أبقت بيانات التضخم والنمو الأميركية الباب مفتوحاً أمام الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر (أيلول)، بعدما أظهرت استمرار ضغوط الأسعار فوق مستهدف البنك المركزي، بالتزامن مع تباطؤ نمو الاقتصاد في الربع الثاني من العام، في وقت يستعد فيه رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش لتحديد ملامح رؤيته للسياسة النقدية في أول خطاب رئيسي له أمام الأسواق في «جاكسون هول».
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الفيدرالي»، بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، وهي النسبة نفسها المسجلة في يونيو (حزيران)، بينما ارتفع المؤشر بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري.
وسجّل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في يوليو، مقارنةً بزيادة قدرها 0.1 في المائة في يونيو، بينما استقر معدل ارتفاعه السنوي عند 3.3 في المائة.
وتبقي هذه المستويات التضخم أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، إلا أن اعتدال الزيادة الشهرية في الأسعار، إلى جانب مؤشرات على تباطؤ بعض جوانب النشاط الاقتصادي، قد يمنح صانعي السياسة النقدية مجالاً لمواصلة الانتظار قبل اتخاذ قرار بشأن الفائدة.
الاقتصاد يتباطأ
وفي مؤشر آخر على تباين الصورة الاقتصادية، نما الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بمعدل سنوي قدره 1.5 في المائة خلال الربع الثاني، دون تغيير عن التقدير الأول، لكنه جاء أبطأ من معدل النمو البالغ 2.1 في المائة في الربع الأول.
ولم يكن تباطؤ النمو ناتجاً عن ضعف إنفاق المستهلكين، الذي يشكل نحو 70 في المائة من النشاط الاقتصادي الأميركي، إذ ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثاني، مقارنة مع 0.5 في المائة في الربع الأول.
وجاءت الواردات في مقدمة العوامل التي ضغطت على معدل النمو، إذ ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 12.5 في المائة خلال الربع الثاني، وخفّضت وحدها معدل نمو الناتج المحلي بنحو 1.64 نقطة مئوية، مع زيادة شحنات رقائق الحاسوب ومنتجات أخرى مرتبطة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، ارتفع الاستثمار التجاري، مدفوعاً جزئياً بالطفرة المستمرة في الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، بما يعكس استمرار قوة بعض مكونات الاقتصاد رغم تباطؤ النمو الإجمالي.
وارش تحت المجهر
وتأتي هذه البيانات قبل خطاب وارش المقرر يوم الجمعة في الاجتماع السنوي للاحتياطي الفيدرالي في «جاكسون هول»، حيث تتجه أنظار المستثمرين إلى أي إشارات قد يقدمها بشأن موقفه من التضخم وأسعار الفائدة.
ويواجه وارش اقتصاداً يمكن تفسيره بطريقتين متناقضتين؛ الأولى أن ارتفاع التضخم يعود بدرجة كبيرة إلى صدمات مؤقتة، بينها الرسوم الجمركية واضطرابات الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، ما يعني أن «الفيدرالي» قد لا يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة هذه العوامل.
أما القراءة الثانية، فتشير إلى أن هذه الصدمات تخفي ضغوطاً أعمق ناجمة عن قوة الطلب والاستثمار، بما قد يتطلب إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.
وتكتسب الأرقام الراهنة أهمية خاصة لأنها تظهر أن التضخم الأساسي لا يزال عند 3.3 في المائة، في حين تباطأ النمو إلى 1.5 في المائة، وهي معادلة تجعل اتخاذ قرار برفع الفائدة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا استمرت سوق العمل في إظهار علامات على التباطؤ.
الأسواق تترقب
وتفاعلت الأسواق بحذر مع البيانات؛ إذ تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل محدود إلى الانخفاض، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة قليلاً، واستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند نحو 4.635 في المائة.
كما تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4619.01 دولار للأوقية بعد صدور البيانات، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة.




