناقل وطني بدلاً من ناقل أجنبي.

توجهات الإقامة

يواصل المسافرون السعوديون إظهار تفضيل قوي للإقامة الفاخرة؛ إذ تستحوذ المرافق من فئتي 4 و5 نجوم على 74 في المائة من إجمالي ليالي الإقامة.

ويمتد هذا التفضيل إلى أعلى شرائح السوق؛ إذ أصبحت الإقامة في المرافق ضمن أعلى شريحة من ناحية متوسط السعر اليومي تمثل 13 في المائة من إجمالي الحجوزات، مع توجه عدد أكبر من المسافرين السعوديين نحو الارتقاء بتجربة الإقامة، بدلاً من التعامل مع السفر الفاخر كخيار استثنائي يتم اختياره من حين لآخر.

وفي الوقت ذاته، توسع تعريف الإقامة المثالية لدى المسافرين. فقد ارتفعت ليالي الإقامة في خيارات الإقامة البديلة، بما في ذلك الشقق الفندقية وبيوت العطلات، بنسبة 21 في المائة، ولا يشير ذلك بالضرورة إلى أن المسافرين السعوديين يتجهون نحو خيارات أقل تكلفة، بقدر ما يوسعون نطاق خيارات الإقامة.

وتم إجراء 67 في المائة من إجمالي حجوزات الإقامة خلال أسبوع واحد من موعد السفر، ما يعني أن قرار الرحلة وتنفيذها يتمَّان خلال الأيام السبعة نفسها.

أما في السفر الدولي، فتفصل العائلات بين قراري الإقامة والطيران؛ إذ يتم تأكيد الإقامة مبكراً، مع ارتفاع متوسط فترة الحجز المسبق للإقامة العائلية الدولية إلى 19 يوماً، بزيادة 5 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، يتأخر حجز الرحلات الجوية إلى وقت أقرب من موعد السفر؛ إذ انخفض متوسط فترة الحجز المسبق للرحلات الجوية الدولية إلى 17 يوماً، مقارنة بـ19 يوماً في عام 2025.

ويعكس ذلك التزام المسافرين باختيار الوجهة والإقامة في وقت مبكر، ولكنهم ينتظرون حتى موعد أقرب لتاريخ المغادرة لتأكيد رحلة الطيران. ويعكس ذلك نمطاً واضحاً: يسافر السعوديون بعفوية أكبر داخل المملكة، بينما يخططون لرحلاتهم الدولية على مرحلتين، مقارنة بمتوسط عام لفترة الحجز المسبق يبلغ 11 يوماً عبر منصة «المسافر».


مقالات ذات صلة

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

إيرادات الأنشطة التشغيلية السعودية ترتفع 4.9 % في يوليو

ارتفع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية في السعودية بنسبة 4.9 % خلال يوليو 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

صندوق الاستثمارات العامة يطلق «توريد» لتمويل سلاسل الإمداد

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «توريد للحلول التمويلية»، لتقديم منتجات متخصصة في تمويل سلاسل الإمداد للشركات في السوق السعودية عبر منصة رقمية مبتكرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.