عائد السندات اليابانية يخترق 3 % ويهز الأسواق

الدين والتضخم يعيدان تسعير المخاطر عالمياً

شاشة تعرض حركة الأسواق في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسواق في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

عائد السندات اليابانية يخترق 3 % ويهز الأسواق

شاشة تعرض حركة الأسواق في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسواق في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت سوق السندات اليابانية مرحلة جديدة، الثلاثاء، بعدما بلغ عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، في تحول رمزي وفعلي يعكس نهاية حقبة طويلة من الفائدة المنخفضة ويضع المالية العامة اليابانية تحت ضغط متزايد.

وجاء صعود العائد وسط موجة بيع أوسع في أسواق الدين العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط بفعل استمرار التوتر في الشرق الأوسط، وتصاعد التوقعات بأن البنوك المركزية قد تضطر إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع من المتوقع.

وفي اليابان، ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 3 في المائة قبل أن يتراجع قليلاً إلى 2.995 في المائة بعد مزاد أظهر طلباً قوياً. كما سجل عائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً بلغ 2.265 في المائة، بينما وصل عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى في 31 عاماً عند 1.795 في المائة.

وهذه المستويات لا تمثل مجرد تحرك فني في السوق، فعائد الـ10 سنوات تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال عامين، ما يعني أن تكلفة التمويل التي كانت شديدة الانخفاض أصبحت اليوم عاملاً مركزياً في حسابات الحكومة والشركات والأسر.

ويُستخدم عائد السندات لأجل عشر سنوات معياراً لتسعير الرهون العقارية والقروض وتمويل الشركات، وبالتالي فإن استقراره قرب 3 في المائة يمكن أن ينعكس تدريجياً على تكاليف الاقتراض في الاقتصاد بأكمله.

وتزداد حساسية الوضع لأن اليابان تحمل أكبر عبء دين عام بين الاقتصادات المتقدمة، إذ يتجاوز الدين 200 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكل ارتفاع مستدام في متوسط تكلفة التمويل قد يترجم إلى زيادة ضخمة في مدفوعات الفائدة مع مرور الوقت.

وقد اعتمدت الحكومة بالفعل افتراضاً لعائد طويل الأجل عند 3 في المائة عند حساب تكاليف خدمة الدين في موازنة السنة المالية 2026. وبالتالي، فإن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة سيضع مزيداً من الضغوط على المالية العامة.

ويأتي ذلك فيما تتوقع السوق طلبات موازنة قياسية للسنة المالية المقبلة، في ظل توجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى زيادة الاستثمار في قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وهنا يظهر مصدر القلق الأساسي لدى المستثمرين؛ وهل تستطيع الحكومة الجمع بين سياسة إنفاق توسعية وانضباط مالي في وقت ترتفع فيه تكلفة الاقتراض؟

وقال ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «بي إن بي لإدارة الأصول»، إن ارتفاع العوائد يحمل رسالة تحذير من سوق السندات تجاه التوسع المالي، مضيفاً أن المستثمرين باتوا يظهرون نوعاً من الاستسلام أمام حقيقة صعود أسعار الفائدة.

لكن مزاد السندات لأجل عشر سنوات قدم قدراً من الطمأنينة، فقد أدى الطلب القوي إلى منع العائد من الاستقرار فوق 3 في المائة مباشرة، ما يشير إلى أن هذا المستوى قد يجذب مستثمرين يرونه فرصة بعد سنوات طويلة من العوائد شبه الصفرية.

ورأى كيمورا أن 3 في المائة تمثل عتبة نفسية مهمة يمكن أن تستقطب طلباً جديداً، مرجحاً أن تتحرك العوائد لفترة حول هذا المستوى إذا استمر الطلب في المزادات المقبلة.

* بنك اليابان في قلب المعادلة

لا يمكن فصل حركة السندات عن السياسة النقدية. فالأسواق تسعر حالياً بدرجة شبه كاملة رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الشهر، بعدما تصاعدت الضغوط التضخمية واستمر الين قرب مستويات ضعيفة تاريخياً.

ويرى المستثمرون أن البنك المركزي قد يضطر إلى تسريع دورة التشديد، خصوصاً مع الانتقادات بأنه كان متأخراً في تطبيع السياسة بعد سنوات من التيسير الاستثنائي.

كما أن تراجع بنك اليابان تدريجياً عن مشترياته الضخمة من السندات يعني أن السوق باتت مطالبة باستيعاب حصة أكبر من الإصدارات الحكومية من دون الاعتماد على المشتري الأكبر السابق.

وهذا التغيير يرفع ما يسمى بعلاوة الأجل، أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمر مقابل الاحتفاظ بسندات طويلة الأجل في بيئة تتسم بعدم اليقين المالي والتضخمي.

وتجاوزت الضغوط حدود اليابان، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.786 في المائة في التعاملات الآسيوية، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، فيما وصل عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى 3.34 في المائة، وهو الأعلى منذ 2011.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن المستثمرين يطالبون بتعويض أكبر مقابل حيازة الديون طويلة الأجل، لأن الحكومات والشركات تتنافس على المجموعة نفسها من رؤوس الأموال.

وتضيف طفرة تمويل الذكاء الاصطناعي بعداً آخر، مع اندفاع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار سندات لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وهذا يزيد المعروض العالمي من الديون في وقت تجاوز فيه الدين الأميركي 40 تريليون دولار.

* لماذا يهم العالم ارتفاع العوائد اليابانية؟

لسنوات، كانت العوائد المنخفضة في اليابان تدفع المستثمرين المحليين، من البنوك وشركات التأمين وصناديق التقاعد، إلى البحث عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا.

لكن إذا أصبحت السندات اليابانية تقدم عوائد قريبة من 3 في المائة أو أعلى، فقد تصبح إعادة الأموال إلى الداخل أكثر جاذبية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي سيكيوريتيز»، إن ارتفاع العوائد يمكن أن يدفع تدريجياً إلى إعادة تخصيص الأموال نحو الأصول اليابانية، واصفاً ما يحدث بأنه «تغير في النظام».

وهذا السيناريو مهم عالمياً، لأن انخفاض الطلب الياباني على السندات الأجنبية قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في العوائد الأميركية والأوروبية والأسترالية.

* الأسهم تحت ضغط العوائد

في سوق الأسهم، ظهر أثر ارتفاع تكلفة رأس المال بوضوح على الشركات التكنولوجية. وانخفض مؤشر «نيكي» 0.2 في المائة إلى 66215.34 نقطة، بينما ارتفع «توبكس» الأوسع 0.6 في المائة.

وتراجعت «طوكيو إلكترون» 2.6 في المائة، كما هبطت «فوروكاوا إلكتريك» 4 في المائة و«فوجيكورا» 3.7 في المائة، في ظل ضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تكون تقييماتها أكثر حساسية لارتفاع العوائد.

وفي المقابل، استفادت بعض القطاعات التقليدية. فقد ارتفعت «تويوتا» قرابة 3 في المائة، وصعدت «نيسان» 3.2 في المائة، في إشارة إلى تدوير السيولة من أسهم النمو المرتفعة التقييم نحو قطاعات القيمة.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي «نومورا»، إن السوق تشهد تحولاً قطاعياً قصير الأجل، لكنه يرى أن الاتجاه الأساسي للأسهم اليابانية لا يزال إيجابياً.

ومع ذلك، فإن الصورة الكبرى باتت مرتبطة بسوق السندات أكثر من أي وقت مضى. فإذا استقر عائد الـ10 سنوات فوق 3 في المائة وواصل بنك اليابان رفع الفائدة، ستواجه الحكومة والشركات والمستثمرون بيئة تمويل تختلف جذرياً عن تلك التي اعتادوها طوال العقود الماضية.

ولهذا فإن اختراق مستوى 3 في المائة لا يمثل مجرد رقم جديد في شاشة التداول، بل إشارة إلى انتقال اليابان من عصر المال الرخيص إلى عصر تعود فيه تكلفة الدين لتصبح محدداً رئيسياً للسياسة المالية والأسواق، مع تداعيات تمتد إلى أسواق السندات والأسهم حول العالم.


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.